الأقباط متحدون - عورات المتدنيين وإيمان إليسا
  • ١٧:٤٤
  • الاربعاء , ٨ اغسطس ٢٠١٨
English version

عورات المتدنيين وإيمان إليسا

باسنت موسى

صباح ومسا

٥٦: ١٢ م +02:00 EET

الاربعاء ٨ اغسطس ٢٠١٨

النجمة اللبنانية اليسا
النجمة اللبنانية اليسا
بقلم / باسنت موسي 
منذ ساعات أعلنت النجمة اللبنانية اليسا إصابتها ب"سرطان الثدي" وتعافيها في شجاعة نادرًا ،ماتتواجد لدى نجمة أنوثتها جزء من الإعجاب بها ،فهي أيقونة للجمال كما للصوت العذب.
 
 يمكنني القولأن" سرطان الثدي"هو ذلك الوحش الكاسر الذي يستهدف موضع أنوثة المرأة. فيؤلمها مرتين الأولى لالتهامه موضع الأنوثة، والثانية لكونه مرض صعب جدًا من حيث أمور عده لعل أبرزها العلاج ونتائجه القاسية مرتين لأي أنثي.
 
 اليسا تغلبت على" سرطان الثدي" عبر سبيلين الأول الكشف المبكر،والثاني حب الحياة والإصرار على أن تسير بشكلها المعتاد أو أقوى من المعتاد رغم الألم ورغم جلسات الإشعاع وغيرها من أمور علاجية قاسية.
 
الكشف المبكر والمتابعة المستمرة لتغييرات الثدي للمرأة بعد الأربعين من العمر كحد أقصي للاهتمام، تساعد على تقليل الخسائر من حجم الفاقد من شكل الثدي أو إمكانيه إعادة ترميمه، ليظهر شكل المرأة بعد التعافي أقرب ما يكون للشكل المعتاد لذلك المكان بجسدها. 
 
الحياة لا تمنح عطاياها لمن يعيش بؤسًا فكريًا، وتعطي قوة لمن لا يخشي مواجهه أقداره ويعيش بفرح وشكر دونما خوف. والسرطان ليس وحده القاتل للإنسان، وليس وحده الطريق الأوحد للموت الذي سنمر به جميعًا أجلا أم عاجلاً. لكن وضعية السرطان الخطيرة إنه يضعنا أمام حقيقة الموت في مواجهة مباشرة بصورة يومية، يجعلنا نري العمر الذي طالما سعينا لضياعه أو عدم الاهتمام بمروره في أحسن الأحوال يتحرك سريعًا، كما تتحرك الرمال بسرعة ودقة داخل الساعة الرملية. 
 
يوم بعد يوم تسقط الأوراق التي تغطي عورات " المتدنيين" شكلاً والبعيدين عن روح الإيمان الحقيقي بالله، بغض النظر عن العقيدة الدينية. المتدين شكلا شخص غير مؤمن بالله، منجذب للعقيدة والأيدلوجيا الدينية لمذهبه الديني حيث يمارس الطقوس بأداء تنافسي ليكون الأفضل بعين نفسه. وكلما تفوق في ذلك الأداء التنافسي للطقس يبدأ في المزايدة على كل من حوله، والإشارة لهم بأصابع السخرية تارة، والاحتقار تارة أخري والخداع أحيان كثيرة.
 
 المتدين شكلاً يجد متعه في ممارسه سلطته على خلق الله ، وذلك عبر عده وظائف لعل أبرزها " رجل دين فاشل، داعية ديني يدخل حجرات نوم خلق الله ليتبول داخل أدمغتهم بتفسيرات وأحكام تعكس فشله، وغباء وجهل من سمحوا له بدخول حياتهم". 
 
هؤلاء المتدنيين شكلا الغير مؤمنين وجدت تعليقاتهم على أزمة اليسا مع سرطان الثدي بأنها " عقاب من الله .. عليها ارتداء ملابس مغلقة بعد الشفاء .. عليها التوبة على كل فعل أتت به لكونها أنثي والانزواء بعيدًا انتظارا للموت".
 
لكل هؤلاء المتدنيين أقول " الله لا يحتاج لمفوض لشرح وجهه نظره ..الجسد من تراب وسيعود يومًا ما للتراب، والإيمان بالعقل والقلب والنفس وليس بأزياء الدين السياسي للنساء.. الله لا يريدنا في حالة عزلة وانزواء ورفض للحياة وإلا لما خلقنا؟ لا يمكن أن يكون خلقنا الله لكي نختفي وننزوي ونمرض؟ ..أن تكون الأنثى أنثي فذلك ليس بخطية يعاقبها الله عليها؟ ..الستر والعفة يجب أن نخرجها بعيدًا عن إطار الطعام والجسد فهي للعقل أولاً ومتى كان الفكر والعقل والنفس في حاله من العفة تبعه كافة الحواس الأخرى..
 
أخيرًا يمكنني القول بأن كل إنسان يري الله وفق قيمة وفكره، وإن كنت أنت محدود وتري الله يمسك سوطًا ليعذب ويقطع ويحرق فأنت حر برؤيتك لكن لا تفرضها على بالقوة تحت دعوى أنها الأصح. 
 
" شكة" 
** تأديب أبنك لا يعنى أن تسلمه بيديك لأن يظل دومًا يشعر بأنه "لا يستحق شيء". 
** السعادة "زرار" داخلك أنت وحدك القادر على جعله فعال.