ÇáÃÞÈÇØ ãÊÍÏæä
طباعة الصفحة

بدون بُكاء

بقلم : أنور الهواري | 2015-01-31 12:35:49
هذه حربٌ كُتبت علينا، وليس أمامنا من خيار إلا أن نخوضها بكل صلابة ورجولة وشرف.
 
هذه حربٌ تأجلت أكثر من ثمانية عقود، منذ تأسست أم الجماعات- فى أحضان المستعمر البريطانى- وهى تضع المصحف الشريف بين السيفين.
 
هذه حربٌ ذاتُ أهداف سياسية: الجماعات من الإخوان إلى بيت المقدس كلها قوة واحدة، تستهدف هدفاً واحداً: إقامة الدولة الدينية على أنقاض الدولة الوطنية. أما الوسائل فهى متنوعة، من كسر إرادة الأمة، إلى رفع السلاح فى وجه الجيش والشرطة، إلى ممارسة إرهاب الترويع فى الشوارع والمنشآت العامة، إلى حرب الأعصاب، وذلك كله يجرى فى إطار مشروع إقليمى أوسع، تطلقه أمريكا، وتقوم بكفالته كل من تركيا وقطر.
 
حتى لا نتوه فى اجتهادات بعض القوى المدنية، التى كانت- قبل 25 يناير وبعدها- تقول بضرورة إدماج الإخوان فى الحياة السياسية. ثم عادوا- وكأنهم لم يتعلموا درساً واحداً من كل ما جرى- ليطالبوا بالتفاهم من جديد مع الإخوان، وللتفريق بين من يحمل السلاح ومن لا يحمله، متناسين أنه لا فرق- داخل الإخوان وحلفائهم- بين من يحمل السلاح، ومن ينتظر أن يحمله، طالما أنت عضو فى الإخوان فأنت تنتظر دورك الذى تُكلف به، ولن تجد عضواً واحداً فى الجماعة يمتنع عن التكليف بحمل السلاح فور صدوره إليه.
 
نحن ندفع- بعد ثمانية عقود- تكاليف هذا النوع من الاجتهاد المدنى، الذى بعضه مثالى صادر عن عقليات حالمة لا تفهم جوهر المشروع الإخوانى، وبعض هذا الاجتهاد المدنى صدر عن انتهازية سياسية، كانت تهدف إلى توظيف الإخوان فى خدمة أهداف وأغراض سياسية وحزبية مؤقتة وعارضة، لعب بهم الملكان فؤاد وفاروق وأحزاب الأقلية التابعة للقصر الملكى فى مواجهة الحركة الوطنية بقيادة الوفد المصرى، ولعب بهم المستعمر الإنجليزى لصرف النظر عن مطلب الاستقلال إلى مطلب وهمى هو العودة إلى الإسلام، ولعب بهم الرئيس عبدالناصر فى أول عهده ريثما يتم له التخلص من الديمقراطية، ولعب بهم الرئيس السادات وحكام الخليج فى إطار المواجهة بين أمريكا والمد الشيوعى فى المنطقة، وحاول مبارك اللعب بهم لمنع معارضة مدنية حقيقية، وكان يتوهم أنهم فزاعة ضد الغرب، وهو لا يدرى أنهم صنيعة للغرب.
 
وكذلك، فإن الثائر الكبير الدكتور محمد البرادعى حاول أن يلعب بهم قبل 25 يناير ولم يكن يفطن أنهم يلعبون به، ثم إن نائب رئيس الجمهورية السابق الدكتور محمد البرادعى عاد ليلعب بهم ويغازلهم إيماناً منه بأن الوضع الحالى فى مصر ليس نهاية المطاف، وأن فصول التحول السياسى لاتزال مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن تذاكر الطائرات فى الرحلة الخالدة: فيينا- القاهرة- فيينا، لاتزال محجوزة على أمل عودة قريبة ليتصدر المشهد من جديد.
 
للأسف الشديد، لم يتعلم الدكتور البرادعى الدرس، بل- من فرط غفلته أو انتهازيته- لا يعلم أن صفته قد تغيرت، من ثائر سابقاً إلى رجل دولة سابقاً، الدكتور البرادعى- الآن- هو نائب رئيس جمهورية مصر العربية السابق، وهذه الصفة لها عليه قيود واعتبارات تفرضها أمانة المسؤولية، فهو دخل دولاب الدولة- ولو لفترة قصيرة- ويعلم حجم التحديات التى تكاد تعصف بالكثير من أركانها بعد عام من التخريب المتعمد قضاه الإخوان فى حكم الدولة، وهو نفسه كان شاهداً على هذا التخريب المتعمد، وهو نفسه من تولى قيادة جبهة الإنقاذ فى مواجهة الإخوان، وهو نفسه أول من بشر بضرورة تدخل الجيش- عند لحظة معينة- لإنقاذ الدولة من التفكك، ولإنقاذ الشعب من حرب أهلية، لم يكن الرئيس مرسى ولا جماعته ولا حلفاؤهم يخفون الإعلان عنها.
 
لقد وضع الدكتور البرادعى نفسه فى موضع الشبهات، وليس من مصلحته كرجل دبلوماسية، ثم ناشط ثورى، ثم نائب لرئيس الجمهورية، ثم لاعب يركن على دكة الاحتياطى هناك فى أوروبا، ليس من مصلحته أن يبقى فى دائرة الاشتباه: ذكى ومغفل، دبلوماسى وفوضوى، واقعى ومثالى، صلب وضعيف، وطنى وعميل، قائد وطابور خامس، صاحب مبادئ وانتهازى. بهذه المعادلة المرتبكة المتناقضة فإن الدكتور البرادعى يخسر نفسه وقضيته ووطنه ومبادئه من حيث يظن أو يعتقد أنه يخدمها ويخلص لها.
 
من المؤسف أن يصطف نائب رئيس الجمهورية السابق- وهو بهذه الصفة رجل دولة مسؤول حتى لو غادر موقعه- مع الشيخ القرضاوى الذى خان عمامته، خان علمه، خان وطنه، خان دينه، خان تاريخه، خان هذه السن المتقدمة، خان أزهره، خان اعتداله وشاعريته وإنسانيته، وهو يكشف عن وجه إرهابى قبيح، يفتى بالقتل، ويحرض على الخروج، ويلهب ماكينة سفك الدماء فى مصر واليمن وليبيا وسوريا والعراق، وفى كل مكان تصله فتاواه وخطبه. وكان أولى به أن يكون- كما كان يظهرُ دائماً- داعية سلام، يتحرك بعلم الدين فى حقن الدماء ولجم البغضاء، وإيثار الحكمة والموعظة الحسنة.
 
المواقف المائعة والملتبسة والقابلة للتأويل لصالح الدولة ولصالح الإخوان من الدكتور البرادعى- هى فى النهاية- تصب فى نفس الاتجاه التكفيرى الذى آل إليه الشيخ القرضاوى الذى أفتى- ليلة الذكرى الرابعة لثورة ٢٥ يناير- بأن إسقاط النظام فرض عين على كل مصرى ومصرية دون فرق بين كبير أو صغير، أو بين مسلم ومسيحى.
 
كنا ومازلنا ننتظر من نائب رئيس الجمهورية السابق أن يفرق بين:
 
أولاً: معارضته للقليل أو الكثير من سياسات النظام الحالى، وهذا حق مشروع له.
 
ثانياً: اصطفافه- بقصد أو بغير قصد- مع مشاريع العنف والفوضى، فهذا يضعه فى قلب المواجهة مع الدولة والأمة، وهو فى غنى عن ذلك.
 
ثالثاً: مساواته بين حق الدولة فى الدفاع عن شعبها بكل الوسائل القانونية بما فى ذلك القوة، وبين عنف الإخوان وحلفائهم، فليس من الإنصاف أن يقول البرادعى إن كليهما سواء.
 
رابعاً: بين حقه فى الاجتهاد من خارج الملعب وكذلك حقه فى طرح الحلول السياسية ولو من الخارج، وبين أن يكون هذا الطرح متساوقاً مع الأجندة الأمريكية الخبيثة التى توظف الجماعة المغلقة فى مواجهة الجيش الوطنى.
 
خامساً: أن يفرق بين استقلاله فى مواقفه، وهذا حق له، وبين الهروب من الميدان- فى لحظةٍ أمته تواجه أخطر التحديات فى تاريخها- وهذا ليس من خصائص القيادة الوطنية فى شىء.
 
خلاصة الكلام: هذه الحرب، فى الوادى، فى الدلتا، فى سيناء، من الدوحة، من أنقرة، من واشنطن، هى ذات هدف سياسى.
 
وخلاصةُ الرد فى الحقيقة التى أثبتتها دروس التاريخ:
 
الجماعةُ والدولة لا تلتقيان.
 
التنظيم والشعب لا يتعايشان.
 
تفكيك الجماعة والتنظيم ضرورة لبقاء الدولة والأمة، الدولة الوطنية والأمة المصرية.
 
أما إذا كنتم تريدونها دولة إسلامية فهذا حديثٌ آخر.
 
 نقلا عن المصرى اليوم
 

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع

جميع الحقوق محفوظة للأقباط متحدون © 2004 - 2011 www.copts-united.com