الأقباط متحدون - مجهودات الأقباط الفردية
  • ٠٧:٠٥
  • السبت , ٢١ سبتمبر ٢٠١٣
English version

مجهودات الأقباط الفردية

٠٢: ٠٩ ص +02:00 EET

السبت ٢١ سبتمبر ٢٠١٣

المهندس عدلي أبادير
المهندس عدلي أبادير
بقلم / عزت بولس 
 
في مثل هذا الشهر " سبتمبر"  منذ تسع سنوات وبالتحديد يوم 23 سيتمر دعا المهندس عدلي ابادير، يوسف قيادات ونشطاء الأقباط من القارات الخمس للمشاركة في أول مؤتمر قبطي  في القارة الأوربية تحت عنوان" أقباط تحت الحصار"، هذا وقد كانت فكرة الراحل  المهندس عدلي وقتها ، هو محاولة توحيد القوى حتى يصير للأقباط صوت قوى يعبروا من خلاله  عن مطالبهم العادلة في تحقيق المساواة  التي تقرها المواطنة كمفهوم بينهم وبين سائر المصريين وتحديدًا الأغلبية المسلمة التي تستأثر بكل الحقوق دون سائر المصريين من أصحاب الانتماءات الدينية والفكرية الأخرى . 
 
وصدرت قرارات المؤتمر الأول للقضية القبطية برعاية الراحل م . عدلى أبادير عام 2004 و التي كان  من ضمنها:تأسيس فكرة  الفصل التام بين الدين والدولة، والتأكيد على الطبيعة العلمانية للدولة،و تخصيص نسبة عادلة ( تتراوح بين 10 و 15 %) من المقاعد البرلمانية للأقباط من أجل تشجيع المشاركة السياسية، وضمان تواجد تمثيلي متناسب لهم في كافة المجالس المنتخبة.، إلغاء خانة الهوية الدينية من كافة الوثائق الحكومية و  تفعيل الدستور لضمان وحماية الحرية الدينية لكافة المصريين .
 
وللأسف في ذلك الوقت – منذ نحو تسع سنوات -  ضربت حكومة مبارك بهذه المطالب العادلة عرض الحائط ،واتجهت إلى الاكليشات المعهودة المغرضة  للرد عليها – المطالب – والتي تتمثل في الاتهامات بالعمالة والاستقواء بالخارج وسخرت بعض ما أطلق عليهم  الراحل م.ا عدلي "اليهوذات" في مهاجمة هذه الأفكار والقرارات.
 
مرت السنوات وتوالت الأحداث وانتهى عصر مبارك بكل مساؤه بعد انتفاضة 25 يناير 2011 ،والتي أعقبتها ثورة تصحيح المسار في 30 يونيو 2013  وتخلصت مصر من كابوس ظل على أنفاسها ل أكثر من 80 عامًا ،صال فيه من أطلقوا على  أنفسهم الإخوان المسلمين ليبثوا  سموم أفكارهم في أرض مصر الطيبة وشعبها البسيط .
 
بعد انتفاضة يناير 2011  وجد الأقباط أنفسهم في مرحلة جديدة وعصر جديد – ظنوا فيه كغيرهم بأنه الحرية الكاملة والمواطنة الحقيقية – حيث استطاعوا من خلاله  أن يقيموا مؤتمرات ولقاءات عن قضيتهم العادلة داخل مصر ، دون ملاحقات من "امن الدولة"  أو اتهامات جوفاء عن إغراضهم الغير وطنية ،كما سوق لها في الماضي، لتظهر بعد ذلك  الائتلافات العديدة للأقباط – من كثرتها يصعب إحصائها أو معرفة توجهاتها – كما برز نشاط  المنظمات القبطية القديمة، وتتابعت بعض المؤتمرات من ما يسمى "أقباط المهجر" في بعض العواصم الأمريكية والأوربية. 
 
وتواكبًا مع كل ذلك النشاط  للأقباط بعد انتفاضة يناير ،تسابق نشطاء الأقباط في المشاركة بالحوارات التلفزيونية في القنوات الفضائية المصرية والعربية،  حيث يعرض كل طرف  وجه نظرة في إيجاد حلول لوضعية الأقباط سواء في الدستور المصري أو بالقوانين المنظمة لطبيعة المشاركة بالحياة السياسية . 
 
وإحقاقًا للحق قدمت هذه  المنظمات والائتلافات والأفراد، أفكار لا تحيد كثيرًا عما تضمنته قرارات مؤتمر 23 سبتمبر 2004 مع الفارق أن وسائل الإعلام  تناقلتها – تلك الأطروحات-  بالترحيب ليس لما تحتويه من أفكار، بقدر ما تملئه من ساعات الإرسال، وكعادة الأعلام ـ الجديد من الأحداث يسقط  الأقدم في دائرة النسيان، وتخفت الرغبة في إعادة طرحها – القضية القبطية - لأنها بلغة الإعلام فقدت جاذبيتها من منظورهم الإعلامي الإعلاني في ذات الوقت. 
 
ما تمر به مصر الآن من أحداث وتطورات تاريخية ،يحتم  على أقباط مصر أن يوحدوا جهودهم ويأتلفوا تحت مظلة واحده قوية، مبتعدين بها  عن الاجتهادات الشخصية التي تهدر لكونها فردية مع كامل تقدرنا لأهدافها. 
 
الاتحاد للمنظمات القبطية  والائتلافات ، سيحقق الدعم اللازم والقوة الحقيقية لعرض القضايا القبطية ،وتحقيق نتيجة تغيير ملموسة على ارض الواقع  للأقباط الذين دفعوا الفاتورة الأكبر لدعمهم للثورة الكبرى بموجاتها  في تاريخ مصر الحديث، الاتحاد سيُعطى للأقباط دفعة قوية وسيضع قضاياهم في عين الاعتبار بالنسبة لصانع القرار في مصر . 
 
بالاتحاد القبطي الواحد لن تتمكن أي أجهزة من اختراقه ،بعكس ما هو حادث الآن كيانات صغيرة متبعثره يسهل اختراقها ،وبهذا الاتحاد سيكون الأقباط فصيل قوى – ليس كالإخوان بالطبع – سيضع مصر نصب عينيه ،فشعاره المساواة والعدالة بين جميع المصريين ،أي تكون مصر وطن حقيقي يتسع للجميع.    
 
أدعو الجميع للاتحاد ،تحت راية واحدة فهل يقتنص الفرصة  العقلاء من قيادات الأقباط؟  أم أنه كالعادة سيبحث كل تيار عن مصالحه الضيقة ورؤيته فقط ويعتبرها الحل الوحيد لقضية قبطية عادلة ؟ المستقبل لن يعترف بالمنقسمين ،فالمستقبل يصنعه أصحاب الرؤى متعددة الزوايا الأقوياء باتحادهم ، وليس أصحاب المبادرات الفردية التي تظهر من وقت لأخر لتختفي بعدها في طي النسيان.