الأقباط متحدون - السعودية والرهانات على الجياد الخاسرة
  • ٠٦:١٣
  • الثلاثاء , ٥ ديسمبر ٢٠١٧
English version

السعودية والرهانات على الجياد الخاسرة

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٠٣: ٠٦ م +01:00 CET

الثلاثاء ٥ ديسمبر ٢٠١٧

المملكة العربية السعودية
المملكة العربية السعودية
د. مينا ملاك عازر

 إذا رأيت صراعاً سياسياً، وتريد أن تعرف على أي الجياد تراهن لتضمن المكسب، راهن على ما لا تراهن عليه المملكة العربية السعودية، وسأعطيك الأمثلة للتأكد من مصداقيتي، راهنت السعودية في عام 1994 على اليمن الجنوبي الذي يقوده الشيوعيون فخسروا أمام علي عبد الله صالح، واضطرت المملكة لدفع 2 مليار دولار لعلي عبد الله صالح لأنه استدار لها وطالبها بجيزان ونجران المدينتين اليمنيين اللتان ضمتهما السعودية بفعل اتفاقية 1933 ضم مؤقت.

ثم راهنت السعودية على علي عبد الله صالح أثناء الثورة اليمنية عليه وطببته بعد أن كاد يتفحم ثم خسرت رهانها لأنها اضطرت لإجباره على الاستقالة لمصلحة نائبه عبد ربه منصور هادي.
 
ثم راهنت السعودية على عبد ربه منصور هادي رئيساً لليمن فخسر أمام علي عبد الله صالح والحوثيين وهرب من صنعاء أمام انقلاب حوثي.
 
وأخيراً، راهنت مرة أخرى على علي عبد الله صالح، وبعد أن حقق نجاحات، وتقدمنا بالتحية لعلى، التغيير الاستراتيجي الذي قام به ابن سلمان ولي العهد ومساندته لعلي ضد الحوثيين وتوجيه ضربات جوية للحوثيين متزامنة لانتفاضة علي المباركة بقيادة القبائل والحرسالجمهوري، خسرت السعودية لأنها لم تستوعب أن عدوها ليس حوثي ولكنه إيراني برداء عربي حوثي.
 
رهانات السعودية دائماً خاسرة، حتى عندما راهنت على  عداوة ناصر خسرت الكثير رغم نجاحاتها في حرب اليمن ضد مصر، لكنها خسرت حينما تحالفت مع إسرائيل بحسب وثائق سرية انكشفت، قدم فيها الملك فيصل الطلب لإسرائيللتنقض على ناصر مستغلة توحله في اليمن، فخسرت السعودية سمعتها، وخسرت الكثير رغم ادعاء البطولة بعد هذا حين ساندت ناصر اقتصادياً.
 
خسرت السعودية مرة أخرى حينما تركت العراقيتغول ويصارعإيران من باب اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا نحن سالمين، فلم يخرجوا، إذ انقلب صدام عليهم وهددهم وانقض على الكويت بعد أنانفضت الحرب مع إيران وكاد يفتك بالسعودية لولا التحالف الدولي الذي تكفلت به السعودية.
 
راهنت السعودية على داعش في سوريا، فخسرت في سوريا وفي العراق على أيدي إيران وحزب الله والحرس الثوري الإيراني وليس بفعل التحالف المشبوه الذي دخلتهمع أمريكا وغيرها لضرب داعش جواً في سوريا والعراق.
 
حتى حينما تحالفت مع الإخوان فقط في اليمن بعدما اعتبرتهم جماعة إرهابية خسرت، فلا صوت لإخوان اليمن الآن أمام طغيان الحوثيين على المشهد.
 
كل رهانات السعودية خاسرة لأن سياستها ليست صحيحة، ولا تبنى على منطق سليم، ولا رؤية ولا فكر بل تقوم على رغبات شخصية، وأحلام ذاتية نازية مستندة على المال فقطدون فكر ولا تخطيط، وها هيتخسر حتى في رهانها على أموالها وثرواتها إذ موازنتها تتعرض للعجز المالي لأول مرة في تاريخها، وتتورط في صفقات سلاح مجنونة، فتزداد الأزمات، وعندما تراهن على ثروات أغنيائها فتورطهم في قضايا فساد فيرفض أهمهم التسوية والمصالحة ويطالب بتحكيم دولي، فيسيء الوضع للاستثمار بها، ويعلن فساد حكامها وقضاتها.
 
المختصر المفيد نحن في صنف الرؤساء لا نملك إلا 5  ميم، مقتول منفي معزول مسجونميت.