كتب : مدحت بشاي
سألوا نساء إيطاليا في استفتاء كبير .. قالوا لها 
ــ اذكري الحقيقة وقولي ماذا تريدين .
فأجابت أربعة أخماس نساء إيطاليا إنهن على استعداد للاستقالة من أعمالهن فورًا إذا توافر لديهن ما يعادل 25 جنيهًا مصريًا .
وقالت 84% من النساء إنهن لا ينتظرن من الرجل أن يساعدهن في عمل البيت .وقلن إنهن سعيدات بأن يكن نساء وأن يكن أمهات وذلك رغم أن المرأة الإيطالية تقود الموتوسيكل وتعمل في مصانع السيارات .
 
وفي ريف إيطاليا تظل الفلاحة واقفة على قدميها تنتظر حتى يفرغ زوجها من تناول طعامه .وفي جنوب إيطاليا تبحث الفلاحة ـ وبإلحاح ـ عن زوج ليعطيها استقلالاً عن أسرتها .
 
وفي إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية شغل مناصب الوزارة 700 وزير ولم تعين وزيرة واحدة .وعدد النساء يتناقص باستمرار في البرلمان إذ لا توجد سوى 30 سيدة بين 900 رجل هم مجموع أعضاء الشيوخ والنواب .ومنذ عام 1971 ومشروع القانون الخاص بالمساواة الكاملة للمرأة في الحقوق يتداول في لجان البرلمان دون أن يعرض على المجلس .وفي راديو وتليفزيون إيطاليا 95% من العاملين من الرجال ، كما رفض مدير القسم الإخباري في راديو نابولي أن تعلق سيدة على الأحداث والأنباء بينما 
 
تعليقًا على كل تلك الأرقام في السبعينات ، يقول الكاتب الكبير الراحل " محسن محمد ": " بينما نجد في مصر أن وكيلة الإذاعة سيدة هي صفية المهندس و وكيلة التليفزيون سيدة هي تماضر توفيق وبين مديري محطات الإذاعة في مصر نجد أن سيدة هي فوزية المولد تدير إذاعة الشعب ومديحة نجيب مديرة لإذاعة الشرق الأوسط وسامية صادق تدير البرنامج العام .. وهنا في مصر توجد قناتان للتليفزيون تدير إحداهما سيدة هي همت مصطفى ، بينما في أيطاليا يرفضون أن يظهر صوت سيدة في التعليق الإخباري ! وثلاثة أرباع العاملين في صحف إيطاليا من الرجال .وعندما أقر البرلمان قانون الطلاق في إيطاليا واعترض البابا عليه أجرى استفتاء شعبي لمعرفة رأي الناس .. هل يوافقون على الطلاق أم لا .. وتحمست المرأة الإيطالية في تأييد الطلاق .. فجاءت نتيجة الاستفتاء مؤيدة للقانون ومعارضة للبابا وكانت النساء أعلى أصواتًا من الرجال في مساندة القانون .. وأهم مطالب المرأة في إيطاليا بعد الطلاق إباحة الإجعاض . وقامت النساء الإيطاليات بمظاهرتين في العام الماضي الأولى يوم 27 ابريل في ميدان فانيري في روما تأييدًا لقانون الطلاق ، والمرة الثانية يوم 13 نوفمبر عندما تجمعت في روما ـ ومن جميع أنحاء إيطاليا ـ 50 ألف سيدة بناء على دعوة اتحاد النساء الإيطاليات للمطالبة بقانون جديد للأسرة . وأهم مطالب النساء كانت تقرير حقوق للأولاد غير الشرعيين وأن تكون أموال الزوجين ملكًا للزوجين معًا وتنظيم حقوق المرأة وما تحصل عليه بعد الطلاق .." ..
لقد استغلت مجلة قصصية اسمها " جراند أوتيل " آمال المرأة فبدأت ـ المجلة ـ تقدم خدمات للقارئات في أمراض النساء وتبيعهن أقراص تنظيم النسل بأسعار مخفضة .. واستشارات عاطفية وجنسية أيضًا .. وقد أدى ذلك إلى رواج المجلة بصورة مذهلة .وفي آخر استفتاء أجرى في إيطاليا قالت 72% من النساء إنهن غير مهتمات على الإطلاق بالسياسة فإن مشاكل البيت والزواج تطغى في عقل المرأة الإيطالية على السياسة .
 
عندما أتابع مثل تلك الاستفتاءات وعمل أجهزة قياس الرأي العام حول قضايا ما ، وبتلك الدقة ، أما لنا أن نسأل عن دور المجلس القومي للمرأة و مركز البحوث الاجتماعية والجنائية ، و مؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحوث التابعة لمجلس الوزراء لرصد كل الظواهر المؤثرة بالسلب على نيل الحقوق لكل فئات المجتمع ، وأيصًا رضد ما تحقق من إيجابيات للبناء عليها ؟!!.. يا من تحلمون بتحقيق " جودة الحياة " ، عليكم بطرح الأسئلة والبحث عن الإجابات بشكل علمي منهجي ، وأن تجالسوا الناس وتسمعوا منهم ، لا أن تسمعوا عنهم !!!!!