ربٌ واحد.. وإيمان واحد.. ومعمودية واحدة

بقلم: صموئيل بولس عبد المسيح
شكراً جزيلاً للأخ المحبوب في الرب أ. نبيل المقدس، على استجابته الفورية لحملة الوحدة المسيحية التي تهدف إتمام مشيئة الرب الرب في أن تكون رعية واحدة، كما قال بفمه الطاهر:
+ (ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراع واحد).
وكما عبر عنها رسوله المحبوب القديس بولس:
+ (أطلب إليكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح أن تقولوا جميعكم قولاً واحداً، ولا يكون بينكم انشقاقات بل كونوا كاملين في فكر واحد ورأي واحد).
ومطالبته لنا بملاحظة الذين يصنعون الشقاقات والإعراض عنهم:
+ (وأطلب إليكم أيها الإخوة أن تلاحظوا الذين يصنعون الشقاقات والعثرات خلافاً للتعليم الذي تعلمتموه واعرضوا عنهم. لأن مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم. وبالكلام الطيب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السّلماء).
وأن نمجد الله بنفس واحدة:
+ (لكي تمجدوا الله أبا ربنا يسوع المسيح بنفس واحدة وفم واحد).

وكل هذا لا يتم إلا بإخلاص القلب للرب وحده:
+ (فمن هو بولس ومن هو أبولوس؟ بل خادمان آمنتم بواسطتهما وكما أعطى الرب لكل واحد).
ثم يحلق بنا إلى آفاق الوحدة الإيمانية في المسيح من خلال السلوك بالتواضع والوداعة:

+ (فأطلب إليكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم بها. بكل تواضع ووداعة وبطول أناة محتملين بعضكم بعضاً في المحبة، مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام. جسد واحد وروح واحد كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد. رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة) [أفسس].
والتي وضعتها كنيستنا القبطية في مقدمة صلاة باكر لتذكرنا بهذه الوصية الكتابية الغالية في بدء كل يوم، ونلاحظ هنا كلمة (مجتهدين)، أي أن الوصية تطالبنا ببذل كل جهدنا لتحقيق ذلك.. وسامحني يا محبوب، فليس للخنزير الوارد في مقالك الرائع (الإفطار.. ختان) أدنى صلة بالانقسام الحادث بيننا الآن، فمجمع خليقدونية الذي قسم جسد المسيح نصفين، لم يطرح أكل لحوم الخنزير ولا الختان على بساط البحث، بل طرح أمور أخرى مخالفة لوصية السلوك المسيحي الكتابي: (بكل تواضع ووداعة وبطول أناة محتملين بعضكم في المحبة).

+ فهذه هي جوهر المشكلة يا محبوب، وسبب كل البلاء الذي نحن فيه الآن، لأنه لو كان عندنا تواضع ووداعة، وطول اناة، واحتمال، ما كان حدث الذي حدث ولا يزال يحدث من انقسامات مريرة، مثل ما نسمعه من حين لآخر عن ظهور كنيسة جديدة بفكر مختلف، حتى بات لإخوتنا البروتستانت في مصر 27 مذهباً مختلفاً، ناهيك عن المذاهب الأخرى القائمة والتي لم تنل اعتراف مجمع الكنيسة البروتستانتية في مصر، وكل هذه المذاهب منشقة عنها.

بل وإليك مثال آخر عاصرته بنفسي، فعندما دعاني أخي الحبيب المهندس القس "إسحق" راعي الكنيسة العربية الإنجيلية ببروكسل، عام 1993، كانت مجموعته نحو ثلاثين فرداً، ولكن في زيارتي الثانية انقسمت هذه المجموعة إلى مجموعتين على إثر خلاف أحد الخدام مع القس إسحق.

وفي زيارتي الثالثة أصبحوا ثلاث كنائس!! فحزنت جداً، وطالبت من المنقسمين (وكلهم أحبائي) العودة والوحدة. لكن طلبي قوبل بالرفض الرقيق:

(نحن إخوة يا أخ صموئيل، لكن لكل منا طرقه الخاصة للسعي تجاه الخلاص!! فلا تحزن يا محبوب، كلنا واحد)! هكذا قالوا.
وكنت في موقف حرجِ للغاية، فأنا أحبهم كلهم، لأنهم إخوتي، لذلك لم أشاء أن أزور جماعة دون أخرى فتوقفت عن الذهاب لبروكسل!!!
رغم أننا كنا نقوم بعمل تبشيري رائع في الشوارع والميادين وداخل السوق العربي، وكنا نلتقي بالمسلمين مساء كل يوم لنبشرهم بالمسيح، فجاء الانقسام ليفشل هذا العمل، أو يشوش عليه.

+ لذلك كنت أقول، إن من أولى خطوات الوحدة، هي أن تتوحد المذاهب البروتستانتية نفسها أولاً في طائفة واحدة. ولا يخفى على حضرتك وضع الكنائس في الغرب، فهو لا يطاق، حيث كل يوم تؤسس كنيسة جديدة بفكر جديد، بل ويقال أنه يوجد في أمريكا 3000 كنيسة بروتستانتية!

+ أنا عن نفسي دخلت في نقاش مع مجموعة تقول عن نفسها إنها بروتستانتية، لكن بسؤالها: هل تؤمنون بقانون الايمان النيقاوي - الأثناسي؟
أجابوا: لا!
وأخيراً عرفت أنهم ليسوا بروتستانت، بل ويخالفون إيمان كل المسيحيين في عدم اعترافهم بالمساواة التامة بين الأقانيم الثلاثة، فيقولون الآب أعظم من الإبن، والإبن أعظم من الروح القدس.. إنهم طائفة الأرمنيسيين. وجماعة أخرى تسمي نفسها كنيسة الله، أو فريق الله، يقولون إن الله لا يحب إلا إسرائيل! وأن السيد المسيح مخلوق من نور! واكتشفت أن البروتستانت المسيحيين -الحقيقيين- مضطهدين ومكروهين داخل الغرب نفسه لإيمانهم بالمسيح الرب!!

+ وهؤلاء كانوا يحبون القديس أثناسيوس لدفاعه الحار عن لاهوت الكلمة.. كنا نرنم معاً تلك الترنيمة الدولية العظيمة:

(هو الرب، هو الرب، قد قام من الأموات وهو الرب / كل ركبة تنحني وكل لسان يعترف أن يسوع المسيح هو الرب) كنا نرنمها بالهولندية، والإنجليزية، والعربية، وكنا أحياناً نذوب في معاني كلماتها فنظل نرددها خمس مرات متتالية!

+ وكنت أقول لهم: ما أروع مسيحنا القدوس، فنحن هولنديون وأفارقة وعراقيون وسوريون ومصريون ومن كل أمة ولسان وشعب، ولكننا نؤمن بمسيح واحد.. المسيح الرب المتجسد.

+ والكاثوليك أيضاً منقسمين، فهناك الكنيسة الكاثوليكية القديمة، ومقرها جنيف، وهناك الكنائس الكاثوليكية المستقلة..

+ وكذلك الروم الأرثوذكس، فهناك مطارنة منشقون، وهم الذين صنعوا ماكس ميشيل.

+ وحتى عندنا نحن الأقباط الأرثوذكس، فهناك حركات داخلية تسعى إلى الاستقطاب وتكوين المجموعات والانعزال بها عن الكنيسة داخل كيانات مغلقة، بل وبعضهم يتطاول على إيمان الكنيسة القبطية نفسه.

كل هذا يا محبوب الرب لم يكن بسبب الختان ولا أكل الخنزير، بل كان بسبب أكلنا لحم بعضنا البعض.

أما عن الخنزير، والختان، وغيره، فحضرتك أول من يعرف بأن الكنيسة الأولى قد حسمته في أول مجمع كنسي في التاريخ المسيحي برئاسة القديس يعقوب الرسول، وحسم القضية برمتها بقوله: (أن لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم بل يرسل إليهم أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنى والمخنوق‏ والدم. ‎لأن موسى منذ أجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به إذ يقرأ في المجامع كل سبت).

+ كلنا نعلم ونؤمن بأن موسى النبي العظيم، لم يكن نبياً لقطاع خاص، ولم يكن يعمل لحسابه الشخصي! بل هو نبيٌ عظيمٌ اختاره الرب لتحقيق مشيئته المباركة.

+ والسيد المسيح نفسه لم ينقض الوصايا التي سبق وأوحى بها إلى عبده موسى، بل كملها بإعطاءها أبعاد أعمق، فنقلها من الحرف إلى الروح، لكن جوهر الوصايا التي أنزلها على موسى، لا سيما الوصايا العشر التي تنهي عن عبادة الأوثان، وتطالب بتوحيد الله، وتنهي عن القتل، وعن الزنى، وعن الكذب، وعن السرقة، وعن الشهادة الزور، وعن شهوة ما للآخرين، وتطالب بإكرام الوالدين.. فكلها لا تزال قائمة، وستظل قائمة حتى الدينونة، لأن السيد المسيح قال (ما جئت لأنقض بل لأكمل). وأن كلامه لا يزول.

+ وحضرتك –كخادم إنجيلي كبير- ودارس جيد للكتاب، تعلم علم اليقين بأن كتابنا المقدس هو وحدة متكاملة، وأن إلهنا هو هو أمس واليوم والغد وإلى الأبد، وأن إرادته هي هي لم تتغير، ومشيئته هي هي لم تتبدل، وكلامه هو هو ثابت لا يزول.. وأن كل ما قيل في العهد القديم عن الشرائع والذبائح الدموية وسائر اللاهوت الطقسي، كان مجرد رمزاً لعمل المسيح الكفاري، والختان نفسه كان رمزاً للمعمودية، والسيد المسيح نفسه اختتن بحسب الجسد، وخضع للناموس الذي سبق وأنزله للبشر -نيابة عنا- ولم ينقض حرف في الناموس، بل كمله.

+ ثم إن قضية الانقسام برمتها يا أخي الحبيب، لم تكن لها أي صلة بيهود وأمم أو بتحريم مأكولات معينة، أو ختان، بل كانت أمور أخرى أعمق وأخطر، أمور نتهرب من ذكرها كلنا لأنها تطعن في شرفنا الإيماني، وتشكك في مصداقيتنا المسيحية وتظهرنا أمام العالم كمجموعة من الكاذبين المحتالين، لأننا دعونا لمجد أنفسنا، ولم ندعو لمجد الله.

+ لقد قتلتنا الغيرة يا أخي، وأعمانا الحسد عن رؤية الحق، فرحنا نتربص ببعضنا البعض.

+ عندما رفضنا مقررات مجمع خليقدونية لمخالفتها لمجامع الكنيسة الأولى، نيقية والقسطنطنية وأفسس.. فوجئنا بأتباع هذا المجمع (الذين سموا أنفسهم بالملكيين نسبة للملك مركيان ذو الميول النسطورية) يضطهدوننا، ويضطهدون آبائنا، وينفوهم، كما حدث مع بابانا العظيم بطل الأرثوذكسية القديس ديسقورس، والذي لا يزال يكرهه أتباع الطوائف الأخرى، وشوهوا التاريخ المسيحي بنعتنا فيه بأبشع النعوت، فتارة (يعاقبة)، وتارة أخرى (أوطاخيين) وتارة ثالثة (مونوفيزت)!!

+ علماً بأن فرية المونوفيزيت هذه تذكرني بفرية الصاحب والصاحبة والولد!!

والمونوفيزت هذه لمن لا يعلم، هي مصطلح أطلق على الذين يؤمنون بطبيعة واحدة للمسيح وهي الطبيعة اللاهوتية بينما ينكرون الطبيعة الناسوتية، أي أنهم لا يؤمنون بسر التجسد الإلهي. مما يعني أننا نحن الأقباط الأرثوذكس -الذين علمنا العالم كله سر التجسد الإلهي- لا نؤمن بهذا السر!!

شيء مضحك للغاية ويدل على مدى فعل الانقسام في القلوب والضمائر، وكيف يفسدهما بهذه الكيفية الحاقدة السوداء، وكلما قرأت أي كتاب تاريخي كنسي غربي، كلما اجتاحتني رغبة شديدة في التقيؤ بسبب كم الافتراء الموجه ضدنا، نحن المسيحيين الشرفاء الذين عانينا أكثر من جميع المسيحيين في العالم بسبب تمسكنا بالمسيح الرب، الله الكلمة المتجسد.

+ وعندما اختلفت جماعة لوثر مع الجماعة البابوية الرومانية، فوجئنا بالجماعتين وهما يتقاتلان بهمجية ووحشية شديدة أكدت أنهما لم يكونا يعرفا الرب من الأساس، لأن الرب نهى عن استخدام السيف، وقد نتج عن تقاتلهم المرير غرق أوروبا في بحار من الدماء، مما دفع بالمسيحيين الغربيين إلى التشكيك في المسيحية نفسها، فألحد أغلبهم، وصرنا نرى الذئاب وهي تمرح بينهم، وفسدوا حتى أضحكوا علينا سفهاء المفسدين(أنظر تعليقات المسلمين في موقع العربية نت على خبر (كاهنان مثليا الجنس يعقدان قرانهما بأكبر كنيسة في لندن، بتاريخ أمس 15 – 6)

http://www. alarabiya. net/articles/2008/06/15/51534. html

+ حتى في عهد لوثر نفسه، انشق عليه البروتستانت المولودين حديثاً من رحم أفكاره، وظهرت الخلافات الحادة بينه وبين كالفن، وميلنكتون، وقاتلوا بعضهم البعض، فانفلت الزمام من يده. بل وهناك من يكفره من البروتستانت!، وHضحت جماعته الآن مجرد جماعة صغيرة (الكنيسة اللوثرية) تتوه وسط زحام الكنائس البروتستانتية التي لا تزال تطلق عليه نعت أبو الإصلاح!!

+ لوثر احتج على صكوك الغفران، وليد المطهر، وزوائد القديسين، وكان معه كل الحق في ذلك، ولو كنت أنا القبطي الأرثوذكسي موجوداً آنذاك، لكنت شاركته احتجاجه، ولكنت شاركت أيضاً في ثورة الفلاحين الألمان الذين احتجوا على ضريبة قرش بطرس..

+ لكن كنيستنا القبطية الأرثوذكسية لم تنادِ بصكوك الغفران، ولا بأي أمر من الأمور التي احتج عليها لوثر وجماعته ضد كنيسة روما، بل تحرمها وتعتبرها بدع وهرطقات، فلماذا يا ترى انشق عليها بعض أتباعها واتبعوا الكنائس البروتستانتية؟

+ لوثر نفسه دخل في خلافات حادة مع تلاميذه وأتباعه، وندم شديد الندم وعلى على فراش الموت لأن ثورته قد أكلت الأخضر واليابس، واسالت الدماء، بل والطريف في الأمر هو أن ألمانيا التي انطلقت منها شرارة الإصلاح، تحولت فيما بعد إلى منصة لإطلاق صواريخ الكفر والتجديف ضد المسيح!!

وذلك عندما نشأت فيها مدارس نقد الباب العالي، وعندما ظهرت فيها النازية فيما بعد، علماً بأنها كانت متحالفة مع العثمانيين وقت قيامهم بمذبحة الأرمن الشهيرة والتي حصدت أرواح مليونين من إخوتنا الأرمن وبقية المسيحيين المشارقة. وألمانيا نفسها التي انطلقت منها شرارة الإصلاح تحتضن الآن أكبر تجمع في العالم لعبدة الشيطان، ولهم احتفال صاخب يقام سنوياً.

+ ولا تنسى أن مذبحة ومحرقة الزاوية الحمراء، وما تلاها من تعدي فاضح على رموز كنيستنا القبطية الذين قبضوا عليهم وألقوا بهم داخل السجون والمعتقلات، وكان من بينهم آباء أساقفة وكهنة كبار في السن، واعتقال قداسة البابا داخل ديره، وتطويق الدير بالدبابات! كلها حدثت في عهد الرئيس الأمريكي الإنجيلي المؤمن، (القس) جيمي كارتر، دون أن يفتح فاه بكلمة احتجاج واحدة!! هل تعرف لماذا ؟
لأن الرئيس "المؤمن" محمد أنور السادات، هو صديقه المقرب الذي نجح في إقناعه بعمل سلام مع محبوته المدللة دولة إسرائيل؟ فهل هذه تصرفات تليق بمسيحيين ؟

+ عندما جاء المسيح إلى العالم، كان هذا العالم غارقاً في الفساد حتى أذنيه، وأراد المسيح أن يكون الإصلاح من الداخل، أي إصلاح النفس والقلب والضمير، وأن يتسم أي إصلاح بروح المحبة والموادعة تجنباً لإراقة الدماء، وانتشار الاحقاد والكراهية، بعكس رؤية البشر للإصلاح والتي كبدتنا خسائر فادحة.

+ قضيتنا ليست ختان ولا خنازير، بل قضية إنانية فردية وميل للسلطة والرئاسة على حساب وحدة كنيسة المسيح، ودعوات خبيثة للتحرر من التزامات السلوك الأدبي المسيحي، والتمرد على كل القيم الأخلاقية، تحت زعم فاسد يسموه جزافاً ب -حرية أبناء الله– كما نرى ذلك في الغرب، فحولوا الحرية المقدسة إلى فرصة للجسد، كما هو مكتوب عن أمثالهم (غلاطية 5: 13 – 26). فتشبهوا بأهل العالم الوثنيين الذين حولوا مجد الله إلى فسق ودعارة (رو1: 26 – 32). فشابهوا الهابطين في الجب، وأما الفئة الأمينة منهم، فلقد انسحبوا من الميدان هرباً بدينهم المسيحي المقدس، كما صرح لي الكثيرين من المسيحيين البروتستانت والكاثوليك الهولنديين.

+ ما نريده الآن هو التحلي بالشرف والامانة، أي إن تذويب مصلحة الفرد لصالح المجموع، الذين هم رعية المسيح.. أي "كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أع 20: 28).

+ قضيتنا هي الرجوع إلى الحق وتنفيذ وصية الكتاب (ربٍّ واحد. وإيمان واحد ومعمودية واحدة)، أما بقاء كل منا في ملته، فكأنك يا أبو زيد ما غازيت، ولا رحت ولا جيت!!

+ قضيتنا هي أن نظهر محبتنا المسيحية، ونعلن عن تضامنا مع كل مسيحي متألم وجريح بسبب صليب الإيمان. لكن ما نراه الآن من سلبية وبرودة، يرقى إلى عنصرية لا تليق بمسيحيين، إذ لا تبكي أي طائفة مسيحية إلا على ضحاياها فقط! يعني عندما اختطف القس السرياني الأرثوذكسي العراقي الأب بولس، وتعرض لتعذيب وحشي من عبدة الشيطان، لحمله على إنكار اسم المسيح، فلما رفض ذبحوه، وقطعوا جسده.. ساعتها لم تتحرك الآلة الإعلامية في الغرب للتنديد بهذا الحادث النوعي البشع! لكن لما قتلوا القس رغيد الكاثوليكي بالرصاص، تحركت الآلة الإعلامية الكاثوليكية البروتستانتية الغربية لتندد بالحادث، رغم أنهم جميعاً شهداء المسيح، فلماذا كل هذه العنصرية البغيضة مع الأرثوذكس الشرقيين؟

+ انظر بنفسك يا محبوب إلى هوية أصحاب التعليقات على أي حادث اعتداء يتعرض له الأقباط وينشره موقعنا، فأنت لا ترى إلا الأقباط وحدهم هم الذين يعلقون، ومن النادر جداً أن تجد أحد غيرهم من الطوائف الأخرى يشاركهم التعليقات، وكأن الأمر لا يعنيهم، رغم أن الدم المسفوك هنا، هو دم مسيحي؟ فلماذا كل هذه الكراهية البادية وليدة الانقسام والتحزب؟

+ قضيتنا يا أخ نبيل –كما تفضلت وذكرت- هي محاولات السعي في جمع لحم المسيح المبعثر والملقى أرضاً بعدما مزقته سكاكين الانقسام والتحزب والتمرد..

+ وفي بلد مثل مصر، حيث يعاني المسيحيون فيه من نير الاحتلال، والاستعباد الإسلاموي الكريه، يكون الانقسام المسيحي هو بمثابة جريمة بشعة تصل إلى حد بشاعة الخيانة العظمى لصليب المسيح الذي يتألم بسببه الأقباط.

+ عن نفسي، فأنا لو عرفت أن لي أخا مسيحياً في الصين يتعرض لاضطهاد لبكيت من أجله، لأن هذا هو واجب أعضاء الجسد الواحد تجاه بعضها.

+ ترى يا محبوب كم اُضطُهد إخوتك الأقباط، وكم ذُبِحوا، وكم أهينوا، وكم صمت آذان إخوتهم من الطوائف الأخرى عن سماع صراخ أنينهم، بل وكم تقاعسوا عن توصيل صراخهم إلى العالم الغربي حيث مقار كنائسهم الرئيسي، فكل الطوائف غير القبطية تتبع كنائس غربية عالمية، فهل هذا من الله؟

+ أؤكد لحضرتك أنه لا يوجد أي خلاف ديني لاهوتي بين الطوائف المسيحية، لأن مسيحك هو نفسه مسيحي المصلوب من أجلي، ومن أجلك، ومن أجل كل البشر لتحقيق خدمة المصالحة.

+ كخادم مكرس في خدمة الحالات الخاصة، وكخادم رعوي وسط اخوتي المسيحيين الشرقيين، وككارز وسط غير المسيحيين، أرى أن انقسامنا قد عرقلنا عن القيام بدورنا تجاه العالم باعتبارنا ملح الأرض ونور العالم.. وأما على المستوى الداخلي، فحينما أميل وأنظر إلى حالنا داخل مصر، يصرخ قلبي، وتهتف روحي مخاطبة أحباؤها في المسيح، أعضاء جسده الواحد: (هلم نبني أسوار أورشليم ولا نكن بعد عاراً)
يتبع...



عنوان المقالة «ربٌ واحد.. وإيمان واحد.. ومعمودية واحدة»
«صموئيل بولس»

«الأقباط متحدون»