م. عدلى ابادير يوسف


05 أكتوبر 2003

صفحة كُتاب الأقباط متحدون

[email protected]

في الخامس من أكتوبر 2005

بيـــــان

من عدلي أبادير، رئيس المؤتمر الدولي لأقباط المهجر

رداً على ما أثير في وسائل الإعلام المصرية والعربية بشأن مؤتمر الأقباط في واشنطن  نوفمبر 2005

 

أولاً وقبل الخوض في تفاصيل البيان الذي آثرت أن أرد فيه بشكل شامل على كل ما أثير حول مؤتمر أقباط المهجر، فإنني بصفتي الشخصية، ونيابة عن أسرتي الكبيرة من أقباط مصر والمهجر، أزف أطيب التهانئ لإخواننا المسلمين أشقائنا في الوطن والمحبة والمصير والتاريخ، بمناسبة شهر رمضان المعظم، أعاده الله على مصر وكل أبنائها بالخير واليمن والبركات، وأن يبلغنا أمانينا في وطن جميل كالبستان، يتسع لكل الزهور، ويمرح فيه أبناؤنا وأحفادنا، لا يرضخون لظالم أو مستبد أو قاتل أو لص.

 

أما بعد،

وكما يحدث في كل مرة يرتفع فيها صوت يطالب بحق مغتصب في بلادنا فقد شنت الصحف الموجهة من قبل الأنظمة المستبدة والصحفيون الذين تربوا في دهاليز القمع ورضعوا "نظريات المؤامرة"، واعتادوا استسهال إطلاق الاتهامات على خلق الله دون أدنى رادع من ضمير حي، أو حتى التحقق مهنياً مما يوزعونه من تهم عشوائية مجاناً على أصحاب مظلمة كانوا يترقبون دعمهم، على اعتبار أن الصحافة ووسائل الإعلام هي لسان المظلومين والمهمشين، لكن ما يحدث من أوضاع مقلوبة في مصر جعلت بعض الصحف مجرد أبواق للنظام الحاكم، ولهذا دوافعه التي لا تخفى على أحد، ومكاسبه التي يجنيها هؤلاء من الخدمة في بلاط السلطان .

وحتى لا نخص شخصاً أو صحيفة أو وسيلة إعلام بعينها فقد ارتأيت الرد على الاتهامات التي وجهت إلينا، بشكل موضوعي، لا صلة له بشخص الكاتب، أو الجهة التي نشرت هذا الاتهام، أو أي اعتبار آخر، وأوردت تعقيبي على كل اتهام، مراعياً فيه أسلوباً مبسطاً، لأنني أتوجه إلى أهلي وأبناء بلدي ومعظمهم من البسطاء، الذين أعول عليهم أكثر مما أراهن على النخب الخائنة لقضايا أمتها مقابل ما تحصل عليه من عطايا، ومن هنا فلتسمح لي تلك النخبة ما قد تراه "لغة بسيطة" في خطابي، ذلك لأنني لا أتوجه إليها، بل أتوجه إلى الناس في الشارع وملايين البسطاء على المقاهي، الذين كانوا دائماً هدفنا وغايتنا، ومن أجلهم نخوض هذه المعركة، وكل معركة من قبل ومن بعد .

ولنبدأ في تفنيد التهم على النحو التالي تفصيله :

 

1 ـ تلقي أموالاً من إسرائيل وأميركا :

هذه نوع من الاتهامات السخيفة المثيرة للغثيان، والتي يمكن توجيهها لأي "عابر سبيل" دون دليل ولا تدقيق، عموماً وحتى نحسم اللغو في هذا الأمر، فإن كل حسابات كل من المؤتمر الأول والثاني محفوظة طرفنا في مستندات رسمية، لأننا نعيش في دولة قانون وليس في ظل مافيا ودولة مزورين، ويمكن أن نقدمها للفحص فورا لمن تندبه السفارة المصرية في برن بسويسرا، أو السفارة المصرية في واشنطن، ولعلهم يغلقوا أفواههم بعد هذا العرض الذي يتسم بالشفافية، ولكني لا أتوقع ذلك إذ جرت العادة إن يحكم هؤلاء الفاسدون المفسدون على الناس وفق طباعهم، لأن الحاصل أن حكام مصر وأعمدة النظام الفاسد هم الذين يحصلون سنوياً على مليارات الدولارات كمعونات من واشنطن، أي ينطبق عليهم المثل العربي (رمتني بدائها وانسلت)، وهم الذين يحجون إليها سنوياً، ويطوفون ببيتها الأبيض، ثم يأتون بعد ذلك لاتهامنا .

 

2 ـ موتور :

هذه ألفاظ سباب صريحة يعاقب عليها القانون في أي بلد يحترم مواطنيه، والهدف منها أن تتحول المناقشة حول المسألة القبطية إلى ملاسنات وتبادل الشتائم، ومحاولة إنكار الأمر الواقع منذ الانقلاب العسكري عام 1952 ، ولعل صراحتي في كشف التهميش والاضطهاد جعلتهم هم الموتورين من طريقتي القريبة إلى الناس في عرض مشكلة طالما حاولوا تجاهلها والتعتيم عليها .

 

 3 - دولة قبطية في الصعيد :

هذا محض هراء من العيار الخفيف، لا يستحق جهداً كبيراً لدحضه، لأننا لا نريد مجرد "محمية قبطية"، بل نريد مصر كاملة وطناً لكل المصريين القبط، بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللون كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولعل الجهلة وأشباه المتعلمين لا يعرفون أن القبطي تعني المصري، فهناك قبطي مسلم وقبطي مسيحي، ونحن كمسيحيين لا تراودنا أية أوهام انفصالية أبداً، لأسباب كثيرة، أولاً لأننا نعرف جيداً أن جغرافية وحضارة مصر كانت وظلت كتلة حضارية واحدة لا تسمح بأي انفصال أو انقسام، وثانياً لأن هذه الدولة القبطية المزعومة ضد مصالح الأقباط الموزعة في كل شبر من الاسكندرية شمالاً وحتى النوبة جنوباً، وهل يمكن مثلاً أن يأتي يوم يطلب فيه بطريرك الكنيسة القبطية تأشيرة لزيارة الاسكندرية، بينما هو "بابا الاسكندرية"، إذن فمجرد الحديث عن دولة منفصلة هو محض هراء وافتراء ولا يصدر إلا عن شخص لديه خلل إما في قدراته العقلية أو ضميره ودوافعه، ومن الواضح أن هذا الكلام الفارغ تروج له دوائر السلطة لخلط الأوراق وإرهاب البسطاء .

 

4 -الإضرار بالقضية القبطية :

هذه كلمة باطل يراد بها باطل، وهي أيضاً مغالطة صارخة للواقع، فالضرر الحقيقي هو أن السلطة في مصر لا تريد رفع الاضطهاد عن الأقباط، وتعمل على انشقاق في الأقباط (فرق تسد) وعلى أية حال فمع نهاية نوفمبر القادم باذن الله سيتضح جليا من الذي أفاد ومن يضر بالقضية وسيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الوهم .

 

5 - تشويه سمعة مصر

هذه تهمة أصبحت مضحكة وتثير السخرية من فرط استخدامها كفزاعة لإرهاب أصحاب الحقوق والمظالم، وطالما استخدمتها السلطة في مصر ضد خصومها، منذ عهد عبد الناصر وشعارات (لا حرية لأعداء الشعب)، و(لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)، وصولاً إلى سعد الدين إبراهيم الذي اتهموه بتشويه صورة مصر، ودفعوا ثمن هذه الأساليب الفاشية، ومع ذلك لم يتعلم النظام وعاد إلى استخدام أدواته التقليدية القديمة الفاشلة مرة أخرى .

وتعالو نفترض أسوأ الفروض، ونصدق الهراء الذي يردده أبواق السلطة وأذنابها، لكن يثور سؤال هنا: من هو عدلي أبادير الرجل المسن المريض حتى يشوه صورة مصر، وهل هو بهذه القدرة و القوة والسطوة لإقناع العالم اجمع بأن سمعة مصر في مجالات حقوق الإنسان والحريات العامة واحترام الأديان هي سيئة بالفعل وسجلها أسود في الانتهاكات، وكأن أجهزة 158دولة لها سفارات في مصر لم تسمع عن انتشار الانتهاكات والرشوة والفساد وحكم الشعب بالقمع والتعذيب والأعلام الحكومي،  ومافيا الحزب الوطني التي خربت الحياة السياسية في مصر، بينما كل هذه الهيئات والصحف والأعلام العالمي لم يرصدوا ما يحدث، وأنا وحدي القادر على إقناعهم، فأي هراء ومنطق معوج هذا ؟  - يا فرحتي با فرحتي انا بقيت عملاق مخيف على آخر حياتي 

 

6 ـ المساس باستقرار مصر :

كلمة باطل أخرى يراد بها عين الباطل، فأين هذا الاستقرار المزعوم الذي طالما وضعوه مبرراً لاستمرار الفساد والمظالم وقمع الحريات العامة ؟، وما هي مظاهر ذلك الاستقرار عندما خرجت المظاهرات في الشوارع تقول (كفاية) وتنادي بسقوط حكم مبارك، ورفض التوريث لابنة جمال (مع اعتقادي الشخصي بان جمال يمكن يكون أفضل لو غير خطط ومسار والده، وطرد اللصوص المهيمنين على الحكم في الدولة، الذين أذلوا ملايين المصريين مسلمين وأقباطاً) وحينها سيكسب جميع المصريين) .

ثم أين هو هذا الاستقرار المزعوم عندما يكون الرئيس "محصراً" بعدة أجهزة تقدر بما لا يقل عن مليون شخص، أغدقت عليهم المنح والمزايا ويطلقون عليها "أجهزة سياديه" التي تكلف الدولة بلايين الدولارات (هم الحرس الجمهوري والبوليس والمباحث والمخابرات العامة والحربية والحزب) فضلاً عن القصور الملكية، والاستراحات الرئاسية المجهزة جميعها بتجهيزات ذات كلفة غير محدودة أو مقيدة بالدفاتر أو الرقابة رغم أن هذه البلايين المنفقة لحماية الرئيس من الشعب، رغم اختفائه منذ أعوام في (شرم الشيخ) فان هذا المنتجع والمخبأ فقد فاعليته بما حدث في طابا وشرم الشيخ من تفجيرات نتيجة إهمال أمني اعترف به رئيس الوزراء أحمد نظيف، ثم بعد كل هذا يأتي أبواق السلطة ويتهمون الرجل الواقف على عتبات التسعين ويتهمونه بنسف استقرار مصر، أي مهزلة هذه التي نراها .(بيضحكوا على مين هؤلاء الأفاقين؟؟)

وبعد هذا السرد يتبجحون ويقولون إنني أقوم بمحاولات مدسوسة لهدم استقرار مصر وردى انه إن كان المتكلم مجنون فليكن السامع عاقل وربنا يسامحني إن كانت مثل هذه الأكاذيب تجد لها صدى إيجابي فان السبب العلمي هو أن الشعب المصري حصل له غسيل مخ وتبلد في التفكير وتحليل المشاكل متأثرين بالأعلام الفاسد المضلل منذ ربع قرن أدارها المصري الوهابي الذي خان بلدة وباعها بالدولارات

 

7 ـ نشر الغسيل الوسخ أمام العالم :

كنت أحسبكم أيها الأشاوس تدركون أن المشاكل لن تحل إلا في المنبع وليس في المصب، بأن ننظف غسيلنا "الوسخ" داخلياً، ثم لماذا تتركوه يتسخ أساساً وإلى درجة يصعب معها غسله في ظل الأجواء المحتقنة حالياً، فيضطر المواطن الحريص على صالح وطنه أن يغسلها في أي "لاوندري" أو "مغسلة" لعل وعسى الظلمة المفترين يفيقوا من سباتهم وتعصبهم، خاصة بعد ثورة الاتصالات الحديثة التي فضحت كل هذه الأساليب بعد انتشار الفضائيات والاتصالات والصحف الإلكترونية (إيلاف -الشرق الأوسط - الحياة الحوار المتمدن -عرب تايمز -عرب أونلاين، وهذه نماذج على سبيل المثال لا الحصر) .

 

8 ـ أبادير شتام وسريع الغضب :

نعم أقر وأعترف بأنني رجل سئ للغاية، وربما كنت أسوأ رجل في هذا العالم، لا بأس، فهذه ليست المشكلة، فلست "عريساً" في الخامسة والثمانين لأحد، فضلاً عن أني مسيحي لا يجوز له المثنى ولا الثلاث ولا الرباع، كما أنني أخاف من زوجتي جداً وبالتالي لم أتقدم لطلب يد كريمة أو شقيقة أحد منكم أيها السادة، أنا مهموم بقضية أمة وشعب، حطمته هذه السياسات القمعية والاستبدادية والفاسدة على راس المسلمين قبل الأقباط، وهنا أؤكد أن أجندتي "وطنية" لا طائفية، وأن كل ما يصلح أحوال مصر هو بالضرورة في صالح الأقباط، وأن الأقباط لا يريدون أكثر مما يطالب به المستنيرون من المسلمين، دولة مدنية علمانية لا تميز بين مواطنيها في الدستور والقوانين، فضلاً عن الممارسات التي يتورط فيها الساسة ورجال الإدارة والأمن وبقية الأجهزة القمعية التي أدمنت الاستبداد، وانتهاك حقوق البسطاء، بينما لا يجرؤ كائن من كان منهم على التعرض لصاحب نفوذ وسطوة في مصر، ناهيك عن خدماتهم (إياها) التي يقدمونها إلى عربان النفط، عملاً بقول الشاعر : "أسد عليّ وفي الحروب نعامة" .

 

9 ـ يقولون أنني اعمق الطائفية :

الطائفية يا حضرات المغالطين دخلت مصر على جنازير الدبابات سنة 1952 بتخطيط السادات والأخوان وناصر الذي كان عضوا في الأخوان يومها ولم ينقلب عليهم ألا عندما حاولوا اغتياله في المنشية بالإسكندرية، كما عمق هذه الطائفية وقننها في الدستور الرئيس الراحل اللي أطلق على نفسه لقب "الرئيس المؤمن"، وذكرت هذا في مذكراتي اللي ستنشر قريبا قبل نهاية العام الحالي بالعربي وستتبعها الترجمة الإنجليزية .

كما ينال الرئيس الحالي حسني مبارك "وسام التعصب الطائفي" الذي بدء حكمه بتحديد إقامة البابا 41 شهر في الدير لإذلال الأقباط بتحديد إقامة رمزهم الديني، ثم اكمل هذا بإحالة ملف الأقباط والكنيسة إلى مباحث أمن الدولة، وسجلها المخزي والمحزن في هذا الشان موجود على صفحتنا بالتفصيل باسم المانيفستو (عربي وانجليزى) .

يا سادة دعكم من هذه الترهات التي تثيرونها دون تدبر، فمصر بحاجة إلى قيادة شجاعة وجريئة تصلح فورا مآسي وآلام المصريين عموماً والأقباط خاصة، وأتمنى أن يكون هذا الصلح في أقرب وقت مكن، لا يهم أن يكون في البطريركية أو مع أقباط المهجر (الذين لا يمثلون إلا أنفسهم) أو في واشنطن في نوفمبر القادم والخيار أمامهم ليختاروا ما يحلوا لهم وقديما قالوا تمر عليّ (من المرارة) وكلما مر يحلو، و هذا ما يقوله المسيحيون ألان "احمل صليبك بفرح" .

 

10 ـ أنني عميل صهيوني أو أميركي :

والسؤال كيف يعجز جهاز المخابرات المصري (العملاق) عن التوصل حتى الآن إلى دليل واحد يثبت عمالتي للصهيونية وأميركا ؟

يا سادة دعكم من هذا العك السخيف، وكفاكم توزيعاً لصكوك الوطنية والخيانة والعمالة والتكفير على مواطنين صالحين، كل ذنبهم أنهم يخالفونكم في الرأي ويعترضون على سياساتكم، ويطالبون بنصرة الضعفاء والمهشمين  ومتعلمين أحسن منكم ولا يخونوا وطنهم.

ومع ذلك فأنا مستعد أن أضع نفسي فوراً تحت أمر سفارة بلدي في سويسرا لتحقق معي فورا في هذه التهمة، لو قام لديكم دليل واحد أنني عميل لأي بلد غير مصر .

 

11 ـ مؤتمر واشنطن مشبوه :

هنا فعلاً لا أفهم المقصود بصفة "المشبوه"، فإذا كانت كلمة مشبوه خاصة بالموقع الجغرافي، وهي تستعمل في بلدنا للدلالة على أماكن الفسق والدعارة، فلم نسمع أن الكونجرس والإدارة الأميركية أماكن مشبوهة، وعموماً نشكركم أيها السادة لأنكم نبهتمونا إلى ذلك الخطر ونحن على استعداد لعقد المؤتمر الثالث القادم في القاهرة، لو سمح "طويل العمر" لنا بعقد هذا المؤتمر في القاهرة، أو إذا تكرم نعقده في جدة بشرط عدم تعرض هيئة الأمر بالمعروف والنهي على المنكر لنا، وشر البلية ما يضحك ويؤسفنى ويحزنني ان بعض وسائل الإعلام فى بلدنا أصبحت تعمل بأسلوب غرز الحشاشين.

أما إن كان المؤتمر يوصف بالمشبوه بسبب القضايا المثارة فيه فلماذا ترفض حكومتنا حضور المؤتمر لتكذيب كل ادعاءاتنا (الموثقة) وقد رفض سفيرنا في برن حضور مؤتمر زيورخ في سبتمبر 2004 والملحق الخاص بالمؤتمر في يناير 2005، لعدم موافقة السلطات في القاهرة على المشاركة فيه، وسكرتارية المؤتمر سترسل لهم الدعوات خلال أيام، كما نبدي استعدادنا لدعوة عشرين ممثل من كل أجهزة الحكم في مصر بما فيها المخابرات وامن الدولة للمشاركة في مؤتمر واشنطن.

يا سادة هذا المؤتمر سيكون منبرا حرا للجميع، ونحن منفتحون على كل ما هو مصري ونرحب بكل التيارات، وسيكون هناك إعلام دولي وحضور لعشرات من منظمات حقوق الإنسان وحرية الأديان والعلمانيين والديمقراطيين، كما نرحب بحضور الوهابيين ليدافعوا عما اقترفوه في حق العالم اجمع بصنائعهم من ابن لادن إلى الزرقاوى الى الغنوشى  اللي القرضاوى وبقية فبارك الفتاوى الى أصبحت أكثر من الهم على القلب.

 

12 ـ دعوة الكنيسة:

 ودعونا نختتم بقصة فكاهية بطلها أحد الكتبة في صحافاتنا الصفراء زعم فيها أنني دعوت الكنيسة وهذا كذب سافر، لأنني أعلنت عشرات المرات أن كل مؤتمرات أقباط المهجر لا صلة لها من قريب أو من بعيد بالكنيسة التي نحترمها ونجلها، وعلى رأسها سيدنا قداسة البابا شنودة الثالث، ولكن كمظلة روحية فحسب، أما مواقفنا السياسية فهي شأن يخصنا كمجتمع مدني علماني، وكمواطنين مصريين قبل أن نكون مسيحيين أقباطاً أو مسلمين، وبالتالي لا أفهم سبب الإصرار على إقحام الكنيسة بالإصرار على تكرار الكذب والغلوشة والشوشرة على المؤتمر اللى سيكشفهم ويفضحهم أمام العالم اجمع

وفضلاً عن عدم التزام الأمانة في نقل ما يدور بيني وبين بعض الصحافيين من أحاديث هاتفية فبكل أسف اغفلوا كثيرا مما قلته واذكر على سبيل المثال لا الحصر :

ا - لا علاقة لنا بالمرة بالكنيسة منذ بدأ التفكير في المؤتمرات بل لقد رفضنا حضور بعض الأباء المقيمين في الخارج المؤتمر حتى لا تستعمله أجهزتنا السيادية في إعادة قداسة البابا إلى تحديد إقامته في الدير مرة أخرى .

ب - غباء التخطيط السياسي ومعاندة مصالح الناس وبسببه كسبوا كراهية الأقباط في الداخل والخارج، وكان بوسعهم أن يكسبوهم بقليل من العدل والمعاملة المحترمة .

جـ - إغفال ما ذكرته عن الدور السعودي في تخريب مصر بل والعالم العربي والإسلامي من خلال تصدير نموذجها المتطرف المتعصب، وقلت "لا يبلغ العاقل من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه" .

د - واقعة تهديدي بالقتل في مكتبي بزيورخ يوم 19 يناير 2005، التي أبلغتها في يومها إلى سيادة السفير بالنيابة في برن وتفضل الرجل مشكورا وطمأنني قائلاً: "ما تخافش لو هيقتلوك ماكانوش قالوا لك ونبهوك"، وبذلك وفر على ثمن قرص مهدئ كنت أنوي ابتلاعه، وقد أخطرت الحكومة السويسرية بذلك وهناك احتياطات حكومية بوليسية في الحدود السويسرية وداخلها .

هـ - ذكر كتبة السلطة وعملائها من نصارى الحكومة عبيد المال (أذل الحرص أعناق الرجال)  أننا كاذبون ونفوا وجود أي أزمة للأقباط، وزعموا أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وان عهد مبارك هو العهد الذهبي للأقباط، وللشهادة أمام الله والتاريخ فإن عهده هو الأكثر سوادا للأقباط في القرن الماضي، وانظروا حجم المصادمات الطائفية، ومناخ الاحتقان السائد في مصر، وتزايد مشاعر التعصب وهروب مليون ونصف قبطي من جحيم الاضطهاد بمصر وهاجروا الى بلاد الكفرة .

 

13 ـ وأخيراً ورغم عدم غرامي بلغة النصائح لكن لا بأس بنصيحة عجوز مريض لأباطرة الحكم وعباقرة السياسة وأساتذة التخطيط وحكماء وعقلاء مصر المخلصين :

واجهوا المسألة القبطية بل والمصرية عموماً بشجاعة، والرجوع للحق فضيلة والمكابرة في الخطاء رزيلة، لأن البلد على شفا بركان فهناك 42% من المصريين تحت خط الفقر، وهناك 9 ملايين عانس، وهناك 250 بليون دولار مسروقة من الدولة وموجودة باسم السادة في الخارج، وهذا جزء بسيط من المشهد البائس الراهن :

وإنني أرى خلال الرماد وميض نار            وأخشى أن يكون لها انفجار

وبالبلدي "ماحدش النهاردا عبيط ومغفل، والشعب يشكو ويصرخ ويسخر منكم ولا راد لشكواه وحركة كفاية كسبت الشارع والشعبية كل يوم على حساب النظام الحاكم المستبد الفاسد والمترهل، وأدعو الله مخلصا أن نتفادى انتفاضة شعبية عارمة قد لا تبقي ولا تذر على غرار الثورة الفرنسية، لكن أكثر ما أخشاه هنا  أن تكون انتفاضة "وهابية إخوانية" دموية تقضي على البقية الباقية في مصر نهائياً، تنفيذا للمخطط السعودي المتآمر على مصر منذ حملة إبراهيم باشا على الوهابية وحتى اليوم .

سلمت مصر، وحماها الرب من كل يد تريد بها شراً

نصلي لأجلها كل صباح ومساء

واللهم قد أبلغت .. اللهم فاشهد

 

 

عدلي ابادير يوسف

رئيس المؤتمر الدولي لأقباط المهجر

زيورخ ـ سويسرا



E-Mail: [email protected]

Copts United

لأقباط متحدون