الأقباط متحدون - بعد 20 عامًا على إنتاجه.. Titanic يتصدر جوائز الأوسكار
  • ٠٤:١٤
  • الخميس , ٢٠ ابريل ٢٠١٧
English version

بعد 20 عامًا على إنتاجه.. "Titanic" يتصدر جوائز الأوسكار

فن | البوابة نيوز

٠٢: ٠٩ م +02:00 CEST

الخميس ٢٠ ابريل ٢٠١٧

"Titanic"

سيظل الـ19 من ديسمبر عام 1997، يومًا مهمًا ومميزًا، في تاريخ السينما العالمية، ففي هذا اليوم أطلق المخرج الشهير "جايمس كاميرون" أسطورته الخالدة في القلوب والأذهان "تيتانيك"، فقبل هذا التاريخ المهم، لم يكن أحد من المتابعين يعلم ما هي قصة التيتانيك، ولا في أي عام غرقت، ولم يكن أحد يهتم في الأساس، وهذا حقا هو دور السينما في تخليد العديد من اللحظات والذكريات المهمة في عالمنا، فهي حقًا ذاكرة الشعوب، تبرع دوما في تجسيد لحظات الإنكسار والانتصار.

"التيتانيك" أسم وقصة هزت العالم بأسره، فالاسم يعني الشيء الجبار أو الهائل، وهو مشتق من كلمة " تيتان" وهي تشير إلى أحد العائلات الكبرى عند اليونانيين قديمًا، وصممت السفينة الأسطورية وفق أعلى المعايير التكنولوجية وقتها، وكانت معدلات الأمان فيها عالية للغاية، لدرجة أنها كانت تشق البحر شق وقت إبحارها التجريبي قبل رحلتها الأساسية، وأيضًا على مستوى عال من الرفاهية وكأنها مدينة عائمة، ففي العام 1912 كانت التيتانيك تجسيدًا لقوة الأنسان وتفرده، ولكن خلال أولى رحلاتها الرسمية في الـ10 من أبريل عام 1912 من لندن إلى نيويورك، لم تستطع أن تصمد التيتانيك سوى أربعة أيام فقط في المحيط، بعدما ارتطمت بجبل جليدي، لتكتب نهاية الأسطورة، ويغرق خلال هذه الرحلة قرابة الـ1500 راكب، وينجو فقط 700 راكب.
من خلال تفاصيل هذه المأساة، أستطاع جايمس كاميرون، أن ينسج خطوط عمله، ويحاول أن يستجمع فكرة ما تمكنه من ربط المُشاهد معه بقصة السفينة الأسطورية، فلم يجد أبرع من رابط الحب بين "جاك وروز"، والتي تعد قصتهم واحدة من أشهر قصص الحب في تاريخ السينما العالمية، وجازف وقتها كاميرون بالدفع بالنجم "ليوناردو دي كابيرو" ابن الـ17 عامًا لبطولة الفيلم، فلم يكن دي كابريو معروفًا وقتها، حتى الممثلة الإنجليزية نفسها "كيت وينلسيت" لم تكن على قدر كافٍ من الشهرة، لذا أشار بعض النقاد إلى أن اختيار وجوه غير مألوفة للمُشاهد، أسهم بشكل كبير في نجاح الفيلم، وذلك بسبب عدم تكوين المُشاهد لأي مشاعر مسبقة تجاه هذا الممثل أو ذاك، فخرجت الانفعالات والأحساسيس بتلقائية تامة، كادت أن تشابه الواقع، فشخصية الفتاة النبيلة المُدللة "روز" كانت مليئة بفترات طويلة من الملل، فكانت أشبه بطائر أسير قفصه، في انتظار شخص ما يقوم بتحريره من أسر هذه اللحظات القاسية التي تعيشها، فلم تجد غايتها سوى في "جاك" أحد ركاب الدرجة الثالثة، فهو رسام متحرر، يجول البلاد بأوراقه وأقلامه، مؤرخًا جولته الطويلة بمجموعة رسومات لأوجه العديد من الأشخاص الذين قابلهم وتعلقوا في ذهنه، فهذا التقابل أفاد الطرفين، فكل منهم وجد ما ينقصه عند الآخر، فأشعل كاميرون ثورة عارمة على السفينة محركها الأول والأساسي الحب.

وكثير من المتابعين للفيلم يعلم أن قصة الحب التي جمعت "جاك وروز" كانت تسير بالتوازي مع مصير التيتانيك المؤلم، فبدأت ملامح مبكرة للثورة، بعدما قرر جاك ابن طبقة البروليتاريا، خوض تجربة العشق المحرمة، مع روز بنت الطبقة الأرستقراطية، وما أعقبه من مشاكل مع رأس النظام ممثلًا في والدتها، والتي تسعى جاهدة لتأمين مستقبل ابنتها مع أحد أبناء طبقتها، وإنقاذهم من أزمتهم المالية الطاحنة، وأيضًا خطيبها الإقطاعي "كال هوكلي" الذي يعلم تمام العلم بأن روز لا تحبه، ولكن كبريائه المزيف يمنعه من البعد عن طريقها، فهو ابن طبقة تهوى تملك الأشياء، وتعجز عن امتلاك القلوب، ويكمل بنا كاميرون رحلته خلال هذا المنحدر الخطر في دراما الفيلم، ويذكرنا من غرفة قيادة السفينة، بأن هناك تحذيرات بوجود عدد من الجبال الجليدية، في إشارة منه إلى العقبات التي تقف بين جاك وروز، ولكن الكل يتجاهل التحذيرات، ويقرر السير في الطريق الذي أعتقد كل منهم أنه الصحيح، فصعد الاثنان إلى مقدمة السفينة، ليعلنا للجميع أن قصة حبهما أقوى من أي فوارق طبقية زائفة، ليأخذنا كاميرون إلى قمة الصراع على مستويين متوازيين، الأول كان وضع نهاية لجاك، بتلفيق تهمة سرقة له من جانب هوكلي خطيب روز، ومحاولة إيهامها بأنه كان يحاول استغلالها فقط، والثاني اصطدام جانب السفينة بالجبل الجليدي الضخم وسط المحيط، وغرق عدد كبير من الغرف في أسفل السفينة، وكالعادة ينتصر الحب في كل مرة، فاستطاعت روز الوفية تحرير جاك من أسره، والصعود به لأعلى السفينة، لنفاجئ بغرق المركب بشكل كامل وسط المحيط، ومع أول اختبار حقيقي لـهوكلي، أثبت أنه لا يحمل أي من صفات النبل، فنجى بنفسه وترك خطيبته روز وسط المحيط، بعدما عثر لها جاك على لوح خشبي، أبى أن يشاركها حتى فيه، واكتفى بصعودها فقط، ليثبت لنا أن النبل ليس مرتبطًا بالغني والفقر، ولكنه شيء دفين داخل القلوب، ليودع جاك حياته في مشهد مؤثر للغاية، انتصرت فيه الطبيعة القاسية على كل شيء، ولكن لم تستطع الانتصار على الحب، فقد طوت روز هذه القصة داخل سلسلتها والتي سمتها "قلب المحيط"، ثم قامت بإلقائها في أعماق المحيط.

ووقت عرض الفيلم حقق إيرادات ضخمة جاوزت الـ1.8 مليار دولار، في حين أن تكلفته لم تتجاوز 200 مليون دولار، واعتبرت ميزانية ضخمة في هذا الوقت، ولكن شركة فوكس كانت على إيمان بقدرات كاميرون الهائلة، وتربع بعدها على قائمة ترشيحات جوائز الأوسكار وهو 14 ترشيحًا، فاز منهم بـ11 جائزة، محققًا رقمًا يصعب على الكثيرين تجاوزه حتى الآن.

الكلمات المتعلقة