نحن الذين صنعناهم!؟

بقلم: صموئيل بولس عبد المسيح
برغم بشاعة ودناءة هجوم غربان العربان على دير القديس أبو فانا" والذي سوف يستمر لسنوات طويلة" وتدنيسهم لحرم الدير المقدس، والعبث فيه فساداً وتدميراً وتخريباً، واعتداءاتهم الأثيمة على رهبانه النساك الوادعين والمتعبدين لرب العالمين- اعتدائهم بهدف تحقيق أمنيتهم القديمة المتجددة بقذف الرعب في قلوب المسيحيين- اقتداءً بسُنة الأولين.
ومواصلة إحياء عهد غزواتهم وبلطجتهم وعدوانيتهم على الأبرياء المسالمين، بعد استبدال أسلحتهم القديمة من سيوف ونبال ورماح، إلى مطاوي وسنج وجنازير، ثم إلى أحدث الأسلحة النارية الفتاكة، وذلك بغية إنزال أكبر قدر ممكن من الرعب في القلوب، ولإنعاش آمال السوقة أحفاد صعاليك الهضاب والشعاب الأقدمين، من خلال إحياء عادتهم في السطو والسرقة والنهب.
ثم قيامهم باختطاف ثلاث رهبان، وشقيق أحدهم، وتعذيبهم بوحشية شديدة لعلهم يستطيعوا الظفر بأتباع جدد- ولو بالعنف والإكراه والتعذيب- مؤكدين للعالم كله حقيقة خداعهم وزيف شعارهم التقوي:" لا إكراه في الدين" !! والذي أصبح بمثابة أسخف وأثقل نكتة في التاريخ.
وما أعقب كل ذلك، من عدوان آثم غاشم قام به أناس آخرون يقولون عن أنفسهم أنَّهم مسلمون معتدلون وليسوا غجر عربجانيون متأسلمون، مثل أطباء مستشفى المنيا الجامعي، الذين أثبتوا- من خلال تقاعسهم عن تقديم العلاج للرهبان المصابين- بأنَّه عندما يتعلق الأمر بدينهم فلا يوجد أدنى فارق يذكر بين الطبيب المتعلم، والعربجاني الجاهل، وأنَّهم مهما نالوا من تعليم، إلا أنَّ أفئدتهم تبقى متعلقة بأهل كهوف تورا بورا، اقتداءً بالطبيب المصري الإسلاموي العربجاوي- حفيد شيخ الأزهر- أيمن الظواهري.
بالإضافة إلى عدوانية وتطرف كبار المسئولين، والمفروض فيهم أنَّهم مسلمون معتدلون، وليسوا إرهابيون، مثل محافظ المنيا، ومدير أمنها، ووزير الداخلية نفسه، ليؤكدون للعالم كله- وهابية - الحكومة المصرية الإسلاموية من أصغر وأحط غفرائها- خليفة- " قاتل الكشح الشهير"، إلى أمير المؤمنين القابع في قصره بشرم الشيخ سعيداً هانئاً.
أقول، أنَّه بالرغم من كل هذا الإجرام الذي اُرتكب ضدنا خلال شهر، من لحظة القبض على" بهية"، حتى غزوة دير أبو فانا، إلا أنني لم أكن مستغرباً مما يحدث !! بل واعتبرت أن ما حدث، يعد أمراً بسيطاً لا يقاس بما سبق وحدث في غزوهم الأثيم لبلادنا، وما أحدثوه من مذابح يشيب لها الولدان.
كما لا يمكن مقارنتها أيضاً ببشاعة الغزوة الكبرى المنتظرة، يوم يختبر فيه المسيحيون صدق إيمانهم وإخلاصهم للمسيح، يوم توزن القلوب، وتغربل النفوس بشدة، حتى يفصل زوانهم عن حنطتهم.. يوم تقع الواقعة على الأقباط- الذين هم بالحقيقة أقباط- ويسمع كل واحد منهم" المشتكي" وهو يطلق صرخة الرعب والخراب والدمار، ليشفِ قلبه الأسود، ويشفِ قلوب تابعيه الأشد سواداً:
"قاتلوهم يعذبهم الله، بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم وَيَشْفِ صدور قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ"!!
ويوم ينادي المنادي" من قتل قبطي فله سلبه، نسائه وبناته وأطفاله ، وبيته ، وممتلكاته"!!
ويوم يعلقون البنادق الآلية، والأحزمة الناسفة، على أبواب بيوت الأقباط التي قتلوا رجالها واستولوا على نسائها وأطفالها..
 يوم يجلسون داخل مساجدهم لإحصاء نهبهم وغنائمهم، وأنفالهم..
يوم يختارون أجمل الصبايا، لأبشع مشايخهم وحكامهم..
يوم يهنئون بعضهم بعضاً بالنصر الشيطاني المبين على الأقباط المسيحيين المسالمين..
يوم تفوح روائح الخيانة والتآمر من تحت جلود الذئاب الغربية، ويراهم العالم وهم يقتسموا الجسد القبطي الممزق مع الذئاب العربية ..
يوم تدور الدوائر على كل الذئاب بمختلف أجناسها ..
يوم يختلفون على تقسيم أشلاء الجسد القبطي، ثم ينقسمون على بعضهم البعض، وتصبح مصر بركة من الدماء..
فأين غزوة دير أبو فانا من كل هذا الدمار العتيد الذي يحدث، والذي يُختم بانتقام السماء لدمائنا، ويكون القتلة المعتدين عبرة لكل سكان الأرض.. يوم ينشب الأسد أنيابه في عنق الجمل ، فيصرخ ويئن وتسمع صراخه شعوب العالم وترى شديد إذلاله واحتقاره، عقاباً عادلاً على حسده وسفكه الدماء البريئة ..
يوم لا يكون فيه- للفيل- المتآمر مع الجمل أدنى وجود، بعدما يكون الأسد قد قضى عليه قضاءً تاماً، ليقتلع الشر من كل الأرض، ويقبض على الشرير نفسه، ونبيه الكذاب، ويطرحا معاً في جهنم المتقدة بالنار والكبريت.
فأين أحداث أبو فانا من تلك الأحداث الجسام المزمعة الحدوث؟
بل وأين هي من الأحداث الأشد بشاعة التي حدثت لنا خلال الأربعين سنة الماضية؟
اسمعوا لي،لأني لست تلميذاً، ولا أفندي، ولا سنكوح من سناكيح جماعات الشيكا بيكا، ولا من محترفي جماعات التهليل والتصفيق والتجديد وسائر مقتضيات "الشنكحة".. بل خادم مكرس قبطي أرثوذكسي للحالات الخاصة، معتاد العمل في الشوارع، والطرقات، والمساجد، وأقسام البوليس، يعني بصريح العبارة كدا:
فأنا فاهم البير وغطاه. وعارف الفولة وقشرتها. ورأيت في خدمة الحالات الخاصة ما هو أبشع من غزوة أبو فانا، لأنَّه إذا كان الأقباط قد استنكروا الاعتداءات الغاشمة على آباء رهبان لا يخافون الموت، لأنهم وهبوا حياتهم للمسيح، والموت بالنسبة لهم هو ربح.. والاستشهاد في سبيل اسمه هو مشتهاهم، فكم وكم يكون استنكارهم لاختطاف أطفال صغار، وبنات قصّر، وتعرض بعضهم للاغتصاب، والتعذيب الوحشي لحملهم على إنكار المسيح؟
ناهيكم عن إدراكي التام، لطبيعة هذه الاعتداءات بحكم خلفياتي، وعلاقاتي السابقة بجماعات العنف والتطرف والإرهاب"من إسكندرية لأسوان"، وبحكم علاقتي مع الإرهابيين الحكوميين، ومعرفتي التامة بهوية وقود محرقاتهم، وأعني بهم: رجل الشارع المسلم العادي، وحثالة ونفاية المجتمع المصري من مشايخ المصاطب، وخفراء الكفور والنجوع، وهمج العزب، ورعاع مطاريد الجبل، وسائر الدهماء الحقراء المتعطشين لسفك الدماء" راجع تفاصيل غزوة الكشح الثانية"، فضلاً عن معرفتي التامة بالدوافع الدينية التي تحرك كل هؤلاء الأوباش:
* معمميهم، وطرابيشهم، وحاسريهم.
* حاكميهم، ومشايخهم، ومحكوميهم.
* زعمائهم ومخططيهم ومنفذيهم، منذ تشكيل -عصابة الله- التي تغنى بها حسان ابن ثابت من 15 قرن، وحتى اليوم .
لكل هذا، فلم أفاجىء بما حدث لرهبان دير أبو فانا، بل وسجدت للرب شاكراً حسن صنيعه معنا لإفشاله الغزوة حتى أنها لم تخلف ورائها ضحايا من الآباء الرهبان، كما سبق وحدث في غزوة دير المحرق التي خلفت وراءها راهبين شهيدين، تم قتلهما بطلقات مدفع رشاش ! وهما :
+ قدس أبونا الشهيد القس أغابيوس المحرقي.
+ قدس أبونا الشهيد نور القمص بنيامين المحرقي.
فضلاً على استشهاد ثلاثة من زوار الدير:
+ الطفل الشهيد صفوت فايز مشرقي" 13 سنة"!
+ الشهيد لبيب سعيد يونان.
+ الشهيد سيف شفيق يوسف.
وإصابة البعض الآخر.
فالعدوان على الآباء الرهبان، هو أمر معتاد ومعروف منذ 15 قرن، وحتى اليوم، لا غرابة فيه البتة.
والذي يقول غير ذلك، فهو لا يعرف شيء بحكم ابتعاده عن ساحة الأحداث.
وكذلك محاولات إرغام آباء الكنيسة على الكفر بالمسيح، تحت تهديد السلاح، فهو أيضاً أمر معروف ولا غرابة فيه، وسبق حدوثه مرات كثيرة من قبل، ولكن فيما يبدوا أن ذاكرة الأقباط قد ضعفت، وإلا فكيف يفسروا لنا أسباب استشهاد أبونا القمص مكسيموس جرجس؟
نقول لشبابنا الذين لم يعاصروا غزوة ومذبحة ومحرقة الزاوية الحمراء" التي كنتُ شاهداً عليها" والتي اشترك فيها" الإرهابي المصري الدولي هاني السباعي" القابع الآن سعيداً هانئاً في لندستان!!
وجاء اشتراكه ضمن مجموعات إرهابية أخرى من الجماعات الإسلامية من أسوان وأسيوط والمنيا وبني سويف والجيزة والقاهرة والإسكندرية،وحدث أن بعضهم أشهروا السكاكين في رقبة قدس أبينا مكسيموس، وطلبوا منه الكفر بالله الحقيقي، وأتباع ملتهم، لكن أبونا أعلن أمامهم شدة إيمانه بالمسيح الرب، مستخفاً بسكاكينهم التي تقطر شراً وإثماً وحسداً ودعارة، فما كان من عبدة الشيطان إلا أن أطاعوا شيطانهم الأكبر، ونائبه ، فقاموا بذبحه وسط صيحات التكبير!!  كما أنَّ أغلبكم لا يزال يتذكر قتل العديد من آبائنا الآخرين، مثل قدس أبينا القس شنودة حنا، والذي لم يكتفوا بقتله فقط ،بل وقتلوا معه زوجته أيضاً !
وكذلك قتلوا طفلاً صغيراً، وثلاث شمامسة!!!
ومثل قدس أبينا القس غبريال عبد المتجلي، الذي ظلوا يضربونه بعنف حتى لفظ أنفاسه في المستشفى، ومثل قدس أبينا القس رويس زاخر ..
بل ووصل الأمر إلى حد اشتراك رجال الأمن أنفسهم في قتل آباء كنيستنا، مثل قيام الإرهابي القاتل الحقود الملازم أول أحمد الكيلاني" رئيس نقطة حسن باشا طحا الأعمدة – سمالوط" باختطاف قدس أبينا القمص إبراهيم ميخائيل" 66 سنة" ومعه الشماسان محروس ميلاد شيح ، وناصر فهيم بسخيرون، وقام بإلقائهم في مصرف، فنالوا أكاليل الاستشهاد على اسم الفادي الكريم.
والغريب في أمر حكومتنا السنية الرشيدة، أنَّها اكتفت بمعاقبته بالسجن‏ ‏سنة‏، ‏وفصله‏ ‏من‏ ‏الخدمة !!
+ يقتل ثلاثة نفوس، من بينهم أب كاهن طاعن في السن، ثم يعاقب بعد ذلك بالسجن سنة،( يا بلاش)!!
فما أرخص ثمن الدم المسيحي، عند حكام مصر المتأسلمين. ومثل قتل الراهب اغناطيوس المحرقي.
ناهيك عن حوادث التحرش بآبائنا في الطرقات، والاعتداء عليهم بالشتم والبصق والاستهزاء بهم ، بل وبالضرب بالأيدي، أو بإطلاق الرصاص عليهم، مثل ما حدث للأنبا صموئيل أسقف القليوبية، ومثل ما حدث للقمص إسطفانوس يوسف، وأبينا بسادة اسكاروس، وغيرهم كثيرين مما لا يسع المقال لذكرهم.
+ وبحكم خدمتي في الحالات الخاصة، وعلاقتي الوثيقة بالكثير من الآباء، فلقد استمعت منهم كثير الكثير من قصص الاعتداءات المؤلمة، والتي ترفض الكنيسة نشرها على العامة بسبب ميلها الطبيعي للسلام، ولابتعادها عن التصعيد مع الحكومة، ولإظهارها سمو التسامح المسيحي تجاه الأعداء المعتدين.
والمتابعون لمقالاتي في هذا الشأن يعرفون أنني سبق وقلت مراراً وتكراراً بأنَّ الأقباط مقبلون على مرحلة خطيرة جداً، سوف تتصاعد حدتها إلى الحد الذي سوف يدفع الكنيسة إلى إعلانها للشعب: " دخولها في مرحلة الاستشهاد العام"؟
وهي لمن لا يعرف، المجاهرة العلنية بالإيمان المسيحي في الشوارع والطرقات والميادين وأمام السلطات وتقديم الشهادة المسيحية" الجريئة والمباشرة" أمام رجال الدين الإسلامي.. !!
ولنا أن نتخيل رد فعل الغوغاء والدهماء، وكم ومقادير الدماء التي ستجري في شوارع مصر كالأنهار، كما سبق وجرت في عهد الامبراطور الوثني دقلديانوس، حتى بلغت ركب خيوله.
وكما سبق وجرت في عهد الوالي الأكثر وثنية ودموية عمرو ابن العاص، وبقية أغلب الولاة العربان الجرابيع الظالمين.
وقد بدأت هذه المرحلة الصعبة، منذ مذبحة ومحرقة السويس، ثم خمدت عدة عقود قليلة لتبرز مرة أخرى في عهد السادات، ثم ترتفع وتيرتها في عهد مبارك، وتبلغ ذروتها مع تولى العادلي وزارة الداخلية، ولو كان العالم الغربي، لديه ذرة واحدة من الضمير والأخلاق لكان العادلي يُحاكم الآن أمام محكمة العدل الدولية، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ولكن- وآه من لكن هذه- فهي مريرة كالحنظل، طاعنة في القلب كالخنجر، فالعالم الغربي المولود ثقافياً وحضارياً وعسكرياً من رحم الإمبراطورية الرومانية غير المقدسة، هو نفسه الذي صنع هذا" الشيء" البغيض الذي يحاربنا أتباعه منذ 15 قرن وحتى اليوم، ومصالحهم الاقتصادية والبترولية والسياسية مرتبطة باستمرارية بقاء هذا الشيء، ويضحون بالأقليات المسيحية المستضعفة في سبيل ذلك، ومن يقرأ كتب التاريخ- التي هي بالحقيقة كتب تاريخ وليس تلبيخ- بنزاهة وشرف وصدق وموضوعية، سوف يدرك تمام الإدراك بأنَ الإسلام صناعة رومانية- بيزنطية- غربية خالصة.
فلولا دعم روما، والقسطنطينية للنساطرة في مجمع خليقدونية المشئوم، ما كان هناك شيء في الوجود اسمه إسلام .
ولولا احتلالهم" القذر" لبلادنا وسلب خيراتنا واضطهاد شعبنا لتمسكه باستقامة الإيمان، ما كان الشرق الأوسط سقط في أيدي الغزاة العرب المسلمين.
وحتى بعد تفسخ ما تبقى من المسلمين في المائة سنة الأخيرة، رأينا أوروبا " كاثوليكيها بإنجيليها" تعيد إحياء دينهم من جديد، من خلال مدهم بالأسلحة، ونقلهم من حياة البدواة إلى المدنية، ومن خلال دعمهم واستقبال الملايين منهم على أراضيها.
وأما أمريكا" أكبر دولة بروتستانتية في العالم" فهي حليف قوي للسعودية الوهابية لمصالحها البترولية، وهي أيضاً أكبر حليف لتركيا التي ذبحت ملايين من أخوتنا الأرمن والسريان والكلدان، وهي أيضاً أكبر حليف لمصر، الإخوانجية الوهابية بسبب مصالحها في ضمان أمن إسرائيل.
أمريكا، وأوربا، البروتستانتية- الكاثوليكية حاربوا إخوانهم المسيحيين من الصرب الأرثوذكس البيزنطيين، حتى خربوا يوغوسلافيا من أجل عيون المسلمين في البوسنة والهرسك، وكوسوفو.
* روسيا " أكبر وأقوى بلد أرثوذكسي بيزنطي" تبيع المسلمين السلاح المتطور نكاية في الأمريكيين والأوربيين.
+  كل هؤلاء محسوبون علينا كمسيحيين، لذلك قلت نحن الذين صنعناهم.
وسنظل نصنعهم لطالما بقينا غير أمناء للمسيح، ولا سبيل أمامنا لإعادتهم إلى العدم مرة أخرى إلا بتخلينا عن طائفيتنا البغيضة والعودة مرة أخرى إلى إيمان الكنيسة قبل انقسام خليقدونية، وكف المسيحيين الغربيين عن خيانتهم للمسيح وتآمرهم ضده مع أعداء اسمه، الذين لا يطيقون مجرد رؤية صليبه.
وليت هؤلاء المتفذلكين الذين يسمون أنفسهم بالمتجددين الإقلاع عن اقتناص شعبنا المسيحي القبطي الأرثوذكسي الباسل، وأن يصلحوا من حالهم أولاً، قبل مطالبتهم لنا بالإصلاح.
لكن، هكذا قال المسيح" أعداء الإنسان أهل بيته"، فالرئيس المصري كان في روما إبان شن غزوة أبو فانا، وكذلك قداسة البابا شنودة كان في أمريكا..
لكن لا بابا روما أحتج على غزوة أبو فانا أمام مبارك ، ولا بروتستانت أمريكا أعلنوا استنكارهم للغزوة أمام البابا شنودة ..
مما يؤكد لنا إننا نخوض حربنا ضد الظلم ليس على جبهة واحدة، بل على عدة جبهات خارجية وداخلية، والجبهة الخارجية وعرفناها، فماذا على الجبهة الداخلية؟
+ نحن نعاني من التطرف الإسلامي.
+ نحن نعاني من خيانة بعض شعبنا لانقسامه علينا وأتباعه الطوائف الأخرى المتفرنجة بهدف إضعاف كنيستنا القبطية الأصيلة.
+ نحن نعاني داخل الشعب القبطي نفسه بسبب ميل بعضنا للتكتل وراء اشخاص، وليس وراء الكنيسة نفسها.
+ خيانة البعض منا للصليب وتآمرهم مع أعدائه.
يتضح من كل هذا، أنَّ كل هذه المآسي التي نواجهها داخل مصر هي من صنعنا، نعم، نحن الذين صنعناهم، ونحن الذين سنعيدهم للعدم بقوة الرب.
مع تحياتي ومحبتي
هامش المقال:
+ حسان ابن ثابت، هو شاعر مؤسس الإسلام ، وقد نظم هذه الأبيات لمدح – عصابة الله- لاغتيالهم ابن الأشراف ، وابن الحقيق ، وكلاهما من اليهود الطاعنين في السن، والتسمية - عصابة الله- هي من عنده، وليست من عندنا، حتى لا يتهمنا أحد بالإساءة، وإليكم بعضاً من أبيات مديحه لتلك العصابة الإلهية :
لله در عصابة إذ لاقيتهم
يا ابن الحقيق وأنت يا ابن الأشراف
يسرون بالبيض الخفاف إليكم
مرحا كأسد في عرين مغرف
حتى أتوكم في محل بلادكم
فسقوكم حتفا ببيض ذفف
مستبصرين لنصر دين نبيهم
مستصغرين لكل أمر مجحف
كما يقول مؤسس الإسلام عنها:
1 - لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه- عصابة - من المسلمين حتى تقوم الساعة.
2 - لا تزال- عصابة- من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك.
الخادم المكرس : صموئيل بولس عبد المسيح
samuel@deaconsamuel.net



عنوان المقالة «نحن الذين صنعناهم!؟»
«صموئيل بولس»

«الأقباط متحدون»