الأقباط متحدون - دروس من المشهد الإيراني2-2
  • ١٥:٠٦
  • الجمعة , ١٢ يناير ٢٠١٨
English version

دروس من المشهد الإيراني2-2

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٤٦: ١٠ ص +02:00 EET

الجمعة ١٢ يناير ٢٠١٨

الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الإيراني حسن روحاني

 د. مينا ملاك عازر

 
توقفنا في المقال السابق عند عدة دروس نستطيع استخلاصها من المشهد الإيراني، الذي لم يرقى حتى كتابة تلك السطور لكونه ثورة فقط هو يمكن وصفه في مجرد محاولات لإشعال عود ثقاب ليلقى على جمرات من الغضب المتقد في صدور الإيرانيين متأججة، تلك الجمرات ولكنها في الحقيقة لا تكفي بالإمكانيات المتاحة في أيد المدنيين والمعارضين لإسعار ثورة كما أن الجيش لا يساندها، ولتأخرهم زاد استفحال التوغل الحكومي والنظامي الإيراني في التغول على حريات الشعب كما أن نجاحاتهم الخارجية لم تفدهم ولا ترضي شعوبهم وأدت لفشل أنظمة كثيرة في ذمة التاريخ بل أدت لخسارة دول لأراضيها وأنظمة لهيبتها.
 
والآن نلتقي بدرس جديد، يقوم على أن النجاحات الداخلية ذات المردود العالمي التي تقوم بها الأنظمة غير مفيدة، فكونك صاحب مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة أو لتخصيب اليورانيوم لإنتاج القنبلة النووية والهيدروجينية والذرية، وكونك صاحب مشروع لإطلاق صاروخ باليستي بل ونجحت في إنتاج صاروخ بعيد المدى، فهذا لا يشفع لك أبداً أمام شعوبك إذا جاء هذا على حساب اقتصاد متردي ووعود كاذبة بتحسن الأوضاعالمعيشية، فالشعب يثور ويثور حينما يشعر أن نظامه لا يزيده رخاءً ولا يستفيد من مشاريع مقامة حتى ولو كانت كبرى، ما دام لم يكن من بين هذه المشاريع بناء مصانع لتشغيل العمالة وتخفيض البطالة وزيادة الإنتاج وتخفيض قيمة العملة الأجنبية وتقوية العملة المحلية ودعم المواطن بعدة خدمات تفيده وتؤمن له مستقبله ومستقبل أولاده التعليمي والصحي.
 
رغم نجاحات النظام الإيراني الأمنية، وتناقص بل يمكنني أن أقول تلاشي تقريبي لنسبة العمليات الإرهابية طوال السنوات الأخيرة كلها إلا أن النجاح الأمني وحده لا يكفي خاصةً وأنه مشفوع بنجاحات في نظر النظام بقمع المعارضة باستغلال الأمن بينما هي في الحقيقة فشل لأنه أزكى روح الثورة لدى الإيرانيين وجعل بعض المواطنات يخلعن الحجاب ولوحن به رافضين له، وهو رمز النظام الذي يحاول تحجيب العقول وتكميم الأفواه، وهي حال أنظمة كثيرة لم تفرض الحجاب لكنها تبرع في تكميم الأفواه وحجب العقول عن النور بل وادعاء التدين لقمع الناس تحت ستار ديني بحجة الحفاظ على الأديان وعدم ازدرائها، فيمنعوهم من أهم سبل الإيمان وهو الشك المنطقي العقلاني ومناقشته لتوصيلهم لبر الإيمان.
 
كما أن الحكومات يمكنها الاتعاظ من الوضع الإيراني ليفهموا عقلية الشعوب الجائعة ليس فقط للأكل ولكن أيضاً للحرية والجوع للحرية لو تعلمون أمر جد خطير يجعلك تنتفض وتثور لكن المهم أن تثور قبل أن يفوت الأوان، النظام الإيراني حاول إيهام الشعب الإيراني بادعاء أن ثمة مؤامرات خارجية ويجب التكاتف لدرأها فتكاتفوا، وما أن خبت تلك المؤامرات وضرورتها في نظر الشعب بتوقيع اتفاق خمسة زائد واحد، هنا فهم وأدرك الشعب أن لا مجال للمؤامرات خاصةً أنه شاهد مليارات الدولارات باسم بلاده يطلق صراحها ولا يستفاد منها، ورأى المشاريع لكبريات الشركات العالمية توقع اتفاقيات لإنشائها ولا يستفيد منها، والمستفيد هم زمرة من المنتفعين من الأنظمة والمرشد الإيراني، فهل تفهم الحكومات أن أكذوبة المؤامرات الخارجية وحتى لو كانت صادقة لن تستر عوراتهم طويلاً، ولن تخفي فشلهم وخيبة أمل الشعب فيهم، هي سرعان ما ستنكشف بقرض يوقعه صندوق نقد دولي لدعم الحكومة أو بمعونات وقروض من دول تدعي نفس الحكومات أنها تتآمر عليها، أو بتبادل تجاري عالي النسبة مع دول متهمة من قبل الإعلام الموالي للأنظمة هذه بأنها تتآمر عليها، هل ستفهم الحكومات أن الغضب الساطع آتي ما لم تعطي الشعب حقوقه كلها في السكن والأكل والتعليم والصحة والحرية الفكرية، وتداول المعلومات، كل حقوق الإنسان ولا تختار ما يناسبها وتختار الطريقة التي تعطي بها، وإلا ثار الشعب إن عاجلاً أو آجلاً.
 
المختصر المفيد مرة أخرى الاقتصاد يا غبي "بيل كلينتون".