صموئيل بولس


  27 يونيو 2005

صفحة كُتاب الأقباط متحدون

 Samuel_Boulus@deaconsamuel.net

من روائع قصص انتصارات الكنيسة القبطية في مجال مكافحة الأسلمة:

الأقباط وانتصارات القيامة (4)

قصة إعادة أسرة بأكملها بعد مضي 30 سنة على أسلمتها !!!

1 – شجاعة  أطفال الأٌقباط
كان وجه الطفلة متورماً من شدة الضرب التي تعرضت له من الفتيات المسلمات ، احتجاجاً منهن على وضعها الصليب حول عنقها ، كما كانت أثار خربشات أظافرهن واضحة جداً على وجهها البرىء الصغير ، وكانت تحكي لي عما تعرضت له منهن وهي تبكي ، وقد زادت حدة بكاؤها عندما قالت :
(ضربهن لي ما وجعنيش ، بس اللي وجعني شتمهم للصليب ، لكن أنا ما سكت يش ليهم ، وبالذات البنت اللي قالت لي : يا صليب الكلب .
فقلت لها :  ( كلب يجرك ويجر ... بتاعك)!!
2 – غيرتهم الإيمانية
فقلت لها : لكن المسيح علمنا ما نشتمش حد .
فقالت دا صحيح ، بس هما اللي شتموني الأول ، ولو كانوا شتموا أمي وأبويا ما كنتش راح أزعل منهم، بس دول شتموا صليب ربنا ، علشان كده أنا زعلت ، وكنت عازوه أكلهم بسناني ، بس أنا صغيرة وهما أكبر مني ، وكانوا كتار قوي علي ، لكن أنا غظتهم وقلت لهم : كل يوم هاتشوفوني في الحنفية وانا لابسة الصليب !!!
كان كلام الطفلة الممزوج بدموعها ، يفوق درجة احتمالي ، فعانقتها وانا ابكي ، وقلت لها : انا قلت لك يا حبيبتي بلاش تظهري الصليب  فقالت لي مقدرش يا استاذ صموئيل لان الصليب بقى حتة مني !!!!
3 – سبب معاناة الأقباط إن الصليب حتة منهم !!!
كان رد الطفلة بنت ال 9 سنوات ، من القوة والبلاغة ، بحيث يغنيك عن قراءة كتاب يتناول أسباب معاناة الأقباط من المتطرفين الإسلاميين ، ومن الرعاع ..
إذ يقدم لك التبريرالكافي لاحتمالهم لكل هذه الآلام التي يقاسوها بسبب تمسكهم بصليبهم وفخرهم به ، كما قال المغبوط في القديسين بولس الرسول المتألم ( حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ..)
4 – عظمة زرقا !!!
طفلة تتعرض للضرب المبرح من أجل وضعها صليب جلدي صغير حول عنقها ، وتتعرض للشتم والمعايرة والبصق والاستهزاء ، ورغم ذلك تصر على استمرار بقائه حول عنقها ، رغم ما يشكله ذلك من مخاطر على حياتها وسلامتها !!! لماذا ؟ لأنها أحببت الصليب حتى صار جزءاً منها !!
وهذا هو سر معاناتنا نحن الأقباط ، فلقد أحببنا الصليب حتى صار جزء لا يتجزء منا ، فهو مطبوع داخل قلوبنا ، ونوشمه على أيادينا ، وزمان كان المسلمون يجبروننا على تعليق صليب ثقيل جداً حول أعناقنا فتسبب في إحداث جروح ، نتج عنها ازرقاق نتيجة احتباس الدم ، فلقبوننا ب ( العظمة الزرقا)!!!
رغم ذلك كانوا يعلقونه حول أعناقهم بكل فخر واعتزاز . وهذه الطفلة القبطية البريئة ، تحب الصليب وتفتخر به ، وترفض نزعه من حول عنقها، بالرغم من كل الايذاءات التي تتعرض لها .
ولو كنت مسؤول ، لكنت منحتها وسام ( أشجع طفلة قبطية في العصر الحديث )!!!
تحية لطفلتي الحبيبة (صفاء) التي تذكرني بالطفل القبطي ، القديس الشهيد : أبانوب .
5– ( حالات عودة ) و ( وحالات  تنصير) 
كان على أن أتغيب عن المكتب طوال هذا الاسبوع ، وانسى العالم بكل ما فيه ، لأتفرغ تماماً لمتابعة وتقوية وتثبيت إيمان هذه الأسرة ، لذلك كنت أذهب إليهم يومياً منذ الصباح وأظل معهم طوال اليوم  شارحاً وموضحاً لهم حقائق الإيمان المسيحي ، وكانوا ينصتون باهتمام بالغ ، ثم يطرحون علي أسئلتهم.
كان الإرشاد موجه الى شريحتين من الأسرة ، كل شريحة لها الارشاد الذي يناسبها ، فالشريحة الأولى ، وتضم الوالدين، تطلب (إرشاد روحي عقائدي ) مخصص للمسيحيين الضعفاء الذين جحدوا الإيمان ، بهدف حثهم على التوبة ، وإعادتهم مرة ثانية إلى حظيرة الإيمان المسيحي .والشريحة الثانية ، وهي تضم كل الأبناء والبنات ، تطلب ( تبشير ، ومقارنة بين المسيحية والإسلام) لأنهم ولدوا ، ونشأوا ، وعاشوا مسلمين. ومنهم هذا الشاب الذي اخذه عمه وهو طفل وأستخرج له شهادة قيد ميلاد باسم مسيحي ، ثم تركه في العاشرة ليعود مرة أخرى إلى أبيه المرتد ، والذي أصبح شيخ طريقة ، فأنشائه النشأة الإسلامية ، لكنه لا يزال يحمل أوراق رسمية تفيد بانه مسيحي ، ولم يكن ممكناً له تغيير اسمه وديانته بشكل رسمي إلا عن طريق التقدم بطلب اشهار اسلام ( رغم انه مسلم بالفعل ) ولكنه مجرد إجراء إداري روتيني  حتى يتسنى له الحصول على قرار بتغيير بيانات الاسم والديانة في بطاقته الشخصية ، لكن شاء الرب أن يتقبل التعاليم المسيحية ، ويتراجع عن مواصلة اجراءات اشهار الاسلام ، وهو ما يسمى ب ( العدول عن الرغبة في اعتناق الإسلام ) وقد حرر طلباً رسمياً يفيد ذلك ، ليلغي طلبه الأول برغبته في اعتناق الإسلام ، رغم ذلك يظل طلبه الأول (باعتناق الإسلام) مفتوحاً لمدة ثلاث جلسات ( ثلاث سبوت متتالية ) فإن لم يحضر أيا منهم ، يتم غلق ملف اعتناقه الاسلام نهائياً ، أو ما يسمي ب
 ( حفظ الطلب إدارياً ) .
6– ضغوط مباحث امن الدولة على حالات العدول
ولكن بمجرد ان يتغيب الطالب عن حضور الجلسة الأولى المقررة ، يقوم مكتب الشؤون الدينية بالمديرية بإخطار مباحث أمن الدولة ، فتقوم الأخيرة بطلب استدعائه للاستفسار منه عن سبب عدوله عن اعتناق الإسلام، بحجة التأكد من كونه قد عدل عن طلبه باعتناق الإسلام بمحض ارادته ، وليس تحت ضغوط من النصارى!!! لكن واقع الأمر غير ذلك تماماً ، إذ تنتهزها المباحث فرصة ذهبية للتنكيل بالطالب ، والاعتداء عليه بالضرب ، مع تخويفه وإرهابه وتهديده بتلفيق الاتهامات له ، وإذا كانت فتاة ، فهم يهددونها بتلفيق قضية أداب !
7 -– الطناش في مواجهة قانون سكسونيا !!!
وقد ادركت هذا الملعوب ، بعدما تكرر مرات كثيرة مع الحالات التي أتابعها ، ومنها حالة ولد صغير تعرض لضرب عنيف ، وفتاة تعرضت لتحرش جنسي فج ، وبقية الحالات أجمعوا على تعرضهم للضرب والبصق والركل ، الأمر الذي جعلني أطلب استشارة قانونية من محامي قبطي كبير ، فأفادني ببطلان هذا الاستدعاء من الناحية القانونية ،وخصوصاً لو كان شفوياً ، أو مكتوباً على ورقة عادية ، وإن الاستدعاء القانوني لابد أن يكون مكتوباً على مستند رسمي موقع وموثق ، أما الاستدعاءات التي تحدث مع هذه الحالات فهي تدخل تحت بند " قانون سكسونيا " الذي يمارسه أغلب ضباط أمن الدولة، والمباحث الجنائية ، من وراء ظهر السلطة القضائية الشرعية ، وإن من الأفضل تجاهله. فطلبت من كل حالاتي التي عدلت عن رغبتها في اعتناق الإسلام ، أن لا يستجيبوا لطلب استدعاء مباحث أمن الدولة ، لأنه فخ لهم ، فضلاً على عدم قانونيته من الأساس .
8 – بلها وأشرب ميتها !!!
وكان كلما يأتيني أحدهم ليخبرني عن استدعاء أمن الدولة له ، أقول له :  طنش !!!
وإذا كان الجو حار ، أقوم بأرساله الى الإسكندرية ، ليقضي هناك أسبوع يستمتع بهواء البحر الصحي النقي ، بعيد عن التلوث ، ووجع الدماغ !
الأمر الذي جعل المباحث تتجاسر وتطلب استدعائي أنا شخصياً !!!
مرة استدعاء شفوي مع أحد المخبرين (الأذكياء جداً لدرجة الغباء المستحكم!)، أو يرفق معه ورقة صغيرة مقطوعة من كراس ، بها اسم الضابط ، وموعد ومكان الاستدعاء .
وكان ردي على المخبر كالتالي:
خذ الخمسة جنيه دي علشان تشرب كوباية شاي تعدل بيها دماغك ، وبعدين تروح لفلان بك ، وتقول له الأستاذ صموئيل بيقول لسيادتك :  الورقة دي تبلها وتشرب ميتها !!!
وإذا كنت تريد استدعائه ، فيكون ذلك بطريقة قانونية ، حتى يتم عرضها للمستشار القانوني بالبطريركية!
9– الحالات الخاصة ، وخدمة غسل الأرجل
سرعان ما تعمقت علاقتي بالشاب ، وأيقنت أنه جاداً في رغبته باعتناق المسيحية ، وإصراره على عدم الذهاب لحضور جلسة مديرية الأمن ، وجاء يوم الجمعة ، فأخذته إلى بيتي ، وانتهزت فرصة عدم وجود زوجتي بالمنزل لتواجدها في ميعاد خدمتها اليومية مع المعاقات ، فأجلسته في غرفة الجلوس ، وأحضرت وعاء بالاستيكي كبير مملوء بالماء ، ثم جلست تحت رجليه لأغسلهما، فتعجب الشاب من تصرفي المفاجىء، وقال : العفو ، العفو يا أخ صموئيل .. لكني قلت له بلهجة الأمر : اخلع حذائك
فارتعد الشاب ، وقال : لا يا أخ صموئيل ، لن اسمح لك بغسل رجلي أنا المعجون بالشرور ..
فقلت له: ومن قال لك أني سأغسل رجليك أنت ! بل سوف أغسل رجلي المسيح من خلالك ، لأنه هكذا طالبنا أن نبرهن على محبتنا له من خلال محبتنا للناس الذين احبهم ، وبذل ذاته من اجل خلاصهم ..
ثم هذه ستكون بمثابة علامة محبة أخوية بيني وبينك ، لانه هكذا قام الرب نفسه بغسل ارجل تلاميذه وطالبهم أن يفعلون هكذا بعضهم ببعض ..
وكان تصرفي هذا أبلغ من أي عظة ، حتى أن الشاب بكى من شدة تأثره ، وظل يقول :
ما اعظم اسمك يا ربي يسوع المسيح ، أنا أعاهدك بأني لن أتركك ، لن أنكر اسمك أمام الناس ..
ثم التفت إلي وقال : وأما أنت يا أخ صموئيل ، فلقد أصبحت أبي الحقيقي منذ هذه اللحظة ، ولن اخذلك أبداً وسأبقى مسيحياً حتى لو تم تقطيعي بالسواطير !!!
10– الحالات الخاصة ، وخدمة محبة الأخوة الأصاغر
وشعرت بفرح عميق يغمر قلبي لغسلي لرجليه ، لأني كنت كمن فعلت ذلك بالسيد المسيح(مت 25 : 40 ) :" فيجيب الملك ويقول لهم الحق اقول لكم بما انكم فعلتموه باحد اخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم".
ثم أخذته الى دولاب ملابسي ، وقلت له : الاشقاء وحدهم هم الذين يرتدون ملابس بعضهم الآخر ، وانت صرت شقيقي ، فخذ من ملابس شقيقك ما شئت .
فتأثر الشاب كثيراً بمحبتي له ، وقال : لم أجد من المسيحيين من يحبني مثل هذا الحب ، ولو كنت وجدت ، ما كنت تركت عمي ، وما كنت بقيت مسلماً يوماً واحداً .
وهذه المحبة هي من أبرز أسرار نجاح خدمتي في الحالات الخاصة ، وأول ما تسلمتها ، تسلمتها من السيد المسيح الذي أحبني وأنا خاطىء ، وسار ورائي حتى الكعبة بدافع من محبته الأبوية الحانية، كما تسلمتها من آبائي الروحيين الذين شملوني بمحبتهم ، ووقفوا بجانبي في أزمنة الضيق.
11–المسيحي الحقيقي لا يمكن يبيع مسيحه
أوصلت الشاب إلى بيته ، وفي الطريق قال لي :
غداً هو الموعد الذي كان مقرراً لانكاري لاسم السيد المسيج الذي لم أكن أعرفه ، أما وقد عرفته الآن ، ودخل قلبي ، فأني أعاهده بأن أبقى أميناً له حتى الموت ، وكما سبق ووعدتك فلن أذهب لمديرية الأمن ثانياً ، فأجو أن تكون مطمئناً من ناحية هذا الأمر وأن تثق في .
فقلت له : الذين ذاقوا حلاوة المسيح مرة ، لا يمكن أبداً أن يستيسغوا مرارة إنكار أسمه ، فالموت أهون
لهم من ذلك ، وكل الذين يجحدون اسمه لم يكونوا مسيحيين من الأساس ، لأن المسيحي الحقيقي لا يمكن
يبيع مسيحه ، وأنت قد صرت مسيحي حقيقي ، وأنا  واثقاً في أمانتك تجاه مسيحك .
فقال لي : أنت أول إنسان يثق في ، وأعدك بأني لن أخذلك .
12– تعجب الرئيس الإداري
أوصلت الشاب إلى بيته ، ثم أسرعت بالذهاب إلى أبونا القمص حزقيال في مكتبه بكنيسة العذراء بمهمشة وما أن رأني حتى هتف قائلاً : أين كنت متغيباً يا أبني ، لقد قلقت عليك .
فققصت على قدسه تفاصيل ما حدث بيني وبين الشاب ، ثم فتحت حقيبتي وقدمت إليه ( طلب عدوله).
فتعجب أبونا وقال : دي معجزة يا ابني ، لأن الولد مسلم ابن مسلم ، والحاج إمام قال لي :
اتحداكم يا نصارى لو قدرتم تأثروا عليه بكلامكم الناعم !!!
لكن إحنا كل يوم بنشوف ربنا وهو بيعلمنا أنه لا شيء مستحيل عنده ..
لكن قل لي : كيف استلمت أنت هذه الحالة ، بينما أنا قد سلمتها للأخ ........؟
فحكيت لقدسه ما دار بيني وبين هذا الأخ الذي حسبها بالعقل ، فقال لي عن الشاب إنه ( حالة ميتة ) ،وكان ينوي عدم الذهاب إليه .وكيف شعرت داخلياً بان الرب يريد ان يتمجد مع هذا الميت ليحيه ، وقد أحياه بالفعل . ليس ذلك فحسب ، بل وأحيا معه أبوه وأمه بعد موت دام 31 سنة !
كما أحيا أيضاً اخوته الذين ولدوا في الإسلام .
ثم قصصت على قدسه ما دار بيني وبين أفراد هذه الأسرة ، وكيف قبلت الإيمان ..
فهتف أبونا حزقيال قائلاً : ليتمجد اسمك يا رب .. المجد لك يا رب المجد ..
صحيح يا أبني الخدمة دي عاوزه رجولة إيمانية ، واعتماد مطلق على الرب ، وهذا هو سر نجاحك، إنني متعجباً جداً لتأييد الرب لك في أصعب وأعقد الحالات ، وخصوصاً في هذه الحالة ، وحالة البنت (ن).
13– فرح الرئيس الروحي ، ومباركته للاسرة
عدت إلى بيتي بعد منتصف الليل ، وكنت في غاية الإرهاق ، ولكني لم أنام قبل أن أعد تقرير مفصل إلى قداسة الأب الراهب القمص ( أ . ص)، الذي هو الرئيس الروحي والعملي ، والمدبر الفعلي لهذه الخدمة ، فلقد كان دور أبونا القمص حزقيال وهبه مقتصراً فقط على الذهاب للمديرية لمقابلة الحالات ، وبعدها يقوم بتحويلها على الخدام المكرسون التابعون مباشرة للرئيس الروحي ، ويتلقون منه التعليمات والإرشادات الروحية ، وأيضاً يتقاضون منه رواتبهم الشهرية ، والمساعدات " المادية " و " القانونية " للحالات التي تقتضي ظروفها تقديم مثل هذه المساعدات ، وقد طلب الخادم في تقريره طلب مساعدة لإيجاد سكن للأسرة في مكان بعيد عن معارفهم المسلمين ، وتضمن معاناة الطفلة الصغيرة من الجيران .. الخ
وفي صباح اليوم التالي توجه الى ابيه الروحي ، وسأله عن سبب تغييبه ، فلما عرف ، فرح جداً ، وأخذ منه التقرير ليقرأه ، وفوجىء الخادم بقدوم الشاب للبطريركية ومعه بقية أفراد أسرته!!! ، في نفس الوقت الذي كان محدداً له للذهاب إلى مديرية الأمن لانكار اسم المسيح ! وقال الشاب  للخادم :
أردتها أن تكون مفاجاة لك حتى تطمئن أني لن أذهب للمديرية ، نحن كلنا عاهدنا المسيح أن نبقى معه حتى الموت. وكانت الأسرة ملفتة للنظر لعددها الكبير ، ولون بشرتها الضارب في السمرة ، وسرعان ما انتشر خبر رجوعهم كلهم للمسيح ، ففرح الجميع ومجدوا اسم الله ، ورأهم رئيسه الروحي ، ففرح جداً بهم ، ووضع يديه عليهم لمباركتهم والصلاة من أجل ثباتهم.
14 – الكنيسة كلها فرحانة إلا واحد !!!
كانت الكنيسة كلها فرحانة لخلاص هذه الأسرة ، فرحانة بأمجاد قيامتها المستمدة من قيامة مؤسسها وفاديها ومنجيها ، يسوع البار القدوس ..فرحانة لنصرتها على شيطان الارتداد ، والظلمة الخارجية ، فرحانة لكل مرتد تنجح في إعادته  وكل ضال تنجح في هدايته .
الكنيسة كلها فرحانة بانتصاراتها الباهرة على قوى الشر وجنود الظلمة، رغم ضآلة إمكانياتها المادية والبشرية ، فكل جيوشها عبارة عن صبي صغير ! وكل أسلحتها عبارة عن نبلة لصيد العصافير مزودة بحصوة ، أو حجير صغير ! بينما عدوها رجل حرب عملاق مزود بالسيف والرمح ، فيتقدم منه صبي الكنيسة الصغير لينازله، في واحدة من أغرب المعارك الحربية على مدى التاريخ ، والأكثر غرابة أن تجد الصبي الصغير يقول لعدوه بجراءة وثقة :أنت تأتيني بسيف ورمح ، وانا أتيك بقوة رب الجنود..
الكنيسة فرحانة بقوة رب الجنود العامل فيها ، رغم ضعفها ، فرحانة بإكليروسها ، وشعبها ، كلهم فرحانين إلا واحد !!! واحد وقف بعيداً تأكله نيران الغيرة والحسد !!!
منذ تأسيس الكنيسة ، وهذا الواحد يكره فرحها ، ويحبط آمالها ، ورغم أنه مجرد شخص واحد  إلا أنه يملك طاقة هائلة في الشر والتخريب والتدمير ، وهو ليس مجرد واحد عادي ، بل كما قال السيد المسيح لتلاميذه في إشارة إلى يهوذا الاسخريوطي ( يو 6 : 70 ) :" أجابهم يسوع أليس اني انا اخترتكم الاثني عشر وواحد منكم به شيطان" ؟؟؟ وبدلاً من يتعظ هذا الواحد ، ويسرع بالتوبة ، وتصحيح المسار ، تمادى في غيه أكثر ، فقرر من هذه اللحظة أن يتخلص من هذا الخادم المسكين ، لكن حي هو الرب ، الذي يعرف كيف يحمي ابنائه، ويشتت جميع السهام المصوبة تجاههم .
15– ابن الخطيئة ، والحصاد المر
هناك خطية يرتكبها الإنسان تظل تعذبه طوال العمر ، تلكم الخطية التي يطلق عليها قداسة البابا تسمية : (غلطة العمر).
 وكان رب هذه الأسرة قد ارتكب هذه الغلطة حينما تزوج من امرأة مسلمة متعصبة، فور ارتداده من 31 سنة ، الأمر الذي دفع بزوجته المسيحية الأصلية لترتد هي الأخرى ، بدافع الغيظ وكيد النساء ، وكأن لسان حالها يقول : إذا تركتني لأني مسيحية ، وتزوجت بمسلمة ، فهاانا قد صرت مسلمة مثلك ، ومثلها ، أي ليس لك حجة بعد ذلك لهجري !!!
وهو الأمر الذي جعله يحتفظ بها في ذمته ، وقد كانت امرأة ذكية للغاية ، لأنها وإن كانت قد أسلمت ، وعاشت كمسلمة ، إلا إنها لم تكن متعصبة دينياً مثل زوجها ، وكانت تشعر في قرارة نفسها بأنه ينبغي عليها أن لا تغلق الباب بالضبة والمفتاح ، بل تدعه موارباً ، لعل الله يأتي ليطرق على باب بيتها ذات يوم فيجده موارباً فيدخله ، على هذا فكانت مسلمة معتدلة غير متزمتة ، وربت أولادها وبناتها على الاعتدال ، فجعلت منهم تربة صالحة للزرع ، وتقبل البذار الجيدة . أما زوجها ، رغم أنه حفيد القديس بركات ، إلا أنه قد سقط في الفخ ، وصار متعصباً ، وعندما قرر الزواج للمرة الثانية ، اختار امرأة متعصبة شريرة تنحدر من عائلة شديدة التطرف ، وحدث أن انجب منها ولداً ، أطلق عليه اسم محمد . ثم حدثت خلافات زوجية بينهما انتهت بالطلاق ، وأحتفظت هي بالولد  وأنشأته نشأة في غاية القسوة والجهل والتعصب ، فكبر محمد في الصعيد ، وهو مشحوناً بالحقد والكراهية على كل ما هو مسيحي ، وكان دائم التردد على أبيه في القاهرة، لزيارته ، وزيارة اخوته من أبيه .
16 – ابن الخطية يتحد مع الانسان الوحشي
فلما تطرق إلى مسامعه ، نبأ عودة أبيه للمسيحية ، وارتداد اخوته وأخواته عن الإسلام ، جن جنونه، وجاء من الصعيد محاولاً إرجاعهم ثانياً للإسلام ، لكن أبيه ( وكان الرب قد غير قلبه بطريقة مذهلة بحيث جعله يعود إلى أصله المسيحي النقي ، فصار وكأنه صورة مصغرة من جده بركات ) ..
تصدى له بقوة وحسم ، وحذره من الاقتراب من اخوته ، وقال له :
اسمع يا ولد ، إحنا كلنا بقينا مسيحيين ، ومفيش قوة في الدنيا تقدر تفصلنا ، أو تبعدنا عن المسيح
فعاد الابن المتعصب الى الصعيد ، وهو يضمر شراً لأبيه واخوته ، وقد تفتق ذهنه عن فكرة جهنمية مفادها استمالة قلب أخته إلى أحد اصدقائه المسلمين ، وكان (إمام) وهذا اسمه ، يعمل (جزار في المذبح) ويسير في الشارع وهو معلق ثلاث أجربة حول وسطه : جراب به سكين ، والثاني به ساطور ، والثالث به سنجة !  وكان يسكن داخل أحد المقابر المهجورة الموحشة ، فكان بالإجمال مجرد انساناً وحشياً .
وخافت الأسرة علي من بطش هذا الأخ المتعصب ، وبطش صديقه المجرم الوحشي، وكان هذا من الأخطاء الكبيرة التي وقعت فيها هذه الأسرة بدافع محبتهم لي ، وخوفهم على سلامتي ، فتعمدوا كلهم اخفاء الأمر عني ، رغم خطورته الشديدة ، لكن البنت الصغيرة ، وهي أشجع واحدة في الأسرة، أبلغتني سراً بخبر تردد أخوها المسلم عليهم ، ومحاولته إرجاعهم ، لكن أبوها تصدى له ، وكذلك هي وأخوتها ، لكنها بالرغم من ذلك ، لم تبلغني بأمر صديقه (إمام) لأنها كانت تخاف منه لئلا يقتلني  .
وأن كانت قد المحت لي بذكاء خارق، إلى ضرورة تكثيف اهتمامي بأختها الكبرى، وقالت لي وهي تضحك حتى لا أشعر بقلق : يا ريت تشوف لها عريس !!!