الأقباط متحدون - حضرتك الكاتب القبطي ؟ !!
  • ٠٨:٠٧
  • الأحد , ٩ يوليو ٢٠١٧
English version

حضرتك الكاتب القبطي ؟ !!

مدحت بشاي

بشائيات

٠٠: ١٢ ص +02:00 EET

الأحد ٩ يوليو ٢٠١٧

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مدحت بشاي
[email protected]

مع كل أزمة أو فتنة لها بعد طائفي ، يدور الحوار التالي عندما يتصل بك معد مثل تلك البرامج ...

ــ حضرتك فلان الكاتب القبطي ؟
ــ عيب .. مافيش كاتب مسلم وكاتب قبطي ...
ثم بضيق وتبرم
ـــ أنا فلان ..

ــ اسف يا افندم ، أصل الموضوع متعلق بشأن مسيحي
ـــ هو شأن مصري في النهاية ..

ـــ هو رأي سيادتك إيه في الأزمة دي ؟
ويحاول المعد بخباثة عبيطة معرفة رأي الكاتب  ، فإذا وجده موافقاً في اتجاه توليع الحلقة دعاه للاستوديو ، ولو كان مقبول بشكل ما طلب منه مداخلة تليفونية ، أما إذا ما كان لا هذا أو ذاك فيمطر الكاتب بالكثير من الإسئلة التي تعينه لإعداد الموضوع الذي يجهل كل أبعاده ، ويُنهي المكالمة :

ـــ أول ما نكون جاهزين هنتصل بحضرتك ... ويتم استضافة رموز جاهلة بكل أبعاد القضية وباسم الدفاع الساذج عن المؤسسات الدينية  ورموزها الطيبة الغالية ، فتكون النتيجة على طريقة الدبة التي تصيب صاحبها بالأذى بجهل وغباوة !
وأترك للقارئ التعليق على حالة التهافت والقبح والتراجع المهني ..

لا شك أن الاتهامات الموجهة للإعلام إياه في نشر التعصب والكراهية بين الجماهير لها ما يؤكد حقيقة وجودها ، حتى ولو دافع بعض الزملاء الوقوف في طوابير الدفاع على طريقة أن الإساءة للإعلام ينال من هيبة واحترام المهنة ، إلا أن الشمس يا سادة لا يُخفي إشراقاتها المُطهرة الفاضحة أي مُعلقات لشعراء الخيابة وأهازيج النفاق الرذيلة المعتمة ، وكان الله في عون كل إعلامي نبيل مناضل ، فهو مُبتلى ويشكو حظه العاثر في هذا الزمن الذي جعل القبيح وقد ارتبط والتصق بالجميل ، وبات فض الاشتباك صعباً للأسف..

عشنا وشفنا وتابعنا وعرفنا كل نوعيات الإعلام العامة والمتخصصة .. إعلام سياسي ، اقتصادي ، ثقافي ، ديني ، أمنى ، عسكري ، تنموي ، برلماني ، تربوي ، ترفيهي ، سياحي ، بيئي ، علمي ... الخ ، ولكل نوعية ينبغي إعداد كوادر متخصصة قادرة على قراءة الواقع وتحليله والتعرف على عالم ذلك التخصص ورموزه وإنجازاتهم وهمومهم وأحلامهم ورؤاهم المستقبلية ...  

وعلى مدى سنى التراجع القيمي والعلمي ــ رغم الاستعانة بأشكال وأنماط إعلامية غربية مبهرة في تقنياتها ــ ظهرت بشكل وبائي بشع نوعيات سلبية في أشكال وأنماط الإعلام بدعوى حق الإعلامي في التعبير والممارسة الديمقراطية ..

وعليه ، تابعنا انتشار واسع لمحطات إذاعية وفضائيات تليفزيونية ومواقع الكترونية وصفحات فسبوكية تستحدث وتضيف إعلام السبوبة والاسترزاق الكارثي ، واللا إنساني والمهدر للقيم الأخلاقية ، المزيف والمشوه للتاريخ والحضارة ، والمؤامراتي الخائن ، والمحبط الأسود ، والفضائحي بصناديق الأسرار الشخصية ، والمنتجة لفنون دعم الاصطفاف السلبي لشق حالة الاندماج الوطني ، والمصنعة لمنتجات الفتن والتطييف ، والمبشرة بأزمنة انتشار القبح بكل أشكاله ومظاهره المادية والمعنوية ...

ولعل أبرز الأشكال المستحدثة التي تابعناها مؤخراً على شاشات الفضائيات مايمكن أن نطلق عليه " إعلام اشتملي شكراً " .. نعم فقد قررت بعض الفضائيات الموتورة استضافة أصحاب اللسان المبدع في تنويعاته القميئة الرذيلة ليصفي لهم حساباتهم القديمة مع جهات أو شخصيات عامة أو قوى سياسية أو رموز ثقافية إعلامية .. لقد رأت بعض وسائل الميديا أن الوسيلة المثلى في تسويق منتجاتها يأتي عبر خياراتها لبعض المواد الإعلامية أو الضيوف التي تحقق عائداً تجارياً هائلاً ، وعبر قواعد باتت معروفة " لو عايز تشتم ثورة يناير ورموزها هات فلانة الموتورة المريضة اللي بتبيع النوعية دي بمهارة " ..." لو عايز تشتم الدستور واللي عملوه لأنه بيدي صلاحيات لكذا و لا صلاحيات لكذا ، هات الجاهل العبيط هيقولك مواويل سخائم من اللي قلبك يحبها " ، " لو عايز تغيظ  المسلمين أو الأقباط المتشددين حبتين ودمهم بيفور  هاتلهم فلان هيعملك حلقة مولعة تكسر الدنيا " ... وكله مباح ولا عقاب وسلملي على ميثاق الشرف الإعلامي والصحفي!