الأقباط متحدون - حرب 67 من الوثائق الإسرائيلية: «تل أبيب» كانت تخشى العرب
  • ٠٣:١٥
  • الجمعة , ١٩ مايو ٢٠١٧
English version

حرب 67 من الوثائق الإسرائيلية: «تل أبيب» كانت تخشى العرب

٢٦: ١٠ ص +02:00 CEST

الجمعة ١٩ مايو ٢٠١٧

جنود إسرائيليون أمام خزان مياه فى سيناء خلال يونيو 1967
جنود إسرائيليون أمام خزان مياه فى سيناء خلال يونيو 1967

أفرج الأرشيف الحكومى الإسرائيلى، أمس، عن مجموعة من الوثائق الجديدة بمناسبة مرور 50 عاماً على حرب يونيو 1967، المعروفة باسم «حرب الأيام الستة» فى الأوساط الإسرائيلية. وتتضمن تلك الوثائق محاضر اجتماعات الحكومة الإسرائيلية فى تلك الفترة، التى تتضمن تسجيلات للمناقشات التى دارت بين وزراء الحكومة الإسرائيلية ورئيس الأركان وعدد من المسئولين الإسرائيليين آنذاك.

وبحسب الوثائق التى نشرها الأرشيف الإسرائيلى، فإن مناقشات دارت بين رئيس الوزراء الإسرائيلى آنذاك، ليفى إشكول، عشية اندلاع الحرب، أعرب فيها «إشكول» عن مخاوفه من هجوم عربى على إسرائيل، مؤكداً أن «العرب سيذبحون الإسرائيليين فعلاً»، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلى آنذاك موشيه ديان، إن «هناك حدوداً لقدرة إسرائيل على الانتصار على العرب»، إلا أنه بعد يومين من اندلاع الحرب وبداية الانتصارات الإسرائيلية، غير «ديان» لهجته وأعرب عن ثقته الزائدة فى قواته، وأكد أنه «يمكن للإسرائيليين الوصول إلى بيروت إن أرادوا ذلك».

«رابين»: إن لم نبادر بالضربة الأولى سنخسر كثيراً.. و«ديان» قبل أيام من اندلاع الحرب: قدراتنا فى الانتصار على العرب «محدودة».. وفرصتنا الوحيدة أن تكون المبادرة لنا

وتضمنت مناقشات وزراء الحكومة الإسرائيلية فى تلك الفترة، الحديث عن مصير العرب وما ستؤول إليه الأوضاع فى القدس بعد سيطرة إسرائيل عليها، وقال «إشكول»: «لو كان الأمر يعود إلينا، لكنا رحّلنا جميع العرب إلى البرازيل». وفى وثيقة بتاريخ 16 مايو 1967، قال «إشكول» إنه «يجب الافتراض بأن المصريين يأملون إلى أن تكون تحركاتهم فى سيناء مجرد إنذار لإسرائيل. عدد القوات المصرية فى سيناء والوضع العام يؤكد أنه فى هذه المرحلة مصر لا تفعل سوى بناء منظومة دفاعية، وليست هجومية، حيث إن اتخاذ قرار الهجوم علينا يتطلب زيادة عدد الدبابات والقوات الموجودة فى سيناء. وحتى هذه اللحظة ليست هناك أى إشارات على هذا الأمر».

وفى إحدى الوثائق المؤرخة بـ2 يونيو 1967، ناقشت رئاسة الأركان الإسرائيلية مع مجلس الوزراء المصغر، مسألة دخول وزير الدفاع المصرى إلى شبه جزيرة سيناء بالمخالفة للاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى بحث مسألة إغلاق مضيق تيران أمام عبور السفن الإسرائيلية. وبحسب الوثائق، رأت رئاسة الأركان الإسرائيلية ورئيس الأركان إسحق رابين آنذاك، أن «هذا الأمر يعد إعلان حرب مباشر»، فيما حذر «رابين» من أنه إذا لم تبادر إسرائيل بالضربة الأولى، فإنه سيكون هناك خطر حقيقى على وجود إسرائيل، وستكون تلك الحرب صعبة وشديدة ومتعددة الخسائر. وأشارت الوثيقة ذاتها إلى أن القائد العسكرى آنذاك آرئيل شارون، أصر على ضرورة أن تبادر إسرائيل بشن الحرب على مصر، وقلل من أهمية الجهود الدبلوماسية والسياسية التى كانت تجرى وقتها. وقال «شارون»، بحسب ما ورد فى محضر اجتماع القيادة الإسرائيلية يوم 2 يونيو 1967: «فهمت من أسئلة الوزراء أن هناك مخاوف بشأن حجم الخسائر. ولكن هناك نقطة واحدة تحدد ما إذا كنا على استعداد لتقبل الخسائر أم لا، وهى مدى التزامنا بالحفاظ على حقوقنا»، موجهاً انتقادات حادة للوزراء الإسرائيليين بسبب ما سماه بـ«تردد إسرائيل ومحاولاتها استمالة جماعات الضغط الغربية والمنظمات الدولية».

ورغم محاولات «ديان» و«شارون» لدفع «إشكول» لاتخاذ قرار إعلان الحرب، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلى رفض كل تلك الدعوات، مؤكداً أنه يجب «انتظار الضوء الأخضر من الولايات المتحدة»، مضيفاً: «لأن إسرائيل ستكون مرتبطة أيضاً فى المستقبل بالتسليح العسكرى من الخارج». ودعا «إشكول» وزير الدفاع «ديان» والقائد «شارون» للاعتراف بقدرة إسرائيل المحدودة. وأضاف: «كل ما لدينا من قوة فعلية لدى جيشنا جاء من خلال هذا السعى وراء المنظمات الدولية، ولا يجب أن ننسى هذا ولا يجب أن ننظر إلى أنفسنا على أننا أصحاب قوة عظيمة، فليست لدينا تلك القوة».

رئيس الوزراء الإسرائيلى شبّه «عبدالناصر» بـ«هتلر» فى رسالته إلى قادة «أوروبا»: يهدد بذبحنا كما فعل الزعيم النازى

فى الرابع من يونيو 1967، اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلى المصغر بحضور قادة الأركان والقادة العسكريين. وبحسب ما ورد فى محضر هذا الاجتماع، أصر «ديان» على ضرورة الخروج إلى الحرب فوراً، وأكد أن سيناريوهات التهديدات التى تواجه إسرائيل، والتى وضعها أهم المخططين العسكريين فى إسرائيل، تؤكد أن عدم خروج إسرائيل إلى الحرب سيؤدى إلى مقتل الآلاف من الإسرائيليين «وفى النهاية لم يُقتل فى الحرب سوى 800 شخص فقط»، وأن «الدبابات المصرية ستحتل إيلات، وأن الاجتياح العربى سيطال القدس وتل أبيب ذاتها». وأكد «ديان» وقتها أن «الفرصة الوحيدة لدى إسرائيل لتفوز بأى حرب فى تلك الفترة، هى أن تأخذ الحكومة الإسرائيلية زمام المبادرة وتطلق شرارة الحرب بنفسها».

وزير الداخلية الإسرائيلى: يجب طرد العرب جميعاً من القدس.. ووزير العمل: يمكننا توطينهم فى سيناء وتهجير بعضهم إلى كندا وأستراليا

وخلال اجتماع الرابع من يونيو، سرد «إشكول» للوزراء الإسرائيليين تفاصيل الرسالة التى أرسلها إلى قادة أوروبا، وقال: «أرسلت إلى قادة أوروبا رسالة قارنت فيها بين تهديدات (عبدالناصر) والتهديدات التى أطلقها الزعيم النازى هتلر، وقلت فى رسالتى إن (هتلر) زمننا هو (عبدالناصر) الذى يهدد بذبحنا جميعاً». وبعد مناقشات طويلة فى الاجتماع نفسه، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرار الخروج إلى الحرب، وبعدها بيوم واحد فى الخامس من يونيو 1967، بادر الجيش الإسرائيلى بإطلاق شرارة الحرب بالهجوم الجوى المفاجئ على مطارات «دول العدو»، حسب توصيف الوثيقة الإسرائيلية، بالإضافة إلى إطلاق القوات البرية الإسرائيلية هجوماً واسعاً على قوات الجيش المصرى فى شبه جزيرة سيناء، وبعدها بدأت القوات الأردنية فى قصف القدس الغربية، لتعلن انضمامها رسمياً إلى الحرب.

فى السادس من يونيو، اجتمع وزراء الحكومة الإسرائيلية للمرة الثالثة، وحينها كان الوضع مختلفاً، حيث تبددت المخاوف التى أعرب عنها الوزراء الإسرائيليون سابقاً، وتحولت تلك المخاوف إلى قوة تطالب بالمزيد والمزيد من الانتصارات. وقال «ديان»، خلال اجتماع السادس من يونيو، إنه «بات الآن فى إمكاننا احتلال الضفة الغربية بأكملها، وبات بإمكاننا الوصول إلى شرم الشيخ.. يمكننا أيضاً الوصول إلى عمق لبنان، وربما أكثر من ذلك بكثير». واقترح وزير الدفاع الإسرائيلى توجيه تهديدات مباشرة إلى لبنان بأنه فى حالة إصابة أى يهودى فى بيروت، فإنه «خلال ساعات قليلة سنكون فى عمق بيروت»، إلا أن وزير الأديان اليهودى زيرح وربتيج، حاول التخفيف من حدة الشعور بنشوة الانتصارات التى أعرب عنها «ديان»، وأكد أنه «سبق أن حذرت مراراً من تلك النغمة بأننا قادرون على السيطرة على كل شىء، يجب أن نضع حدوداً لأنفسنا، فنحن لا يمكننا السيطرة على كل شىء إلى الأبد»، إلا أن «ديان» قاطع حديثه قائلاً: «يمكننا السيطرة على شرم الشيخ لمدة 300 سنة».

وفى يوم التاسع من يونيو، اليوم الخامس للحرب، اجتمع المجلس الوزارى الأمنى الإسرائيلى، وأعرب رئيس الأركان «رابين» عن ثقته فى أن القوات الإسرائيلية قادرة على دخول دمشق، إلا أنها لن تكون قادرة سوى على تنفيذ هجوم ضئيل، مؤكداً أن «إسرائيل ليست لديها القدرة لمواجهة روسيا إذا تدخلت لمساعدة سوريا»، إلا أن وزير الدفاع «ديان» أكد أن إسرائيل بادرت بشن الحرب بهدف إجبار الجيش المصرى على التراجع وكبح قدراته، مضيفاً: «وخلال فعلنا لهذا، استطعنا احتلال الضفة الغربية، وقد أعلنا أن السوريين يحاربون إلى جانب المصريين، فلماذا لا نسيطر على هضبة الجولان أيضاً؟».

بعد 7 أيام من دخول القوات الإسرائيلية إلى القدس القديمة، اجتمع مجلس الوزراء الأمنى الإسرائيلى فى الرابع عشر من يونيو، وقال وزير الخارجية الإسرائيلى، آفا إيفين، إن «التاريخ الإنسانى ليس به أى انتصار دعائى عالمى يضاهى ما فعلته إسرائيل فى الشهر الأخير. إسرائيل تتوسع بهذا الشكل، ورغم ذلك يصفق لنا العالم»، وفيما يتعلق بمستقبل القدس، قال «ديان» إن القدس بأكملها ستكون تحت السيادة الإسرائيلية، ووضعها سيكون مثل مدينة الناصرة»، وخلال الاجتماع نفسه، اقترح وزير الداخلية الإسرائيلى حاييم موشيه، بحسب ما ورد فى الوثائق الإسرائيلية، أن يتم طرد العرب جميعاً من القدس وإدخال الإسرائيليين إليها بدلاً منهم.

وخلال اجتماع التاسع عشر من يونيو، ناقش الوزراء الإسرائيليون مسألة نقل اللاجئين الفلسطينيين إلى دول أخرى، وقال وزير التجارة الإسرائيلى زئيف شرف، بشأن مسألة إجبار العرب على الرحيل أو نقلهم إلى دول أخرى: «اقتراحى هو أن يتم نقلهم إلى دول أخرى، فمثلاً لماذا لا يتم الاتفاق مع البرازيل على ترحيلهم إلى هناك؟»، إلا أن وزير العمل إيجال آلون قال إنه لا يجب أن يتم نقلهم جميعاً إلى دولة واحدة، مؤكداً: «يمكننا نقل بعضهم إلى كندا، وآخرين إلى أستراليا، وسنقوم بتوطين البعض الآخر فى سيناء»، فيما قال رئيس الوزراء «إشكول»، إن الحل هو «أنه كما استقبلت إسرائيل آلاف اللاجئين اليهود من الدول العربية، فإنه سيكون على الدول العربية أن تستقبل آلاف اللاجئين الفلسطينيين من المناطق التى سيطرت عليها إسرائيل».



صورتان عن حرب 1967 أفرجت عنهما الحكومة الإسرائيلية

تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة أو مصدقية أي خبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.