الأقباط متحدون - فقدت إيماني
  • ١٣:٥٠
  • الأحد , ١١ سبتمبر ٢٠١٦
English version

فقدت إيماني

باسنت موسى

صباح ومسا

٢٥: ٠٨ م +01:00 CET

الأحد ١١ سبتمبر ٢٠١٦

صورة أرشيفيه
صورة أرشيفيه
بقلم/ باسنت موسي 
الثلاثينات من العمر مرحلة أظنها ليست بالسهلة، وعندما تكون  أنثي بطبقة متوسطة بواقع مصر بكل أزماته وتناقضاته ومأساته، تتحول سنوات منتصف العمر لمأساة كبيرة، تجعلك مهما كنت قويًا فاقدًا للإيمان،ولا أعنى هنا الإيمان بمعناه الديني، إنما الإيمان بقوة الحياة والإنجاز والفرح والسعادة والتحقق بكافة معاني التحقق.وليس بأفضل حال حتى وإن كنت قويًا أن تعيش بحرب دائمة مع كل شيء وأي شيء.
 
 فالحرب مع البديهيات الحياتية المتواصل، يجعلك بالنهاية غير قادر أن تقدم إبداعًا بأي شيء مستنزف القوى، مصر أصبحت وبعد 6 سنوات من رحيل أو الثورة على مبارك أو أيًا كان مسمى لما حدث، ما هى إلا سجن كبير البقاء بداخله إجباري وليس اختياري.وليس أمام المرء سوى اختياريين لا ثالث لهما. الأول الحظ والعلاقات السعيدة- تعلم آليات أن تكون لاعبًا بالبيض والحجر متمسكنًا ضعيفًا-  تُسعف البعض للخروج من السجن،أو اكتساب المهارات والحرب مع التحديات الكثيرة والكبيرة والمعقدة للعبور خارج جدران السجن المسمى مصر- مع احترامي لكون مصر الوطن والحضارة العريقة وتراب الأجداد والأب- وحالة الحظ للخروج بعيدًا عن السجن المصري أكثر ضمانة ونجاحًا من الثانية بمراحل والتجارب الحياتية برهنت على ذلك، فالحياة ليست عادلة، كما أنها تُجيد – الحياة- إهانة الصادقين فيها. 
 
في مصر وبعد 6 سنوات من اختفاء مبارك، أصبح بما لا يدع مجالًا للشك أن مبارك ونظامه وفكره لم يكن هو كل الأزمة،بل كان جزءًا صغيرًا منها،فالأزمة ممتدة من أصغر الأجيال المصرية حتى أكبرها مرورًا بكافة المؤسسات والقطاعات،شكل الحياة والقيم الفاسدة لا يتجسد فقط بشخص حاكم أو مجموعة حوله، بل بقيم وتفكير الشخصية المصرية ذاتها، وأعنى بالشخصية المصرية المسيحي والمسلم، فهنا الكل متساوي بالجهل والكذب والتمييز ضد الأخر والكراهية للأخر، هو مناخ نعيش فيه جميعًا ونتفاعل داخله جميعًا فيخرج كل ما هو سيء بداخلنا دون تمييز. 
 
فقدت إيماني بمصر وبالمصريين،إيماني بقدرتهم على أن يكونوا شعب ذو حاضر أو مستقبل،هم فقط لهم تاريخ عريق وحتى لم يحافظوا على أثار ذلك التاريخ أو حتى يعرفوه. ويمكن وصف الحياة بالسجن المصري بجملة من النقاط يتثني منها من يمتلكون أموالاً ضخمه أو من هم تحت خط الفقر. 
 
**الأيام بمصر هى يوم واحد ويتم تكراره مرات ومرات، لا توجد أماكن بمصر لأي نوع من الاستمتاع بالحياة أو اكتشافها ، فالعدد الكبير للسكان قضي على كل أشكال الخدمات التي يمكن أن يستمتع بها ومن خلالها الفرد بحالة من" الرقي" إذا أردت أن تستمتع ب" رقي" أدفع أموال باهظة ستقضي على متعتك بأي شيء أخر.  نحن بمصر كائنات حبيسة الظلام في كل شيء، نتعارك مع بعضنا البعض ولا نُنتج غير الظلام – ننتج أطفال بلا وعي وندعي أن ما يخرج من أرحامنا للعالم هو الأذكى في حين أنه بحقيقة الأمر الأغبى والأقل صحة وإبداعًا- ونسعد به. 
 
** بمصر أن كائن تفتقد للاحترام،لا أحد يحترمك ممن يحكموك ولا أنت تحترم ذاتك أيضًا،لهذا تجد الانتقالات من أقرب الأماكن لأبعدها، إما مدفوعة الثمن المرتفع جدًا ، وإما تلك الغير أدامية والغير محترمة والتي تجد بها التحرش الجنسي واللفظي والبصري وكل شي مقيت بالحياة. 
 
** بمصر هناك 90 مليون ممثل، نحن نُمثل بأننا درسنا حتى الجامعة، ونمثل بأننا نعمل بجد ونمثل شخصيات غير تلك التى هى حقيقة ما نفكر به،ونمثل إننا نؤمن بالله ونمثل إننا نختار الصواب، ورغم علمنا جميعًا بحقيقة التمثيل إلا أنه نتظاهر من أجل امتحانات تمثيل أن هناك تعليم ، ونتظاهر من أجل تمثيل أن هناك حملة ماجستير حقيقي يُريدوا أن يفيدوا المجتمع بعلمهم المزيف، لكن ورغم إدراكنا بحقيقة التمثيل إلا إننا نعشق الاستمرار فيه. 
 
** تمتلك أموالا كثيرة وليس فقط مجرد" مستور" تستطيع أن تتعلم، تستطيع أن تعيش وتتعالج ، تستطيع أن تنأي بذاتك عن الوحوش الكاسرة الجاهلة الممتلئة بها مصر. 
 
 ** في مصر لا يوجد شرف، وأعنى المفهوم الكبير للشرف وليس عذرية المرأة،لا توجد منافسة شريفة لها معايير ولا يوجد خلاف دون أذي غير شريف من أحد الخصوم للأخر. 
 
** في مصر يتحكم بشعورك بالآخرة رجال دين بكل الأديان، يعيشوا هم الدنيا والآخرة ويصدروا لك كل الطاقات السلبية الممكنة لتفقد أنت متعتك بالدنيا،يخلقوا منك بأوامر يصفوها بأنها إلهية كائن مريض نفسي ممزق عقليًا. 
 
** في مصر لن تكون لك حياة .. بل موت يشبه الموت الإكلينيكي، حيث تعيش على أجهزة الإعاشة طوال سنوات إقامتك بمصر لينتهى بك الأمر ذات يوم بالموت الكامل  عبر شهادة وفاة مختومة بختم السجن المصري.
 
" شكة" 
** مع تحريم القدرة على الحب، وفقدان القدرة على الزواج،غالبية وليس كل الشباب المصري إما مدمن عادة سرية أو أفلام إباحية، أي شعب غالبية شبابه مرضي نفسيين. 
** كل مجتمع يتصور الله وفق ما تربي عليه من قيم،والشعب المغروس في قيمه الفساد يري الله موافق له في قيمه الفاسدة السرية.