|
الكُره من داخل الجامعة الامريكية
بقلم- مجدي ملاك
وافق مجلس أساتذة الجامعة الأمريكية ضمن اجتماعهم الدوري، على تمرير قرار يدعو أساتذة وطلبة وعاملي الجامعة «إلى الامتناع عن أي تعاملات مع الأكاديميين الإسرائيليين داخل الجامعة الأمريكية والوضع في الاعتبار تجرد (وقفية) الجامعة الأمريكية من كل الشركات التي تستثمر في إسرائيل» -حسب نص القرار-.
هذا كان محتوى الخبر الذي نشر بجريدة المصري اليوم والذي يقضي بضرورة عدم تعامل أي من الطلبة والأساتذة مع أي من الأكاديميين الإسرائيليين، ولعله أمر محزن أن يصدر وينبع الكُره من داخل الجامعة الأمريكية التي يعتبرها البعض محراب الحرية وقبول الآخر لا رفض وطعن الآخر، والمشكلة الدائمة في العالم العربي أنه يصرر على تسييس كل ما هو غير سياسي وهنا تكون الخطورة.
والغريب والملاحظ أن أي من طلاب الجامعة الأمريكية لم يتظاهر أو يقرر الاعتصام اعتراضاً على غلاء الأسعار وتضامناً مع الفئة المطحونة من الشعب المصري، ولكنه يقرر التعاطف مع أبناء الشعب الفلسطيني وهو أمر يقتضي التحليل والدراسة!!!لماذا يتظاهر هؤلاء ويتعاطفون مع غير من يعيشون معهم في الوطن ويهلمون مَن يعيش داخله؟!!!
إن ثقافة الكراهية التي يُصر عليها الإعلام المصري ويزايد عليها المتطرفين والذين يتخذون من الدين تفسيرات كمبرر لتلك الكراهية هو أمر في غاية الخطورة ليس فيما نعيشه في الوقت الحالي فقط بقدر ما هي خطورته على مستقبل هذا الوطن الذي ربما إن استمرت تلك الكراهية بذلك الشأن وفجأة انتهت القضية الفلسطينية فلا يجدون ما يكرهونه، فلربما يتحول هذا الكُره إلى الداخل ليعبر عن نفسه بأشكال مختلفة وربما غير متوقعة.
إن ما جنته لبنان والعراق وغيرها من الدول التي كانت تعتقد أن بث تلك الروح هو أمر يزيد من وطنيتها وشعبيتها هو أكبر دليل على أن ذلك الطريق لن يفيد بأي حال من الأحوال وأن المطلوب الآن هو مزيد من الخلاف في مسايرة الواقع، أي واقع الكراهية الذي بدأ يتسرب للروح المصرية والذي في حال استمراره ربما تكون نتائجه أخطر مما حدث في العراق أو لبنان.
أعتقد عكس ما يعتقده الكثيرين ولا أعرف لماذا؟ ولكنها ربما تكون شطحات، وما أعتقده أنه لو فعل طلاب الجامعة الأمريكية عكس ما فعلوه، وقرروا زيارة إسرائيل والتضامن مع الشعب الإسرائيلي ضد أي مخاطر يمكن أن يواجهها من منطلق إنساني، أعتقد سيكسب طلاب الجامعة الأمريكية حب واحترام العالم في التعبير والتضامن مع شعب باعتباره هو أيضاً يعاني من خطر، لو حدث هذا لكانت الصورة قد تغيّرت الآن وأصبحت نقاط التقارب أكبر بكثير من نقاط التباعد، ولكنها المباردة التي لا يستطيع الشخص العادي أن يتخذها فالمبادرات الكبرى لا يمكن أن يقوم بها أشخاص يريدون أن يركبون الموجة باعتبارها واقع يجب مسيارته لكسب التأييد والشرعية.
إن البحث عن تأصيل ثقافة الحب والقبول لن يأخذ نفس الوقت والمجهود الذي يمكن أن تأخذه الثقافة العكسية لتأصيل ثقافة الكراهية ورفض الآخر، أعتقد فقط نحن في حاجة لمن لدية المبادرة لمخالفة واقع الكراهية الذي تعيشه المنطقة العربية برمتها، وهذا هو السبيل الوحيد لكي نستطيع أن نعبر عن ثقافة جديدة يمكن أن يكون الشرق الأوسط هو رائدها إذا كان هذا هو ايمانها الحقيقي، وإذا ارادت الأنظمة الفاسدة أن تتخلى عن فساداً مقابل نشر ثقافة الحب لا الكُره من داخل أسوار الجامعة الأمريكية.
|