CET 10:58:12 - 18/10/2009

شخصيات لها تاريخ

بقلم: باسنت موسى
في 19 ديسمبر عام 1919 بإحدى القرى الصغيرة التي تتبع"أبا الوقف" بمركز مغاغة محافظة المنيا ولد إيزاك فانوس لأب يعمل بتجارة القماش ويهوى القراءة، أما الوالدة فقد كانت تنمي داخل أولادها حب الفنون بكل أنواعها، فلذلك ليس من العجيب أبدًا وسط ذلك الجو العائلي أن يصبح من بين الأبناء من هو يعمل بمجال التصوير الفوتوغرافي ومن يهوى الرسم ومن ثم يحترفه.

إيزاك أنهى إيزاك دراسته الثانوية و حصل على البكالوريا من مدرسة فرنسية ثم ألتحق بكلية الفنون التطبيقية عام 1941 وكان أول دفعته، ثم أكمل تلك الدراسة بالحصول على دبلوم للمعلمين ليعمل مدرسًا للرسم بشبرا.
بالقاهرة ألتقي إيزاك بعدد من الشخصيات التي كان لها دور كبير في توجيه مساره ومساعدته على اكتشاف قدراته والبقاء ساعات طويلة داخل المتحف القبطي لدراسته واستيعابه، ومن هؤلاء الفنان راغب عياد بالمتحف القبطي و المهندس حنا سميكة والفنان يسى عبد المسيح ود. رؤوف حبيب وغيرهم، بعد ذلك ألتحق إيزاك بمعهد الدراسات القبطية ولأنه عاشق للفن القبطي ومستوعب جيد له تفوق في المعهد ولذلك سافر مع بعثه من المعهد إلى فرنسا لدراسة الفن القبطي في منحة دراسية من متحف اللوفر وقضي هناك سنتين تتلمذ خلالهم على يد الفنان الفرنسي"ليوند"،وقد كانت تلك الرحلة بمثابة مفترق الطرق في حياته العملية حيث عاد بعدها لمصر ليبدأ مشواره الكبير إن صح التعبير مع الفن القبطي وقد كان له ما أراد.
رسم الأيقونات لا يحتاج فقط مجرد مهارات فنية من صاحبهبدأت أعماله بعد العودة من فرنسا بعمل أيقونات لكنيسة أباكير ويوحنا بالإسكندرية ثم العذراء بأرض الجولف وتبعها كنائس عديدة أخرى بالقاهرة،ومع حجم موهبته الكبيرة وفنه الدقيق دعاه البابا يوحنا بابا روما لرسم كنيسة كاتدرائية الكاثوليك بمدينة نصر والتي تقع مساحتها على نحو 200 متر،لكن هذا ليس كل ما في الأمر فقد قام إيزاك أيضًا برسم حوائط وأيقونات كنائس قبطية خارج مصر في أمريكا ولندن وتتلمذ على يديه أثناء كل ذلك كثيرين مصريين وأجانب وجميعهم يشهدون له بأن الرجل يمتلك تواضع كبير رغم مهاراته الفنية الغير عادية.

رسم الأيقونات لا يحتاج فقط مجرد مهارات فنية من صاحبه وإنما أيضًا يحتاج عقل واعي لأمور كثيرة تتعلق بها الأيقونة وقد كان إيزاك كذلك فهو كما وصفه كثيرين كان "شخصية موسوعية" متعمق في كل العلوم اللاهوتية والروحية والعقائدية ودارس جيد لتاريخ الحضارات الإنسانية بأنواعها المختلفة ولكل مدارس الفن الحديث ولهذا كان الشكل الفني للأيقونة برأيه لابد أن يعبر بداخله عن المضمون اللاهوتي والعقيدي والروحي لما تجسده الأيقونة، ذلك لأنها –أي الأيقونة- ليست مجرد وسيلة لتزيين الكنائس إنما هى وسيلة لتعليم الكتاب المقدس ونافذة على السماء ومن ثم يجب أن يكون نور القديسين نابعًا من عمقها.
منحه ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏الثالث‏ شهادة الدكتوراة الفخرية على مجمل أعماله وتقديرًا لمشواره.أهتم إيزاك بالفن القبطي وبرع من خلاله لكنه لم يكتفي فقط به وكان مهتمًا بالحياة وأوجهها المختلفة حتى السياسية منها داخل مصر ففي عام 1973 أشترك في معرض الفن والمعركة برسومات عن انتصار أكتوبر، وحضر بعد ذلك بعامين مؤتمر للحفاظ على التراث في فرنسا وعام 1990 شارك في مؤتمر الأديان بسان فرانسيسكو أي أنه لم يكن محدودًا بإطار واحد بحياته بكل كان متنوع الأنشطة والاهتمامات.
حصل على عدد من الجوائز من جهات وأفراد مختلفين منها الميدالية‏ ‏الذهبية‏ ‏من‏ ‏معهد‏ ‏الدراسات‏ ‏الشرقية‏ ‏بفينيسيا‏ ‏عام‏1987 و عام 1984 منحه ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏شنودة‏ ‏الثالث‏ شهادة الدكتوراة الفخرية على مجمل أعماله وتقديرًا لمشواره.

في 15 يناير ودعت مصر والمحبين للفن القبطي الفنان د. إيزاك فانوس بعد عمر ثري وإبداع متميز تركه لنا ومدرسة فنيه رسخها ،ليصل لقلب المتلقي فنه سريعًا لأنه كان يرسم من قلبه كما وصف دائمًا وما يخرج من القلب يصل لقلب المتلقي سريعًا.

احدى اعماله أثناء عمله إيزاك فانوس
اضغط على الصورة للتكبير

 

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٥ صوت عدد التعليقات: ١٤ تعليق