الأقباط متحدون - بعد قرن من ثورة 1919 .. ماذا حدث ؟!
  • ٠١:٣٨
  • الأحد , ١٢ نوفمبر ٢٠١٧
English version

بعد قرن من ثورة 1919 .. ماذا حدث ؟!

مدحت بشاي

بشائيات

٢٨: ١٠ ص +01:00 CET

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧

ثورة 1919
ثورة 1919

 مدحت بشاي

جميل كان أمر احتفال مجلس النواب بذكرى وفاة الزعيمين خالدى الذكر سعد زغلول ومصطفى النحاس.. رحل سعد فى 1927، والنحاس 1965، وطيب أن يذكر النائب الوفدى إيهاب الخولى فى كلمته أمام البرلمان أنها الثورة التى خرج فيها الهلال مع الصليب من الأزهر الشريف ليؤكدا أن الدين لله والوطن للجميع  فى ملحمة تاريخية رائعة..
 
نعم إنها الثورة التى حاول رجالاتها التأكيد على حلم الوصول بمصر إلى رسم ملامح دولة مدنية.. يذكر التاريخ ، أنه قد حدث على سبيل المثال أيام 1928 أن إدارة البلديات أعلنت عن وظائف انتهت بنجاح أربعين متسابقاً والمطلوب اختيار السبعة عشر الأوائل من بينهم بالترتيب، ولسبب غير معروف لم تعلن النتيجة..

فكتب أحد المتسابقين فى الصحف يقول إنه منذ شهر تأخرت النتيجة.. فاستدعى النحاس باشا مدير البلديات- رد وقال له: يا دولة الباشا.. الذين نجحوا اتضح أن السبعة عشر الأوائل منهم اثنا عشر قبطياً فاستشاط النحاس غضباً.. وقال له كيف تقول هذا أليسوا مصريين وكيف يقال ذلك فى عهد وزارات الوفد الذى شعاره الهلال والصليب وأمره أن يرسل الكشف وبه السبعة عشر موظفاً، وتم تعيينهم. لأنه لا فرق بين مسلم وقبطى، وفى مثال آخر وأيضاً ما حدث عام 1928 فى وزارة الوفد الأولى أنه كان العرف يجرى بإقامة الاحتفال بميدان الجيش بالعباسية، حيث يسلم أقدم لواء بالجيش المصرى عقود الجمل إلى أمير الحج، وتصادف أن كان أقدم لواء نجيب باشا هو المواطن مليكة القبطى..

فلم يجد النحاس باشا غضاضة فى تسليمه لأنه لا فرق بين قبطى ومسلم. يذكرنا الكاتب الرائع خالد منتصر أنه فى 13 نوفمبر 1918، ‏ذهب‏ ‏الزعيم‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏ورفاقه‏ ‏إلى‏ ‏المعتمد‏ ‏البريطانى، ‏‏مطالبين بالاستقلال والحرية، كان وقتها يوجد وطن اسمه مصر، ويوجد رجال وطنيون زعماء بجد يعرفون قيمتها، وبرغم النفى إلى مالطة وسيشل ظل هذا الرجل مؤمناً بأن مصر للمصريين، لكل المصريين، وعندما شكل حكومته كان فيها المسلم والمسيحى واليهودى تحت مظلة مصر، ولم نكن نتساءل ما ديانة هذا الوزير؟ لم يكن المجتمع قد اتخذ التكفير منهجاً بعد، ولم يكن قد طلب الحرية والاستقلال من الكاب الإنجليزى ليرتمى فى حضن العقال القطرى فى زمن مرسى الكئيب!
 
لقد كان  آخر احتفال بعيد الجهاد حضره سعد زغلول يبدومنهكاً من المرض ولم يصل إلى المنصة إلا بعد جهد ومشقة، وبعد أن انتهى التصفيق الحاد، قال ببلاغته المعهودة: " يعز‏ ‏علىَّ‏ ‏أن‏ ‏أرى‏ ‏منبر‏ ‏الخطابة‏ ‏منصوباً‏ ‏ولا‏ ‏أستطيع‏ ‏له‏ ‏رقياً‏، ‏وأن‏ ‏أجد‏ ‏مجال‏ ‏القول‏ ‏واسعًا‏ً ‏ولا‏ ‏أملك‏ ‏لسانا‏ً ‏قوياً‏، ‏وأن‏ ‏أشهد‏ ‏سامعين‏ ‏منصتين‏ ‏ولا‏ ‏أجد‏ ‏لى‏ ‏صوتاً‏ ‏فتياً‏ " رحم الله سعد زغلول وجهاده الحقيقى الذى كان من أجل الاستقلال والحداثة والدولة المدنية..
 
أما فور خروج الجماهير الغفيرة بالملايين يوم 30 يونيه ، وبعد ما يقارب القرن من الزمان من أحداث ثورة 1919 لإسقاط حكم دينى مستبد، قمنا بدعوة  ممثلى الأحزاب الدينية والأزهر الشريف والكنيسة فى أغرب مشهد لنثبت أنه لا استبعاد لأى قوى سياسية، وكأننا نؤكد أن تلك جميعها قوى سياسية للأسف، وها نحن نحصد الحصاد المر فى الشارع المصرى..
 
ووصولاً لنكتة أن يتم إجراء أكثر من 16 جولة ماراثونية عبثية لإتمام محادثات بين الحكومة والكنيسة لوضع قانون بناء الكنائس (نعم جدال ومفاوضات عسيرة )، وكأننا بصدد إقرار حقوق لمواطنين رعايا أو لاجئين أغراب ليس لديهم أى حقوق على الأرض الطيبة التى لم يعرفوا يوماً فى تاريخها الحديث تلك المفاهيم الطائفية التى تفرق بين مسجد وكنيسة، وحتى بين طفل لاعب وطفل آخر لاختلاف الهوية الدينية ، وليخرج في النهاية قانون لا يطرح الجديد حتى أن البعض أطلق عليه " قانون منع بناء الكنائس " بموافقة ورعاية المؤسسات الحكومية وبما فيها الدينية وفي مقدمتها كنائس الوطن للأسف !! .. أمر محزن ندفع ثمنه جميعا في الصعيد وشبرا الخيمة !!!!