|
الأنشطة الصيفية بالكنيسة ما لها وما عليها
الشباب يقولون: عبر أنشطة الكنيسة نتعلم العقيدة ونمارس الترفيه
"مينا" 18 عام يلتحق سنوياً في فترة الصيف بالأنشطة التي تقدمها له الكنيسة القريبة من محل سكنه، وتحديداً النشاط الذي يجعله أكثر فهماً للكتاب المقدس ونصوصه والتدريب على أداء الألحان الكنسية باللغة القبطية، ويرى مينا أن تلك الأنشطة تساعده على أن يفهم بما يؤمن ليمارس بعد هذا الفهم الطقوس الإيمانية عن وعي كما يقول. "ماريان" 16 عام تشارك في الأنشطة التي تقدمها لها كنيستها وخاصة فريق الكورال وذلك لكونها متأكدة من أنها تمتلك أذن موسيقية وصوت عذب، لذلك تعكس شعورها هذا عبر تأليف كلمات لترانيم دينية تروي حالات إيمانية بأداء مميز يسعد السامعين ويسعدها هي أولاً كما تقول حيث تشعر بالتحقق من خلاله. "فادي" 20 عام يقول: لا أستطيع أن أشير أنني أتعمد سنوياً الاشتراك في الأنشطة الكنسية الصيفية وذلك لأنني لا أجد غيرها سبيلاً لقضاء الوقت وبالتالي أنا هنا لا أختار بين أنشطة الكنيسة وأي نشاط آخر قد يكون جذاب بشكل أكبر، خاصة وأنني لست من الذين يشعرون بالحاجة لأن يجعلوا أجازة الصيف فترة دراسة روحية وكتابية فأنا أدرس طوال العام ولا أحتاج لأن أدرس بالأجازة أيضاً، كما أنني أحب الرسم وأريد أن أشارك في أنشطة تساعدني على أن أتطور فيه وهذا مالا توفره الكنيسة وحتى لو تم توفيره أعتقد سيكون الرسم قاصراً على الأيقونات الدينية فقط لذلك سأحاول أن أجد مكان عام جيد ورخيص لتعليم الرسم الحقيقي. "نرمين" 15 عام لا تتخيل أجازة أخر العام من دون المشاركة بالأنشطة الكنسية، وإن كانت لا تستمع بها بشكل مطلق إلا أنها اعتادتها كوسيلة لقضاء فترة طويلة كالصيف، خاصة وأنه عبر تلك الأنشطة تتمكن نرمين من الذهاب مع أصدقائها بالدراسة والكنيسة لزيارة أماكن ترفيهية جيدة بأسعار تناسب أسرتها. "مايكل" 17 عام يرى أن الأنشطة التي تقدمها الكنيسة بالفترة الصيفية تساعده كثيراً في أن يتخلى على عدد من الكثير من السلوكيات السيئة المرتبطة بالفراغ كالنوم لفترات طويلة ومشاهدة الأعمال التليفزيونية غير الجيدة، ويذكر أنه منذ أن بدأ نشاط دراسة الكتاب المقدس والكرة بالكنيسة وقد تغير تماماً كما يقيم ذاته بحيث أصبح أهله يفخرون بسلوكياته الجديدة النابعة من شعوره الجديد بأهمية الوقت واستثماره. "ناردين" 21 عام تشارك مايكل رؤيته بأهمية وفائدة الأنشطة الكنسية لكنها مع ذلك تشعر ببعض الأسف كما أوضحت لنا حيث أصبحت تجد أن بعض القائمين على تلك الأنشطة بالكنيسة، وخاصة تلك التي يلعب فيها التنافس دور كبير يفتقدون لروح العدالة في التقييم بل ويدفعون في بعض الأحيان للنجاح والفوز في المسابقات وفق رأيها أناس لا يستحقون. "ماركو" 22 عام يقول: منذ أن كنت طفلاً وأنا أشارك في الأنشطة الكنسية الصيفية وحقيقية تلك الأنشطة جعلتني أكثر إيماناً بعقيدتي لكونها ساهمت في تفسيرها لي، كما أنني الآن أصبحت أشارك كمعلم وناقل للمعرفة الدينية والخدمة الاجتماعية للأجيال الجديدة الصغيرة وهذا ساعدني في أن أشعر بأن لي كقيمة كإنسان في مجتمع لا يعترف بذلك خارج أسوار الكنيسة، هذا بالإضافة إلى أن تلك الأنشطة تساعدني على الاختلاط بزميلات قد تصبح إحداهن زوجة للمستقبل. الكاتب والمفكر "كمال زاخر موسى" قيم لنا تلك الأنشطة الكنسية وتأثيرها قائلاً: النشاط الكنسي في ظل غياب الأنشطة الاجتماعية التي ينبغي أن تقوم بها مؤسسات المجتمع يعد أمر مرغوب جداً لكونه يسد احتياج الكثير من الأبناء خاصة في ظل عجز غالبية الأسر على إلحاق أبنائهم بأنشطة اجتماعية ومعرفية جيدة لارتفاع الكلفة المادية لعضوية الأندية الكبرى هذا بالإضافة لتحول مراكز الشباب الحكومية وخاصة في الأحياء الشعبية إلى أوكار للمخدرات والأشياء غير الأخلاقية. هناك أيضاً في مصر تنامي لسلوكيات الفرز الطائفي مما يؤدى إلى شعور الشباب المسيحي بعدم القدرة على الانسجام مع المجتمع الذي يرفضه لذلك يلجأ للكنيسة في محاولة لإيجاد اندماج اجتماعي والقيام بنشاط بناء في ذات الوقت والكنيسة استوعبت هذا الاحتياج لأبنائها ونجحت بالفعل في إشباعه بشكل يمكننا أن نصفه بأنه معقول نسبياً خاصة في ظل وجود قيادات متوازنة ومتفتحة كنيافة الأنبا موسى والأنبا روفائيل في خدمة قطاع هام وحيوي وهو قطاع الشباب، لكن الخطر يكمن في أن تلك الأنشطة قد تساهم في جعل الشباب المسيحي أكثر بعداً عن أوجه الحياة الاجتماعية العامة والانكفاء على الذات والكنيسة فقط وهذا بالطبع وللأسف يحرم المجتمع من الكفاءات القبطية التي هي بحق مميزة فسيكولوجية الأقليات دوماً ما تؤكد أن الأقليات هم فئات مميزة وهم كذلك بمصر لكنهم غير بارزين بالصورة الواضحة لكونهم غير مشاركين اجتماعياً بالشكل الكافي لذا يجب على أعضاء مجلس الشعب أن يتفاعلوا مع مشكلة عدم الاندماج والتفاعل الكلي للأقباط بإعداد دراسة تعيد ترتيب النشاط الاجتماعي داخل المجتمع حتى لا ينحصر الأقباط ونشاطهم داخل الكنيسة. على الجانب الآخر يرى موسى أن المؤسسات الدينية الإسلامية تقوم ببعض الأنشطة الاجتماعية لكن ليس بذات درجة ونجاح الكنيسة وذلك لأن درجة احتياج الشباب المسلم لتلك الأنشطة ليس بدرجة احتياج وإلحاح المسيحي خاصة وأن تلك الأنشطة تحقق بالإضافة لأدوار الإشباع المعتادة للشباب نوع من الحماية للهوية والخصوصية القبطية. وعن السلبيات التي تعوق تطور تلك الأنشطة الكنسية في الاتجاه الصحيح يقول موسى: الكنيسة الكاثوليكية استطاعت أن تخطو خطوة جريئة جداً حيث منحت حق المشاركة في كافة أنشطتها لكل المصريين بعض النظر عن عقائدهم الدينية وهذا حقق ثراء كبير في التواصل بين المشاركين من الشباب وغيرهم فلما لا تلجأ باقي الكنائس لذات التوجه خاصة وأن الكنيسة هي مستشفى للنفوس جمعياً، هناك أيضاً حاجة لجعل المشرفين على الأنشطة الاجتماعية الكنسية والتي أثبتت نجاحها من الأفراد الذين لهم باع في العمل الاجتماعي وليس الديني أي ليس من الضروري أن يدير دوماً رجل الدين النشاط الكنسي الاجتماعي. القس "إبراهيم عبده" راعي كنيسة أبي سيفين والشهيدة دميانة بشبرا يقول حول تلك الأنشطة الكنسية: الكنيسة ترعىَ أبنائها وتشبع احتياجاتهم على كافة المستويات لذلك ما تقدمة لهم من أنشطة صيفية وغيرها ما هو إلا جزء من الرعاية الواجب على الكنيسة القيام بها ونجد من تلك الأنشطة ما هو عقائدي وطقسي لشرح وتفسير الإيمان هذا بالإضافة للأنشطة الاجتماعية الأخرى التي تسعى الكنيسة من خلالها لترسيخ القيم المسيحية التي قد لا يشجع المجتمع على نموها وعلى الكنيسة دور لتنميتها داخل نفوس أبنائها لتحميهم من القيم العالمية التي قد تستغل وقت الفراغ الذي يعانونه لدفعهم لسلوكيات تضر بهم أولاً وبمجتمعهم ثانياً.
|
| «حوارات وتحقيقات-باسنت موسى» |
«الأقباط متحدون» |