الأقباط متحدون - يوسف شاهين: قبل أن يغرق في سارترية قاسية، علق شبح عبد الناصر الابن الضال
  • ١٥:٣٦
  • الثلاثاء , ١٣ فبراير ٢٠١٨
English version

يوسف شاهين: قبل أن يغرق في سارترية قاسية، علق شبح عبد الناصر "الابن الضال"

فن | رصيف 22

٢٦: ٠٢ م +01:00 CET

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨

يوسف شاهين
يوسف شاهين

في الفترة الأخيرة ولربما بسبب انهماكي بكتابة رواية تاريخية أو لربما بسبب الأوضاع التي تسود العالم العربي، أعدت مشاهدة المقطع الأخير من فيلم "عودة الابن الضال" للمخرج يوسف شاهين أكثر من مرة.

لطالمت تساءلت شاباً مراهقاً أول ما شاهدت الفيلم عن السبب في هذه المجزرة العائلية التي تقع في نهاية الفيلم عندما يقدم الشقيقان اللدودان على إطلاق النار على بعضهما.

ركزت جيداً في المشهد لأعرف إنْ كان "علي" (يؤدي شخصيته الممثل الراحل القليل الظهور أحمد محرز) قد تعمد تصويب النار على أمه فاطمة (هدى سلطان) وبالفعل فإنه تعمد قتلها ولم تسقط في تبادل النار، خطأ، بينه وبين شقيقه "طلبة" ( شكري سرحان).

بالنسبة لي صغيراً كان الأمر مرعباً. لاحقاً ونحن نعايش الحرب الأهلية في لبنان لم يكن الأمر كذلك، فالفيلم الذي صور مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 قرأ ولم يتنبأ أن العائلة العربية تسير إلى التقاتل والتذابح. وعزا الفيلم كل هذا التقاتل إلى هزيمة العام 1967 ومن ثم رحيل جمال عبد الناصر وهو "الابن الضال" الذي أراد أن يحقق لهذه الأمة الحلم، فتاه وخدع ممن هم حوله بسبب الفساد.

شخصية عبد الناصر في أعمال شاهين
شخصية عبد الناصر تسكن يوسف شاهين بقوة في أفلامه ولكأننا بهذا نستطيع أن نستخلص ثلاث شخصيات رئيسية في افلام شاهين: عبد الناصر، وشاهين ذاته، وجان بول سارتر الفليسوف الوجودي الفرنسي.


"عودة الابن الضال"
هكذا يفتتح شاهين التمجيد للدولة الناصرية في "فجر يوم جديد"، قبل أن ينقدها لاحقّا في "العصفور" و"عودة الابن الضال"، ويرمز لها في "الاختيار"، ويمجد الأرض في فيلم "الأرض" بعد خسارة الأرض.

بعد أن انتهى شاهين من عبد الناصر انتقل إلى سيرته الذاتية الرباعية من "إسكندريه ليه" إلى "حدوتة مصرية" المأخوذة فكرنه من قصة للكاتب يوسف إدريس و"إسكندرية كمان وكمان"، وهي مأساته البكائية لفراق نجمه المدلل محسن محي الديـن ثم أسخف سيره الذاتية من النواحي كافة "إسكندرية نيويورك".

وبين كل هذا كان شاهين يعود للتاريخ ليغرف منه ما يناسبه، فيفتتح علاقته بعبد الناصر بفيلم "صلاح الدين الأيوبي"، وينتقد الدين مع سطوته في "المهاجر". محاولاً كسب الجوائز إرضاء للعشق الممنوع في "الوداع يا بونابرت"، ليكسبها عن كامل أعماله في "المصير"، قبل أن يهوي كلياً مختتماً مسيرته بالفيلم الهابط "سكوت حنصور".

هكذا كان ينجح شاهين في الأفلام التي يتواجد فيها عبد الناصر أو شبحه قبل أن يغرق في سارترية قاسية وغير مفهومة في عالمنا الشرقي خصوصاً إذا ما مزجت بشخصيته التي لقنها بل طعم وأجبر شخصيات أفلامه على التقيد بها.

تنفجر السارترية بدءاً من العجز الجنسي في "باب الحديد"، الشبيهة إلى حد ما في القصة الثالثة من كتاب الجدار لسارتر، إلى العادة السرية الذكورية في "العصفور" مع سيف عبد الرحمن، ثم العادة السرية النسوية في "عودة الابن الضال" مع سهير المرشدي، وهي ما تحدث عنه سارتر بإسهاب.

فالمثلية شاغلة بال سارتر وشاهين الذي يطلقها حائرة في "إسكندريه ليه" ليهذبها في "حدوتة مصرية"، ثم يؤطرها عشقاً محرماً في "الوداع يا بونابرت" قبل أن تتمظهر مرفوضة من قبل الآخر الذي يتمرد عليها في "إسكندريه كمان كمان" ليصحح في ذكورية وهمية رداً على هزائمنا تجاه أميركا في "إسكندرية نيويورك".

سكن الجنس ومثليته أفلام يوسف شاهين الذاتية كما سكنه المضلل جمال عبد الناصر -الحلم الضائع- في "عودة الابن الضال" أحب أفلام شاهين إلى قلبي.