الأقباط متحدون - الصراع حول الصواريخ والحرب الباردة الجديدة
  • ٠١:٤١
  • الاثنين , ٤ فبراير ٢٠١٩
English version

الصراع حول الصواريخ والحرب الباردة الجديدة

٣٠: ٠٨ م +02:00 EET

الاثنين ٤ فبراير ٢٠١٩

الصواريخ النووية
الصواريخ النووية

سليمان شفيق

معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى و بدايات الحرب الباردة الجديدة

أصبحت معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى ملف توتر جديد بين روسيا والولايات المتحدة، بعد أن تبادل الطرفان الاتهامات بخرق بنودها، وإعلان واشنطن تعليق الالتزام بها، فما هي أبرز بنود هذه المعاهدة التي أبرمت عام 1987 إبان الحرب البارد.
 
علي اثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، تعليق مشاركة الولايات المتحدة في هذه المعاهدة الموقعة من الطرفين عام 1987 ، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اعلن في بيان الجمعة الماضية : أن بلاده ستنسحب ابتداء من السبت من "معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة" المبرمة مع موسكو أثناء الحرب الباردة، مشيرا إلى أن العملية "ستكتمل خلال ستة أشهر"، وأكد حلف شمال الأطلسي دعمه "الكامل" لقرار واشنطن، وتقول واشنطن إن منظومة الصواريخ الروسية متوسطة المدى تشكل انتهاكا لاتفاق "آي إن إف.
 
لكن موسكو أصرت على أنها لا تنتهك الاتفاق ودعت صحافيين وملحقين عسكريين أجانب الشهر الماضي لاستعراض منظومة الأسلحة التي تسببت بالخلاف ، و علق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت مشاركة بلاده في معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة، (آي إن إف) ردا على انسحاب الولايات المتحدة منها قبل يوم، وقال بوتين إن "شركاءنا الأمريكيين أعلنوا تعليق مشاركتهم في الاتفاق وسنعلق نحن كذلك مشاركتنا" في إشارة إلى المعاهدة ، وأكد بوتين خلال لقاء معة ووزيري الخارجية والدفاع سيرغي لافروف وسيرغي شويغو أن روسيا لن تباشر أي محادثات جديدة مع الولايات المتحدة بشأن مسألة نزع الأسلحة. حيث قال "سننتظر إلى حين نضوج شركائنا بما يكفي لإجراء حوار متساو وذي مغزى بشأن هذا الموضوع المهم"، وخلال الاجتماع، قال بوتين إن روسيا ستسعى لتطوير صواريخ متوسطة المدى ردا على ما وصفها بأنها مشاريع مشابهة في الولايات المتحدة. لكنه أكد أمام الوزيرين أن روسيا "لن تنخرط في سباق تسلح جديد مكلف، وكرر لافروف السبت الاتهامات الروسية لواشنطن بأن الولايات المتحدة هي التي تنتهك المعاهدة منذ سنوات ، واضاف لافروف:" أن موسكو ستكتفي بنشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى في أوروبا وغيرها ردا على تحركات مشابهة من قبل الولايات المتحدة" ، فيما هدد بوتين سابقا بتطوير صواريخ نووية تحظرها معاهدة "آي إن إف" في حال تم الغائها .
 
من جهة اخري ،أعرب القادة الأوروبيون عن قلقهم من تداعيات انهيار المعاهدة وحضوا روسيا على التعامل مع المسائل التي تشكل مصدر قلق بالنسبة لواشنطن قبل انسحاب الأخيرة رسميا منها في أغسطس المقبل.
 
يذكر أن المعاهدة وقعها الرئيس السابق رونالد ريغان وآخر زعيم للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشيف لحظر الصواريخ التي تطلق من البر بمدى يتراوح ما بين 500 و5500 كلم. وأنهت المعاهدة تعبئة خطيرة للرؤوس الحربية في اوربا .
 
وعندما تم توقيعها في واشنطن، وصفت المعاهدة بـ"التاريخية"، وفتحت الطريق لعهد جديد في العلاقات بيت الكتلتين الشرقية والغربية إبان الحرب الباردة .
 
وبالرغم من أن معاهدات أخرى قد أبرمت من قبل، مثل اتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية "سالت1 " في 1972، و"سالت 2" في 1979 للحد من القاذفات الجديدة للصواريخ الباليستية، فإن القوتين تعهدتا للمرة الأولى بتدمير فئة كاملة من الصواريخ النووية في معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى.
 
تعود بداية الأزمة بين البلدين، عندما نصب الاتحاد السوفيتي السابق ، صواريخ نووية من طراز "إس إس-20" الموجهة إلى العواصم الأوروبية، ليرد عليها حلف شمال الأطلسي "الناتو" بنشر صواريخ "بيرشينغ" في أوروبا موجهة إلى الاتحاد السوفيتي. 
 
ووصف الرئيس ريغان حينذاك الاتحاد السوفيتي بعبارات قاسية مثل "إمبراطورية الشر"، وبعد عقد السبعينيات من القرن الماضي الذي ساده بعض الانفراج بين الكتلتين، عادت الحرب الباردة إلى ذروتها من جديدومع وصول ميخائيل غورباتشيف إلى السلطة في الاتحاد السوفيتي في 1985، شهد بدء عهد جديد اتسم باتباع سياسات البيريسترويكا (إعادة الهيكلة) التي شكلت بداية انفتاح بلاده على المناقشات مع الولايات المتحدة
 
واحتاج الأمر إلى ثلاث قمم بين غورباتشيف وريغان بين 1985 و1987 للتوصل إلى توقيع معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى.