الأقباط متحدون - هلك شعبي من عدم المعرفة
  • ٠١:٠٧
  • الأحد , ٢ يوليو ٢٠١٧
English version

هلك شعبي من عدم المعرفة

مدحت بشاي

بشائيات

٠٠: ١٢ ص +02:00 EET

الأحد ٢ يوليو ٢٠١٧

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مدحت بشاي
[email protected]

في موقف شهير ، وعند توقيع اتفاقية كامب دافيد بحضور الرئيس الأمريكي كارتر ، إنبرى " مناحم بيجين " رئيس الكيان الإسرائيلي أنئذ  قائلاً " لقد تعبنا جداً في إنجاز تلك المفاوضات ، ولعلها تعد امتداداً لتعب الأجداد في بناء الأهرامات " وكأنه يعلن للعالم كله أن الأهرامات إسرائيلية ، وأكتفى الرئيس السادات بضحكته الشهيرة للأسف ، رغم الفرصة التاريخية للرد على تلك الخزعبلات ، ولكن فاقد المادة التاريخية كيف يفيض بها على العالم ؟!

ولعل الأحداث الأخيرة التي عايشناها ، جعلت من أهمية قراءة التاريخ أمراً ضرورياً ، فبعد إثارة موضوع تبعية الجزيرتين إلى مصر أم السعودية ، وحالة الانقسام التي سادت في الشارع بحدة ، وهي بقدر بعض الأمور السلبية التي أظهرتها ،  كشفت أن شعبنا لازال لديه مفهوم أن الأرض كالعرض والتفريط في شبر منها كالتفريط في العرض والشرف وغيرها من القيم الإيجابية والوطنية ، لكن إذا كانت المعرفة قوة كما قال  " فرنسيس بيكون " ، فإن قوة المعرفة مفتقدة للأسف في الشارع المصري وافتقاد الثقافة القانونية والتاريخية حكاية ينبغي أن نتوقف عندها   ..

كما أن تصريحات "يوسف زيدان" السلبية حول شخصية " صلاح الدين الأيوبي " والاتهامات التاريخية له ، قد استدعت حالة الغضب لدى الكثيرين والرد على كل مزاعم " زيدان " سواء هي في الواقع صحيحة أم زائفة ، ولكن ارتباط العامة وجدانياُ  بأحداث الفيلم الشهير الذي يحمل اسمه  وما حفرته تلك الدراما في نفوس المشاهد المصري والعربي الكثير من البطولات النبيلة ما جعل هناك حالة ارتباك وخلافات فكرية ..

وأخيراً ، رد فعل الشارع المصري وأهل الكتابة التاريخية والدرامية و أعضاء الجمعية التاريخية  على أحداث دراما " الجماعة " ، مابين غاضب ومؤيد ماينبغى التوقف عنده بالدراسة العلمية والتحليل  ، لقد ثارت  الجماعة الوفدية وأصحاب الميول الناصرية واليسارية يرفضون العمل وتلك الإيماءات التى نالت من رموز عظيمة الشأن ، وصار الجدل ليس فقط على تراتبية الأحداث ووقوعها من عدمه ، بل وفي طريقة البناء الدرامي لشخوص العمل ، بل وفي الأماكن وسبل تفاعل تلك الشخوص مع بعضها ومع أحداث الواقع في تلك الفترة ..

  لاشك أن " التاريخ" بمفاهيمه الكثيرة يختلف في استخداماته من فئة إلى أخرى ومن جماعة وطنية وأخرى . وهناك معانٍ حديثة تفرعت من المعاني القديمة للكلمة تدل على "تاريخ التاريخ" نفـسه، أي دراسة التطورات التي مرت بها الدراسات التاريخية منذ عصر الاسطورة الى عصر النظام الاكاديمي الذي تتم فيه دراسة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والوقائع والأحداث العسكرية والسياسية في فترة زمنية بعينها، وفي مكان محدد من العالم، وهو المعنى الدال على الدراسة العلمية للتاريخ.

يذكر المؤرخ الأكاديمي قاسم عبده قاسم أن هذه المعاني الكثيرة المتوالدة من كلمة "تاريخ" تدلنا على حقيقة هذا النوع من الدراسات الانسانية ومدى مرونة المصطلح المستمدة من طبيعة العلم التاريخي نفسه، وربما يكون هذا هو السبب في القول أن المؤرخين غير واثقين تماماً من قدرتهم على تحديد ماهية "التاريخ" بشكل دقيق. ويعني هذا ببساطة أن التاريخ مركب ومتغير ومحير تماماً مثل الناس الذين يسجل حياتهم وأفعالهم. فالتاريخ ، مثل الفن والفلسفة والادب، طريقة للنظر الى التجربة الانسانية سواء كانت النظرة الى الجماعة وحياتها التي تشكل مجمل التاريخ، أو الى الافراد الذين يشكلون جزئياً هذا التاريخ. فالتاريخ بوصفه علماً ونظاماً دراسياً، يتناول الانسان في حياته الاجتماعية عبر العصور، ويمثل الانسان والزمان الجناحين المتغيرين في الظاهرة التاريخية، وهو ما يعني ان مادة التاريخ وموضوعه شديدا التركيب والتعقيد من ناحية، ودائما التغير من ناحية اخرى. وهذا، في ظني، سبب تعدد المعاني والمدلولات التي تحملها كلمة "التاريخ".

ومن جهة اخرى انعكست هذه الحقيقة على "قراءة التاريخ". وتفصيل ذلك ان الحدث التاريخي يقع مرة واحدة ويستحيل اعادة انتاجه بطبيعة الحال. ومن البديهي ان احداً لا يمكن ان يؤلف تاريخاً، وانما يقوم المؤرخون "بقراءة التاريخ" وليس كتابته كما يبدو للوهلة الاولى.
أكرر مقولة أن المعرفة قوة ، وأضيف تلك الآية من الكتاب المقدس " لقد هلك شعبي من عدم المعرفة "..