المقال الاخير من سلسلة مقالات :
( الأقباط وانتصارات القيامة ).
من روائع قصص انتصارات الكنيسة القبطية في مجال مكافحة
الأسلمة:.
قصة إعادة أسرة بأكملها بعد مضي 30 سنة
علىأسلمتها !!!
إذا
سرت في وادي ظل الموت لا اخاف شرا
لانك انت
معي
.
1 ثقتي في إلهي الحي .
لولا ثقتي المطلقة في ربي وإلهي ، يسوع المسيح البار القدوس ،
الذي أحبني ، وأسلم ذاته من أجلي ، والذي احتمل خطاياي طوال
عمري، والذي ستر عري ، ومحا عاري ، ورد اعتباري .. والذي أظهر
لي ذاته وأنا داخل " الكعبة " ليعلن لي أنه هو الإله الحي ،ما
كنت تجاسرت ودخلت هذه المنطقة الخطرة ليلاً ، وما كنت جازفت
بالذهاب بقدماي
الى الذبح . ولولا إعداد آبائي
الروحيين لي ، ما كنت تصرفت بمثل
هذه الجسارة ، فصوت أبي الروحي يرن في مسامعي:
( أسمع يا أبني ، هؤلاء الناس ليس
لديهم عندنا شيء ليأخذوه منا ، سوى جسد هذا الموت ، فإن أراده
، فليأخذوه ، لكن لن يقدروا أن يأخذوا أرواحنا ، لأنها ملكاً
للمسيح وحده ).
فشعرت بروحي تبتهج بداخلي ، وكأنها عروس ُتزفُ
الى عريسها ، وواصلت َسيري وأنا
أرنم ترنيمتي المحببة لقلبي ( دائماً
بتخبيني لما تهب الريح وبجناحك تداريني وعدك وعد صريح
) ..
بعد مضي حوالي 10 دقائق من السير داخل المدافن ، لمحت من
بعيد ضوء لمبة جاز ، وسمعت أصوات ضحكات، سرعان ما
تبينت مصدرها ، فهي صادرة من
عشة صغيرة بداخلها (غرزة
حشيش) وتتوسطها سيدة في العقد السادس من عمرها ، وأمامها
وابور جاز ، وعليه براد شاي كبير
، وعلى يسارها ( قصعة) مليئة بالفحم المشتعل ، ويحيط
بها حوالي عشرة رجال يدخنون
الجوزة !
2 عاوز حشيش يا بيه ؟
لا ، أنا جاي أوجب بيه !!!
فدخلت الغرزة ، ملقياً التحية على
كل من فيها :
مِيت مِسا على الجدعان ، وعلى
الأعدة
الروا آن !!
- أتفضل يا ذوق ، شاي للضيف يا معلمة ،
عاوز حشيش يا بيه ؟!
- لا ، أنا جاي أوجب بيه - !!
- وتوجب به
مين ولا مؤاخذة ؟
- المعلم " إمام " ما هي دخلته
الليلة
- أه صحيح ، أنا سمعت إن العروسة
نصرانية ودخلت في دين الله ، ما هو كله بصوابه ! لكن قولي يا
هندسة ، هو أنت تعرف المعلم إمام - ؟
- إلا أعرفه !!! ،
دا صاحبي وحبيبي
- بس أنا ولا مؤاخذة ما شفتكش
معاه قبل كده - ؟
- أيوة ، أصلي أنا كنت في مشوار
صغير كده لسجن أبو زعبل !!!
- أنعم وأكرم بالناس المجدع ، أهو
كده الرجالة ولا بلاش - !!!
- ميت مسا ، شدك
لك نفسين - !؟
- لا أنا معمرها قبل ما أجي ومعشعشة
على الاخر - !
- آه ، ما هو باين عليك !، بس دا
يظهر عليه صنف نظيف !، مش زي صنف
الأيام دي المخلوط بالحنة -!
- وأنت من أي منطقة يا هندسة - ؟
- من زينهم -!!
- أجدع ناس ، يبقى على كده تعرف المعلم أبو كف ؟!
- طبعاً دا معلمنا كلنا - ؟!
- أهي دي
المجدعة ولا بلاش ، مش
زي صبيان الأيام
دي اللي عاملين نفسهم معلمين !
أتفضل أشرب الشاي ، وبعدين هاوصف
لك حوش
المعلم إمام ، ولما تروح له بلغه مية
مسا ، وقوله المعلم " ترباس " بيمسي
!
- قلت لي اسمك إيه - ؟
- بقولك اسمي المعلم : ترباس-
- انعم وأكرم !
- بس الحوش
بتاعه في المدافن الجوانية
، وأنت معاكش لا كشاف ولا لمبة ،
هاتمشي إزاي
في الكحلة
دي ؟!
- ما تشغلش بالك ، أنا متعود على
كده ، بس المهم أوصف لي أمشي إزاي
- طيب شوف بالصلاة على النبي ،
تمشي على طول كده بتاع عشر دقائق
، وبعدين تحود يمين وتفضل ماشي
لآخر المدافن من ورا ، وتفضل ماشي
لغاية ما تشوف ولا مؤاخذة لمبة جاز منورة على شباك
الحوش ما هو
الحوش الوحيد اللي فيه نور ، ما هي بقية
الاحواش في المنطقة
دي مضلمة
كحل ولا مؤاخذة ! وخلي بالك من
الحفر لا تقع فيها لا يلبسك عفريت ولا مؤاخذة !!
- ما عفريت إلا بني آدم
- سكة السلامة يا ذوق
3- خادم الحالات الخاصة ، والقدرة
على التحدث مع كل المستويات .
من أبرز أسباب نجاح خدمة القديس بولس الرسول ، هي قدرته
الفائقة على التحدث مع كل مستويات وفئات الناس، من القمة للقاع
، فمن القمة رأيناه كيف يتحدث بمهارة
واتقان مع الملك أغريباس ،
والامير
فستوس(أع 26)، ورؤساء اليهود ، وفلاسفة الأوثان في
أثينا ، ومن القاع رأيناه كيف يتحدث ببراعة مع
أنسيمس ، وكان عبداً هارب من سيده
لجريمة سرقة ارتكبها ، وكان مع كل فئة يخاطبها يبدوا أنه
واحداً من أهلها ، حتى صار للروماني كروماني ، ولليهودي كيهودي
، وللذين بلا ناموس كأنه بلا ناموس ( 1
كو 9 ).
4 خادم حالات الارتداد وعار
العمل خارج المحلة
يقول الكتاب ( عبرانيين 13 ) : " .. لذلك
يسوع ايضا لكي يقدس الشعب بدم
نفسه تألم خارج الباب.
فلنخرج
اذا اليه
خارج المحلّة حاملين عاره.
لان ليس لنا هنا مدينة باقية لكننا
نطلب العتيدة.
فلنقدم به في كل حين للّه ذبيحة
التسبيح اي ثمر شفاه
معترفة
باسمه".
ومنذ أن بدأت في كتابة هذه السلسلة وأنا
اتلق العديد من رسائل قراء الموقع من الخدام والخادمات
الأقباط داخل مصر ، وفي المهجر ، ومنهم من أعلنوا لي عن
رغبتهم في الانضمام لهذه الخدمة المباركة ، ويسألونني عن أهم
الشروط التي ينبغي توافرها في الخادم ، والبعض الآخر يطلب
استشارتي في بعض الحالات التي يتابعها بشكل منفرد ، وغالبيتهم
لديهم مطلب واحد ، وهو الاستفادة من خبرتي.
وهي ظاهرة صحية تنم عن ازدياد وعي شعبنا بهذه القضية الهامة
والخطرة ، وانا إذ أشكرهم على
اهتمامهم ومحبتهم وغيرتهم، أحب أن أقول لهم إن أول شرط ينبغي
توافره في كل من يرغب في القيام بهذه الخدمة ، هو القدرة على
التعامل مع الغريب ، و( احتمال عار العمل خارج المحلة) كما قال
بولس الرسول فلنخرج إليه خارج المحلة حاملين عاره. وكرامة
الخادم الكنسي تبقى محفوظة طالما بقى هو يخدم الذين داخل
الكنيسة من أفراد الشعب المؤمن العادي . أما
اذا اراد
أن يخدم حالات الارتداد ، فعليه الخروج إليهم خارج المحلة ،
وبالتالي فعليه ان يترك كرامته
داخل المحلة . نعم ، فهو مطالباً منه التواجد حيث يتواجد
المرتد ، وهو قد يتواجد في خمارة ، او
في غرزة حشيش ،
او في جامع ، أو في قسم شرطة ،
الخ ..
وحتى يصل اليه ، فعليه
ان يعبر من قناة الغرباء
والمقاومين الذين لجأ إليهم بعد ارتداده ، وقد يكونون من علية
القوم ، أو من أسافلهم ، كما في
هذه الحالة الصعبة ، وفي كلتا الحاتين
، فعليه أن يتعلم كيف يتعامل مع أهل القمة ، ومع أهل القاع .
5 صعوبة النزول الى القاع
وأهمية الاعداد الإلهي
وهو امر صعب ، لأنه كيف
لانسان تربى تربية مسيحية نظيفة
أن اطالبه بالتعامل مع الحشاشين
واللصوص والبلطجية ؟ ويزداد
الامر صعوبة عندما يتعلق
الامر بخادمة مسيحية ومن يضمن في
النازل إلى مستنقع القاع ان لا
يتسخ ؟ انه امر صعب جداً ، ويحتاج
الى اعداد
الهي خاص ، وقد اعدني الله لهذا
العمل منذ طفولتي دون ان ادري ،
وما حدث معي لا يمكن اعتباره مقياسا ، بل هو كان
امرا له خصوصيته ، لذلك فإن اخفق
بعض الخدام في هذه الخدمة ، فارجو
ان لا يعتبرون ذلك تقصيراً منهم ،
بل يعتبرونه عدم اعداد مناسب ،
والله هو الذي يعد كل خادم لما يناسب قدراته ، ولا يمكن
ان ننتظر من الكنيسة
ان تنشىء
فصول اعداد خدام حالات الارتداد
فوق كل رصيف وداخل كل خمارة وكل غرزة
وكل قسم وكل جامع ، فهذا مستحيل .
كما لابد أن نعرف إن اللاهوت الرعوي ، شيء ، والخدمة الميدانية
لحالات الارتداد شيء اخر .
ففي كل حالة ارتداد تجد ميدانها يختلف عن الآخر ، ولا يوجد
منهج ثابت في التعامل مع المرتد ، بل كل مرتد له التعامل الخاص
الذي يناسب البيئة التي تحتضنه بعد ارتداده ، ولكم أود أن
أتمكن في المستقبل من تخصيص عدة مقالات للاستفادة منها في مجال
اعداد خدام حالات الارتداد
6 - سلاطين الظلمة
رشمت
الصليب وواصلت سيري داخل المدافن، وكلما توغلت بداخلها
اكثر ، كلما تملكني هذا الشعور
الغامض الذي لا أعرف كيف أصفه لكم ، شعور المواجهة مع سلاطين
الظلمة ، بسم الصليب ، فلقد شعرت فجأة بشخص يسير خلفي ، وتكاد
أقدامه أن تلتصق بأقدامي، وكان يصدر منه صوت
اشبه بصوت صراخ امرأة تعاني من
تعسر الولادة!!! ، ثم شعرت بأيدي اسفنجية
مخيفة تعبث بشعر رأسي ، وكتفي ، وأذني !
وهو أمر صعب الاحتمال ، وخصوصاً داخل هذا المكان الصعب ، الذي
تفوح منه رائحة موت غير المؤمنين ، حيث سلطان الظلمة ،علماً
بأنها المرة الثالثة التي اتعرض
فيها لمثل هذا الموقف المرعب ، فالمرة الأولى كانت في 1987 ،
عندما كنت أعيش داخل أحد الأديرة البعيدة ، وحدث أثناء انتظاري
سماع جرس الكنيسة لحضور صلاة التسبحة
فجراً ، ان رأيت نار شديدة تشب في
نافذة غرفتي بمبنى " القصر" ، حيث كنت
اقيم، وكانت صاعدة من أسفل إلى أعلى، فقلت : بسم
الصليب. فتراجعت النار إلى الأسفل ، وكأن هناك جهاز شفط قوي
يقوم بشفطها ، ودفعني الفضول لأهبط الدرجات لأرى مصدر هذه
النار، لكني لم أرى شيئاً ، وفجأة وجدت
ايدي ضخمة تشدني من أذني وتصرخ فيها بصوت مرعب قائلة :
التجربة الأولى !
وكان للصوت صدى آتياً من هوة سحيقة ، فأصابني الهلع ، وتملكني
شعور غريب بأنني في عالم آخر ، وشعرت
باعياء شديد ، فظللت اسير
مترنحاً ، ثم فقدت وعيي تماماً ، ولم استرده إلا ظهر اليوم
التالي وأنا ُملقى على الأرض خارج اسوار
الدير تحت اشعة الشمس الحارقة !!!
واسرعت
لابي الروحي في الدير
لاقص عليه ما حدث ، فطلب مني
التقليل من صلاة المزامير، التي كنت أتلوها كل يومياً بكثرة
وعمق.
7 - من أجل شقاء المساكين وتنهد البائسين
كان أبي الروحي في الدير ، قدس أبينا الراهب
االورع القمص الموقر ( م ) هو من
أقدم الآباء ، وهو الشيخ الروحاني للرهبان ،
والمسؤول عن
ارشاد الأخوة طالبي الرهبنة ، كما كان
المسؤول عن
مؤنة الدير ، وكان هذا الأب الجليل قد أهداني جلبابه
الرهباني
لارتديه للتبرك منه ، وظللت
ارتديه لمدة سنة كاملة ، ونظراً لأنه أبي الروحي وأب
اعترافي في الدير ، فلقد أعطاني ( قانون روحي تدبيري خاص )
اسير بمقتضاه ، وكان عبارة عن
تلاوة كل صلوات الاجبية ، ما عدا
تحليل الكهنة ، وصلاة الستار ، مع قراءات في الكتاب المقدس
وبعض الكتب الروحية الأخرى ، مع عدد محدد من
المطانيات ، وكان هذا التدبير
الروحي يستغرق مني حوالي اربع
ساعات ، كنت اقسمهم على مدار اليوم ، بجانب عملي في قصر
الضيافة ، وكنت أقرأ المزامير بتأني وتأمل ، وكانت هناك آيات
معينة أعيد تكرارها عشرات المرات ، وخصوصاً هذه الآية التي لها
تأثيرها الهائل على روحي ( من أجل شقاء المساكين وتنهد
البائسين أقوم الآن اصنع الخلاص علانية يقول الرب ) وكنت كلما
أعيد تكرارها ، أشعر بأنني غير موجود في هذا العالم ، وكنت
معتاد على الصلاة خارج اسوار
الدير ، بنحو 2 كم ، حتى أكون على حريتي بعيداً عن عيون
الرهبان ، وغالباً ما كنت أصلي بدموع حارقة ندماً
واسفاً عما ارتكبته في حق المسيح
في ازمنة جهالتي ، وكنت كلما
تذكرت عملي السابق كشيخ في الجامع، واضطهادي للمسيح ، وللكنيسة
، وللشعب ، اخلع حذائي واضرب به
وجهي ، واهيل الرمال على رأسي ،
وأظل ألطم خدي ، كما تفعل النساء الثكالى
..
وذات مرة صرخت قائلاً : يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا
الخاطىء.
فسمعت الرمال وهي تتكلم وتقول لي : آمين !!!
وهي اقدس أيام حياتي، وتمثل لي
نبع القوة الذي ارتوي منه حتى اليوم ، والذي يريد أن يفتش عن
سر قوتي عليه الرجوع إلى هذه السنة المباركة التي قضيتها في
البرية وسط آبائي الرهبان .
أما المرة الثانية التي حاول فيها الشيطان إخافتي ، فكانت داخل
الدير أيضاً ، فلقد لاحظت أن بعض الرهبان يسيرون ليلاً في
البرية للتأمل الروحي، ومعهم كشافات، وكانوا يسيرون
اتنين اتنين
، فاخذني الكبرياء الروحي
لتقليدهم! ، فسرت ليلاً في البرية بمفردي
، ولكن ما أن ابتعدت عن بوابة الدير بقليل حتى شعرت
"بسم الصليب" بنفس هذا الشخص المخيف ، وهو يسير خلفي ، ويلمس
كتفي ، وشعر رأسي ! فتجمدت الدماء في عروقي ،
واردت أن
استدير لارجع للدير ثانياً
، لكني لم اقدر من شدة الرعب ، فصرخت قائلاً : يا يسوع !!
ثم استدرت بصعوبة فائقة ، وانطلقت باقصى
سرعة عائداً لبوابة الدير ، وكاد قلبي أن يتوقف عن الخفقان من
شدة الرعب ، لأن هذا الشخص الاسفنجي
كان يجري خلفي ويريد إللحاق
بي لإيذائي ، حتى وصلت بوابة
الدير بصعوبة شديدة ، فألقيت بنفسي داخله ، فأحسست وكأنني كنت
مربوطاً بسلسة من حديد ، ثم ُقطعت
8- قوة ومجد وسلطان جسد الرب
في اليوم التالي ، ظهر لي السيد المسيح للمرة الثالثة (
الاولى كانت في الكعبة ، والثانية
كانت في منزلي ، على فور علمي بمخطط المقاومين لقتلي ، وحاول
الشيطان أن يثنيني عن عزيمتي في
مواصلة السير مع المسيح ، لكني قررت الذهاب إليهم بنفسي، بعدما
قلت : العالم في كفة والمسيح في كفة ،
وانا اخترت كفة المسيح ، وليكن ما يكون ، فظهر لي السيد
الرب كملك عظيم ، واب حنون ،
فركعت تحت رجليه ، وغرست يدي في فخذيه وأنا أصرخ باكياً :
سامحني يا رب . فباركني أنا الخاطىء
بأن وضع يديه المباركة الكريمة علىّ ، ماسحاً شعر رأسي ).
لكنه في هذه المرة كان على هيئة طفلٍ صغير ، ومعه أمه القديسة
العذراء مريم ، وكان الملفت للنظر أنهما كانا كملاكين لهما
اجنحة يرفرفان
بهما على وجه مياه بحيرة جميلة،
ولا يظهر منهما إلا الجزء العلوي فقط ، ورأيت فتاة صغيرة تشير
إلى العذراء قائلة ( كل اللي يطلب حاجة من الست
دي ياخدها
، هي بتعطي
اراضي و.. ولكني قاطتعها
قائلاً : ولكن أنا مش عاوز
الحاجات دي ، أنا
عاوز قربانة
بس ؟
فلما سمعتني القديسة العذراء وأنا أقول أنا
عاوز قربانة
، ابتسمت لي ، ثم غطست إلى أعماق البحيرة ، ثم طفت على وجه
المياه وهي ممسكة بقطعة مستديرة من اللحم
الابيض الناصع ، ثم طارت في الجو ، حتى اقتربت من
المكان الذي أقف فيه ، ثم قربت اللحم إلى فمي ، ففتحت
فاهي وقضمتُ قطعةً صغيرة ،
ومضغتها بتأني ، وكان مذاقها حلواً للغاية ، ويعجز اللسان عن
وصف درجة حلاوته..
ثم عدت لوعي ومذاق اللحم لا يزال في حلقي !!! في صباح اليوم
التالي فوجئت بأبي الروحي وهو يستدعيني ليخبرني
بأنتهاء فترة
التأديبات الروحية، والحرمان من
التناول ، بعد ان وافقت الكنيسة
اخيرا على السماح لي بالتقرب من
الاسرار المقدسة للمرة الأولى ،
وأما المفاجأة ، فهي كانت عندما وضع
ابونا لقمة الحمل في فمي ، إذ شعرت آنذاك بنفس طعم
اللحم الذي قدمَتّه لي القديسة العذراء في رؤيا ليلة الأمس !!
المجد لك يا رب ، أقولها بدموع ،
رغم مرور كل هذه السنوات على هذه الواقعة( 1987 - 2005 ).
ومن بعدها لم أعد أخاف من الشيطان رغم محاولاته الكثيرة
لإخافتي بطرق متنوعة .
9 مهما الغربة تبان لنا صعبة هاترسى
المركب وهنلقاه
لذلك لم اعد أعبأ بمحاولات إبليس المتكررة لإخافتي وأنا داخل
المدافن ليلاً .
كانت هذه المنطقة مليئة بالحفر العميقة ، بعضها لمقابر قديمة
تم نبش بعضها لسرقة عظام الموتى لبيعها لطلبة كليات الطب ،
وبعضها الآخر، أعيد تنظيفها وإخلاؤها لتكون جاهزة لدفن جثة ميت
حديث ، وكنت أرى هذه الحفر بصعوبة شديدة نظراً للظلام المخيم
على المكان ، وكان النور القليل المنبعث من القمر يجعلني
بالكاد أراها ، فأسير بمحاذاتها وأنا في غاية الحذر ، وكنت
معتاداً على ترديد الترانيم الروحية كلماً مررت بمثل هذه
الظروف ، فظللت أرنم بصوت عال للتغلب على وحشة الطريق،
وانتعشت روحياً وأنا أردد ترنيمة ( قلبه حنين) حبه يبين إن
صليبه دا كان تكفير، عن خطايانا ،
مات وفدانا ، نعمة غنية ، وحب كبير..
سر حياتنا دا هو يسوع ،
بنرنمها بصوت مسموع ، هو الكلمة
وهو الله ، هو بروحه يعطي حياه ..ايد
تسندنا وايد تواسينا ،
وهايعدّينا لحد سماه ، مهما
الغربة تبان لنا صعبة ، ها ترسى المركب
وهانلقاه
10 الرجل الشبح
بعد مضي حوالي 40 دقيقة من السير داخل المدافن الداخلية
البعيدة ، وفي الظلمة القاتمة فوجئت بشبح رجل طويل القامة ،
أشبه بالمارد العملاق ، يظهر فجأة من بين شواهد القبور ،
وممسكاً بعصا غليظة ، فظننته روحاً شريرة ظهر ليخيفني ، فانخلع
قلبي ، وتجمدت الدماء في عروقي ، فصرخت قائلاً :
بسم صليب ربنا يسوع المسيح !!!
فصرخ الرجل قائلا : قف عندك ، انت
مين ، وعاوز
إيه ؟
ابتلعت ريقي ، وتنفست الصعداء لأني عرفت أنه إنسان وليس روح
شرير ، فأستجمعت شجاعتي وأجبته:
أنا صموئيل ، وجاي لمقابلة المعلم
" إمام "!!!
فأجابني : آه صموئيل بتاع الكنيسة
!، أنا كنت عارف انك هاتيجي،
لانهم قالوا انك نصراني
صايع وقلبك ميت!
وعلشان كده كنت
مستنيك ؟؟؟
فقلت له : وأنت مين ؟
فقال : أنا أخو إمام !!!
قال هذا ثم قفز من مكانه على الارض
، فتأكدتُ أنه ليس مارداً ، ولا عملاق القامة ، بل رجل عادي
جداً ، لكنه كان يقف فوق شاهد قبر مرتفع فخيل لي أنه مارد !
واقترب مني قائلاً : أنت مش خايف
على نفسك علشان
تيجي لغاية هنا برجليك ؟
فقلت له : وأخاف ليه ؟! طالما العمر واحد ، والرب واحد .
فقال : أول مرة اشوف فيها واحد
نصراني صايع وقلبه ميت !!
ثم اردف قائلاً :
امشى ورايا
وأنا اوديك له .
11- خادم حالات الارتداد لابد أن
يكون مستعداً للاستشهاد
كنت اسير خلفه بحذر شديد ، وذلك
تحسبا لئلا يستدير نحوي فجاة
ويضربني بعصاه الغليظة ، وكنت اصلي
بداخلي قائلاً : سامحني يا رب يسوع المسيح عن كل خطاياي ، ورغم
اني غير مستعد لملاقاتك، لكن إن
اردت أن تأخذني إليك ،
فأقبلني ، ولا تلفظني بسبر خطاياي
، ولا تحرمني من سعادة الوجود معك في سمائِك
البهيه، ليس طمعا في دخول
السما ، بل اشتياقاً للتطلع في
رؤياك
البهيه .. وندمت ندماً شديداً على كل خطية وهفوة
ارتكبتها( بعد إيماني)، وتعلمت أنه لابد للمسيحي أن يكون
ساهراً في الروح ومستعداً للقاء ربه ، وتذكرت حادث اختطافي من
قبل أمير إحدي الجماعات الإسلامية
الإرهابية ، الشيخ الإرهابي : أحمد ساتي
(نقيب مفصول من الجيش) .وكيف ضربني على رأسي قائلاً: يبقى خلي
المسيح بتاعك ينفعك ؟!
المسيح نفعني فعلا ونجاني من بين أياديهم بمعجزة فريدة ، وظللت
أستعيد عبارته التي غرزت في أعماقي وهي :( يبقى خلي المسيح
بتاعك ينفعك) ، لما تحمله من
معاني ورموز ، تذكرنا بما قاله الملك
داريوس لدانيال :هل
الهك الذي تعبده دائما قادر على
ان
ينجيك من الأسود؟
حيث أجابه دانيال النبي قائلاً :
(
الهي ارسل ملاكه وسدّ
افواه الأسود فلم تضرّني..)
[ دانيال 6 : 24 ].
وخطر على بالي إمكانية أن أتعرض للتعذيب
لاجباري على انكار اسم
المسيح ، فقلت في سري ، يا رب أنا واثق تماماً من حمايتك لي ،
فأسندني في ضعفي واجعلني احتمل أي
تعذيب حتى انال إكليل الاستشهاد
بسلام .
وفوجئت به يستدير نحوي ، فتراجعت
للخلف اخذاً وضع الاستعداد للدفاع
، لكنه قال لي :
متخافش