الأقباط متحدون - الغطاس
  • ١٦:٥٤
  • الخميس , ١٨ يناير ٢٠١٨
English version

الغطاس

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٤٣: ٠٢ م +02:00 EET

الخميس ١٨ يناير ٢٠١٨

ارشيفية
ارشيفية
د. مينا ملاك عازر
يعيد مسيحيو الشرق في مصر بعيد الغطاس، وهو من الأعياد الكبرى احتفالاً بتغطيس السيد المسيح بنهر الأردن، ولذا يأكل المسيحيون القلقاس والقصب لأنهما محصولان أحدهما يدفن في الأرض والآخر يغمر بالماء، والأسباب كثر لأكل القصب والقلقاس، صحيح هي ليست طقس كنسي، ولكنها عادة موروثة، والأرجح في نظري أن موسمهما يتزامن مع هذا العيد.
 
على كل حال ليس هذا موضوعي، لكن موضوعي هو الغطاس، فالغطاس لدى المسيحيين يعقبه طلوع من الماء، وانتهاء لهذه الغطسة وإلا ستكون موتة أو انتحار، ولكن مصر والتي غطست في أنظمة فاسدة سواء تعليماً أو فكراً أو قيادةً أو إعلاماً أو ثقافةً أو ديناً أو وطنيةً، وتعاقب على مصر أنظمة جمعت بين كل هذه الأنواع من الفساد أو بعض منها مجتمعاً، وهكذا المشكلة أن غطسات مصر وإن قامت منها بثورات إلا أن سرعان ما ترتد عليها هذه الثورات لغطسات ألعن وأخطر.
 
أما الغطسة الأكبر التي تغطسها مصر وكل مدة تزداد غطستها فيه ولا تقب منها أبداً هي الغطسة في الديون، وبدأ ذلك مع الخديوي إسماعيل مروراً يالزعيم عبد الناصر، وتزداد الديون كتماً على أنفاس مصر والمصريين بلا نهاية لهذه الحالة المؤسفة، بل تتزايد وتزيد، ويستمرئ حكام مصر تغطيسها في ذلك البحر الهادر من الديون، ويستحلون أن يزيدونه هياجاً وعلواً عليها وكأنهم يفرحون وهم يرونها تعاني وتكابد لوعة ألم الغطس اللانهائي في بحر الديون، فتارة يدخلونها حروباً وأخرى يدخلونها مشاريع ويشيدون مدناً ويشقون أنفاق ويشيدون كباري ويقترضون لبناء محطات للطاقة النووية، وكل في سبيل تأكيد غرقتها لتبقى محتاجة لهم، فلا تجد من يرضا أن يقيلها من عسرتها ويرمي لها بطوق النجاة.
 
لا أعرف ماذا بإمكان المصريين ليأكلونه في تلك الظروف الغاطسة في وحل الديون؟ هل يأكلون بعضهم أم يأكلون حكوماتهم التي تتعاقب وتتلون وتتنوع لتصل بهم لعمق الغمر من تردي اقتصادي؟ هل يأكلون الجسور أم المساكن أم المصانع الواقفة عن العمل أم يأكلون بنكنوت القروض التي تقترضها الحكومات لتغطيس البلد أكثر وأكثر، لعلهم يحتفلون بتلك الغطسات المتتالية والمتتابعة بل والمستمرة بلا انقطاعلتصل لمرحلة الغطسةالأخيرة، وربنا يستر علينا وعلى البلد، ويعيد الله علينا الأيام بخير، ونحن مرة قبين على وش الديون ومتخلصين من شيء منها.
المختصر المفيدغطستونا ومش عارفين نخرج من البحر.