صموئيل بولس


  10 يونيو 2005

صفحة كُتاب الأقباط متحدون

 Samuel_Boulus@deaconsamuel.net

من روائع قصص انتصارات الكنيسة القبطية في مجال مكافحة الأسلمة  :

الأقباط  وانتصارات القيامة ( 3 )

قصة إعادة أسرة بأكملها بعد مضي 30 سنة علىأسلمتها !!!

1- نازل من الجبل

النزول من الجبل الحجري أسهل من طلوعه ، لكن ما اصعب واشق من النزول من جبل الكرامة ؟

فلقد اتضح للخادم انه على موعد مع اهدار كرامته وسط أناس لا تعرف أي لغة أخرى للتفاهم إلا لغة السواطير والسنج والمطاوي والجنازير ، أناس مجرمون امتزج جهلهم بإجرامهم بتعصبهم ، فجعل منهم وحوش ادمية ، وكان يعرف ( بحكم خبرته المسبقة – كشيخ مسلم متطرف - والحالية كخادم مسيحي ) مدى خطورة ووحشية مثل هذه النوعية من البشر الذين يقطنون مثل هذه المناطق الخشنة النائية ، ولا سيما منطقة " الجبل التحتاني " ، وبما تحويه من قلاع حربية قديمة تستخدم كأوكار للمجرمين .

2 – تصنيف المتعصبين المسلمين في المحروسة

وكان يصنف عنف المتعصبين دينياً في مصر بحسب اماكن سكناهم ، وهذا التصنيف مبني على معرفة طويلة منذ أن كان كاتب هذا المقال شيخاً في الجماعات الإسلامية الإرهابية (1976 – 1983 ) ثم شيخاً في الإسلام السياسي "إسلام السلطة" ( 1984 – حتى ايمانه بالمسيح في 1- 1 – 1987 ) ثم خادماً مكرساً في الكنيسة للحالات الخاصة ( اعتباراً من أغسطس 1988 ) فكان يعرف إن المتعصبين في منطقة "كرداسة " يختلفون عن متعصبي منطقة " عزبة النخل" ومتعصبون مناطق "عين شمس" ، و" المطرية " و" المرج " و"عزبة النخل" و"الخانكة " ، يختلفون عن متعصبي مناطق "الزاوية " و" الشرابية " و" شرق السكة الحديد" و" بولاق الدكرور " و" صفت اللبن ".ومتعصبي " الفيوم " يختلفون عن متعصبي " الإسكندرية " والأخيرين يختلفون تماماً عن متعصبي " بني سويف " و"المنيا " و" أسيوط " ..الخ

3- يشوون الأقباط كما يشوون أكواز الذرة !!!

وسبق له في (حياته الأولى ) أن ألتقى مع متعصب قاتل جاهل من "غجر" مدينة الفيوم ، ثم انتتقل للاقامة في بولاق الدكرور، وقطن في نفس الشارع الذي يقطنه المتهم الثالث في قضية اغتيال السادات ، وهذا طبعاً لم يكن بالمصادفة ، وصرح له هذا السفاح القاتل بأنه تقاضى خمسة وعشرين جنيه من أحد شيوخ الجماعات الإسلامية الإرهابية في الفيوم ( موطن الشيخ الضرير ، زعيم الإرهابيين المصريين ، الدكتور عمر عبد الرحمن ) مقابل قيامه بإشعال الحريق في بيت ريفي تقطنه عائلة قبطية كبيرة العدد ، وكان ملصق بالبيت جرن كبير به قمح ، وكان يشاهد أفراد هذه العائلة وهي تشوى على النار ، بسعادة  شيطانية لامثيل لها ، وقال له بالحرف ، وعيناه تلمع كشيطان :كنت باشويهم زي ما بشوي كيزان الذرة ، وكله في سبيل الله ، ومن أجل عيون الأخوة !!!

4 – وهناك من يقتلهم من اجل علبة سجائر او مجاملة للجيران

ولكن المكان المزمع أن يذهب إليه الخادم ،يمكن لساكنه ( بسبب فقرهم الشديد) قتل أي مسيحي ، ليس من أجل خمسة وعشرين جنيه ، بل من أجل خمسة جنيهات فقط ، أو حتى مجرد علبة سجائر ! بل وأحياناً يقتله مجاناً ( لوجه الله ) أو مجرد مجاملة " مجدعة وشهامة " لصديق ، أو جار !

كما حدث لأحد العمال الاقباط الغلابة النازحين من الصعيد بحثاً عن لقمة العيش في العمل بالمحاجر ، و تحرش به أحد الزبالين في الطريق ، وتشاجر معه لأنه رفض أن يقول ( أنا صليب الكلب) فتصادف مرور جار الزبال ، وهو يعمل عربجي على عربة كاروا يجرها بغل لا يختلف عنه في شىء ، فأخرج مطواه من طيات جلبابه القذر ، ثم طعن العامل القبطي في عنقه وقلبه ، ولاذ بالفرار ، وكالعادة فلقد تم تقييد الحادث كمشاجرة في الطريق أدت للقتل ، والفاعل مجهول !

رغم أن العربجي القاتل معروف تماماً لمباحث المنطقة ، بسبب كثرة مشاجراته وبلطجته ، ولكونه مسجل جنائياً كشقي خطر على الأمن العام فئة ( أ ) !!!

 

 

5 – من هنا تستأجر الجماعات الإرهابية القتلة والسفاحين للاعتداء على الاقباط

فمن مثل هذه الاماكن الخطرة ، بسكانها المتوحشين ، تقوم الجماعات الإسلامية الإرهابية بتأجير القتلة والسفاحين ، لعمليات حرق الكنائس ، أو قتل بعض الأقباط ، أو الاعتداء عليهم بالضرب( تحت ستار المشاجرات) وان أي قاتل محترف ، أو زعيم عصابة ، لا يستطيع دخول مثل هذه المناطق إلا ومعه حفنة من الرجال المسلحين الأشداء ، فالغدر وارد ، وأرواح البشر هنا ليست لها قيمة أمام ما معهم من مال ، او حتى ما يرتدونه من ملابس واحذية وساعات يد ! بل والتقيت بأحدهم قام باختطاف طفلة مسلمة بريئة عمرها 8 سنوات ، ثم اغتصبها بوحشية ، ثم قتلها ذبحاً ، وبعدها قطع أذنيها بمطواه ليستولى على قرطها الذهبي الصغير ، وكان ثمنه لا يزيد عن 18 جنيه !!!

6 – تاريخ الأقباط يؤكد أنهم قوم لا يهابون الموت

ولكن كانت مشكلة هذا الخادم  – إذا جاز لنا أن نسميها مشكلة – أنه بالرغم من نشأته بين أحضان جماعات العنف والإرهاب ، إلا أنه بعد أيمانه بالمسيح ، وانضمامه لأجداده الأقباط ، شاء له الرب أن يعتزل العالم لمدة سنة كاملة داخل أحد الأديرة النائية ، ليقرأ تاريخ كفاح أجداده ضد الظلم ، فانبهر جداً بشجاعتهم وبسالتهم في دفاعهم عن قيم العدل والحق ، كما انبهر بحضاراتهم ورقيهم وذكائهم ، وتوقف طويلاً أمام شدة إيمانهم بالله ، واستقامة عقائد دينهم ، وذهل من عظم بطولاتهم الفذة التي أظهروها أمام اعتى قوى عسكرية ظهرت في العالم ، فهام إعجاباً بشجاعتهم في عصر الاستشهاد العام ، واعتبر نفسه امتداداً لهم ، ولم لا وهو من جذور قبطية خالصة لم تتعرض للتهجين العربي أو البيزنطي ، بل مصرياً قحاً ، قبطياً أرثوذكسياً حتى النخاع ، فهذه هي جذوره مهما حاولت قوى الشر الدخيل طمسها مستغلة نشأته بين أحضانها على إثر خلل اجتماعي تعرض له في طفولته .

7 –  الأقباط وجينات شهداء أخميم

لهذا فلم يكن غريبا ان يكتشف ( بعد سنوات طويلة من التيه والاغتراب ) أنه لا يزال يحمل بداخله الجينات الوراثية لأجداده الأقباط من شهداء أخميم، أي أنه يسعى للموت برجليه ، ولا يتهرب منه ، فلقد كان شديد الاقتناع بأنه ينبغي على الإنسان المسيحي بشكل عام ، والمسيحي القبطي بشكل خاص ، أن يعيش رجلاً ويموت رجلاً ، كما عاش ومات أجداده.

كان شديد الإعجاب بالقديس اثناسيوس الرسولي ،  والقديس كيرلس الكبير ، والقديس ديسقورس..

وكيف استطاع كل واحد من هؤلاء الثلاثة الأبطال الأفذاذ ، أن يواجه – بمفرده - ليس مجرد حفنة من القتلة المأجورين ، واللصوص ، وقطاع الطرق ، بل مواجهة أعتى امبراطورية عسكرية ظهرت في التاريخ ، لذلك كان – ولا يزال - يرى بأنه من العيب جداً للقبطي أن يخاف ، لذلك لم يحدث له منذ ايمانه بالمسيح أن خاف من الموت ، وكان هناك سبب إضافي يجعله يقاوم الخوف ، وهو حتى لا يجلب العار لنفسه ، ولابائه الروحيين الذين علموه أهمية الدفاع عن الحق ، وسلموه تلك القاعدة الذهبية الخالدة :( إن عشنا فاللرب نعيش ، وإن متنا فاللرب نموت ، إن عشنا أو متنا فاللرب نحن )[ رو 14 : 8 ] .

وسلموه أيضاً عهد الدفاع عن القيم الانسانية ، قالوا له :لا تحب عدوك فقط ، بل وتحسن إليه أيضاً ، ولكن الله حق يحب الحق وكل من يدافع عن الحق، وأبسط قيم الحق هي العدل ، واستعباد الناس مضاد للحق .

7– مكافحة الاتجار بالبشر

من هذا المنطلق ، فلقد اعتبر هذا الخادم ان "الأسلمة " على الطريقة المصرية ، هي إهدار لكرامة الإنسانية ، لكونها نوع من المتاجرة بالبشر الفقراء والمعدمين ، لان محترفي وارباب هذه الاسلمة يستغلون جهل الناس وفقرهم واحتياجهم ، ليشترونهم بالمال ، كما يشترون الابل والانعام !!!

وكان - ولا يزال - شديد الإيمان بأن الله قد خلق الناس أحراراً ليؤمنوا بما يشاءون من اديان وعقائد ،  بدون ضغوط تمارس عليهم من أي نوع ، وها هو الآن أمام أسرة كاملة تم شراؤها ، ومن بين أفرادها أطفال ونساء وصبية وشباب ، وكلهم لهم الحق في اختيار الطريق الذي يرتاحون إليه ، وأنه لابد من الوصول إليهم ليخيرهم ما بين الرجوع إلى جذورهم المسيحية التي انتزعوا منها عنوة ، أوالبقاء على إسلامهم الذي ورثوه من والديهم بدون ذنب اقترفوه .

8 – فيلم سلطان بطولة الفنان فريد شوقي !

لذلك أصر على الذهاب إليهم داخل هذه المنطقة الجبلية المعزولة ، فوصل إلى المنطقة ، وشاهد القلاع الحربية الاثرية التي كان يستخدمها المماليك ، فتذكر فيلم ( سلطان ) بطولة فريد شوقي ورشدي اباظة  ونادية لطفي ، وكثيرين منكم شاهدوا هذا الفيلم وشاهدوا هذه الاماكن الجبلية الطبيعية التي تم التصوير فيها ، وعرفوا مدى الرعب الذي يخيم على هذه مثل الأوكار الإجرامية

9 – عصر المعجزات لم ينتهي

تمكن الخادم من الوصول للمنطقة بعد مجهود شاق ، وصلى للرب طالباً منه أن يرشده إلى مكان بيت هذه الأسرة بدون ما يسأل أحد ، لم يكن هناك شوارع أو حواري ، بل بيوت عشوائية في منطقة جبلية ، واضطرت الدولة لتركب لهم حتفية مياه عمومية ليجلبوا منها المياه بواسطة الصفائح ، وراى فتاة تحمل واحدة من هذه الصفائح على راسها وسمع صوت يقول له أتبع هذه الفتاة ولكن لا تدخل بيتها بل البيت المقابل لبيتها تماماً ، فسار وراؤها حتى توقفت امام بيتها ، فطرق البيت المقابل ، فخرج منه رب البيت ببشرته السمراء الداكنة ، وخلفه زوجته وأولاده وبناته وحفيدته ، وتلاقت عيني الخادم المسيحي ، بعيني رب البيت المتأسلم ، شيخ الطريقة ، فعرف على الفور كل منهما الآخر ..

قال الخادم لشيخ الطريقة :

هل أنت والد الشاب .....؟

فأجابه شيخ الطريقة :

نعم ، وأنت قادم من الكنيسة لإغوائه وفتنته عن دينه !!!!

10 – حكمة الأقباط ورقة قلوبهم

وهكذا بدأت المواجهة من على الباب الخارجي للبيت ، لكن الخادم تصرف بحكمة ، وقال للرجل :

المفروض إنك رجل مؤمن بالله ، وتعرف الأصول ، وواجب الضيافة ، يعني المفروض تقدم لي كوب ماء بارد في هذا الحر ، وتعمل لي كوباية شاي ترحمني من الصداع اللي ضرب راسي بسبب الشمس المولعة في المكان (الهو) دا !

فنظر إليه باستغراب شديد ، ثم قال له :

تفضل لكن لا تفتح ( بقك ) معايا ولا مع أولادي عن أي حاجة تخص المسيحية !

وتشرب الميه والشاي وتمشي على طول !

فدخل الخادم البيت ، وراعه هذا الفقر الشديد الذي يخيم عليه ، ونظر لأفراد الأسرة فرق قلبه عليهم ، كانوا مثل غنم مشتتة بلا راعي ، قرأ في عيونهم نظرات التوسل والرجاء بأن يبقى معهم حتى يخرجهم من هذا الأسر ليعود بهم إلى جذورهم المسيحية التي انسلخوا عنها بدون ذنب منهم ، فقال الخادم في نفسه لن أخرج من هنا إلا وأنتم جميعاً معي !!!

11 – حينما تخر الجبال تحت ارجل الله

حفل اختبار هذا الخادم عمقاً روحياً مليئاً بالرموز لقضايا كبيرة تتوه فيها مجرد قصة ايمان انسان كان شيخ متطرف ، ثم آمن بالمسيح ، من بين هذه الرموز لقائه الأول بالأب القس القديس المتنيح بولس شاكر فور رجوعه من السعودية بعد تأديته مناسك العمرة ، ولقائه بأبرز شخصيتين في العالم الإسلامي ضمن لقاءات العمل من أجل نصرة الإسلام ، ولكن كان للرب إرادة أخرى غيرت مجرى حياته كله، إذ جعلته مسيحياً .

فقطع زيارته للسعودية عائداً إلى وطنه ، حيث جذوره الضاربة في أعماق الضمير والتاريخ ، وظل يبحث عن رجل دين مسيحي ليقول له ماذا ينبغي عليه أن يفعل ، وكان في كل مرة يذهب فيها الى الجامع الكبير الذي يعمل فيه والذي تم تشييده كنسخة طبق الأصل من المسجد الأقصى ، يرى كنيسة قبطية على الجانب الأيمن من الطريق ، وكان كلما رأها شعر بروحه تختطف منه ، وذات مرة طلب من السائق أن يتوقف أمامها ، ثم دخلها وهو يرتجف ! وهناك التقى بالقس بولس ، والذي طلب منه الخروج من الكنيسة فوراً والانتظار على بابها الخارجي ! ثم لحق به وهو يجر خلفه مقعداً خشبياً ، ثم جلس عليه وخاطب الشيخ قائلاً : إن اردت الجلوس فيمكنك أن تجلس على الأرض !!!

فنظر الشيخ للقسيس نظرة ذات معاني ، ولم يجد بد من التسليم بحقائق الأمور ، فخر على الأرض ليجلس تحت أرجل أحد سفراء الله ، وخرت معه كل صلابته الماضية ، وتذكر جرائمه في حق الأقباط ، فأجهش بالبكاء معترفاً بكل خطاياه وآثامه ، طالباً المغفرة والعفو والسماح لأنه فعل ذلك بجهالة وعدم معرفة .

فقبله القسيس بحذر بعدما أفهمه أنه مجرم في حق الله والكنيسة والشعب البرىء وإن ظهور المسيح له في

الكعبة دليل إدانه على تجديفه واضطهاده ، وأن رحمة الرب له لا تعني أن ينسى خطاياه ، بل يتذكرها دوماً بآهات ودموع التوبة ، والعمل على إصلاح ما أفسده في أزمنة التيه والضلال والعنف .

ودارات السنين ، وتحول الشيخ المقاوم ألى مسيحي تائب ، ثم إلى رجل دين مسيحي .

 

وسأل الخادم نفسه :

هل يتكرر الأمر نفسه في لقائه الآن مع هذا الشيخ الصوفي المقاوم؟

وهل ينجح في اقتياده للتوبة ، كما فعل القس بولس معه ؟

وهل ينجح معه في جعله يخر تحت أرجل الله معترفاً بخطاياه ، ويصحح ما أفسده ، وخصوصاً افساده لأسرته ؟

عموماً سوف نرى بأنفسنا ما اثمرت عنه هذه المواجهة الغريبة

12– مواجهة ساخنة بين الخادم ( الشيخ السابق) وبين المرتد القديم ( شيخ الطريقة الصوفية ) !!!

كات مواجهة غريبة جداً من نوعها ، ويندر تكرارها ، فالخادم كان شيخ سني في الجامع، وقبل الجامع كان شيخ في الجماعات الإسلامية ، وخصمه مسيحي مرتد منذ واحد وثلاثون سنة ، واقتنع بالإسلام واصبح شيخ طريقة ، وله في المشيخة ما يزيد عن عشرين سنة ، والقرآن لا يفارقه ، فطوال النهار في جيبه ، وفي الليل يضعه تحت وسادته !

وما أن عرف إن الخادم قد جاء ليقدم الارشاد الديني المسيحي لابنه الشاب ، حتى جن جنونه واعتبر ذلك نوع من الاستفزاز والتجاسر عليه ، فهب مدافعاً عن صحة دينه أمام الخادم ، وفي حضور أهل بيته (زوجته وأولاده وبناته ) وكان جل خوفه أن يقتنعوا بكلام الخادم فيرجعون للمسيحية ، لذلك تعمد الخشونة والعنف مع الخادم ، لكن الأخير أحتمل الأمر في صبر عجيب لأنه كان يرى محدثه كذئب يتسلط على حظيرة من الحملان !!!

13– حينما تعجز الكلمة عن الاقناع ، يتولى السيف عمله !!!

- كيف توصلت الى معرفة عنوان بيتنا ؟ هكذا قال شيخ الطريقة .

فأجابه الخادم : مضى على خمس ساعات وأنا أبحث عنكم حتى هداني الرب لعنوانكم .

-         كل هذا المجهود من أجل ابني ، هل هو هام عندكم لهذه الدرجة ؟

-         السيد المسيح اعطى من نفسه نموذجاً للكنيسة لكي تهتم بكل نفس، مهما كانت مغمورة .

-         ألا تعرف إنك تضييع وقتك ووقت كنيستك بالمجىء إلينا ؟

-         ليس شيئاً ضائعاً عند الله .

-         وهل النصارى يعرفون شيئاً عن الله ؟

-         إن لم نكن نعرف الله ما كنا بذلنا كل هذا الجهد لنأتي إليك لنخلص ابنك ؟

-         من من تخلصوه ، أمن دين الحق الذي تربى عليه ؟

-         هل سبق لك ودرست الدين المسيحي ؟

-         طبعاً ، فأنتم كفار ومشركون بالله ، وتعبدون الأب والأم والأبن ؟!

-         هذا يدل على عدم معرفتك بأي شيء عن الدين المسيحي ، وإن أردت أن تناقشني فلنحضر الإنجيل والقرآن ، ونتناقش باحترام .

-         وهل أنت تعرف شيئاً  عن القرآن ؟

-         أنا كنت شيخ في الجامع ؟!

وهنا عم الصمت المكان ، واقتربت الزوجة وأولادها وبناتها وجلسوا جميعاً بالقرب منا ، بينما كان الرجل مرتبكاً ولا يعرف بماذا يجيب ، وبذل مجهود كبير حتى يرتب أفكاره على ضوء هذه المفاجأة غير المتوقعة ، ثم قال للخادم : ألا تخاف أن أفتح الباب وأصيح على مسلمي  المنطقة وأقول لهم أنك شيخ مرتد فيقتلونك ويقطعونك حتت ويفرمونك ويرمونك للكلاب ؟

-         لا لست خائفاً البتة ، بل وأتمنى أن يحدث ذلك حتى أموت شهيد الحق .

فمد الرجل يده أسفل وسادته وسحب القرآن ، وظل يناقشني منه ، وظللت ارد على اعتراضاته ، ومضى بنا الوقت حتى الثانية عشرة مساءً ، وكان الرجل قد بدأ يشتم ويتعمد الخشونة بعدما عجز عن مقارعة الحجة بالحجة ، وخشى اعلان هزيمته أمام زوجته وأولاده ، الذين تعلقت عيونهم بي تستصرخني مد يد العون لهم لإخراجهم من هذا الظلام ، ولاحظ هو ذلك فانتهرهم وشتمهم ، ثم شتمني شتائم قبيحة ، وطردني من بيته ، ووقف على الباب طالباً النجدة من جيرانه المتوحشين قائلاً:

ألحقوني يا ناس ! ، الكنيسة باعته لي واحد شيخ مسلم مرتد عن الإسلام ويريد أن يفتني أنا ومراتي وأولادي عن ديننا الاسلامي الحنيف !!!!

وتجمعت الناس ، واقتحموا البيت ، وأحاطوا بالخادم ، الذي كان جالساً متمتعاً بالسلام القلبي الذي وهبه إياه المسيح ، محافظاً على هدوئه التام ، مصلياً بداخله : أيها الرب يسوع في أيديك أستودع روحي !!!

14 - الرب يستخدم شاب اسمه محمد لانقاذ خادمه من الموت

- هي حصلت يا كافر يا ابن الكلب تتجرأ وتدخل منطقتنا لتبشر بدينك ؟

والله لن تخرج من هنا حى !

هكذا كانت تقول الناس المتدفقة على البيت

وما أن شرعوا في مد ايادهم على الخادم ، حتى سمع الجميع صوت شاب من المنطقة جاء مسرعاً للبيت ، ومعه شلة من الشباب أصحابه ، وكان ممسكاً بمطواه في يده ، وهو يقول :

من يمس الراجل بتاع الكنيسة بأذى سوف أذبحه !!!

فالتفتت الناس للوراء فعرفوه ، أنه جارهم محمد ، ومعه أصحابه ، فقالوا له :

أبعد أنت يا محمد عن الموضوع دا ، وبلاش ( نعض في بعض ) علشان واحد نصراني كلب زي دا !

فاقتحم محمد وأصحابه الحشد المجتمع حولي ، ووقف بيني وبين الشيخ الصوفي ، وقال له :

اللي يرش الراجل دا بالميه أرشه بالدم !!!

ثم أمسك في خناق الشيخ الصوفي!!!

فقمت من مكاني وحجزتهما عن بعضهما ، وأنا أقول للجميع :

لا تتشاجروا بسببي ، أنا ما جئت هنا إلا للسلام وليس للخناق ، وسوف أغادر المكان فوراً .

ثم نظرت إلى الجميع فرأيتهم يتراجعون وكأن هناك قوة تقيدهم ، ثم اوسعوا لي الطريق حتى اغادر البيت  لكني قلت للشيخ الصوفي :

أنا أشكرك لى لاستضافتي واسف لأي مضايقات سببتها لك ، لكن هل تسمح لي باستعمال دوره المياه ؟ فخجل الرجل وقال : تفضل .

15 – دموع دورات المياه !!!

أول مرة بكي فيها الخادم داخل دوره المياه ، كانت في المسجد الكبير الذي يعمل فيه ، فلقد ظل يواصل عمله بالمسجد بعد ايمانه بالمسيح لمدة ست شهور بناء على ارشاد أبونا بولس ، وكان ذلك بمثابة تأديب روحي رهيب له !!! ، فكان يتألم كلما سمع زملائه الشيوخ وهم يجدفون على المسيح ، وينهشون لحم المسيحيين ، وكان يتحكم في مشاعره بصعوبة حتى لا يلاحظون شيئاً عليه ، وكثيراً ما كان يتظاهر برغبته في دخول دوره المياه لقضاء جاجته ، بينما هو في الحقيقة كان يصلي للرب بدموع حارقة طالباً منه غفران خطاياه ومساعدته على الخروج بسلام من الجامع ، واستجاب الرب لدموعه وتم ايقافه عن العمل بالجامع بعد اكتشاف اعتناقه المسيحية ، ثم اهدروا دمه وحددوا يوماً ومكاناً لتنفيذ حد الردة عليه ، وجهز نفسه للاستشهاد ، لكن الكنيسة منعته من الذهاب إليهم وطالبته بالهرب من وجه الشر.

والآن فالخادم بحاجة ماسة ليصلي لإلهه دون أن يراه أحد من كل هؤلاء الغرباء ، فدخل دوره المياه