الحل اللبناني يبدأ بسلاح حزب الله

لعلي لا أبالغ إذا زعمت بأن الخاسر الأكبر في الحرب الأهلية الدائرة في لبنان الآن، هو «حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله، فالرجل الذي طالما استلب عقول وأفئدة الجماهير العربية والمسلمة التي رسمت له صورة البطل الذي حرر أرضه المحتلة، لكن بعد مغامرة حربه الأخيرة مع إسرائيل اهتزت هذه الصورة، إذ أنه -رغم ادعاءات النصر- لم يحقق أي مكسب على الأرض، بل على العكس فقد عزلته عن الجبهة الإسرائيلية قوة (يونفيل) الدولية، ناهيك عن الخسائر البشرية والاقتصادية الهائلة التي تكبدها لبنان.
لكن يبدو أن مجرد وجود إسرائيل كطرف في مغامرة نصر الله، كان كافياً ليشفع له، ويرهب محاولات المناقشة الموضوعية، ومن هنا تأتي خطورة الانقلاب الأخير الذي قاده مقاتلو الحزب على الشرعية والطوائف الأخرى في لبنان، ليحتل بيروت ويتمدد على الخارطة اللبنانية، مؤكداً حقيقة بُحت أصواتنا من التأكيد عليها، وهي أن الكيانات الدينية والطائفية لا يمكن أن تكون شريكاً في حكم دولة عصرية، لأنها بطبيعة تكوينها ومنطلقاتها، فهي انقلابية، مراوغة، براجماتية رغم الادعاءات الأخلاقية، وما يحول بينها وبين العنف أمر وحيد هو «عدم القدرة»، لكنها متى تمكنت قلبت الطاولة على الجميع، ووجدت من المبررات والمبررين ما يعفيها من النقد ولو بالإرهاب الفكري.
وأخيراً فقد بات واضحاً أن نصر الله يصر على دور «مقاول الحرب»، لصالح رفاقه المأزومين في إيران وسورية، لتخفيف الضغوط عن ملالي طهران، وحلفائهم من جنرالات الفساد والاستبداد في دمشق.
أما المثير للغثيان هنا، فهو ما يبرطم به «تحالف الحثالات» و«الحربجية العرب»، من أن «حزب الله» يقف في وجه ما يسمونه المشروع «الصهيو أمريكي»، وبالتالي فإن أي انتقاد لسلوك هذا الحزب، باعتباره تنظيماً عسكرياً، له أجندة سياسية لا صلة لها بتوافق شركائه في لبنان، يصبح جريمة، ويمسى من يتجرأ على النقد خائناً للأمة ومن «المرجفين في الأرض»، وغيرها من التهم القبيحة، لا لشيء إلا لأن هناك من يتساءل عن أي دولة في العالم يمكنها قبول انفراد طائفة من الشعب لا تشكل غالبية، بقرارات كبرى كالحرب وأجندة التحالفات الخارجية، بل صناعة دولة موازية للدولة المركزية، بدءاً من الجيش والفضائيات والعلم والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية والإعلامية والطبية وصولاً لشبكة اتصالات لا تدري عنها الدولة شيئاً ولا تجرؤ حتى على مناقشتها، لأنها بزعم «الحزبلاوية» تعد جزءاً مما يسمي «سلاح المقاومة»، وبناء عليه ينبغي أن تجف الأقلام وتطوى الصحف، رغم أنها تتجسس على جميع اللبنانيين وضيوفهم الأجانب.
وبالتأكيد لست في معرض انتقاد سلوك «حزب الله» وقادته من منطلق طائفي، أو لموقف مضاد للتشيع، فدائماً كنت أتحيز لمظالمهم في العراق والخليج والسعودية وغيرها، لكن ما يحدث في لبنان شأن سياسي يتذرع بالطائفية ويحتمي بها، وهذا سلوك مرفوض، فلبنان بطبيعته الديموجرافية لا يمكن إلا أن تحكمه «ترويكا»، لا يحتكم أي طرف فيها لقوة السلاح، ولا يستأسد بالخارج لتتحول بلاده إلى ورقة في مفاوضات هذه العاصمة أو تلك مع الغرب، ولا يرفع سلاحه في وجوه أبناء وطنه، ولا يحرق محطات التليفزيون.
ولعل الأهم هنا ألا يحتفظ هذا الحزب أو غيره بهذه الكميات الهائلة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ولن تقبل هنا التبريرات السخيفة كالمقاومة، فهذه مهمة الجيش الوطني أن يدافع عن ترابه وأهله، لهذا فإن الحل يبدأ بتجريد حزب الله من أسلحته، وإلا سيظل يستأسد بها على شركائه في الوطن، الذين سيتجهون بدورهم لتكوين ميليشيات مضادة، ليعود لبنان إلي الحرب الأهلية التي يبدو أن شرارتها انطلقت بالفعل.



URL for news «الحل اللبناني يبدأ بسلاح حزب الله» -
«Copts United»