الأقباط متحدون - الطريق إلى الله
  • ١٢:٣٤
  • الأحد , ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧
English version

الطريق إلى الله

٢٩: ٠٩ ص +02:00 EET

الأحد ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧

الطريق إلى الله
الطريق إلى الله
بقلم نسيم عبيد عوض
 
كلمة الله لنا فى هذا الصباح المبارك – الأحد الثالث من شهر هاتور –  فصل من إنجيل القديس مار لوقا الإنجيلى ‘ الأعداد من 25 الى 35 ‘ ويبدأ هكذا:
 
25- وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم. 26- ان كان أحد يأتى الى ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وأخوته واخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لى تلميذا.27- ومن لا يحمل صليبه ويأتى ورائى فلا يقدر أن يكون لى تلميذا. 35- من له أذنان للسمع فليسمع. 
 
استحقاق طريق الله:
ليس المقصود بكلمة يبغض هنا المعنى الحرفى لها ‘ لأنه لا يعقل ان واضع شريعة المحبة  (تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك) يطالبنا ببغض الأهل والأقارب ‘ الله الذى قال " وصية جديدة أنا أعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم أنا تحبون انتم أيضا بعضكم بعصا." يو13: 34‘ والذى يطالبنا بمحبة الأعداء " احبوا أعداءكم باركوا لاعينكم." مت5: 44 ‘ ولكنه يفسرها فى انجيل مت 10: 37" من أحب أبا او اما اكثر منى فلا يستحقنى. ومن أحب ابنا او ابنة اكثر منى فلا يستحقنى."والمعنى لقول الرب أن محبة الله تفوق كل شيئ ولها الأولوية فى حياة الإنسان وكل القلب والفكر والنفس والقدرة لمحبة الله‘ ومن محبة الله تشع محبتنا للآخرين وتكون على نفس المستوى مع محبتنا لأنفسنا ‘ وعدم محبتنا للآخرين تفصلنا عن محبة الله لأنه هو بالطبيعة المحبة ‘ ولهذا يحذرنا من انه قد يكون أعداء الإنسان أهل بيته أى غير المؤمنين ‘ الذين قد يخرجون الإنسان عن خط الإيمان المسيحى ‘ وهذا مانصت عليه الشريعة فى العهد القديم " إذا أغواك سرا أخوك ابن أمك أو ابنك او ابنتك أو امرأتك أو صاحبك الذى مثل نفسك قائلا نذهب ونعبد آلهة أخرى ..فلا ترض منه ولا تسمع له ولا تشفق عينك عليه ولا ترق له ولا تستره . بل قتلا تقتله. ..ترجمه بالحجارة حتى يموت." تث13: 6-10. والرب يسوع المسيح هنا يعنى " ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس." أع 5: 29.
 
انكار الذات: 
قول الرب هنا " حتى نفسه أيضا " أو بغضة النفس ليس لها إلا معنى واحد هو إنكار الذات ‘ وهى شرط من شروط تبعيتنا للرب يسوع‘ فهو الذى قال " من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلى يجدها." مت10: 39 ‘ ويفسرها لنا الرب بفمه الكريم" من يحب نفسه يهلكها ومن يبغض نفسه فى هذا العالم يحفظها الى حياة أبدية ." يو12: 25. ان الإنسان الذى يمتع نفسه وذاته بلذات العالم وشهواته ومدياته وأمجادة يهلك نفسه بعيدا عن المسيح ‘ والذى يمنع نفسه عن الإنغماس فى متع العالم وشهوات الجسد ومدياته ويعيش بالقناعة وبتسبيح وحمد الله على عطاياه يحفظ نفسه لحياة أبدية‘ والذى يسعى وراء ماديات الأرض وعاش فى غرور الغنى  أضاع وحرم نفسه من الحياة السمائية الأبدية. ولذلك يعرفنا الكتاب المقدس على شهداء الإيمان المسيحى بأنهم" وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت."رؤ12: 11‘ الذين استهانوا بحياتهم وبكل الآلام وحتى الموت فبدم شهادتهم للمسيح غلبوا الشيطان وكل قوات العدو.
 
كيف أكون تلميذا للمسيح ؟:
  والأجابة على السؤال فى قول الرب" من لا يحمل صليبة ويأتى ورائى فلا يقدر أن يكون لى تلميذا." لو13: 27"‘ وكيف يكون ذلك ؟ هذا هو طلب
 
الرب منا اليوم: 
1- نتغلب على أهواء العالم وشهواته "لأن كل مافى العالم شهوة الجسد وشهوة العيون ‘ وتعظم المعيشة‘ليس من الآب بل من العالم." 1يو2: 16. ولماذا" لأن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات." غل5: 24". 
 2- تحمل المشقات والعار كل يوم من أجل المسيح: إذ انه" بضيقات كثيرة ينيغى أن ندخل ملكوت الله ."أع14: 22 ‘ وأيضا " أن جميع الذين يريدون ان يعيشوا بالتقوى فى المسيح يسوع يضطهدون.2تيمو 3: 12. متمثلين بالرب يسوع المسيح كقول الكتاب" ناظرين الى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذى من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهينا بالخزى فجلس فى يمين عرش الله. فتفكروا فى الذى احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذة لئلا تكلوا وتخوروا فى أنفسكم." عب12: 2و3.
 
حياة المؤمن المسيحى:
حياة المؤمن المسيحى هى حمل الصليب :والتى تشكل كل سلوكنا المسيحى على الأرض: 
   1- حياة الطاعة والإتضاع: التى تضعنى فى حياة شركة مع السيد المسيح متمثلا به الذى" وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب.لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه إسما فوق كل إسم." في2: 8و9. 
 
2- حياة الإحتمال والصبر: فأكبر صليب نحمله هو صليب المعاملات مع الآخرين ‘ فنكون معهم فى إحتمال شديد كقول الكتاب" بكل تواضع ووداعة وبطول أناة  محتملين بعضكم بعض فى المحبة." أف4: 2 ‘ وأيضا نحيا فى صبر كقول المرتل" لأنى اليك يارب صبرت أنت تستجيب يارب.مز38: 15‘ وأيضا قول الكتاب" بصبركم إقتنوا أنفسكم."لو21: 19‘ ومجازاة الصبر" ولكن الذى يصبر الى المنتهى فهذا يخلص." مت10: 22‘ وأيضا" عالمين أن إمتحان إيمانكم ينشئ صبرا.وأما الصبر فليكن له عمل تام لكى تكونوا نامين وكاملين غير ناقصين فى شيئ." يع1: 3‘ نحتاج حياة الصبر " لأنكم تحتاجون الى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد." عب10: 36. 
 
3- كخدام لله: " فى كل شيئ نظهر أنفسنا كخدام الله فى صبر كثير فى شدائد فى ضرورات فى ضيقات ..."2كو6: 4 ‘ لأن الله يطلب الخدمة كقوله" أن كان أحد يخدمنى فليتبعنى. وحيث أكون انا هناك ايضا يكون خادمى وان كان  احد يخدمنى يكرمه الآب."يو12: 26‘ ويطالبنا الله كخدام " من اراد ان يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما. كما ان ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين." مت20: 26و28.   
 
4- الجهاد الروحى: فحمل الصليب لابد أن يكون بفرح ‘بقبول ورضى تامين ‘ بشكر‘  كقول الرسول القديس بولس" مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا في.فما أحياة الآن فى الجسد فإنما أحياه فى الإيمان.إيمان ابن الله الذى أحبنى وأسلم نفسه لأجلى." غل2: 2وأيضا " وأما من جهتى فحاشا لى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذى به قد صلب العالم لى وأنا للعالم."غل6: 14.
 
من يحمل الصليب يحمل عظمته:
1- عظيم فى محبته وتضحيته" لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.:يو3: 16.
2- عظيم فى الصفح والغفران: : باأبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون." لو23: 34.
 
3- عظيم فى سلطانه وقوته: "أن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله ." 1كو1: 18. ولا ننسى أن علامة ابن الإنسان فى مجيئه الثانى هو الصليب ‘ وفى يوم الدينونة من له الصليب فقد انتقل من الموت الى الحياة الأبدية. 
 
من له أذنان للسمع فليسمع:
الله يوجه كلامه الى نفوسنا وليس لآذاننا الجسدية ‘ لبصيرتنا الروحية وليس لحواس الجسد ‘ فمن كانت نفسه تواقة لسماع كلمة وتعاليم الرب ويعمل بها هو الذى توجه الية الكلمة الإلهية‘ وتخترق قلبه وتسكن فى داخله . ولإلهنا المجد الدائم الى الأبد . أمين..
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع
حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد