د. صبرى فوزى جوهرة


  29 يونيو  2005

صفحة كُتاب الأقباط متحدون

info@copts-united.com

بلبل (غراب ينعق) علينا من علياء شجرة السلطة المتآكلة المنقرضة

 

بقلم صبرى فوزى جوهرة

نظراً لاقتناعه الشديد بأهميته كأحد رجال التاريخ الحديث الكبار ، أتحفنا اللواء الدكتور ( × 2 ) بلبل لوقا بباوي إياه بقصة صعوده المؤثرة إلي سلم المجد . جاء ذلك في مقال نشر في النسخة الإلكترونية لصحيفة الأهرام (التي أصبحت غبراء) يوم الخميس 23/6/2005 وأعيد النشر في اليوم التالي (نسخة 24 /6/2005) نظراً لأهميته البالغة وحرصاً على إلا تفوت فرصة الإطلاع على هذه الوثيقة الوطنية والعالمية بالغة الأهمية على أحد من قراءها الغلابة ، ولأن في سرد مثل هذه السيرة الحميدة الوازع والنبراس الذي يجب على كل شباب مصر الناهض أن يتمثلون به كنموذج يحتذي لمن يريد الوصول إلي أرفع مستويات الهمبكه ولعق أحذية السلطة بسبب ومن غير سبب . هذا بصرف النظر طبعاً عن كون هذا الصعود على حساب الحقائق الثابتة ومعاناة الملايين من المصريين عامة ، والأقباط خاصة الذي يدعي هذا النذل الكبير انتماءه إليهم .

توهم أستاذ القانون الدولي الكبير أن هناك من يهتم بقصة صعوده إلي المجد السياسي وشاركته في هذا الوهم جريدة الأهرام التي كانت في يوم من الأيام غراء ، فطلعوا علينا بهذه المفاجئة السعيدة : سيرة بلبل العطرة .

كتب الغراب (بلبل) وكأن قد هبط على أحد الفروع اليانعة لشجرة السلطة الخضراء المورقة والتي تملأ الدنيا من حولها بعبير الخيبة والنفاق والفساد وشذى عطر التدليس والاستجداء . بدأ بلبل يتغنى بصوت مؤثر حنون بقصة كفاحه التي توهم أنها محل اهتمام العالم العربي بأسره . فبدأ غناءه بأنغام وأقوال حزينة تذكرنا بالمرحوم فريد الأطرش الذي طالما أشتكى وبكى من قسوة الحبيب (دكتور زكريا عزمي في حالة بلبل) وإهماله الشديد له ولولا العيب لذكر لنا اهانات أخرى لا تصلح للنشر (مثل الضرب بالشبشب) . ثم تدرج اللواء المغوار باللحن وقابله بلحن آخر ثم انطلق في تفاعل درامي بارع يضارع تفاعلات هايدن وبيتهوفن في أسلوبهم السيمفوني إلي أن ينتقل إلي ما يسمى بالـ سكرتزودهو جزء مفرح مضحك نشيط مبشراً بتدخل الرئيس حسني مبارك شخصياً في حالة شخصه الحقير. فتنبلج اسارير الموسيقى من جهامة المقام الصغير إلي رحاب المقام الكبير الواسعة المفرحة ، حتى يصل بنا بلبل إلي ذروة النشوة في نهاية محتمة تعلن انتصار "الشجيع" وهي النهاية الوحيدة المستساغة لدى شعب مصر الغلبان المغلوب على أمره .

ثم أنبرى بطلنا وأنطلق لإتحاف العالم بدكتوراه ثانية تمجد تسامح المسلمين وكيف أن أجداد سيادته الأفاضل استمتعوا بكرم العيش تحت نعال الغزاة منهم لما جاوز الأربعة عشر قرناً من الزمان .

يعلم الجميع مدى عبقرية بلبل وتعدد جوانب شخصيته الفريدة فهو ضابط الشرطة "الشجيع" وأستاذ الخروج على القانون الدولي المبارز ، والسياسي الداهية الذي أوصلته كفاءته وأتساع معرفته إلي كراسي مجلس الشورى المخلعه . ولكن أحداً منا لم يكن يعلم بقدرات ومواهب بلبل الموسيقية والفنية وشهرته كمغنواتي أصيل يطرب الملايين بصوته الرخيم وألحانه الشجية .

وقد حملت لنا أنباء الوطن مؤخراً خبراً سعيداً مؤداه أن بلبل فتح دكان في شارع محمد على لتنسيق طلبات الزبائن المتهافتين على وصلاته التي يشجي بها المعازيم في حفلات ظهور أولاد صاحب السلطة .

وكان الجنرال قد حاول الاشتراك في هذه المناسبات القومية المجيدة بالتبرع بالرقص البلدي بكل أنواعه بما فيها هز البطن إلا أن بعض العوامل مثل زيادة وزنه بعض الشيء (اسم النبي حارسه) والمنافسة الشديدة من جارته في شارع محمد على المعلمة زوبه مفصلات قد أقنعت سيادته بالتخلي عن هز البطن . هذا بالإضافة طبعاً لحرصه الشديد على سلامة المباني المتهاوية إذا ما أخذته الحمية وأندمج في الدور شوية زيادة .

المهم يا سادة ، اللي يعيش يا ما يشوف وكل سنة وانتم طيبين بمناسبة قرب حلول ذكرى الزار الأكبر الذي بدأنا نرقص فيه منذ 23 يوليو 1952 ومازلنا دايخيين في الرقص مع أنها كانت كارثة انتهت بخراب مصر سياسياً واقتصادياً وأخلاقياً وحضارياً وتعليمياً وأصبحت مصر زبالة وحثالة المنطقة بعد أن كنا اسيادها .

صبري فوزي جوهره

أستاذ جراحة الصدر المساعد

كلية الطب

جامعة اوهايو الطبية – توليد

 

ملحوظة من رئيس التحرير : نشرنا هذا المقال عملاً بحرية الرأي لأننا نعتقد ومتأكدين أن هذا الياهوذا الساقط (بكل القيم الأخلاقية والدينية) لا يستحق كتابة كل هذه الأسطر .

 

ومن يهن يسهل الهوان عليه            ما لجرح ميت إيلام

 



E-Mail: info@copts-united.com

Copts United

لأقباط متحدون