تماضر جوهر


  25   مارس  2005

صفحة كُتاب الأقباط متحدون

info@copts-united.com

أين نخوة الرجال؟

بقلم: تماضرجوهر

قد يستعجب القارئ لماذا أتكلم اليوم عن الرجال وأنا مناصرة المرأة. ولكن خبر أعتزال د. قمني وقع علي اليوم وقوع الصاعقة. لم يهزني تهديد القاعدة لأنه الأسلوب الوحيد المتقن والمعروف لديهم. ولكنني صدمت من قرار د. قمني ليس لأنني ألومه ولكن لأنه رمز؛ رمز مصر بشموخها، رمز مصر بصلابتها، رمز مصر الرجل الحر، ورمز الكلمة الجريئة الوحيدة المذكر في مصر. وأنا وإن أذرف أنهار الدموع على قرار د. قمني فأنا أتفهمه، فهو ككلمة سعد زغلول الشهيرة "مفيش فايدة.. صفية، غطينى وصوتى". هل فعلاً يا د. قمني مفيش فايدة؟ هل لن تقوم لمصر قائمة بعد اليوم؟ أنا متأكدة أنك لا تركع بغرض الخوف ولكنك وأن تعتزل اليوم وتقدم الأستتابة المطلوبه فهو لتأكدك من أنه لن يقف رجل واحد من رجال مصر الأحرار لنجدتك وسيتركوك تواجة التهديد وحدك، وذلك لأنه لا يوجد مثل هؤلاء الرجال بعد في مصر، فلقد قضى عليهم جميعاً في النصف قرن البائت. لقد أتضحت لي هذه الحقيقة من وقت حادثة فتاة العتبه التي تم أغتصابها أو فض غشاء بكارتها وسط الميدان أمام أعين جميع الرجال. أتذكر كنت حينها صغيرة نوعاً وكنت من الخجل لا أستطيع قراءه التفاصيل وأن كان يوجد سؤال هام يلح علي منذ ذاك التاريخ وإلى اليوم لم أجد له إجابة: أين كانت الرجال؟ وكيف أستطاعوا الوقوف يتفرجون وكأن الموضوع لا يعنيهم، أو كأنهم يشاهدون موقفاً درامياً؟ كيف لم يتحرك لهم ساكن؟ أين كانت رجال مصر بحق الله ... حتى وأن كان مشهر بوجوههم ألف سكين؟؟؟؟؟

ثم تأكد لى في حادث شخصي أنقراض هذا الجنس من مصر حينما كان من ضمن مخطط التخويف العام للشعب المصرى الركوض خلف الأنثى عند دخولها العمارة وذلك للأعتداء عليها كما تؤتي لهم الظروف. ولقد كنت عرضة لهذة الحوادث عدة مرات أنا وإناث أخريات من عمارتنا. وفي مرة من المرات تمكنت من القبض على هذا المجرم ومسكته من رقبته ونزلت به السلم لأذهب به إلى قسم الشرطة. وهبطنا إلى الشارع ويا لحظي السعيد.. وجدت بعض الرجال على الرصيف الذين وجدوا في يدى رقبة هذا الشريد وأبتدأوا يسألوا ما السبب. سعدت لأن هؤلاء الرجال سوف يساعدونني في جر هذا الشريد إلى قسم الشرطة بدلاً عني ولكنني فوجئت يلوموننى ويتهمونني بالقسوة والأفتراء وحاولوا تخليص الرجل من يدي. وقفت وأنا في هول المفاجأه من موقف الرجال ثم بادرتهم قائلة : أنتم رجاله أنتم .. أنتم عندكم كرامة؟ وطبعاً لم أكن أنتظر الرد، فالرد قد وصل منذ حادث فتاة العتبه.

لقد تعلمنا منذ حداثتنا أن الرجل ليس "شنبات" ولكنه "موقف" وأنا أدرك أنه لن يقف معك أي رجل. أن المطلوب من الرجل أن يكون لديه وعى لكى يتفاعل مع الموقف ولكن من الواضح أن رجال مصر قد فقدوا الوعى والحس والتمييز وليس بسبب كتابتك. فقد أختلف أنا أيضاً معك في بعض نتائج أبحاثك ولكن هذا لا يجب أن يحثنى على الرفض ولكن بالأحرى يحثنى على البحث عن الحقيقة والوصول إلى الرأي الذي يعضد معتقدي إن كان يوجد وإلا فأنه في هذا الحالة يجب أن أعترف بحق ما توصلت إليه أبحاثك. د. قمني، أتفهمك وأتفهمك بشدة ولكنني لا أستطيع قبول أن مصر لن تعود كما كانت. مصر التي نعيشها كل يوم في خيالنا، مصر المتملكة في قلوبنا، مصر الشعب الطيب، مصر الشعب المبتسم، مصر الضحكة، مصر الملاقاه، مصر الأخوة، مصر أبي الهول الشامخة، مصر أمي وأمك. لا لن ندعهم يسرقوا ذاكرتنا. أن هؤلاء القتلة لم يعرفوا مصر كما عرفناها نحن ولم يلعبوا مع نفس الشعب الذي لعبنا معه ولم يسكنوا إلى نفس الأهل والجيران الذين سكننا إليهم، ولكنهم تربوا في وطن غير وطننا الذي عرفناه.

لقد قمت بواجب عظيم نحو بلدك ولكن أبناء بلدك لم ولن يتفاعلوا معك. أنا أطالب أن يشكل رجال مصر ضرع بشري حول منزلكم وذلك لإرسال رسالة واضحة لهؤلاء القتلة وهو أنهم ضد الأرهاب. أن الأرهاب لا يحارب بالتمني ولكن يحارب بالفكر الحر ولقد كنت أنت هذا الفكر والأن يجب على الرجال حماية هذا الفكر فهل لنا ان نطمع في موقف رجال.

مهما كان قرارك النهائي أحب أن أقول لك أنك أسعدتنا دوماً بكتابتك وكنت وستظل رمز للصوت الحر الذي يقطر حباً صافياً لمصر، وسوف نعمل جهدنا لمحاربة الأرهاب ولحماية حياتك من كل جهل وكراهية. دمت لنا ودامت مصر حرة أبية.

تماضرجوهر
 



E-Mail: [email protected]

Copts United

لأقباط متحدون