الأقباط متحدون - ما كل هذا البؤس ؟
  • ١٧:١٧
  • الأحد , ٢٩ مايو ٢٠١٦
English version

ما كل هذا البؤس ؟

باسنت موسى

صباح ومسا

٤٢: ١١ م +01:00 CET

الأحد ٢٩ مايو ٢٠١٦

 من بداية العام الحالي قررت أن " أتعايش" مع كافة أوجه " البؤس الاجتماعي" من حولي، وقبل ذلك القرار الصعب كنت أواجه" البؤس" واسعي لتغييره، فأجده هو من يغيرني للشعور بالسوء المستمر والمتواصل بشكل يجعل " الكأبه " سلوك حياتي. لهذا من الأفضل لحياتنا أن نجلس كمتفرجين على حجم " البؤس الاجتماعي" الذي نعيشه وعلينا أن نشاهده من خارج نفوسنا دون أن يترك بصماته الحزينة على نفوسنا حتى لا تتحول للبؤس، وإليكم مشاهد من البؤس الاجتماعي الذي أعيشه كمتفرجة الآن

" مشهد ..سوق العمل المصري"  
لى بسوق العمل المصري نحو 10 سنوات تقريبًا،مدة ليست بالقليلة تعلمت فيها الكثير عبر التعامل مع أنماط البشر المختلفة،.
خيانة الأمانة العنوان الأبرز في غالبية تلك التعاملات بسوق العمل المصري في المستوى المتوسط لخريجي التعليم الحكومي العالي كما يسمونه ، لم أحتك كثيرًا بُمخرجات التعليم الأجنبي لكن كل التعاملات كانت متميزة.نعود لخيانة الأمانة وهى  تتم بمستويات متعددة، أكثرها تعليمًا تلك التي تكون ممزوجة بإدعاءات عدة تعمل ك" غطاء" للعفن الذي تحمله الشخصية، كم هو مؤلم أن تتعامل مع تلك النوعية التي يحركها الشر والحقد بكافة أنواعه ودرجاته،فأمثال هؤلاء لا حدود للأسود داخلهم، البتر لهؤلاء مكلف وبقاءهم أكثر تكلفة. 
  على الجانب الأخر تجد بأماكن العمل المصرية حالة من النزاع المستمر و" النفسنة" الجميع ينظر لما بيد غيره- ذلك الأمر ليس قاصر على العلاقة بين الفتيات وبعضهن البعض وإن كان أعلى جدًا بينهن-  ومع الوقت وارتفاع حده " النفسنة" يتحول النزاع لصراع من نوع عجيب هدفه الأول تحطيم الأخر وليس بناء الذات وتنمية المهارة،قد تكون أنت أقل من غيرك بجانب ما لكن ثق أنك أفضل منه بجانب أخر لماذا ؟ لأن الحياة لا تمنح أحد مهما إن كان مميزًا وناجحًا درجة ممتاز في كل شيء،تلك الطبيعة لا كمال ولن يكون. 
الحق المُكتسب وصراع الندية أزمة كبيرة، كل تمييز هو حق مكتسب مع الوقت، وكل اختلاف هو بداية للندية، وكل احترام وتقدير يترجمه العقل المصري على أنه " خبل أو هبل أو ضعف".  
البؤس أن المؤسسات الكبرى بمصر هي التي تعامل عامليها ب" العصا" وتتلاعب معهم بأحط الطرق، في مصر أنت تهين إذن أنت قوى ..أنت بلا ضمير ولا تقدير إذن أنت لك كلمة مسموعة..شيء حزين لكن لا تتعجب وتذكر دائمًا شاهد فقط. 
 " مشهد..الشارع المصري" 
الشارع المصري حدث ولا حرج في حجم " البؤس" فهو تجسيد لسطوة الجهل والفقر والفوضي والتدني بكافة أنواعه،في الشارع عليك أن تسير بالطريقة التي تناسب الجهل، وترتدي ما يناسب التدني وإلا فالنتيجة شبة محسومة من حيث الاستباحة لكل شيء لك. البؤس هنا أن ذلك الشارع يُريد أن نعيش جمعينا مُرتدين" زى رسمي" جميعنا نسخ من بعضنا مع اختلاف الألوان، يُريد ذلك الشارع أن نفقد متعة الأنوثة والشباب، أن نكون أشياء ولكي تعيش إنسان في ذلك البؤس المُنتشر ، لابد أن تكون مالكًا لما يجعلك بعيدًا عن بؤس الأغلبية بأماكن سكن ومحميات البشر الطبيعيين ، وإن لم تتمكن من ذلك فالقتال من أجل الحياة كإنسان واجبك تجاه ذاتك أولًا، وفي مواجهة موجات التخلف والتدني ثانيًا. وتذكر دائمًا حارب دون أن تدخل مفردات الحرب داخل نفسك إن دخلت ستدمرك وستتحول لشيء من تلك الأشياء التي تسير بالشارع. 
 
 " مشهد ..إدعاءات الفقر وكسب كل شيء " 
تُدهشني قدرة المصري على الإدعاء بما ليس فيه،من الصعب أن تجد مصري شاكر ، الغالبية تكذب وتدعي مهما إن كانت درجة قربهم منك،والإدعاء بالفقر والحاجة العنوان الأبرز، حتى الحكومة ذاتها تعانى من تلك العادة المتأصلة في النفس المصرية، فالاقتصاد الغير رسمي وأرباحه الطائلة جدًا لا يعلم عنها أحد، وأصحابها دائمًا ما يشتكوا سوء الأوضاع المصرية. 
مع هؤلاء البائسين حاول تؤكد لهم تصديقك لما يدعونه، وأتركهم بعيدًا عن حياتك تمامًا، فهم قادرين على استقطاب كل معلومات حياتك، مع تبرير إخفاء حقيقة حياتهم عنك تحت دعاوى عدة منها" مش وقته..بالوقت المناسب" والكارثي أن هؤلاء يريدوا أن تكون أنت لهم كتاب مفتوح عن كل شيء بحياتك على كافة مناحيها،أما مناحي حياتهم هم سر حربي وأمور لا تعنيك معرفتها. تعامل مع هؤلاء من خارج نفسك وخارج حياتك وخارج كل شيء،هؤلاء يستحقوا الوحدة بالحياة مع أموالهم. 
 
 " مشهد ..أكرهني شكرًا عاديني من فضلك" 
مجتمع مزدحم وجاهل كالمصري ،طبيعي أن تنمو فيه جملة سلوكيات مريضة، أبرزها الكراهية الغير مسببة ، وهى بالطبع مسببة فربما تذكرهم بما يفتقدوه أو يريدوا أن ينسوه،وربما أيضًا أن تكون بشخصيتك مثير لعقد النقص المتنوعة،هؤلاء يستحقوا أن توفر لهم أسباب منطقية للكراهية وليس العكس، فهم لم ولن يقدموا لك غير الكراهية مهما إن فعلت.
تذكر دومًا رؤيتهم لكراهيتك تعكس نقصًا يعانوا منه وليس عيبًا بك، أنطلق وشاهد أدائهم كمن يشاهد مسلسل مكرر وممل بكل حلقاته،حافظ على داخلك. 
 
" شكة" 
** وراء كل امرأة متخفية أو مختفية رجل يعاني نقصًا شديدًا . 
** لا تكن كتابًا مفتوحًا وإلا تعرضت للعبث من كل حدب وصوب.