الأقباط متحدون - هل إيران على طريق الثورة
  • ١٦:٠٤
  • الثلاثاء , ٢ يناير ٢٠١٨
English version

هل إيران على طريق الثورة

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٢٠: ٠٥ م +02:00 EET

الثلاثاء ٢ يناير ٢٠١٨

ارشيفيه
ارشيفيه

د. مينا ملاك عازر
قبلما نجيب على سؤالنا هذا، موضوع المقال الذي يتصدره، علينا أن نطرح السؤال الأبرز، لماذا ما يجري يجرى؟  حقيقة لا يوجد أحد لديه إنصاف يمكنه توجيه اللوم للشعب الإيراني على ثورة الغضب المشتعلة فيه الآن، إذ يصعب جداً أن يقبل أحد بأن موظف على المعاش لا يحصل على مستحقاته لمدة 4 أو 5 شهور في دولة من أكبر10 دول مصدرة للنفط على مستوى العالم، هذا غير إن الشعب الإيراني توحد خلف القيادة السياسية لبلاده طوال فترة فرض العقوبات الغربية.

فالكل كان صابر ومتحمل حتى مع وصول التضخم لـ 70%،  هذا غير الوعود البراقة بالرخاء وتوفير فرص العمل التي كانت من المفترض أن تحصل بعد رفع العقوبات الدولية بموجب اتفاق تسوية الملف النووي مع قوى الخمس +1 في  2015،  والذي بمقتضاه تم تسييل  150  مليار دولار كأرصدة مجمدة لإيران في الغرب، بالفعل كان الرئيس حسن روحاني قد قلص التضخم من 40%  إلى 10%  على مدار 4  سنوات، بيد أن هذا غير كافي خاصة أن مستويات البطالة بين الشباب وصلت  28.5% طبقا لأرقام رسمية، السبب الرئيسي في الأزمة الحالية هو إن النظام الإيراني يتعامل كقوة عظمى، كما كان يفعل ناصر في مصر وقت أن كانت بحاجة للبناء الذاتي وتنمية المجتمع ونهضة اقتصادية حقيقية ومجتمعية وهو مهتم بثورات أفريقيا والعرب فكانت النتيجة خيبة قوية اقتصادية وتعليمية وإنسانية وديون وحروب، أما النظام الإيراني فهو لديه التزامات في سوريا واليمن ولبنان والعراق، وهذه  الالتزامات من نوعية دفع مرتبات تتمثل في الموظفين في الدولة السورية، ودفع مرتبات مقاتلين شيعة من باكستان وأفغانستان يقاتلون في جبهات متفرقة، رجل الشارع العادي في إيراني ليس له علاقة بهذا، قد يكون يفخر به، ولكنه لا يقبل أن يؤثر هذا على ذاك، صحيح أن المظاهرات عفوية وبلا قيادة، ويبدو أن هذا سر نجاحها للآن، الواضح أن الولايات المتحدة  تنفخ في النار، وبتصطاد في الماء العكر، بالتشجيع رسمياً على الاستمرار في التظاهر، وانظر لتصريحات ترامب نفسه البادية وكأنه متفهم لثورة الإيرانيين على الفساد والأحوال الاقتصادية المتردية، وهو البون الشاسع بالمناسبة بينه وبين تصريحات أوباما التي كانت ترى الانتفاضة 2009 على أنها تضحية من مئات الآلاف في مصلحة بعض المرشحين، لكن إيران تتهم المملكة العربية السعودية بأنها تقف من وراء المظاهرات، وهذه رسالة توجه لأمريكا أن تصمت، وإلا ستصاب السعودية وسنصب عليها جام غضبنا، بما أنها ذراعكم في  المنطقة، لكن المدهش تلك الاحتفالية التي تنظمها الصحف العربية بما يعتبرونه ثورة إيرانية توقعاتهم مرتفعة السقف التي تتضح من عناوين الصحف التي تتوقع سقوط إيران ودخولها في ربيع على غرار الربيع العربي،  كأن المرشد الأعلى الإيراني يكاد يبحث عن وسيلة للفرار، وللعلم وحسب اعتقادي الشخصي أن النظام في إيران لا يسقط لمجرد سقوط  12  قتيل أو حتى 12 ربوة، النظام الإيراني بتركيبته الصلبة لا يسقط إلا بحرب وأغلب الظن إنها لازم تكون حرب نووية، أظن أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تسقط النظام الإيراني، لكنني وبرغم هذا أتوقع تأثره إذ هي ليست الانتفاضة الأولى ضده، وانتبه هنا عزيزي القارئ فلقد استخدمت لفظة انتفاضة، إذ أن ما يجري هناك وبكل معطياته لا يرقى في رأيي ليكون ثورة، فالأمور هناك لم تحتدم للوضع الثائر خاصةً وأن الإيرانيين فعلوها عدة مرات، وتظاهروا واعتقل منهم الكثير، لكن لم يسقط نظامهم برغم كل ديكتاتوريته التي اعترف بها، وفاشيته وعنفه، لكن نجاحاته في ملفات كثيرة تجعل له مريدين ومدافعين عنه، اللهم إلا إذا كان للشعب الإيراني رأي آخر.

ولعلك صديقي القارئ، تذكر ما جرى في عام 2009 في إيران على إثر الانتخابات الرئاسية لكن ومع هذا فالدافع وقتها كان خسارة موسوي، واليوم الدافع اقتصادي، وحنث بالوعود الاقتصادية، وبلوغ الصبر مداه قد يدفع أي شعب لفعل أي شيء.

المختصر المفيد يبدو العام الجديد ساخن من بداياته.

الكلمات المتعلقة