الأقباط متحدون - تقويض عملية السلام
  • ٠٠:٥٧
  • الخميس , ٧ ديسمبر ٢٠١٧
English version

تقويض عملية السلام

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٢٢: ٠٤ م +02:00 EET

الخميس ٧ ديسمبر ٢٠١٧

القدس
القدس

د. مينا ملاك عازر
 وعد وأوفى، وعد منتخبيه بأن يجعل القدس عاصمة لإسرائيل بنقله السفارة فأوفى، فلماذا تفاجأون؟ هل لأن زعماءكم في بلادكم اعتادوا على أن يعدوكم ولا يفوا أو يؤجلون تحقيق الوعد إلى أن تنسوه، ويسيئون الأوضاع إلى أن يبقى العودة لما كانت عليه وليس تحقيق الوعد بالتحسن يصبح  هو الحلم الأسمى.

 

وعد منتخبيه وأوفى، فلماذا تلوموه؟ لوموا أنفسكم انتم الذين رحبتم به، وهللتم بمجيئه، وأشعتم أن ثمة كيمياء بينه وبين الكثير من زعماء العرب، هللتم لمجيئه لأنه سيقضي لكم على إيران بحسب وعده الانتخابي الثاني، فاشتريتم منه أسلحة بنصف تريليون دولار في صفقة القرن بجد، هللتم لمجيئه، وأقمتم له القمم الإسلامية السنية لتقنعوه فاقتنع،لذا تناسي قناعاته لمدة ستة أشهر وحسب، لأنه مربوط بوعده لشعبه.
 
مشكلة ترامب مع قادة العرب أنه يحترم منتخبيه، وأما هم فيحترمونه ويحترمون أموالهم ببنوك بلاده، ويخشونه ويخشون سلاحه، ولذا يبحثون عن إرضائه، بأموالهم وأموال بلادهم ثم تحول هو ليرض إسرائيل ومن قبلها من انتخبوه.
 
تأجل تنفيذ نقل السفارة الأمريكية للقدس لتصبح عاصمة إسرائيل في نظر الأمريكان لأربعة واربعين مرة تقريباً، فالتجديد لتجميد القرار الذي اتخذه الكونجرس منذ  عام 1995 يأتي نصف سنوي أي كل ست أشهر، وقبل إنهاء سنته الأولى في الرئاسة نفذ وعده الأول، والآن سيدفع العرب دفعاً بدعمهم بالسلاح الذين اشتروه لتنفيذ وعده الثاني بالقضاء على إيران، فهل يستطيع العرب تنفيذ وعد ترامب الثاني أم يتخلون عنه بعد أن باعهم لإسرائيل ونقل السفارة.
 
أمريكا في خطر أمني تدركه هي تماماً، تؤمن سفاراتها ويمكنها فعل هذا، لكن  لا يمكن تأمين مواطنيها في كل بقاع العالمبشكل فردي، قرار ترامب له مخاطر أمنية لأنه للأسف لم يعد أمام العرب سوى استخدام القوة حياله وحيال مواطنيه خاصةً وأن البلدان العربية لا تملك شيء، ما فعله ترامب هو أن وضع ظهورهم للحائط ثم كال لهم الضربات، فأي رد فعل وإن كان دموي وغير مقبول فهو مبرر في عيون الإرهابيين والمتطرفين والدمويين، وستبقى الحجة بأن ترامب نقل السفارة وهم لا يعلمون أن الدماء لا تعيد سياسي عن قراره، لكنرجل أعمال مثله يجب أن يجد ما يساوم عليه، وزعماء العرب قدموا كل ما يمكن المساومة عليه في مائدة القمة الإسلامية السنية الأمريكية بالرياض، ولما لم يعد لديهم ما يقدمونه قرر ونفذ.
 
لم يقد ترامب عملية السلام كما يتهمونه، ولكن هم الذين هدموها ووأدوها مبكراً، حينما انسحبت منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا ولبنان والأردن من على مائدة التفاوض في مينا هاوس عام 1977، والآن وبعد أربعين عام يتهمون الرجل بما ليس فيه،الرجل نفذ وعد عمره مئة عام وشهر، قطعه جيمس بلفور لليهود والعرب نيام، وأصروا على نومهم هرباً وعجزاً على المواجهة، أما من واجه وحارب وكافح سلماً نال ما نال، فقولوا لنا الآن ماذا أنتم فاعلون؟!
 
المختصر المفيد لا تلوموا الرجال على أنهم رجال أوفوا واحترموا وعودهم، لوموا من لا يطق أن يقف وقفة رجال واعتمد على ماله فغدر به هذا المال.