|
اتحاد الصحفيين العرب يؤكد تراجع الحريات في الوطن العربي
تقرير- إسحق إبراهيم
انتقد التقرير السنوى الثالث عن الحريات الصحفية في المنطقة العربية، والذي صدر أول أمس عن اتحاد الصحفيين العرب، تراجع أوضاع الصحافة في مصر خاصة تحويل عدد من الصحفيين ورؤساء تحرير بعض الصحف المستقلة للمحاكمة، منهم "إبراهيم عيسى" و"عادل حمودة" و"وائل الإبراشي" و"عبد الحليم قنديل"، بالإضافة إلى حظر دخول عدد من الصحف الأجنبية لمصر، بالإضافة إلى سحب شركة النايل سات لقناة "الحوار" من لائحتها.
رصد التقرير تراجع الحريات الصحفية لعام 2007 بنسبة 39% في المنطقة العربية قياساً لعام 2006، حيث ارتفع مجموع الانتهاكات في 2007 إلى 121 بعد أن كانت 87 انتهاكاً فقط خلال 2006.
وجاءت المحاكمات في المرتبة الأولى من حيث أكثر الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون العرب والتي شهدتها 14 دولة والاستدعاء الأمني في 13 دولة وحجب المعلومات 13 دولة هي أكثر الانتهاكات تكراراً، وفي المرتبة الثانية الغرامات المالية والسجن والمنع من حضور الفعاليات، وفي المرتبة الثالثة التوقيف والفصل النهائي من العمل وتكرر في 9 دول. بالإضافة إلى تكرار تعرض الصحفيين للقتل والتعذيب في ثلاث دول عربية هي: السودان والعراق واليمن وفلسطين والصومال، وأوضح التقرير أن عدد الصحفيين زاد إلى 39677 بعد أن كان 34506 صحفياً في عام 200، شكل الذكور نسبة تزيد على 65% من عدد الصحفيين، في حين بلغ عدد النساء في حدود 35% فقط وهي نسبة أعلى من نسبة تمثيل المرأة في القطاعات المختلفة الأخرى، وبلغ عدد الصحفيين في مصر 5136 و 640 متدربا 4137 من الذكور و 1639 من النساء.
حول التشريعات القانونية التي تنظم عمل الصحفيين كشف التقرير أن سلطنة عمان هي الدولة العربية الوحيدة التي لا تملك تشريع ينظم الصحافة كما أجرت أربعة دول فقط تعديلات على تشريعات الصحافة فيها خلال العام الماضي وهي الأردن والإمارات ولبنان وموريتانيا، وشهدت هذه التشريعات الجديدة بعض الإيجابيات، ففي الأردن أقر التعديل بعدم جواز توقيف الصحفي وفي الإمارات منع حبس الصحفيين، وفي موريتانيا كانت مجرد تعديلات ذات طابع تنظيمي فقط، أما في لبنان فتم حصر حالات حبس الصحفي في إهانة الأديان أو التحقير من رؤساء الدول والطوائف، بالإضافة إلى إلغاء صلاحيات النيابة العامة في تعطيل صحف أو حبس صحفيين قبل صدور حكم من المحكمة.
رصد التقرير قيام أكثر من 50% من الدول العربية بإغلاق صحف بشكل دائم ومؤقت، كما تعرض صحفيون للمحاكمة في 70% من الدول العربية، بينما تم استدعاء صحفيين للأجهزة الأمنية في 65% من الدول العربية، وتعرض صحفيون للسجن والتوقيف في 45% من الدول العربية، وحكم على صحفيين بالغرامة المالية في 55% من الدول العربية، ورصد أيضاً احتكار أغلب الحكومات العربية لملكية وكالات الأنباء، كما كشف عن أن جميع الدول العربية تسمح بالصحف الإلكترونية عدا دولة الإمارات العربية المتحدة.
تجدر الإشارة إلى أن التقريرين السابقيين شهدا جدلاً واسعاً لا سيما أن بعض الدول الخليجية وسوريا جاءت في مرتبة متقدمة عن مصر في مجال حرية الصحافة وهو أمر غير واقعي حيث اعتمد الاتحاد على بيانات النقابات الرسمية ودعا هذا الأمر رئيس الاتحاد "إبراهيم نافع" إلى التأكيد إن أهم ما يميز تقرير هذا العام هو تنويع الحصول على مصادر المعلومات فبدلا من اقتصار تقارير السنوات الماضية في حصولها على معلومات من نقيب الصحفيين في كل دولة فقط، تم التنويع هذا العام والحصول على المعلومات من أكثر من مصدر سواء في مواقع نقابية أو صحفيين عاديين "لضمان تقديم صورة أكثر دقة عن وضع الحريات الصحفية في العالم العربي". وأضاف أن درجة مصداقية التقرير مرتبطة بمدى مصداقية من جاوبوا على الاستبيانات التي تم إرسالها للمؤسسات الصحفية في كل دولة عربية.
وفي هذا السياق انتقد تقرير للشبكة العربية لحقوق الإنسان أوضاع الصحافة خلال عام 2007 في ظل التوسع في استخدام مادتيّ السب والقذف بقانون العقوبات وعودة قضايا الحسبة السياسية والدينية بقوة وكذلك تفاقم ظاهرة الصحفيين غير النقابيين والحرمان من عضوية نقابة الصحفيين أيضاً بلورة مدرسة صحفية ضد حرية الصحافة، وفي هذا السياق قدم تقرير الشبكة أهم القضايا المتعلقة بالنشر موضحاً أن جريمة السب والقذف والمواد المتعلقة بهما في قانون العقوبات هي الأكثر استخداماً ضد الصحفيين والكُتّاب في عام 2007 وأن تقليص مساحة التعبير عن الرأي ورفض قبول النقد، جعل العديد من المحامين والمسئولين يفسرون النقد الذي يوجهه إليهم أحد الصحفيين على أنه سب وقذف، واشترك الحزب الوطني الحاكم بفعالية في قضايا الحسبة السياسية عبر العشرات من القضايا التي يرفعها محامين من أعضائه ضد الصحفيين المنتقدين لحكومة الحزب الوطني، مثل القضايا التي تم رفعها ضد "إبراهيم عيسى" رئيس تحرير جريدة الدستور أكثر من مرة. فضلاً عن ذلك، فالعديد من رجال الدين المتشددين، قد وجدوها فرصة كبيرة أن ينشروا مناخاً من التعصب بين المواطنين ومناخاً من الخوف بين الكُتّاب والصحفيين عبر ملاحقة هؤلاء بالمئات من القضايا التي بغض النظر عن نجاحها أو خسارتها فهي سوف تحقق لهؤلاء المحتسبين العديد من المكاسب، سواء على صعيد المناخ المتشدد أو الأرباح المادية التي تعود عليهم من قضايا التعويض التي يرفعونها ضد هؤلاء الكتب والصحفيين، فضلاً عن الشهرة التي تصنع منهم أبطالاً ومجاهدين، حيث يتصدرون العديد من البرامج التي تبثها الفضائيات، وهو ما يعود عليهم مرة أخرى بالفوائد، بغض النظر عن الخسارة والتراجع الذي يمني به المجتمع المصري من جراء هذه القضايا.
|