الأقباط متحدون - «شفيق».. المرشح الذى فقد ظله
  • ٢٠:٢٣
  • الثلاثاء , ٥ ديسمبر ٢٠١٧
English version

«شفيق».. المرشح الذى فقد ظله

مقالات مختارة | سحر الجعارة

٤٧: ٠٩ ص +01:00 CET

الثلاثاء ٥ ديسمبر ٢٠١٧

سحر الجعارة
سحر الجعارة

في اللحظة التى أكتب فيها هذه الكلمات كانت الأستاذة «دينا عدلى حسين»، محامية الفريق «أحمد شفيق»، تقول إنها قد تقابلت معه بأحد الفنادق، ثمأجرى«شفيق» مداخلة هاتفية مع الإعلامى «وائل الإبراشى»، فى برنامج العاشرة مساء، محاولاً دحض الشائعات التى أحاطت بترحيله من الإمارات إلى مصر (فى طائرة خاصة)، واستعادة ما فقده من «ثقة» المصريين فيه، ومغازلة الدولة التى احتضنته لأكثر من خمس سنوات حين فرّ هارباً من وجه «الإخوان».. بعدما حاولوا تصيُّده بالدعاوى القضائية المتعددة!

 
عرفت «الفريق» حين كان وزيراً للطيران، وأتذكّر أنه فى يوم تقديمه استقالته عقب المقابلة التليفزيونية «الفخ»، التى تحالف فيها (علاء الأسوانى وريم ماجد ويسرى فودة)، لإقالته من رئاسة الوزراء.. أتذكّر أننى تحدثت إليه على هاتف الدكتور «يحيى الجمل» رحمه الله.
 
وتألمت كثيراً يوم إعلان فوز الخائن «محمد مرسى» برئاسة الجمهورية، كنت على حافة الانهيار العصبى، لضياع مستقبل مصر بهيمنة الفاشية الدينية على السلطة.. وأثناء ثورة 30 يونيو كان آخر اتصال بينى وبينه، وهو ينعم بجنة الإمارات والشعب المصرى يواجه ميليشيات الإخوان!
 
طالت «عمرة شفيق»، لكنه ظل على تواصل إعلامى فى كل مناسبة يدلى برأيه، خاصة بعد أن حكم القضاء بتزوير الانتخابات الرئاسية، ولم يعد إلى مصر رغم أن كل القضايا التى كان متهماً فيها انتهت جميعاً بالبراءة أو الحفظ.. ومن الإمارات أسس «شفيق» حزب «الحركة الوطنية المصرية»، الذى شهد استقالات لكوادر عديدة مؤخراً.
 
الفريق «شفيق» هو ابن المؤسسة العسكرية، والقائد الأسبق للقوات الجوية المصرية، وهو شخصية محترمة يعرفها جيداً كل من اقترب منه، لكن لا أدرى لماذا اختار إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية فى «مشهد تراجيدى»، وحاول أن يصور نفسه على أنه «شهيد الديمقراطية»، وأن هناك محاولات لمنعه من مغادرة الإمارات، وقام بتسجيل البيان الذى أذاعته قناة «الجزيرة» الذى أساء فيه للإمارات، واعتبره البعض بمثابة تقديم «أوراق اعتماده للإخوان»، خاصة مع تردد أنباء عن تواصله مع جماعة الإخوان الإرهابية من خلال «أيمن نور»، ولقائه بكل من (حازم عبدالعظيم وممدوح حمزة) خلال الفترة الماضية فى الإمارات.. ومواقفهما معروفة.. وهو ما يُعد بمثابة «الانتحار السياسى»!
 
يُفترض أن «الفريق» الذى خرج على الرأى العام العربى والعالمى ليؤكد أنه ليس «مخطوفاً أو محتجزاً»، وأنه تم استقباله بمستوى رفيع من الحكومة المصرية.. يُفترض أنه يمتلك من «الحنكة السياسية» ما يؤهله لتقديم مبررات منطقية لسقطاته السياسية!
 
قصة سرقة البيان الذى سجله (على سبيل الاحتراز)، وأذاعته قناة «الجزيرة»، الموالية للإخوان والمملوكة لقطر المعادية لمصر، قصة مفبركة، أكد كل خبراء الاتصالات استحالة قرصنة موبايل كريمته «مى» لأنه يعيش فى مكان مؤمّن جيداً.. كما أن «تقنية القرصنة» نفسها لسرقة البيان المسجل غير موجودة.. وهنا يصبح «اعتذار» المرشح الرئاسى المحتمل مرفوضاً وهزلياً.
 
اتخذ «الفريق» عدة خطوات طائشة، وتخبّط فى إعلان ترشحه للرئاسة من خارج مصر، وكأنه يؤسس لـ«حكومة المنفى».. وكان ينوى الذهاب فى جولة أوروبية لمخاطبة الجاليات المصرية هناك قبل أن تطأ أقدامه أرض الوطن الذى يريد أن يحكمه.. وتعمّد فى بيان إعلان نيته بالترشح للرئاسة التركيز على نقد النظام الحالى، وذكر عبارات تحريضية ضد القيادة السياسية الحالية، متوهماً أنه يقوم بدور «المخلص»، رغم أن كل ما يملكه الآن هو تاريخه المشرف (العسكرى والسياسى)، دون أى رؤية حقيقية لتخطى الأزمات التى تواجهها مصر.
 
لقد بدأ الفريق «شفيق» حملته الانتخابية بتشويه صورته الذهنية المحببة إلى قلوب المصريين، حين اضطر «أنور قرقاش»، وزير الشئون الخارجية الإماراتى، للهجوم عليه ببيت شعر للمتنبى، قائلاً: «إذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا»!.
 
وبكثير من «الفبركة» تم تسريب أنباء عن اعتقاله واختفائه.. فخسر الكثير من «المصداقية»!
 
ورغم كل المشاهد العبثية التى أخرجها مستشارو «الفريق»، فلا أحد يستطيع أن يشكك فى وطنيته، أو يعتبر الإخراج الردىء مبرراً لإقصائه عن الانتخابات الرئاسية التى نريدها تكريساً للممارسة الديمقراطية وليست «مسرحية هزلية» يقوم فيها البعض بدور «الكومبارس» فى منافسة الرئيس «عبدالفتاح السيسى».. خاصة أن «أحزاب المعارضة» تعانق النظام وتدور فى فلكه.. وحتى الآن لم يظهر «الحصان الأسود» فى ماراثون انتخابات الرئاسة.. فهل يمكن أن نراهن على الفريق «أحمد شفيق»؟
 
لقد قال «شفيق» لبرنامج «العاشرة مساء» إن «نية المشاركة فى الانتخابات تحدثتُ بشأنها فى الإمارات، أما اليوم وأنا على أرض الوطن، فأجد أنه حرى بى أن أزيد الأمر تدقيقاً وأنزل لأرى الشارع وأفحص الواقع، فأنا فى فرصة لتحرى الدقة ومعرفة المطلوب تحديداً.. وساعتها سوف أستشعر أن الاختيار سوف يكون منطقياً»!.
 
أتصور أن ترشحه سيعطى للانتخابات زخماً قوياً، ويعيد للقوى السياسية حيويتها، ويجعل المنافسة قائمة على برامج كل مرشح.. ويعيد للدستور وللدولة المدنية مكانتها.. ويعيد لشفيق «البوصلة» التى ربما فقدها فى الغربة!
نقلا عن الوطن
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع