الأقباط متحدون - أبادير أب وقائد من ليس لهم أحد يذكرهم
  • ١٣:٤١
  • الأحد , ٢٩ ديسمبر ٢٠١٣
English version
أخر الأخبار:
| «جاهين» الشاب العجوز والمكتئب الراقص | «هيومان ووتش» تطالب الحكومة بالتراجع عن قرار «الإخوان الإرهابية» | ٧ آلاف من قيادات الفلاحين يطالبون السيسى بالترشح.. وموسى: سننتخبه | ضبط إخوانى وزوجته بحوزتهما مخطط لإشعال «أحداث الأزهر» | تطبيق «الإخوان إرهابية» على ١٣ متهماً فى أحداث المدينة الجامعية | «التلاوى»: خروج الملايين لـ«استفتاء الدستور» تحدٍ للإرهاب | «فورين بوليسى»: مصادرة أموال الجمعيات الخيرية يخلق مظالم جديدة للمصريين | الإخوان تستعين بقيادات سرية لتخريب الجامعات | الغوغائية فى مواجهة العقل | الحياة المكشوفة فى مواجهة التجسس | احتجاج على الطريقة الإيطالية | قيادى بـ"الإنقاذ": لا نستبعد ترشح أبو الفتوح للرئاسة ممثلا للإخوان | حبس 23 من الإخوان 15 يومًا لتحريضهم على العنف بمظاهرات أمس بدمياط | التعليم العالى: باكينام الشرقاوى تعتبر إرهابية إذا استمرت بالإخوان | ناجح إبراهيم: الإخوان وحلفاؤهم من دفعوا الدولة لإعلانها إرهابية | ضبط المتهم الرئيسى فى تفجيرات المنصورة بالاشتراك مع 3 عناصر خارجية | أجهزة الأمن تنقل المتهم الرئيسي فى حادث المنصورة وعضو حماس للقاهرة | صحيفة روسية:جيش مصر قادر على تحقيق الاستقرار..ووقف التمويل الخارجي للجماعة الإرهابية الخطوة الأهم | خلال مؤتمر الأنشطة الطلابية.. حسام عيسى يهاجم أمريكا: سنواجه "الإرهاب" بأشد الطرق | نشطاء يسخرون من مطالب عودة البرادعى وترشحه لرئاسة الجمهورية

أبادير أب وقائد من ليس لهم أحد يذكرهم

٢٨: ٠٧ م +02:00 EET

الأحد ٢٩ ديسمبر ٢٠١٣

 المهندس عدلي أبادير يوسف
المهندس عدلي أبادير يوسف

بقلم / عزت بولس
 أربع سنوات مضت على رحيل المهندس عدلي أبادير يوسف عنا بالجسد ، وكلما مر عام وراء أخر يظهر لنا جليًا حجم الخسارة التي نعاني منها نتيجة فقدان هذا الرجل الوطني الشريف العزيز على قلب كل من يدعم القضية القبطية بمصر بشكل حقيقي ولا يتكسب منها فقط،فأبادير شخص قلما تجود به الحياة،فإن كانت الحياة تجود علينا كل مئة عام بموهبة نادرة بأي مجال إبداعي ،فإنها كذلك في مجال حقوق من ليس لهم أحد يذكرهم أقباط مصر،ومن تشرف في حياته بمقابلة أبادير يعلم جيدًا معنى ما أقوله،فهو – أبادير- الرجل القبطي المهاجر الوحيد الذي أنفق من ماله الخاص ووقته لخدمة أقباط مصر داخل مصر وخارجها،بكل السبل الممكنة ومنها صحيفة الأقباط متحدون.
إن ما قدمه عزيزنا الراحل مهندس عدلي أبادير للقضية القبطية ، في السنوات الأخيرة لحياته  قبل انتقاله للسموات، لا يمكن وصفة في بضعة سطور مهما إن طالت، فهو – أبادير -  من زلزل جبال اللامبالاة من قبل الحكومة المصرية تجاه مواطنين مصر الأقباط.
لقد سخر أبادير لخدمة أقباط مصر ودفاعًا عن حقوقهم، كل دقيقة  بسنوات عمره الأخيرة لتحريك الضمائر المغيبة والغير عاملة داخل القيادات السياسية المصرية ،التي استساغت اغتصاب الحق القبطي بمساندة متطرفين أقباط مُدعي مبادئ فكرية وتدين شكلي ،وهم في حقيقتهم و كما كشفها أبادير ليسوا إلا قبور مبيضة من الخارج وبداخلها تحوي كل نتانة وعفن موت الضمير,وكانت أول خطوة قوية قام بها جاءت فى سبتمبر 2004  بدعوته لمؤتمر بمدينة زيورخ تحت عنوان " الأقباط تحت الحصار"  دعا فيه رموز الأقباط من القارات الخمس للمشاركة مع نخبة مميزة من المثقفين المسلمين، ليفاجأ العالم الغافل أو المتغافل عن ما يجرى للأقباط من اضطهاد.
وتوالت المؤتمرات التي نظمها بعبقرية المهندس أبادير ، وبقلب الأب الخائف على أولادة الأقباط وبلدة مصر ، وبرؤية ثاقبة مستقبلية أختار أبادير العاصمة الأمريكية لعقد مؤتمره الثاني،و الذي كان من نتيجته وضع القضية القبطية على عناوين الصحف الكبرى العالمية ونشرات الأخبار، والحوارات التلفزيونية.
بعد المؤتمرين فاجئني عدلي أبادير بطلبة إنشاء موقع اليكتروني لعرض مشاكل الأقباط ،وعرض ما يصدر من قرارات وتوصيات من مؤتمرات الأقباط ونشاطاتهم على الموقع، وكان رؤيته واضحة في هذا النحو وهى أن في إمكاننا نشر ما نريد ودون تحفظ أو خوف من الرقابة التي تقوم بها الحكومة على كل ما يصدر في وسائل الإعلام المصرية، وأطلق اسم " الأقباط متحدون" علية، وراعاه وتابعة  وأوصى بيه، وكانت أرائه النارية وحواراته المصورة قنابل ملتهبة تسقط على "أدمغة" المتطرفين القائمين علي إدارة مصر آنذاك،وقد نال الرئيس الأسبق "حسنى مبارك" النصيب الأكبر من لهيب وقذائف عباراته التي خرجت لتصيب هدفها بكل دقة، ولعل وصفة لمبارك ب "على بابا و الأربعمائة حرامي" لازال عالقًا في ذهني إلى اليوم.
ولازلت اذكر هجومه الكبير على جماعة الإخوان وكيف طلبه منى أن القى كلمة باسمة في احد المؤتمرات التي نظمت في احد فنادق القاهرة الكبرى بحضور الدكتور  الاخوانى " عصام العريان" وجاء وصفة فى الكلمة للإخوان ب "الغربان"، مما جعل د. عصام العريان مستطشيطًا غضبًا مغادرًا المؤتمر.
كم كنت أتمنى أن يكون المهندس عدلي ابادير معنا هذه الأيام التي نحن في اشد الحاجة إليه، بشخصيته الجامعة للأقباط، وكم كنت أتمنى ان يرى رموز الجماعة التي هاجماها وراء القضبان في سجون مصر منبوذين من جموع المصريين, كم كنت أتمنى أن يرى بعض ثمار ما قام بيه وقدمه من تضحيات مادية، ومن صحته ووقته وأعصابه، كم كنت اتمنى ان يكون ضيفا دائما فى برامج موقعه الذي شيده وتطور ليكون من أوائل المواقع التي تبث برامج مباشرة حية عبر النت ،لكنها أرداه الله ،وإيماننا القوى  انه في سموات الله حيث الراحة وهروب البكاء والتنهد والكآبة.
وإذ نحن واثقين أن الرحيل الجسدي ليس نهاية لأبادير،فهو معنا بروحه  انه معنا بروحة يراقب خطواتنا، يرشدنا بعباراته العالقة في أذهاننا، وسنويًا نتعهد له في مواصلة صرحه العملاق" الأقباط متحدون" مصححين من أخطائنا لنكون دائمًا أهلين بموقع يحمل أسم راحل عظيم.
عدلى بك: أنت دائما حيا فى قلوبنا ملهمنا فى خطواتنا، الحاضر المستديم فى أفكارنا النابعة من عمق رؤيتك فسلاما لروحك الطاهرة، ولتبقى أعمالك مخلدة اسمك فى تاريخ مصر.