الأقباط متحدون - لطالما اعتقد تشرتشل أنه يمشي مع القدر
  • ٠٩:٥٩
  • الخميس , ٦ ديسمبر ٢٠١٨
English version

لطالما اعتقد تشرتشل أنه يمشي مع القدر

منوعات | إيلاف

٠٦: ٠٣ م +02:00 EET

الخميس ٦ ديسمبر ٢٠١٨

تشرتشل
تشرتشل

 مشى ونستون تشرتشل مع القدر طوال عمره، وكان رجل التناقضات الذي حقق اليوم، بعد نصف قرن من وفاته، ما طمح إليه دومًا... أن يكون شخصية أسطورية.

 
إيلاف: بعد أكثر من نصف قرن على وفاة ونستون تشرتشل، أصبح ما كان دائمًا يطمح إليه، وهو أن يكون شخصية أسطورية دائمة الحضور في الذاكرة الجمعية البريطانية. 
وفي استطلاع واسع أجرته "بي بي سي" لاختيار "أعظم البريطانيين"، فاز تشرتشل باللقب متفوقًا على شكسبير. وفي استطلاع آخر استهدف أطفال المدارس، قال نحو 20 في المئة إنه شخصية خيالية. 
 
أندرو روبرتس مؤرخ بريطاني عُرف بكتابته سير حياة قادة محافظين، مثل اللورد سولزبري واللورد هاليفاكس، قبل أن ينتقل إلى كتابة سيرة حياة نابليون. الغريب أنه لم يكتب سيرة حياة تشرتشل إلا بعد هؤلاء. 
 
تلاحظ صحيفة غارديان في مراجعة لسيرة حياة تشرتشل، التي اختار لها المؤلف عنوان "تشرتشل: المشي مع القدر" Chruchill: Walking with Destiny (منشورات آلان لاين، 30 جنيهًا إسترلينيًا) أن رئيس وزراء بريطانيا الذي قادها إلى النصر في الحرب العالمية الثانية قد يكون الشخصية التي يحلم المؤرخون بالكتابة عنها.
 
فهو بطل حقيقي، عاش وكتب سيرة حياته وفصولًا مهمة من تاريخ بلده. وبشخصيته الزاخرة بالمفارقات والتناقضات إلى جانب الهالة التي نُسجت حوله، إنسحر به المؤرخ روبرتس من دون أن يقع في مطب كتابة سيرة من المديح والتوقير. 
 
لمن لا تعجبه سيرة تشرتشل التي كتبها روبرتس، هناك أكثر من 1000 سيرة، ضمنها السيرة التي نشرها وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون، واختار أن يتناول فيها موضوعه من زاوية أرادها أن تختلف عن السير الأخرى.
وفي عصر بريكسيت، يصبح تشرتشل مرآة يستطيع البريطانيون الحائرون أن يجدوا فيها تخيلات تواسيهم على ماضٍ تليد. 
 
رجل التناقضات
يعود كاتب سيرة تشرتشل الجديدة إلى حزمة التناقضات في حياة تشرتشل، الذي انتزع النجاح من بين فكي الفشل. وتشرتشل الذي يكتب عنه روبرتس إنكليزي وأميركي على السواء، محافظ وديمقراطي، مقامر وجندي، حالم وفنان، ثرثار وصحافي، كاتب سيناريوات وروائي، طريف وبكَّاء (كما سماه دوق ويندسور في حينه)، وهاوي فراشات. 
 
يمكن أن يكون تشرتشل وحشًا ورقيقًا في وقت واحد، ويبدو أنه كان يعرف نفسه جيدًا، حتى إنه كشف لأحد أصدقائه: "أنا متعجرف، لكني لستُ مغرورًا". 
 
كان تشرتشل يتعاطى الخمرة بإفراط، وغير مهندم، وصاحب أقوال جاهزة للاقتباس في أي وقت. واعترف ذات مرة: "أخذتُ من الكحول أكثر مما أخذ الكحول مني". خلافًا للمتوافر من الأدلة، يزعم روبرتس في كتابه أن تشرتشل رغم معاقرته الخمرة، لم يسكر إلا مرة واحدة خلال الحرب في 6 يوليو 1944، كما تشير غارديان، واصفة "المشي مع القدر" بأنه كتاب لا مكان فيه لشيطنة تشرتشل بوصفه مجرم حرب أو دكتاتورًا في الداخل أو ناكرًا محرقة اليهود، بل يقتفي حياة عبر مراحل شيقة، بينها إفلات تشرتشل من حرب البوير في جنوب أفريقيا ومعركة الدردنيل البحرية. 
 
من النمط القديم
من المصاعب في كتابة سيرة لحياة تشرتشل أنه كتبها بنفسه في أجزاء (حياتي المبكرة والأزمة العالمية والحرب العالمية الثانية) بلغة حية لا تُضارع. ومع ذلك يتمكن روبرتس من العودة إلى بعض الوقائع المعروفة وكتابتها بطريقة شيقة من دون أن يحاول الكتابة عن تشرتشل أفضل مما كتب تشرتشل نفسه. 
 
كتاب "المشي مع القدر" سيرة حياة من النمط القديم زائدة مجموعة ممتازة من الخرائط والصور مع موضوعة تقسم حياة تشرتشل إلى نصفين، من ولادته في عام 1874 وإعداده لإمتحانات الحرب إلى رده التاريخي على خطر الغزو النازي لبريطانيا. وتكمن وراء هذه الثنائية رسالة من طراز بريكسيت بأن "البريطانيين العظام" يستطيعون الصمود بمفردهم، ويفرضون تفوقهم التاريخي بقوة الإرادة.
 
بصرف النظر عن اختبارات الحرب والتحدي الخطابي للخطر النازي والتفاؤل الجنوني، الذي كان فطريًا عند تشرتشل، فإنه رجل همس في إذن صديق له، وهو لم يزل مراهقًا في السابعة عشرة من العمر: "سأنقذ لندن وانكلترا من كارثة". 
 
شجاع ولمّاح
كان دائمًا يؤمن بأنه "يمشي مع القدر". وبالنسبة إلى تشرتشل، الذي كان يعرض كل قول وفعل على الشاشة الكبيرة للشؤون الدولية، فإن عام 1940 كان فرصة نزلت عليه من السماء اغتنمها بكل كيانه. فالقادة الكبار يعرفون متى يحالفهم الحظ. 
 
بحسب غارديان، من الإضاءات المفاجئة وغير المتوقعة في سيرة حياة تشرتشل التي كتبها أندرو روبرتس أن جميع الصفات التي نمقتها في دونالد ترمب – اللاتسامح والكذب والابتذال والشوفينية والنرجسية والتحامل - نراها بشكل عابر في شخصية تشرتشل، لكنها تُروض وتُهذَّب حضاريًا بالذكاء والطرافة والرصانة وكرم الروح؛ إذ كان تشرتشل رجلًا شجاعًا ولماحًا اختار طريقًا صعبًا إلى العظمة. 
 
الإضاءة الأخرى أن مأساة الأزمة التي تعيشها بريطانيا الآن هي عدم وجود شخصية، سواء في الحكومة أو المعارضة، شجاعة ولماحة بما فيه الكفاية لمواجهة تحدي التاريخ. 
الكلمات المتعلقة