الأقباط متحدون - القديس العظيم مارمينا العجايبي (285- 309م)
  • ٢٢:٣٦
  • الأحد , ١٢ نوفمبر ٢٠١٧
English version

القديس العظيم مارمينا العجايبي (285- 309م)

د. ماجد عزت اسرائيل

مساحة رأي

١٣: ٠٩ ص +01:00 CET

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧

القديس العظيم مارمينا العجايبي
القديس العظيم مارمينا العجايبي

  د.ماجد عزت إسرائيل

 
القديس الشهيد مار مينا العجائبي: وُلد ببلدة نيقيوس Niceous مركز منوف محافظة المنوفية فى أواخر القرن الثالث الميلادي. من أب اسمه أودوكسيوس Eudouxious  وكان والياً للمدينة، فحسده أخوه أناطوليوس وسعى به عند الملك فنقله والياً فى نواحى أفريقيا ـ منطقة مريوط – ففرح به أهلها،لأنه كان تقياً خائفاً الله وكانت أوفومية سيدة تقية مواظبة على الأصوام والصلوات، ولأنها كانت عاقراً، كانت تطلب كثيراً من السيد المسيح أن يهبها نسلاً طاهراً، ومانت تصوم إلى المساء وتقدم صداقات كثيرة للفقراء والمساكين.


وفى عيد نياحة القديسة العذراء (21 طوبة) ذهبت القديسة أوفومية إلى كنيسة العذراء بأتريب (بنها حاليًا)، وهناك رأت الجموع يتقاطرون على الكنيسة وهم فرحون متهللون، والسيدات يحملن أطفالهن برح، فوقفت أمام أيقونة العذراء وصلت رافعة قلبها متضرعة إلى الله بلجاجة أن يهبها نسلاً فسمعت صوتاً من الأيقونة يقول "أمين" ففرحت، وبعد انتهاء القداس الإلهى، رجعت إلى بيتها وأخبرت زوجها البار أودوكسيوس بما حدث، ففرح معها وقال "إن ثقتنا كبيرة فى إلهنا القادر أن يفعل كما سمعت" وبعد قليل حملت القديسة أوفومية وكانت تشكر الله على هذه النعمة،و عند الولادة أرادوا تسمية الطفل باسم جده بلوديانوس Plondionus ،ولكن أمه رفضت بسب كلمة "أمين" التى سمعتها من أيقونة القديسة العذراء، ودعت اسمه "مينا" قائلة أن مينا هى "آمين" بنفس حروفها.


وحدث فرح وابتهاج بولادته، ووزع أودوكسيوس صدقات كثيرة على الفقراء والمحتاجين بهذه المناسبة السعيدة.اهتم والده بتربيته تربية روحية وهذباه بتعاليم الكنيسة،وكانا يشجعانه دائما على قراءة الكتاب المقدس،وكانا يترددان به كثيرا على الكنيسة، فشب على التقوي والفضيلة.

ولما بلغ مينا الحادية عشر من عمره انتقل أبوه للفردوس عام 296م. وبعد ثلاث سنوات لحقت به أمه. فورث عنهما ثروة كبيرة، ورزع منها الكثير على الفقراء والمساكين.

وفى حوالي عام 300م دخل مينا إلى الجيش، ولأن القائد كان صديقاً لأبيه جعله الرتبة الثانية له فى السلطة، فاحبه الجميع للطفه وتقواه. صدر منشور الإمبراطورين الجاحدين دقلديانوس(244-305م) ومكسيميانوس هرموليوس(1886-305م) يأمر بعبادة الأوثان واضطهاد المسيحين فوزع مينا كل ثروته على الفقراء  والمساكين، فترك الجندية عام 303م، ورحل إلى الصحراء ليتمكن من التمتع بالعشرة الإلهية ى عبادة نقية. عاش فى البرية نحو خمس سنوات فى أصوام وصلوات نهاراً وليلاً.


وى إحدى الليالي سمع صوت يأمره بالنزول إلى المدينة، والاعتراف بالسيد المسيح أمام الوالى وسينال ثلاثة أكاليل، واحد من أجل البتولية ،وواحد من أجل العبادة والنسك ، وواحد من أجل الاستشهاد. لما سمع مينا هذا الصوت، ترك البرية، وذهب إلى المدينة، واعترف جهاراً بالسيد المسيح أمام الوالي وسط جمهور كثير فتعجب القائد جداً، وأمر بالقبض عليع وإلقائه فى السجن وفى اليوم التالي أحضره وحاول ملاطفته لما عرف بشرف نسبه، لكي يسجد للأوثان ووعده بوعد كثيرة، ولكن القديس كان يجب فى وداعه "إن طلبي الوحيد من إلهي أن يحفظ حياتي من الفساد، ويهبني الإكليل الذى لا يفني".


وإذا فشل الوالي فى إقناعه بعبادة الأوثان بدأ يعذبه بعذابات كثيرة مثل جله بأعصاب البقر، وتعليقه على الهنبازبنHemetarim، وتمزيق جسده بأسياخ حديدية، وتدليكه بمسوح من شعر، ووضع مشاعل ملتهبة تحت ضلوعه.. ثم ألقاه فى السجن، فظهر له المخلص وعزاه وشجعه وشفي جراحاته. ولما احتار الوالي فى تعذيبه، كتب قضيته وأمر بقطع رأسه وحرق جسده بالنار.


نفذ الجنود أمر الوالي فاقتادوا القديس مينا إلى مكان تنفيذ الحكم، وهناك رفع عينيه إلى السماء وصلى صلاة حارة، ثم مد عنقه للسياف فقطع رأسه المقدس،فنال إكليل الشهادة، في 15 هاتور الموافق 24 نوفمبر حوالي عام(309م) وكان عمره نحو 24 عامًا ولما حاولوا حرق الجسد الطاهر، مكث فى النار ثلاثة أيام وثلاث ليال ولم تؤثر فيه، فأتى بعض المؤمنين وأخذوه من وسط النيران وكفنوه بأكفان فاخرة ودفنوه بإكرام جزيل. خرج القائد أثناسيوس ليُحارب البربر الذين كانوا يهاجمون مدينة مريوط، وأصر أن يأخذ معه جسد القديس. وإذ كشف الجنود القبر ظهر نور عظيم فسقطوا على الأرض وسجدوا لإله مارمينا.أخذوا الجسد وأخفوه ووضعوه في مركب قاصدين الإسكندرية ومنها إلى مريوط.


وفي البحر هاجمتهم حيوانات مفترسة فخرجت نار من الجسد وانطلقت كالسهام نحوها، فهربت للحال.


إذ وصلوا إلى الإسكندرية وحملوا الجسد على جمل إلى مريوط هزموا البربر،وعند رجوعهم رفض الجمل القيام والسير معهم بالرغم من الضرب الشديد. نقلوا الجسد على جملٍ آخر أقوى منه فلم يتحرك، وهكذا تكرر الأمر أفأدرك القائد أثناسيوس أن هذه  إرادة الله أن يبقى جسد القديس في مريوط. يذكر لنا البابا يوحنا الرابع أن كسيحًا يسكن في قرية قريبة من مكان الجسد زحف حتى خرج من قريته ورأى مصباحًا منيرًا فأسرع وهو يزحف فبلغ إلى القبر(320-325 م) هناك رقد ونعس، وإذ كان والداه يبحثان عنه وجداه نائمًا. وبينما هما يصرخان في وجهه قام يقفز ويجري يخبر أهل القرية بما رآه.
 
 
جاءوا إلى القبر فرأوا نورًا يخرج منه. توافدت الجماهير إلى القبر، وكان الله يصنع عجائب كثيرة بصلوات القديس مينا. وبعد زمن كان أحد الرعاة يرعى غنمه خارج المدينة، وإذا بخروف أجرب ينزل في بركة ثم خرج ليتمرغ في التراب فبرئ للحال.


بُهت الراعي جدًا فكان يحضر الخراف المريضة يبلها بالماء ثم يُمرّغها في تراب هذه البقعة فتُشفى.ذاع الخبر وسمع إمبراطور القسطنطينية بذلك. وإذ كانت له ابنة وحيدة مصابة بمرض الجُزام أرسلها مع حاشيتها إلى مصر لتنال الشفاء من هذا المكان العجيب.
 

في الليل ظهر لها القديس وأخبرها بأن تحفر في ذلك المكان على عمق بعض الأمتار حتى تجد رفاته المقدسة. ففعلت ذلك وبنى والدها كنيسة على اسم القديس وكُرّست في 15 بؤونة. قام البابا أثناسيوس الأول البطريرك رقم(20) (328-373م) ببناء كنيسة في ذلك الموضع ووضع فيها رفات القديس فى زمن الإمبراطور قسطنطين(313-335م).


ثم أنشيت كنيسة فى عهد البابا ثاوفيلس البطريرك رقم (23)(385-412م) فى زمن الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير(379-395م).وقد عاون الأباطرة فى زخرفة وتزين الكنيستين، وفى عهد البابا تيموثاؤس الثانى(454- 477م) قامت مدينة كبيرة حول هاتين الكنيستين، فى زمن الإمبراطور زينون (479-191م). وعرفت هذه المدينة باسم مارمينا، وقد امتدت شهرتها إلى خارج حدود الشرق. وكان الحجاج يقبلون من كاة الأنحاء ليأخذوا تلك المياه العجيبة التى تزيل الآلام.وكانت القوارير الفخارية عليها صورة القديس مارمينا تحمل تلك المياه المقدسة التى يقول عنها أحد الحجاج من أزمير فى كلمة عثر عليها" خذو مياه مينا المقدسة فتزول عنك الآلام".
 

وشهدت الجموع من الحجاج لهذه المدينة  لعجائب القديس مينا فلقبه بـــ "العجايبى".وفيما بين عامى(1320-1330م) تزايدت غارات البربر على مدينة الإسكندرية وأعمالها فنُقل الجسد إلى كنيسة مارمينا بفم الخليج بظاهر مصر.


وفي عهد البابا كيرلس السادس البطريرك رقم (116) (1959-1971م)، نُقل جزء من رفاته إلى موضعه الأصلي، دير مارمينا بمريوط. انظر:اللجنة المجمعية للطقوس: السنكسار، اذي يحوي أخبار الأنبياء والرسل والشهداء والقديسين المستعمل فى كنائس الكرازة المرقسية، ج1،دير السريان 2012م، ص 204-207، منير شكرى، القديس مار مينا العجايبى ومدينته الأثرية بمنطقة مريوط، مطبوعات جمعية مارمينا العجايبى بالإسكندرية، د.ت، ص 2- 8.
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع