لبنى حسن 


  26 يوليو  2005

صفحة كُتاب الأقباط متحدون

[email protected]

القضاء على إرهاب الشرطة أولا

بقلم: لبنى حسن

 ازدادت وتيرة الهجمات الإرهابية في الفترة الأخيرة و بات مشهد التفجيرات والانهيارات و الضحايا شبه يومي, ليصبح الإرهاب ظاهرة دولية فلا يكاد يمر أسبوع دون أن نسمع على تفجير و ضحايا و دمار, فلم يعد الأمر مقتصر على منطقة أو بقعة معينة من العالم بل طالت يد الأجرام مختلف الدول, عربية و غربية فمن السعودية و لبنان والعراق لتركيا و مدريد و لندن وأخيرا مصر بالرغم من احتمالنا  - دون غيرنا -  لما يسمى قانون الطوارئ لعقود طويلة, والذي من المفترض أننا احتملناه من اجل حمايتنا من مثل تلك الهجمات الإرهابية.

بعد سلسة الهجمات مباشرة سارع المحللون لمحاولة التكهن بالجهة التي نفذت العملية فالبعض اتهم القاعدة أو أشاروا لتورط ما يعرف بالخلايا النائمة وآخرين اتهموا إسرائيل خاصة أنها أطلقت تحذير لمواطنيها قبل موعد التفجيرات بأسبوعين وذهب آخرين للتأكيد على أنها قد تكون تنظيمات دولية أخرى تأثرت بفكر القاعدة و لكن يبدوا أن الجميع اتفقوا على أنها جهات خارجية وهذا يبدوا منطقي في ظل المعطيات المتاحة عن تاريخ التنظيمات المتطرفة في مصر ولكن بالتأكيد أى تنظيم دولي مهما بلغت قدراته يحتاج إلي مساعدة داخلية ليستطيع الاختراق والتغلغل بهذه الصورة التي تمكنهم من تنفيذ تفجيرات متتالية و متلاحقة ،  فمن المعروف أن للإرهاب أسباب داخلية و خارجية متشابكة و متداخلة سيتطلب علاجها زمنا طويل و تضامن دولي ، و لكن من أهم الخطوات على الصعيد الداخلي هو مواجهة الأسباب المحلية التي ساهمت في حدوث كارثة شرم الشيخ و من قبلها طابا, فمن ناحية إسيئ  استخدام الدين وأستخدم لإفراز كراهية وحقد وعدوانية فانتشر التطرف الديني حيث أحسنت الجماعات الوهابية استغلال ظروف المجتمع من فقر و جهل و بطالة و تهميش للمواطن ، للتغلغل و السيطرة و بث السموم و الفكر المتطرف ، و من ناحية أخرى هناك جسور من العداء بين المواطن وأجهزة الأمن التي تعسفت في استخدام قانون الطوارئ لتحوله لقانون الغاب الذي يضمن البقاء للأقوى فيدهس البسطاء ، و بالطبع لم يقتصر استخدامه على قضايا المخدرات والإرهاب كما يردد لنا إعلام الحزب الحاكم ليل نهار وإنما استخدم في تبرير بلطجة و سحق الأبرياء و انتهاك آدمية المواطن ، فالظلم و الذل الذي وقع على عدد ليس بقليل من المواطنين خاصة أهالي سيناء كفيل بزرع الحقد و الغل و الدافع  للانتقام من الدولة أو على الأقل تجنبها و رفض التعاون معها.

كيف يأمن المواطن لأجهزة احترفت الاعتقال العشوائي و ممارسة كافة أشكال القمع والتعذيب و الإهانة بتجريد المتهم من ملابسه و تعليقه من قدميه و ضربه بالشوم والسلاسل الحديدية و صعقه بالكهرباء و حرمانه من الطعام و الشراب  و تركه لكلاب مدربة على العض في الأماكن الحساسة و تهديده بتلفيق اتهامات أخرى من اجل اخذ الاعترافات و تسديد الخانات, فالضحية يجد نفسه أمام اختيارين لا ثالث لهما ، فإما الموت تحت التعذيب أو الاعتراف بما يرغب الضابط و النتيجة تخريج دفعات من المشوهين نفسيا و بدنيا و زرع الرعب في قلب المواطن الذي يعانى من آثار أهدار كرامته و إنسانيته والذي غالبا ما يعتقل أقاربه وأصدقاءه بل و تمارس التجاوزات تجاه والدته أو نساء عائلته أمامه لإذلاله و إجباره على الخضوع لأوامر العسكر ، فسجل مباحث أمن الدولة حافل بملفات ضحايا الشرطة الذين أصيبوا بعاهات مستديمة فمنهم من فقد البصر أو السمع أو فقد ذاكرته و تدهورت صحته بسبب التعذيب و التنكيل و سوء ظروف الاحتجاز من تردى الأوضاع الصحية و سوء التغذية و التهوية, فضلا عن ما يتعرض له المعتقل - غالبا  ما يكون برئ -  من إهمال وعدم إطلاق السراح بالرغم من صدور أحكام قضائية بالإفراج عنه,هذا إلى جانب استخدام قانون الطوارئ في اعتقال من هم دون العشرين ، فقانون الطوارئ  يستخدم لاعتقال الأبرياء و الزج بهم في السجون دون محاكمة أو مبرر قانوني وفى بعض الأحيان يتم الإفراج عنهم دون أن يعرفوا لماذا أفرج عنهم و لماذا سجنوا أصلاً!

نحن في حاجة لإعادة صياغة علاقة الشعب بأجهزة الأمن التي تمارس الإرهاب في أبشع صورة ضد المواطن المصري بدلا من القيام بدورها الرئيسي المتمثل في نصرة المظلوم و القضاء على المجرمين و حماية الضعفاء, لذا يجب إعادة النظر في علاقة الأجهزة الأمنية بالمواطن على الأقل لإذابة جبال العداء و مساعدة المواطن على النظر للشرطة كمصدر أمن له لا إرهاب ضده و عدوان عليه, فمناخ الذل و القهر و التعذيب الذي صنعته أجهزة الأمن على مر عقود جعل من المستحيل على مواطن بسيط التعاون مع الشرطة أو الإدلاء بأي معلومات لديه مهما كانت أهميتها و قيمتها لأنه ببساطة على يقين  من كونه سيتحول إلى متهم و مدان وأن مصيره سيكون الشك في نواياه والاعتقال و التعذيب و ربما الموت ، فمازلت أتذكر حينما تلقيت اتصال من صديقتي لأجدها في حالة ذعر و ذهول و هي تحكى عن خادمتها التي تعرضت للخطف من قبل سائق مايكروباص حاول الاعتداء عليها على طريق أسكندرية الصحراوي فقاومت و صرخت و استغاثت حتى سمع صوتها ضابط مرور و قام  بإبلاغ دورية الشرطة التي أتت على الفور و لكن لتأخذ الضحية - الفتاة  -  للقسم و تحتفي بها  بكل أنواع الضرب و الأهانة و التعذيب و استخدام أساليب غير آدمية لمجرد اشتباههم أنها قد تكون حرضته...هكذا مجرد اشتباه دون دليل أو تحقيق أو تدقيق, فإذا كانت الضحية تحولت إلى جانية و تعرضت لأبشع صور التعذيب فما بالنا بمواطن عادى يذهب بأرجله لمقر العصابة المسماة بأجهزة الأمن و هل يجرؤ احد البسطاء على الأقدام على مثل تلك الخطوة و المخاطرة بحياته؟؟

 لا يجب أن ُتتخذ الحرب ضد الإرهاب ذريعة لتعطيل عملية الإصلاح و عرقلة خطوات الديمقراطية بل تجعلنا في حاجة ماسة للتأكيد على أهمية أطلاق الحريات و بناء جبهة داخلية سليمة و متوازنة, فالمواطن بحاجة ليثق في الحكومة و يشعر بآدميته و تعود له حقوقه المسلوبة أولا.

 

 

E-Mail: [email protected]

Copts United

لأقباط متحدون