عبد الكريم نبيل سليمان


  6 يوليو 2005

صفحة كُتاب الأقباط متحدون

[email protected]

صيفى ... ولكن حافظى على حجابك !

مع بداية فصل الصيف وإرتفاع درجة الحرارة يهرع الناس ذرافاتا ووحدانا نحو شواطىء البحر رغبة منهم فى الإستمتاع بنسمة هواء منعشة أو أملا فى قضاء بعض الوقت فى السباحة فى مياه البحر لتخفيف حدة اللهيب الذى يشع من أجسادهم .
وفى الوقت ذاته ينشط أفراد الجماعات الإسلامية فى نشر أفكارهم المنحرفة من خلال ملصقات يشوهون بها جدران الشوارع والطرق ، ويحاولون من خلال محتوياتها أن يفسدوا على الناس إستمتاعهم بقضاء أوقات فراغهم على شواطىء البحر .
ومن بين هذه الملصقات لفت نظرى أحدها وقد رسم عليه المنظر المألوف لشاطىء البحر والرمال .. والسماء التى تعلوهما ، وأمام هذا المنظر الشاعرى الجميل ظهرت خيمة يبدو منها وجه صاحبتها ( بدون ملامح بالطبع ) وتحت هذا المنظر المشوه كتبت عبارة تعبر تماما عن التناقض الذى يلاحظه من ينظر إلى اللوحة بعين حيادية وهى :- " صيفى ... ولكن حافظى على حجابك " ! .
فالملصق -ككل- عبارة عن متناقضات بدءا من المنظر الشاعرى الجميل لشاطىء البحر بأمواجه البيضاء ومياهه الزرقاء ورماله الصفراء ، إضافة إلى الجو العليل الذى يتخيله من أول وهلة من ينظر إلى الملصق دون أن يكون لديه أحكام مسبقة على محتواه ، والمنظر القبيح للخيمة التى تقبع داخلها هذه الدمية الأنثوية بلا حراك ولا ملامح تنبىء عن كنه صاحبتها التى بدت أشبه بالبطة الثمينة منها بالإنسانة الأنثى السوية الطبيعية وقد وضعها صانع الملصق داخل خيمة تسع مساحتها لأكثر من عشرة من الرجال من ذوى الأحجام العائلية ! .
ولا يخفى على القارىء مدى التناقض الواضح فى العبارة المدونة على الملصق والتى إخترتها - تهكما - عنوانا للمقال ، فعندما تقرأ فتاة ما عبارة :- " صيفى ..." أى إسمتمتعى بالصيف ، فإنها سرعان ماتفهم منها السماح لها بأن تستمتع بفصل الصيف بحرية بكل مايحمله معنى الإسمتاع به من رحلات وتخفيف من الملابس فى هذا الجو شديد الحرارة والسباحة فى مياه البحر الباردة التى تعمل على إطفاء لهيب الحرارة الفظيع من الجسد ، إضافة إلى السماح لها بإرتداء ملابس البحر بحرية تامة دون أن توضع اى قيود عليها ، إلى غير ذالك من صور الإستمتاع بالصيف .
لكن هذه الأمور المباحة بما فيها من خيالات وأحلام لذيذة سرعان ماتتبدد وتتحول إلى محرمات ومحظورات عند قراءة الجملة التالية :- " ... ولكن حافظى على حجابك " ! ، إذ أن الإستمتاع بالصيف بحرية يتناقض تماما مع وجوب إرتداء الحجاب الذى هو أشبه بالكفن الفضفاض الذى يمنع من ترتديه من حرية الحركة ويذيد جسدها لهيبا وحرارة عما هو عليه ، إضافة غلى أن إرتداء الحجاب لايسمح لصاحبته بارتياد الشواطىء والسباحة فى مياه البحر التى تتطلب تخفيفا تاما من قيود الملابس ، والسباحة بالحجاب قد تؤدى إلى إيذاء من ترتديه حيث أنها تعيقها عن التحكم فى جسدها داخل المياه ، وقد يتسبب فى أن تسحبها الأمواج بعيدا وتغرق دون أن يتطوع أحد من أفراد هذه الجماعات بإنقاذها حفاظا على نفسه من الفتنة وحماية لها من أن يمس جسدها رجل أجنبى عنها ! ، وبالطبع سيترحم عليها صانعوا الملصق لأنها غرقت فى سبيل الله ! ، ولن تكون فى حاجة غلى غسل أو تكفين أو حتى دفن ، فمياه البحر ستتكفل بغسلها ، وكفنها متواجد بشكل طبيعى عليها ولن تكون بحاجة إلى أن يكفنها أحد ، وأسماك البحر العملاقة سوف تستكمل بقية الواجب حيث ستتكفل - مشكورة - بدفنها داخل بطونها ، ولكن دون امل فى العودة إلى الحياة مرة أخرى كما فى حالة ذو النون - عليه السلام - ، ولا عزاء للسيدات ! .
إن الهاجس الجنسى المسيطر على عقول أفراد الجماعات الإسلامية يدفعهم إلى التفكير بأساليب همجية بدائية تنطوى على جمود فى التفكير ينتج عنه هذه الآراء العقيمة المتضاربة ، والتى لا تستطيع الصمود طويلا أمام تيار العقلانية الحقيقية الذى بدأ يسرى فى عقول الشباب حتى أذن بأفول دولة الجهل والتخلف والجمود الفكرى التى تهيمن عليها الجماعات الإسلامية المتطرفة .
إن اهمية العقل فى حياة الإنسان جعلت الخالق - جل وعلا - يضعه فى قمة الكيان البشرى ، ولكن عقم التفكير المستشرى لدى هذه الجماعات جعلهم يتصورون أن عقولهم تكمن فيما بين أفخاذهم ، فلم يدعوا أمورهم وأمور الناس الخاصة تمر إلا من خلال هذا الميزان الجنسى العقيم بدلا من تمريرها على المعيار العقلى القويم .
إن المحاولات الدؤبة من قبل الجماعات الإسلامية لتجميل صورتها المشوهة لا تعدو كونها واجهات جذابة وأفخاخ خادعة توقع فى أشراكها من يصدقها ويتفاعل مع جديتها الزائفة ، فقد رأت هذه الجماعات أن الواجهات العنيفة التى كانت تبرز نفسها من خلالها قد جعلت الناس ينفرون منها ويقاومونها بكل ما أوتوا من قوة ، فلم تجد هذه الجماعات ماتعيد به إلى السطح شعبيتها المنهارة سوى إعادة طلاء الواجهة بما يتناسب مع الأوضاع المستجدة على الساحة مع التركيز على رغبات وعواطف من هم فى محيطها الجغرافى ، ففى المدن والأماكن الحضرية - على سبيل المثال - يحاولون جذب الناس من خلال ملصقات وشعارات مضللة يزعمون من خلالها قبولهم للهو ( المباح ) والإستمتاع بالحياة بالأساليب السائدة فى المدن ، وفى القرى والمناطق القبلية يخاطبون الناس عن طريق عواطفهم القبلية الطائفية من خلال مفاهيم الرجولة والشرف والنخوة .... الخ .
وكل منطقة جغرافية يتم التعامل معها - ظاهريا - على حسب عادات أفرادها ومتطلباتهم ، فيشكلون من خلال ذالك شعاراتهم البراقة الخادعة التى يوارون بها حقيقتهم كأعداء للإنسانية ولكل ماهو طبيعى وفطرى .
إن مخاطبة العقل من خلال الحديث العقلانى المنطقى تتناقض تماما مع مخاطبة العواطف والغرائز والأهواء الذى ( اى الخطاب ) ينم عن تأخر فى التفكير وتغييب متعمد للعقل وللحوار العقلانى البناء ، الشىء الذى تجيد التعامل من خلاله الجماعات المتطرفة فى سبيل نشر أفكارها المنحرفة بأساليب التخويف والترغيب التى تعمل على تغييب الوعى الأمر الذى تتغياه هذه الجماعات وتضعه فى مقدمة أولوياتها خشية أن تنهار دولتهم القائمة على الرعب والخوف والطاعة العمياء والوعود الزائفة .
ختاما ... أتمنى للجميع قضاء صيف ممتع وجميل بعيدا عن القيود والأوامر والنواهى التى تكبل حرية الإنسان وتعمل على إفساد لذة هذه الأشهر الممتعة التى لا تأتى إلا مرة واحدة فى العام مما يجعلنا نحرص على ان نعيشها بحرية وإنطلاق ودون أدنى قيود على أهوائنا ورغباتنا الفطرية .
ونصيحتى إلى كل فتاة أن تبدأ من الآن فصاعدا بخلع حجابها وإلقاءه فى صندوق القمامة إلى الأبد حيث المكان الوحيد اللائق به ، وأن تستمتع بفصل الصيف بالطريقة التى تهواها بعيدا عن شعارات وملصقات الجماعات المتطرفة التى تضع تقييد حريتها فى مقدمة إهتماماتها .
عبدالكريم نبيل سليمان
6 / 7 / 2005
الإسكندرية / مصر



E-Mail: [email protected]

Copts United

لأقباط متحدون