سامح جميل

فى مثل هذا اليوم 15 من ابريل عام 1975م ..
 
اختيار مبارك نائب الرئيس السادات..
اختار الرئيس المصرى السابق السادات حسنى مبارك نائبا لة و كان حتى هذة اللحظة قائدا للقوات الجوية..!!
 
الأسباب الخفية التي رجحت كفة مبارك عند السادات.عند هيكل..
 
قال السادات ل «هيكل»:أجد نفسي حائرا بشأن منصب نائب الرئيس في العهد الجديد بعد أكتوبر..فالحاج حسين (أي حسين الشافعي الذي كان بالفعل نائب الرئيس وقتها)لم يعد ينفعني..وبصراحة جيل يوليو لم يعد يصلح، والدور الآن على جيل أكتوبر،ولابد أن يكون اختياري لنائب رئيس الجمهورية، منه ومن قادته..فجيل أكتوبر فيه خمسة من القيادات أولهم أحمد إسماعيل، وقد توفي، والثاني هو الجمسي (مدير العمليات أثناء الحرب وأصبح وزيرا للدفاع بعد أحمد إسماعيل)والثالث هو محمد علي فهمي (قائد الدفاع الجوي)والرابع محمد حسني مبارك (قائد الطيران)والخامس والأخير هو الفريق فؤاد ذكريا قائد البحرية».
 
هنا سأل هيكل السادات قائلا:«لماذا تحشر نفسك في هذه الدائرة الصغيرة، بمعنى لماذا تتصور أن جيل أكتوبر هو فقط هؤلاء القادة العسكريون للمعركة».
وهنا رد السادات على هيكل:«أنت تعرف أن الرئيس في هذا البلد لخمسين سنة لابد أن يكون عسكريا، وإذا كان كذلك، فقادة الحرب لهم أسبقية على غيرهم».
 
حاول هيكل أن يشرح للسادات رأيه في القادة العسكريين ببعض السيناريوهات المستقبلية في حال اختيار أحدهم نائبا للرئيس، فقال له:«إن أكتوبر كانت حرب كل الشعب، ثم إنك حدثتني لى الآن عن اعتزامك تكليف وزير الداخلية اللواء ممدوح سالم برئاسة الوزراء، واخشى بإختيارك هذا أنك تكون قد «بولست»(عن البوليس)الوزارة، ثم إنك بإختيارك لمبارك نائبا لك تكون قد «عسكرت»الرئاسة، وربما يصعب على الناس قبول الأمرين معا في نفس الوقت».
 
ودار الحديث بين هيكل والسادات حول الشخصية المناسبة لتولي منصب نائب الرئيس، حتى سأله السادات قائلا: «ما رأيك في حسنى مبارك؟»فأجابه هيكل:«اسم حسنى مبارك لم يخطر ببالي، وإنما خطر ببالي اسم الجمسي «وزير الدفاع وقتها»أو محمد علي فهمي «قائد الدفاع الجوى»وإذا أردت غير هؤلاء، فعليك أن تفكر في أحد قادة الجيش»، وهنا رد السادات قائلا:«لا، لا أحد من هؤلاء يصلح «مبارك»أحسن منهم، خصوصا في هذه الظروف».
 
وحين قال السادات ل «هيكل»: «ألا يلفت نظرك أن شاه إيران «محمد رضا بهلوي»قام بتعيين زوج شقيقته «فاطمي»(الجنرال محمد فاطمي)قائدا للطيران؟ رد هيكل بتساؤل:«إذا كانت تلك نصيحة من شاه إيران؟»، لكن السادات ارتفع صوته ليسأل هيكل:«هل أنا في حاجة إلى نصيحة يقولها لى شاه إيران..جرالك إيه يامحمد؟» أضاف الكاتب الكبير في محض رده على كلام السادات بشأن اختيار مبارك نائبا لرئيس الجمهورية:«حسنى مبارك لا خبرة له بشؤون الحكم في سياسة كل يوم، خصوصا ما يتعلق بمطالب الناس ومشكلاتهم، ثم لماذا لا تتيح لمبارك فرصة التجربة وزيرا لإحدى وزارات الإنتاج أو الخدمات، حتى يتفهم الرجل أحوال الإدارة المدنية، وحتى يحتك بهم ولو من باب الإنصاف؟» لكن السادات أجاب قائلا:«لا، لو فعلت ما تقترحه فسوف أحرق حسنى مبارك.. الإنجاز السريع في الوزارات التنفيذية مسألة في منتهى الصعوبة».
 
هنا قال هيكل:«لكن مبارك دارت حوله إشاعات في قضية اغتيال الإمام الهادي بالسودان من خلال القنبلة التي تم وضعها في سلة المانجو وكانت عبارة عن هدية ملغومة، وبالتالي ستعود القضية كلها إلى التداول في الخرطوم فور إعلان تعيينه نائبا للرئيس».
 
فرد السادات قائلا:«مشكلتك يامحمد أنك تصدق الشائعات، والظاهر أن فترة الشهور التي انقطعت فيها عني منذ تركت الأهرام في فبراير 1974، قد أبعدتك عن مصادر الأخبار الصحيحة..والمسألة أنك بغريزة الصحافي يشدك أي خبر مثير».
 
بعد هذه الحوار، خرج هيكل بعدة حقائق أهمها، أن اختيار مبارك لمنصب نائب الرئيس لم يكن اختيارا بسيطا، بل مركبا، حكمته اعتبارات أخرى، فهو لم يكن اختيارا من بين الرجال الذين ظهروا في حرب أكتوبر، على أساس دور متفوق أو غيره فيها، وإنما كان اختيار مبارك شيئا آخر، إلى جانب أكتوبر يقدمه ويزكيه، وأن الرئيس السادات اختار رجلا يعرفه من قبل، وقد اختبر قدرته على الفعل واستوثق منه، وأن اختياره للرجل وقع في ذهنه قضية حيوية بالنسبة له ولسياساته هي قضية تأمين النظام في ظروف تحولات حساسة. !!