الأقباط متحدون - مشروع ثقافي ينتظر الوزارة الجديدة
  • ٠٣:٥٤
  • السبت , ١٠ فبراير ٢٠١٨
English version

مشروع ثقافي ينتظر الوزارة الجديدة

مدحت بشاي

بشائيات

٤١: ٠١ م +02:00 EET

السبت ١٠ فبراير ٢٠١٨

 الإرهاب
الإرهاب

 مدحت بشاي

 
لقد بات الإرهاب كالفيروس ، ماثل في كل مكان ، و هناك حقن متواصل من جانب كل قوى البغي والشر للإرهاب الذي هو كظلها ، مهيأ أينما كان لأن يصحو كعامل مزدوج..
 
لاشك أن أهل الثقافة والتنوير هم في مقدمة الفئات المستهدفة من قبل عصابات الفكر التكفيرى الإرهابى بدعوى الدفاع عن الدين لإخضاع الناس لأفكارهم المريضة.
 
وعليه ، كان أمر التصدي للخرافات والأباطيل التي يحاول المتطرفون بثها في عقول الناس للاستحواذ على أرواحهم وأفئدتهم بات أمرًا غير قابل للإرجاء أو المماطلة ..
 
وأعتقد أن لدى مؤسساتنا الثقافية والتعليمية عمل ضخم لترسيخ وتأصيل الفكر الإنساني المتنور والمتحرر من الأوهام وتحقيق كل ما من شأنه أن يذهب بنا ألى عالم أرحب وأكثر أملًا  في مؤازرة تضحيات جيشنا الباسل ومواجهته للتنظيمات التكفيرية.
 
وعليه ، لابد من تحديد منابع الفكر الارهابي وأسباب انتشاره ومرتكزات المواجهة الثقافية للإرهاب ، فالإرهاب والتطرف يتحركان في مساحات الجهل ما يعزز الحاجة لتشكيل ثقافة لمواجهة الارهاب تقوم على تجفيف منابعه من خلال خطاب ملتزم يقوم على التفهم والوعي،  ويظهر الدين على حقيقته كبعد وعلاقة روحية وإنسانية ..
 
إن تعدد أشكال الإرهاب الذى تتعرض له البلاد خلال الحرب التي تشن ضدها من الخارج والداخل ، يؤكد ضرورة إطلاق مشروع ثقافي على نطاق كبير وشامل لتفنيد والتعامل مع عناصر الإرهاب داعيًا إلى تولي المثقفين والكتاب والباحثين زمام إدارة هذا المشروع لتشكيل ثقافة اجتماعية نابذة للارهاب والتطرف مع التركيز على الجانب التربوي. ولابد توفير المزيد من المنابر الثقافية و الدينية لتقديم نماذج طيبة في إطار شراكة حقيقية لمواجهة الارهاب ونشرها .
 
الإرهابي يؤمن أنه ليس من هذا العالم وهو ما يمنحه الجلد والإحساس الغليظ الغير مستجيب لأي عظة أو إرشاد ، لقد كان الإرهاب الانتحاري إرهاب فقراء ، أما هذا فهو إرهاب أثرياء ، وهذا ما يخيفنا بنحو خاص : هو أنهم أصبحوا أثرياء ( يمتلكون كل الوسائل ) ولم يتخلوا عن رغبتهم في هلاكنا.. 
هؤلاء الإرهابيون يقايضون موتهم بمطرح في الجنة ، فعملهم ليس مجانياً ، ولذلك ليس عملاً صادقاً ، كأن القاتل يقول أن العمل لا يكون مجانياً إلا إذا كانوا لا يؤمنون بالله ، وإلا إذا كان الموت بلا رجاء ، كما هو الموت بالنسبة لنا ( مع أن الشهداء المسيحيين كانوا لا يقيمون حساباً مختلفاً عن هذه المعادلة السامية ) 
 
وفي النهاية ، المعركة الثقافية لابد تحتاج جاهزية وحشد وتعاون كل أصحاب القوى الناعمة ، فدين بلا ثقافة جاهلية واقتصاد بلا ثقافة احتكار وسياسة بلا ثقافة ظلم وطغيان..والثقافة هى الكلمة التى تسمو بالانسان فكرا وروحا وعقلا ..