الأقباط متحدون - المرأة المصرية والموروث الشعبى
  • ٠٤:١٠
  • الجمعة , ١٥ مارس ٢٠١٩
English version

المرأة المصرية والموروث الشعبى

مقالات مختارة | القس رفعت فكري سعيد

٤٣: ٠٦ ص +02:00 EET

الجمعة ١٥ مارس ٢٠١٩

القس رفعت فكري سعيد
القس رفعت فكري سعيد

القس رفعت فكري سعيد
شهر مارس هو شهر المرأة، إذ تتجمع فيه عدة مناسبات عالمية ومحلية تخصها، حيث يوافق 8 مارس اليوم العالمى للمرأة، ويوافق 16 مارس يوم المرأة المصرية، الذي شهد مشاركتها في أحداث ثورة 1919، كما يوافق يوم 21 مارس عيد الأم.

وبالنظر إلى واقعنا العربى، نجد أن الموروث الشعبى يحوى ويحمل الكثير تجاه المرأة، فهناك الكثير من الأفكار التي تقلل من قدر المرأة وتنظر إليها لا ككائن عاقل له شخصية متميزة ولكن باعتبارها أقل من الرجل، فمن الأمثال: «النساء مقص أعوج»، وأنها تجيد التمثيل في العبادة والصلاة «لا تأمن للحرة إذا صلت ولا الخيل إذا أطلت ولا للشمس إذا ولت»، ومن الأمثال الشعبية ما يؤكد أن المرأة تحتاج للرجل، لا من أجل الزواج في حياة تكاملية يكمل كل منهما الآخر، ولكن لمجرد إحساسها بالأمان، فمن الأمثال «ضل راجل ولا ضل حيطة»، و«حرمة من غير راجل زى الطربوش من غير زر»، و«جهنم جوزى ولا جنة أبويا»، وكذلك تبين الأمثال الشعبية أن المرأة مخلوقة لإسعاد الرجل وتسليته، فمن الأمثال «اللى جوزها يحبها الشمس تطلع لها» و«بفلوسك بنت السلطان عروسك»، و«اللى مراته مفرفشة يرجع البيت من العشا»، و«خد المليح واستريح»، و«خد الحلو واقعد قباله وإن جعت شاهد جماله»، ومن مظاهر العنف ضد المرأة في الموروث الشعبى أيضاً أن الأنثى لا تؤتمن على سر، فالمثل الشعبى يقول: «من أعطى سرّه لمراته يا طول عذابه وشتاته» و«الراجل ابن الراجل اللى عمره ما يشاور مراته»، ولذلك يكثر في اللغة ضرب المثل بالمرأة في ضعف الرأى وانعدام الحكمة، ويقال (رأى نساء) تحقيراً للرأى، و(شاوروهن وخالفوهن)، وينسبون إلى الشيطان قوله: (سهمى الذي إذا رميت به لم أخطئ: النساء)، ولا يعنى نفى الرأى عن المرأة سوى نفى العقل، الذي تؤكده مرويات كثيرة، منها ما يُنسب إلى حكماء يقولون: «النساء شر كلهن، لا تثق بامرأة، من أطاع عرسه فقد أضاع نفسه، ذل من أسند أمره إلى امرأة، من اقتراب الساعة طاعة النساء، لا تطلعوا النساء على حال ولا تأمنوهن على مال، اعص النساء وهواك وافعل ما شئت، هن عوادى يوسف، كرامة النساء دفنهن».

وفى مقارنة بين موقف الشرق والغرب من المرأة، تقول الأستاذة إقبال بركة في كتابها المرأة الجديدة: «بينما كان الرق في الغرب يلفظ أنفاسه الأخيرة طوال النصف الأول من القرن التاسع عشر، ظل في بلاد المشرق يعتبر من أمور الحياة الطبيعية، وعندما صدرت معاهدة برلين الدولية لإلغاء الرق عام 1855، امتنعت الدولة العثمانية عن التوقيع عليها بحجة أن الإسلام لا يحرّم الرق، وظلت الدول الإسلامية ممتنعة عن التوقيع على معاهدة الرق الدولية حتى انهارت الامبراطورية العثمانية».

ومن المعروف أن حضارة مصر من أقدم وأعرق حضارات العالم القديم اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وكان للمرأة مقام ممتاز عند القدماء المصريين، فكانت المرأة تعقد العقود، وتقوم بالأعمال التجارية، وتنهمك في الأمور السياسية، وتتولى المناصب القيادية، بينما عند بعض الهنود القدماء كانوا يدفنون المرأة حية مع زوجها عند وفاته، وعند بعض الألمان القدماء كانوا يقامرون بزوجاتهم عند لعب النرد، وعند بعض الصينيين إذا توفى زوج المرأة تظل أرملة طول حياتها ولا يجوز لها أن تتزوج، فمصر الفرعونية كانت متقدمة جدا في موقفها من المرأة. فماذا جرى للعقل المصرى؟!!.
نقلا عن المصرى اليوم

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع