الأقباط متحدون - محمود درويش أديب في عصر العظماء.. أحب «مصر» وعشق «فلسطين»
  • ١٠:٤٦
  • الثلاثاء , ١٣ مارس ٢٠١٨
English version

محمود درويش أديب في عصر العظماء.. أحب «مصر» وعشق «فلسطين»

فن | الدستور

٣٨: ٠٢ م +02:00 EET

الثلاثاء ١٣ مارس ٢٠١٨

الأديب الكبير، محمود درويش
الأديب الكبير، محمود درويش

تح اليوم 13 مارس، ذكرى ميلاد الأديب الكبير، محمود درويش، الشاعر الفلسطيني وعضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ولد «درويش» عام 1941 في قرية البروة، وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل، قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك، وبعدها خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة، وأقيم على أراضيها وكيبوتس للمستوطنين.

«علاقة درويش بالقاهرة»
جاء «درويش» من موسكو إلى القاهرة عام 1972، بعد رحيله عن بلاده، بعد ظنه أنّ الأمر مجرد «زوبعة ستنطفئ بعد أيام» لكنّ الهجوم استمر، واعتبر كثيرون في خروجه «خيانة» للقضية، ولم يجد أحدًا داخل فلسطين يدافع عنه باستثناء مقالة نشرتها جريدة «الاتحاد»، استنتج «درويش» أنّ كاتبها هو إميل حبيبي، الذي رأى أنّ «درويش» لم يرحل عن المعركة، وعندما وصل القاهرة، قرر أن يعقد مؤتمرًا صحافيًا أعلن فيه أنّه برحيله إلى القاهرة، لم يرحل عن «المعركة» بل هو قادم من منطقة «الحصار» إلى منطقة العمل.

انضمامه لـ«المصور»
وبعد أيام، انضم «درويش» إلى أسرة تحرير «المصوّر» التي كان يرأس تحريرها رجاء النقاش، فكتب في أبريل 1972 مقالة بعنوان «هل تسمحون لي بالزواج» يطلب فيها ألا يحولّوه إلى أسطورة: «لست بطلًا كما يظن البعض، لست أكثر من فرد واحد في شعب يقاوم الذبح، الأبطال الحقيقيون هم الذين يموتون لا الذين يكتبون عن الموت»، ولقيت مقالاته صدى كبيرًا، ولم تخلُ جريدة مصرية من حوار معه في تلك الفترة، بل إنّ «المصور» نشرت قصيدته «أغنية حب فلسطينية» باعتبارها أول قصيدة يكتبها شاعر المقاومة الفلسطينية بعد وصوله إلى القاهرة.

أسطورة «درويش» في القاهرة لم تبدأ بوصوله، بل قبل ذلك بسنوات، وتحديدًا عندما نشرت مجلة «الهلال» عام 1967 ديوان «آخر الليل» الذي قدّمه النقاش باعتباره الديوان المصادَر للشاعر المحاصر محمود درويش.

كما أنّ مجلة «الطليعة» المصرية التي كان يرأس تحريرها لطفي الخولي كانت تنتظر ما ينشره الشاعر في مجلة «الجديد» وكان أشهر ما نشرته له مقالة «أنقذونا من هذا الحب القاسي» طالب فيها درويش النقّاد بـ «وضع الحركة الشعرية الفلسطينية موضعها الصحيح بصفتها جزءًا صغيرًا من حركة الشعر العربي المعاصر، بدلًا من الخضوع التام لدوافع العطف السياسي».

كتاباته في «الأهرام»
لم يستمر «درويش» في القاهرة طويلًا، عامان فقط، التحق في الشهور الأخيرة كاتبًا في «الأهرام» وتحديدًا في «الدور السادس» الذي وضع فيه الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، النخبة المثقفة المصرية ككاتب لـ «الأهرام» وفي تلك الفترة، زامل «درويش» في المكتب نفسه الشخصيتين المتناقضتين: يوسف إدريس، ونجيب محفوظ، ولهذه الصداقات، رأى أنّ القاهرة «أهم المحطات في حياته، بل منطلقه الشعري الثاني.

«رحيله إلى بيروت»
رحل درويش من القاهرة إلى بيروت، لا أحد يعرف أسباب رحيله، لكنّ ظلت علاقته بالمدينة في حالة ارتباك شديد، كتب قصيدته التي عدّها بعضهم هجاءً في المدينة: «عودة الأسير» التي بدأها بـ «والنيل ينسى، والعائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا، ولست أقول يا مصر الوداع».

وظل «درويش» ممنوعًا بعد كامب ديفيد من دخول القاهرة، حتى 1984، عندما جاء لإحياء إحدى الأمسيات الشعرية بعد «سبع سنوات من الغياب القسري» وقال في إحدى الندوات التي أقيمت له وقتها، كان يصعب أن أصدّق أنّ مصر ذاهبة إلى المتراس المضاد.

وعندما نشر قصيدته الشهيرة «عابرون في كلام عابر» عام 1988 وعدّتها إسرائيل بمثابة إعلان حرب ضدها، قرّر أن يترك باريس للإقامة الدائمة في القاهرة، لكن يبدو أنّ منظمة التحرير رفضت، هكذا ظلّ يأتي إلى القاهرة، مشاركًا في الندوات، وأحيانًا في زيارات قصيرة لأصدقائه، وكان آخرها في مؤتمر الشعر العام الماضي الذي مَنحه جائزة دورته الأولى.

«مؤسسة ومتحف «درويش»
تقديرًا للمكانة التي تبوأها درويش في حركة الشعر والنثر الفلسطينية والعربية والعالمية، وسعيًا من أجل تعميم منجزه على أوسع نطاق، وتسليط الضوء على ما يزخر به تراثه الشعري والنثري من قيم نبيلة تتمحور حول حب الوطن وصيانة كرامة الناس واحترام العقل وتمجيد الحياة، وتعزيزًا لأفكار محمود درويش وقيمه العقلانية والتنويرية والوطنية التي عبر عنها في مواقفه العملية وفي مجمل إبداعاته، تم تأسيس مؤسسة محمود درويش لتتولى شرف المسؤولية، وتؤكد أنها لن تدخر جهدًا من أجل النهوض بمشروع ثقافي متعدد الجوانب، يليق بالقامة العالية للأديب الذي تحمل اسمه.

أهداف مؤسسة ومتحف محمود درويش:
1. جمع أعمال الشاعر وتراثه وحفظهما.
2. إنشاء مركز ثقافي متعدد الأغراض في منطقة ضريح الشاعر في رام الله وإدارته
3. اقتراح نشاطات ثقافية وأدبية وفنية وإنسانية وأكاديمية وخيرية وإعلامية وأي نشاطات أخرى يحددها مجلس الأمناء وتنفيذها ورعايتها
4. تخصيص جائزة سنوية للإبداع في مجالات الثقافة والأدب والفنون تمنح لمثقفين من فلسطين وخارجها.

«وفاته»
توفي محمود درويش، في الولايات المتحدة الأمريكية في 9 أغسطس 2008، بعد إجراءه لعملية القلب المفتوح في مركز تكساس الطبي في هيوستن، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته بعد أن قرر الأطباء في مستشفى «ميموريـال هيرمان».

وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد ثلاثة أيام في كافة الأراضي الفلسطينية، حزنًا على وفاة الشاعر الفلسطيني، واصفًا درويش «عاشق فلسطين» و«رائد المشروع الثقافي الحديث، والقائد الوطني اللامع والمعطاء»، وقد وري جثمانه الثرى في 13 أغسطس في مدينة رام الله حيث خصصت له هناك قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي، وسمي «قصر محمود درويش للثقافة».

الكلمات المتعلقة