|
تشتت القيّم
بقلم- مجدي ملاك
تتميز القيّم التي تعيشها الدول العربية وأفرادها في الوقت الحالي بالتشتت، وهو ما يطلق عليه في علم النفس "التشتت القيمي"، والتشتت القيمي في كثير من الأحيان يعني ميوعة ما يسير من قيم داخل المجتمع بالكشكول الذي يجعل الأفراد يفتقدون للتركيز على القيم التي يؤمنون بها، وهو أمر في أغلب الأحوال يأتي نتيجة غياب النسق القيمي الواضح والتعليمي لتلك القيم، والتشتت القيمي يأتي نتيجة افتقاد الأفراد أو المجتمعات لكثير من الأمور التي تعتبر غاية في الأهمية من أجل تكوين ذلك النسق والحفاظ على انتظام القيم بدل من تشتتها.
وفي مقدمة تلك الأمور هو وجود نسق قيمي عام داخل المجتمع يحاول أن يستقي الأفراد من هذا النسق القيمي بعض من تلك القيم، وبحيث يجب أن يصاحب وجود هذا النسق القيمي تطبيق عملي لتلك القيم سواء كان ذلك على المستوى الرسمي أو على المستوى غير الرسمي، ولكن وبكل أسف افتقاد هذا النسق على المستوى المجتمعي وعلى المستوى الأسري هو الأسوأ في هذا الأمر وهو ما يجعل القيم في حالة من الميوعة وعدم الاستقرار.
ولعل ما نعاني منه من تشتت قيمي يذكرني بالحالة الشيوعية إبان انهيار الاتحاد السوفيتي أصبح المجتمع السوفيتي في حالة من الميوعة وعد الاستقرار القيمي نتيجة ما عانى منه من انهيار للقيم إبان الشيوعية ثم محاولة العودة مرة أخرى لتلك القيم ولكن وبكل أسف مازال المجتمع في حالة تردد حيال كثير من القيم التي أصبحت على المحك، إذا لم يلتفت لها المجتمع ستتحول حالة التشتت القيمي لحالة ضياع كامل لتلك القيم، أو أن يتم تصليح ذلك التشتت لتتحول إلى حالة استقرار قيمي يساعد على العودة لمجتمع ذات نسق قيمي سليم وايجابي، فأيهما سوف نصل إليه اعتقد أن هذا اختبار لنا جميعاً في حالة الفشل فيه ستكون النهاية لمجتمعات التشتت القيم.
|