الأقباط متحدون - حركات الاصلاح ... مابين الهدم والبنيان
  • ١٧:٢٨
  • الاثنين , ٤ ديسمبر ٢٠١٧
English version

حركات الاصلاح ... مابين الهدم والبنيان

د. مجدي شحاته

مساحة رأي

٢٨: ٠٣ م +01:00 CET

الاثنين ٤ ديسمبر ٢٠١٧

الكنيسة القبطية الارثوذكسية
الكنيسة القبطية الارثوذكسية

  بقام : د . مجدى شحاته

علمتنا الكنيسة القبطية الارثوذكسية منذ فجر التاريخ ، ان نقف صامدين أقوياء فى مواجهه البدع والهرطقات وترتيبات العالم ، وذلك من خلال كلمة الله وثبات الرؤية ووضوح الهدف مهما تغيرت أو تبدلت الظروف والاحداث من حولنا .

فى الآونة الاخيرة خرج علينا مجموعة من الاقباط أطلقوا على أنفسهم ( حركة الاصلاح القبطى المعاصر) ،والتى تضم شخصيات قبطية من مصر وأوروبا وامريكا .

لم تعلن او تصدر تلك الحركة اى بيانات تفصيلية عن البرنامج الاصلاحى الذى تسعى لتحقيقه ، وما هى الدوافع الاساسية وراء تدشين الحركة فى ذلك التوقيت الحرج والصعب والمربك الذى تمر به الكنيسة والوطن .

ولا شك أن الاصلاح امر مطلوب ومحبب ، بشرط ان يكون لمجد اسم المسيح  ومن اجل بنيان الكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية . 

    من الملفت أن بين الوقت والاخر تظهر مثل تلك الحركات تحت مسميات مختلفة ، وان كان معظمها يحمل تلك الكلمة الرنانة والبراقة ( الاصلاح ) .

واذا تكلمنا عن الاصلاح فى الكنيسة ربما يقصد به البعض تصويب بعض المفاهيماو النظم الوضعية داخل الكنيسة او ربما ترسيخ واضافة الجديد تمشيا مع تغيرات العصر، عملا بقول السيد المسيح له كل المجد " واما أنا فقد اتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل " ( يو 10 : 10 ) . وهذا امر مطلوب ولا غبار عليه ، بشرط عدم المساس بكل الامور العقائدية والطقسية للكنيسة . وفى حقيقة الامر كلمة ( اصلاح ) كلمة لها بريق مميز، فى نفس الوقت هى كلمة مطاطة ممكن ان يستخدمها البعض فى البنيان الفعلى الذى ذكرته سابقا ، وممكن ان يساء استخدامها لأخفاء نوايا غير طيبة تهدف للهدم ، وايضا ممكن استخدامها كغطاء للتخفى وراء تنفيذ وتحقيق أهداف بعينها ، وهنا نكون قد قد ابتعدنا كثيرا عن المفهوم الحقيقى والهدف من كلمة ( الاصلاح ) .
 
 
وأذ كنا نتكلم عن الاصلاح ،  فاحقاقا للحق ، فان قداسة البابا تاوضروس الثانى بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، بالرغم من الظروف الصعبة والمربكة للغاية التى مرت بها الكنيسة بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو ما بين سقوط عشرات الشهداء الابرار من أبناء الكنيسة وبين حرق وتدمير عشرات الكنائس والمنشئات المسيحية ، الا ان قداسة البابا منذ ان أخذ على عاتقه المسؤلية الشاقة والصعبة بارشاد الروح القدس ، اتخذ خطوات ايجابية وعظيمة ومثمرة نحو الاصلاح من خلال رؤية تنويرية تقدمية متطورة .

خلال خمس سنوات مملؤة وزاخرة بالمصاعب والضيقات والانتهاكات كان يقود الكنيسة القبطية بكل الحكمة والجدية والفكر الواعى المستنير ، والمنفتح نحو التجديد والتطوير والتنوير ، انها الرؤية التنويرية التى تعتبر الركيز الاساسية فى تجديد الفكر بما يتفق مع روح الانجيل والتقليد الكنسى ، ساعيا بكل الامانة والاخلاص نحو تقارب ووحدة الكنائس .
 
ويمكن لأى انسان ان يلحظ بدقة وبكل وضوح المنهج التنويرى والفكر المتجدد لقداسة البابا تاوضروس الثانى من خلال كتاباته وعظاته وتعاليمه لأبناء الكنيسة وحواراته مع المسئولين و الاعلام وكذلك من خلال مقابلاته مع ملوك ورؤساء العديد من الدول الذى قام بزيارتها خلال فترة قصيرة  , ليؤكد ان العالم المتغير يستوجب ملاحقته من خلال الانفتاح والتجديد والابتكار والابداع ، وكان هذا شاغله الشاغل فى كل لقاءاته مع الشباب والكبار والمرأة
 
والاكليروس والخدام ، فضلا عن اهتمامه الشديد  بالطفولة ، مستقبل الكنيسة ، الامر الذى جعل قداسته يفكر فى خلق اسقفية جديدة  للرعاية الروحية الطفولة .
 
ان قداسة البابا تاوضروس الثانى شخصية قوية مستنيرة يسانده الرب بعنايته وارشاد الروح القدس ، وهو قادر على الصمود ضد أى انتقادات وبالعناية الالهية وقيادته الحكيمة استطاع ان يعبر بالسفينة وسط العاصفة الهوجاء الى بر الامان والرب يكمل الرحلة الى المنيهى .
 
وبالعودة  الى ( حركة الاصلاح القبطى المعاصر) ، على كل من يتطلع الى خدمة قيادية فى الكنيسة عليه ان يسأل نفسه : هل لدى وضوح رؤيةللطريق الموصل الى الله ؟  هل هذه الخدمة ستوحد وتجمع النفوس تحت اسم المسيح ؟ هل لدى ايمان راسخ وثابت بأهداف هذه الخدمة ؟ والسؤال الاهم الذى ينبغى الاجابة عنه بكل الامانة : هل أشعر اننى مدعو من الله لهذا العمل ؟ ان القيادة عمل له تداعيات خطيرة ، فلو هلك انسان بمفرده ليس فى موقع القيادة ، فانه سيهلك وحده ، أما القائد ان هلك فسيهلك معه كثيرون وسيطلب الله دمهم من يده .

 

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع