حُكّام السعودية يدفعون الثمن

عندما ننظر إلى السياسة السعودية في المنطقة ونشاهد كيف تغيّر تحالفاتها يصعب علينا فهمها ولكي نضعها في إطارها الصحيح يجب علينا إبعاد عامليّْ "الدين" و"القومية" عنها.
فالسياسة بالسعودية قائمة وفق مصالحها الخاصة (فقط) وهي إضعاف دول المنطقة بدون أي منطق سياسي أو منظور عسكري وليس وفق الدين أو القومية وهي تستخدم الدين والقومية في بعض الأحيان لمصالحها الخاصة ولهذا يجد البعض تضارباً في سياستها الخارجية إذا حاول ربطها وفق أسباب دينية أو قومية.
إن السعودية بدأت تدفع ثمن هذه السياسة التي يراها الكثيرين مليئة بالأخطاء القاتلة والتي بدأت منذ عقود وأخذت تتضح لبعض السياسيين والمحللين بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية.
واتخذ النظام السعودي على أثرها قراراً بإنهاء العراق كقوة إقليمية بمساعدة كثير من الأنظمة العربية بدون النظر إلى الأخطار التي من الممكن أن تصيب المنطقة من جراء إضعاف دولة مثل العراق وإنهاء دورها في المنطقة.
إن الحُكّام السعوديين مشدودين إلى طبيعتهم البدوية بكل ما فيها من جفاء وتطرف, تغطيها وتغلفها نزعة للانكفاء على الذات, والإنغلاق في مجتمع يغيب عنه التسامح والعدل, ممتلئ بمؤامرات ودسائس وغدر, اعتاد الدماء والحروب.
ولا أظن أن الحُكّام السعوديين سيستطيعون إبعاد الخطر عن مملكتهم لزمن طويل.
فها هي صواريخ إيران بكل أنواعها فوق رؤوسهم لا تغيب عنهم ولا في أحلامهم.
إن الدماء التي تسفك اليوم في لبنان أحد أسبابها تلك السياسة السعودية الرعناء في مؤتمر القمة العربية الطارئة بالدار البيضاء بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية بعام والتي تصدر لبنان جدول أعمالها عندما طالبت العراق بخروج جميع القوات الأجنبية من لبنان وفي مقدمتها القوات السورية ونزع الغطاء العربي عن وجودها هناك التي طالما اشتكى السعوديون للعراقيين منه.
لكن الذي حصل طوق السعوديين المشروع العراقي من أجل لبنان حُر ومستقل من أجل تحجيم العراق وإلغاء دوره في المنطقة وإضعافه.
بينما كانت إيران وسوريا يعملون على ضم لبنان إلى المشروع الإيراني كان النظام السعودي يعمل على إنهاء العراق كقوة إقليمية بكل ما أوتي من قوة.
إن السياسة السعودية القائمة على تزكية ودعم الحروب في المنطقة وتصفية الدول القوية فيها وتغذية كل الحروب في المنطقة من العراق إلى الصومال إلى الجزائر إلى السودان ولن ننسى اليمن وصلت اليوم إلى حائط مسدود أمام إيران ومن خلفها سوريا وحزب الله الذين استغلوا هذه السياسة السعودية لتقوية وجودهم ونفوذهم في المنطقة.
فاليوم نرى إيران قوة نووية صاعدة لا يستطيع أحد إيقافها أو الحد من طموحاتها ونرى سوريا رقم صعب في المنطقة بتحالفها مع إيران وحزب الله قوة عسكرية لا يستهان به إن كان في لبنان أو المنطقة والعراق الذي أصبح النفوذ الإيراني فيه أكبر وأقوى وهناك الكثير من الجيوب الإيرانية في جميع الدول العربية والكثير من الدول الإسلامية والعالم التي تستطيع إيران تحريكهم وفق مصالحها متى تشاء.
لقد أتىَ اليوم الذي ستدفع فيه السعودية الثمن نتيجة هذه السياسة الخاطئة والتي تقضي بأضعاف كل دول المنطقة لحساب سياسة بدوية رعناء لا تصلح إلا في الصحراء وسوف يكون الثمن أغلى مما تتوقع.  



URL for news «حُكّام السعودية يدفعون الثمن» -
«Copts United»