الأقباط متحدون - أبناء المحبة الذين تعلمت منهم معني الحب
  • ١٦:٤٥
  • الأحد , ١٨ فبراير ٢٠١٨
English version

أبناء المحبة الذين تعلمت منهم معني الحب

سليمان شفيق

حالة

٢٧: ٠١ م +02:00 EET

الأحد ١٨ فبراير ٢٠١٨

تعبيرية
تعبيرية

سليمان شفيق
عادة مصرية قديمة توارثناها من أجدادنا قدماء المصريين وهي الا نتذكر من أعطونا وأعطوا الوطن بعد رحيلهم ، بالطبع كان أجدادنا يفعلون ذلك لأنهم كانوا يخلدون موتاهم عبر أهرامات تنبأ بمكانة هؤلاء في الدنيا والآخرة .

او ربما كانت الصراعات السياسية تعطل ذلك ،وفي كل الأحوال نقول دائما حديث مختلف علية :" اذكروا حسنات موتاكم "؟!!

وربما المقصود من الحديث عدم الذم في الموتي ولكن ابناء حضارات الموتى تمسكوا بعدم الحديث عن حسنات من احسنوا اليهم الا بعد الممات .

الا انني قررت اخرج عن المألوف واكتب الان عن بعض او ابرز من احسنوا الي وهم احياء .

نيافة الانبا مكاريوس :
نلت نعمة الشعور بالكنيسة وتعميق أيماني عبر تلمذتي براهب من القرن الرابع ، يعيش في العالم والبرية داخلة وليست خارجة، أعترف بأنة علي غرار أبيه المسيح أحب أبنائه سواء من أحبوه أو كرهوه ، أو راوغوه، كلما اقتربت منة وجدته مثل الحجر الكريم كلما أثقلته التجربة ازداد إشعاعا ونورا. مثلما توقعت دائما يغفر لكل من أساؤوا إليه، وبعد أن غادرته لم تغادرني محبته ، وبعضا من فيض محبته كانت سطور هذا المقال المتواضع لعلة يوفي بعضا من فضيلة تواضعه ومحبته.

الاب وليم سيدهم اليسوعي:
لايمكن الكتابة عن الاب وليم ، دون الربط بين الراهب الثائر والمثقف العضوي ، والزاهد "ابو شبشب" بما انتج من ممارسة وفكر واستنباط لللاهوت التحرير وتمصيرة ، ابن جراجوس ،الرابضة في عمق الجنوب الاقصري ، ترتوي من عبق الحضارات القديمة ، الفرعونية واليونانية ، تفيض ضحكتة مثل موج النيل ،عيناه منيرتان واسعتلن كقنديلين من قناديل مصر القبطية ، ابن رهبنة دولية ولكنه مصرها وقبطنها بالحب والحرية.

كمال زاخر موسي :

منذ اواخر ثمانينيات القرن الماضي قادتني افكاري الي سطور كتبت بهوي لاهوتي ورؤية وطنية ،اندهشت وانا اري نفسي اتعلم من كمال زاخر ما اسمية ب "خطاب المحبة بالاختلاف " ، قرأت له مئات المقالات التي تختلف مع اباء كبار ومنهم قداسة البابا شنودة الثالث ، ولكني لم اقرأ ابدا اي كلمة او مصطلح يقلل من شأن من يختلف معهم ، ولذلك رغم ان اختلافة قد اسس للخلاف بين الابن وابية الا ان الذين اختلف معهم احترمة ، ورغم ذلك دفع كمال مقابل لافكارة مالم يدفعة احد .

كمال سليمان :
انسان برتبة خادم ، يعطي دون مقابل ويحب بلا هدف غير الحب ، عمدة في الكرم لكل من يريد ، في وجهة تري المحراب وحجاب الهيكل ، ومن بريق عينية تري المحبة التي لاتسقط ابدا ، يسير علي المياة دون ان يسقط فيها لانة لايراها ولا ينظر اليها ، ابن التجربة ، كلما نظرت الية تذكرت ملايين البشر الذين يبنون المدن ولا يسكنون فيها ، اتعلم منة كيف احب كلما رايت المحبة تفيض دون ضجيج من ثنايا عطائة اللامحدود .

م / عادل اديب :
مهندس في الانسانية ، قلب يفيض عطاء وعقل ابن ثورة الاتصالات وروح تجمع بين عطاء العقل وعقل الثورة ، أعطاني الكثير دون اطلب ، وطلب مالا يريد حتي يشعرني انني اعطية ، تعلمت منة ان الوحل ليس معبر للحرية بل للتلوث ، وان الحياة تستحق الرضي من أجل التغيير، وان مصر اكبر من شعبها وان المصريين يتعلمون دائما من اخطائهم سريعا ، عادل اديب زهرة سنونو تنمو في صحراء الوطن فتعطي جمالا وحياة ومحبة .
 
دسعد الدين ابراهيم :
اختلف علية الجميع الا تلاميذة ومنهم انا ، عالم اجتماع احتفظ داخلة بروح ابن العمدة الدقهلاوي شرقا والباحث الامريكي غربا، وما بين الغرب والشرق كمنت مأساة استاذي ، الشرق علمة الكرم والاخلاص ، والغرب أقتنص تلك الصفات وغربنها ، تعلمت منة ان الحقيقة الانسانية تغضب الجميع ولكنها ترضي الضمير، كما ان الضمير المهني لا يختلف مع الضميرين العام والخاص ، سعد الدين ابراهيم علمني ان اكون باحثا وانه بالبحث وحدة يحيا الانسان .

يوسف شفيق :
مدرس رياضيات كافح طوال حياتة حتي بلغ المعاش ،من أجل علمة وتلاميذة وعائلتة ، اشتري سيارة تحولت الي سيارة اسعاف لكي ينقل بها كل من يحتاج مساعدة دون مقابل او حتي رغبة في الشكر،  انسان حقيقي عرف معني النبل والمحبة والحرية ،لذلك ورغم انني اكبر من يوسف الا انني اعتبره اب اكثر من أخ اصغر،  تعلمت منة ان العطاء غير محدود وبلا حدود ،لم يجني مال او جاه بل جني حب تلاميذة وعائلتة واصدقائة .

رامي كامل :
هو الاصغر سنا والاكثرحلما  والاعلي مقدرة، ابن جيل مصري استطاع ان يخرج بالكنيسة للوطن ، من صحيفة "الكتيبة الطيبية "وحتي مؤسسة ماسبيرو ، العظام مصرية والروح  قبطية ، تعمد بمعمودية الدم المراق من الاضطهادات الاولي وحتي ماسبيرو ، وابن الحلم والتجربة والقيامة ، صاحب رؤية لوطن قادم من اعماق الجرح ودماء الشعراء العشاق ، تعلمت منة ان حب الوطن يحتاج روح وان المحبة وطن وكنيسة  وانسان.
ولازال النيل يجري ، والمحبة لاتسقط ابدأ.