|
قتل العاهل السعودي والتحول الدراماتيكي
بقلم – مجدي ملاك
هل يمكن أن يتحول العالم إلى كيان واحد؟ هل يمكن لأي إنسان أن يقتل من رغبته في الحفاظ على التنوع العالمي؟
على أية حال وعلى الرغم من اعتراضنا بشكل مبدئي على ما سميَّ بالحوار بين الأديان، والذي تم في دولة أسبانيا برعاية المملكة العربية السعودية، إلا أن الرجل حتى لم يسلم من الرغبة في قتله بسب رعايته لهذا المؤتمر وطالب القتل هي منظمة القاعدة.
وحينما نقرأ تفاصل الخبر نجد أن الرغبة في قتله جاءت بسبب أن هدف الحوار "إبدال الإسلام «بدين جديد» مقبول عند اليهود والمسيحيين".
وقال أبو يحيى الليبي القيادي في تنظيم القاعدة في تسجيل مصور بث على موقع الإنترنت «إن التعجيل بقتل هذا الطاغية العابث الذي أعلن نفسه إماماً من أئمة الكفر لهو من أعظم القربات وأجل الطاعات».
وأضاف «إن دعوة تقارب الأديان التي أطلقها طاغية بلاد الحرمين.. ليست دعوة عفوية مرتجلة.. بل لتكون جزءاً محكماً وحلقة متصلة من الحرب الصليبية المكشوفة على الإسلام والمسلمين.. فأعداء الله لا يريدون منّا أكثر من الانسلاخ عن ديننا».
وما يمكن استنتاجه من هذا الخبر أو ما يمكن التوصل إليه بشكل كبير أن الصراع لم يعد بين أصحاب الديانات المختلفة وحسب، بل يبدو أن الأيام القليلة القادمة ستشهد صراع دموي بين أصحاب المذاهب الإسلامية المختلفة.
إن حاولنا تحليل هذا الأمر في سياقه التاريخي سوف نجد أنه أمر طبيعي أن يمر دين من الأديان بنوع من الصراع الداخلي الذي ينتج عنه مخاض جديد لا أحد يعرف ملامحه تحديداً، والسياق التاريخي هنا يمكننا استنتاجه من ميراث الصراع المسيحي – المسيحي، الذي حدث في عصور الظلمة الأوربية وما نتج عنه من إعادة تشكيل الأفكار الدينية بشكل مختلف تماماً، بل وأصبح التفكير أمر واجب في كل ما يتعلق بأمور الحياة وعدم تركها للمسلمات الغيبية، وهو ما حدث بنفس المعيار، وهو ما أفرز فيما بعد عصر النهضة الأوربية التي بدأت عهد جديد من الحياة المدنية وأصبح الدين هو مكون يستمد منه الأخلاق، وفيما عدا ذلك فهو علاقة بين الإنسان والله.
ولكن بيد يمكن الحكم أن الأمر لن يكون بهذه السهولة في الدول العربية، لأنه هذا التطور الفكري الذي دخل على أوربا كان يواكبه تطور صناعي تمثل في الثورة الصناعية الفرنسية، وغيرها من أوجه التقدم، التي لولا تواجدها لما وصلت أوربا لما هي فيه، ومن ثم وطبقاً لما هو مشاهد في معظم الدول العربية التي تعتمد على البترول، وبعضها يعتمد على المعونات، فأن هذه الثورة الصناعية والتقدم غير مؤهل لها العالم العربي في هذا التوقيت، ومن ثم فأن هذا الصراع إذا حدث سيجد فراغ أيديولوجي يصعب معه تدارك نتائجه وهو الأمر الذي ربما لن يجد فيه المواطن أي من الأشياء التعويضية التي قد تنحى به عن العنف المتوقع في هذه الفترة.
ومن ثم فإن وجوب هذا الصراع في الوقت الحالي ربما يخلق نوع من الأزمة الشديدة في العالم العربي إذا ما حدثت، خاصة أن الصراع المذهبي الإسلامي على أشده داخل بعض الدول ذاتها كما هو الحال في العراق، كما هو على أشده بين الدول وبعضها ذات المذاهب المختلفة، حالة مصر – إيران، أو السعودية – إيران.
على أية حال أن المطالبة بقتل العاهل السعودي من جانب تنظيم القاعدة يظهر أن هناك صراعات شديدة قادمة، وأن الأمر يجب تحليله بمزيد من التفكير واستنباط الأمور، وليس اعتباره مجرد تهديد فارغ من جماعة ضالة.
فالالتفات إلى هذه العبارات في الوقت الحالي ودراستها وتحليلها ربما سيفسر لنا الكثير من الحوادث في المستقبل، ويساعدنا على فهم مزيد من الصراعات التي ستنشأ نتيجة هذا التحول الدراماتيكي.
|