|
هل يعرف الشيطان الحب؟؟
بقلم: شفيق بطرس
وكان من أجمل هذه الأفلام الكارتونية وأكثرها تشوقاً وإثارة هي أفلام القط الأهبل (تام) والفأر الماكر الذكي (جيري) ويقولون أن مخرجها ومبدعها الرسام العالمي وليم حنا هو أمريكي الجنسية ومصري الأصل والذي توفي في العام الماضي، و(تام) هذا دائماً ما يجني الكثير من المشاكل نتيجة لطياشته وتسرعه وولعه بالتمثيل بـ (جيري) والتنكيل به وإذلاله، وهذا شيء يسري في دماءه منذ أزمنة طويلة قد ورثه أباً عن جد، فالصراع بينهما صراع أزلي لن ينتهي، ولكن (جيري) يلجأ للذكاء والمكر والتدقيق في خططه وحيله وكيف يعرف أن يستغل صغر حجمه وسرعته في تدويخ (تام) واللعب بأعصابه وإغاظته، أستغل (تام) وجود (جيري) في نفس منطقة نفوذه فأراد أن يستعرض سطوته وجبروته أمام حبيبة القلب القطة الدلوعة المايصة والتي قد استرخت على الشاطئ وسال لعاب (تام) وتدلدل لسانه وسال لعابه ونبض قلبه الذي خرج من بين تجاويف ضلوعه وقفز مع كل نبضة من نبضاته وعمل كل الألعاب الممكنة والغير ممكنة ليحوز إعجاب ورضا القطقوطة الأمورة حبيبة القلب، وهنا يتدخل شيطان الفيران ويوسوس في آذان (جيري) ويلومه ويعاتبه بل يستهزئ به بشدة على خنوعه إلى كل مطالب القط وتجاوبه لأوامره الخبيثة والتي تهدف فقط إلى التظاهر بالقوة واستعراض العضلات أمام محبوبته المُسبلة العينين والمُسترخية في دلال تحت مظلتها على بلاج القطط، وثارت ثائرة الفأر (جيري) وأقتنع تماماً بكلام شيطان الفيران وصمم أن ينتقم أشر انتقام من القط الأهبل الغارق في عسل الحب والذي نكل به وسحله ومسح بكرامته الأرض، كل هذا فقط لاستعراض القوة والتودد إلى قطة دلوعة تافهة، وأخذ (جيري) يفكر في طرق الهجوم ويحسب الخطط ويراجع توقعات الهجوم والهجوم المعاكس من العدو وجاءت لحظة الانطلاق وساعة الصفر وتقدم (جيري) منفوخ العضلات مُقطب الجبين والشرر يقدح من عيناه ليرجع كرامته المُنتهكة ويعيد ما قد ضاع من هيبته على رمال شاطئ الغرام تحت ذيل ومخالب الست هانم الحبوبة الدلوعة عشيقة القطة المعشوقة، ولكنه وقبل البرهة الأخيرة لتنفيذ الهجوم يفاجأ بأمورة ناعمة ناعسة فأرة ولا كل الفارات تبربش برموشها الساحرة الطويلة والتي قد نشبت على الفور في عمق أعماق قلبه الصغير والذي أخذ يرقص وينبض ويقفز خارج محيط قفصه الصدري مع كل نبضاته وفغر فاه بكل إعجاب وتدلل لسانه وسال لعابه وتودد لها يطارحها العشق والغرام، ضحكت الفأرة بدلال يغلب أي دلال، وفتحت له كل إشارات المرور الحمراء وأصبحت طرقه كله إشارات خضراء وتقدم منها وغرف معها كل عسل الحب وشهد الغرام، نسى (جيري) كل ما هو قد نوى أن يفعله من حقد وانتقام وتدمير وتحطيم لكل ما قد تصل إليه يداه وقدماه من ممتلكات (تام) القط المفتري، غرق في الحب وفتح الحب قلبه للسلام ومسح كل ما به من ضغينة وانتقام، أنار الحب قلبه بنور البهجة والإقبال على الحياة والتمتع بكل لحظاتها والابتعاد عن كل ما هو ينغص عليه سعادته وهناءه وسلامه، وهنا يظهر الشيطان العام وهو بمثابة ملك الشياطين وقال ماذا جرى للمخلوقات؟؟ هنقضيها حب وغرام وسلام وسعادة فقط؟ يجب أن يرفضوا هذا وينسوه سريعاً ويرجعوا لتقطيب الجبين وتقليص الحواجب وقدح الشرر من العيون، وأن ترجع الشفاه التي عرفت الابتسامة إلى التكشير والسب واللعن وأن تترك الأيادي دفء العواطف والمشاعر لتشعل نيران أخرى وهي نيران الكراهية والانتقام والدمار والموت، قرر أن يقلب عاليها واطيها ويحطم معبد الحب على كل من فيه ليعتبر كل مَن يشاهد هذا ويكون عبرة لمن يعتبر، فهو الشيطان ويجب أن ينشر نيرانه المتقدة وسمومه الفتاكة على كل المخلوقات، وفي هذه الأثناء وأظن إنها غيرة المرأة والتي أكلت قلب شيطانة الشاطئ حين رأت العسل ينساب بين (تام) ومحبوبته القطة الساحرة، وكذلك بين (جيري) والفارة المملوءة بالرقة والدلال، وقررت أن تتذوق طعم هذا العسل فقفزت في مسار المعلم الكبير للشياطين واستعملت معه نفس أسلحة الأنثى والتي قد تعلمتها من أنثى القطط والفيران وسرعان ما خارت قوى الشيطان ووقع في الحب والغرام ونسى كل خطط التدمير والقتل والانتقام. وهنا تنتهي قصة فيلم كارتون الأطفال لكنها لن تنتهي في عقول الكبار ويقفز على الفور من جوفي السؤال: هل قد يحدث هذا فعلاً؟؟ هل يقع الشيطان في الغرام؟؟ هل ينسى كل أسلحة الشر والحقد والتدمير؟؟ هل ينسى سبب سقوطه وطرده من الجنة إلى الهاوية السحيقة؟ إنها الكبرياء والحقد والكراهية فكيف سوف ينسيه هذا الحب عمله الأساسي والذي هو همه الأكبر ويعمل جاهداً أن ينشره في كل زمان ومكان؟؟!!! وأظن الإجابة -وإن كنت أفضل أن أتركها لكم- لكني فقط أقول: لو عرف الشيطان الحب فلن يكون بعد شيطاناً.....
|
| «شفيق بطرس» |
«الأقباط متحدون» |