الأقباط متحدون - أعمل نفسك ميت ..يا بتاع الأمن
  • ٠٦:٠١
  • الاربعاء , ٢٩ يونيو ٢٠١٦
English version

أعمل نفسك ميت ..يا بتاع الأمن

باسنت موسى

صباح ومسا

٥١: ٠٣ م +01:00 CET

الاربعاء ٢٩ يونيو ٢٠١٦

بقلم / باسنت موسي
إذا كان في محيط علاقاتك أطفال صغار، ستجد سلوك شبه ثابت لدى غالبيتهم يظهر عندما يرتكبوا خطأ ما بحق تعليمات أبائهم، ويتمثل ذلك السلوك في الاختفاء أولاً عن أعين الأهل،ثم التمثيل بأنهم " ماتوا" لا حركة ولا نفس، وكلها أساليب للهروب من مواجهة الأهل وربما العقاب عما اقترفوه من خطأ.لكن مهما طال وقت الهرب إلا أن المواجهة حتمية، فلايمكن أن تظل الأطفال الهاربة" عاملين نفسهم ميتيين على طول".

في واقع المجتمع المصري نجد أن الغالبية" عاملة نفسها ميتة" ولعدم قدرة تلك الأغلبية على مواجهة الواقع وتحدياته وإعمال العقل للحل، يعيشوا في حالة الإنكار الدائم تمهيدًا لوضعية " أعمل نفسك ميت" وأثناء ممارسة الإنكار التام للأزمات المتعددة بكافة المناحي، لا يوجد سوى الهجوم البوهيمى كأداة بأيدي هؤلاء، لا منطق لهجومهم سوى التنفيس عما بداخلهم من إنكار للحقيقة، الأمثلة الموضحة لهذا الإطار كثيرة منها سأختار ثلاثة أنواع للعرض.

النوع الأول، تجده يتحدث ويصيح عن دولة المواطنة، دولة المساواة بين الجميع دولة وإعلاء القانون، ومع ذلك وبعد 30 يونيو وإسقاط الإخوان المسلمين من سدة الحكم ،وتولى رئيس يكافح الجهل والإرهاب وسط أعباء اقتصادية قاتلة، تجدهم ما زالوا يتحدثوا بذات الطريقة السابقة ل 30 يونيو والتحولات الكبيرة في مصر، مازال هؤلاء يطلقوا على أنفسهم مصطلحات تعزلهم عن الجمع المصري، مازال هؤلاء يقيموا مؤتمراتهم بالخارج ليصرخوا، مازال هؤلاء يعتبروا أن أزمات المسيحيين لا تقع داخل إطار الشأن المصري،مازال هؤلاء يعيشوا إنكار حقيقة  التغيير الذي حدث بمصر.

 عندما تواجه هؤلاء بحقيقة ما ينكروا حدوثه من تغيير- تغيير وليس عصا سحرية للحصول على الحقوق المسلوبة- ينطلق هجومهم البوهيمي بقذائف العمالة للجهات الأمنية، تلك الجهات التي تتحرك في خيالهم المريض الناكر للوطن وحقيقة ما يمر به من صعاب،ولهذا الأسهل ابتكار تصورات وأوهام لا علاقة لها بالواقع، وضعية الإنكار التي يعيشوها مفيدة ولكل قضية صحافة  تتربح منها ، ونشطاء يعيشوا من خلالها ، وأناس تداس بالأقدام بعد التقاط الصور معهم وبيعها لمن يدفع أكبر ثمن.

النوع الثاني، مجموعات تعيش إنكار ورفض أي تغيير مرتبط بمسلمات دينية أخذوها من الأجداد، وأشهر الأمثلة أزمة الزواج الثاني للمسيحيين،أتباع تلك المجموعة يعتبروا المقولات الشخصية آيات دينية مسلم بها، وينصبوا أنفسهم مكان الله ليمنحوا ويمنعوا وليفسروا كل نص بحسب رؤيتهم وتفكيرهم.

أمثال هؤلاء لا يهتموا بالإنسان ولا يعتبروا أن له نفس تتألم، وتجدهم يتمتعوا بضحالة فكرية رهيبة فهم يرددوا فقط مقولات الأوليين دون تفكير،ومؤخرًا قاموا بهجمة شرسة على المبدعة مريم نعوم السيناريست الشهيرة،ذلك لأنها أظهرت ما ينكروه دومًا عن حقيقة تألم نفس من يعيش إجباريًا تحت مسمى زواج مع من لا يقبله كشريك، نعوم تفكر تكتب تبدع تجسد واقع بعض المصريات ممن يدينون بالمسيحية، أما غيرها تحركهم نزعات" البوهيمية" ويعيشوا" الموت".

النوع الثالث، المجموعات التي تعتبر أن التفكير والمعرفة أمر خطر على المسلمات والثوابت الدينية وغيرها، ولهذا تجدهم يمنعوا أي محاولة تناقشهم فيما يقدسوه، ويعيشوا إنكار أن المنع الآن لم يعد متاحًا، وإن كانت مسلماتهم قوية بما يكفي عليهم عرضها للنقاش ، بالنهاية لا توجد أي حقيقة بالحياة سوى الموت.

" شكة"
** علاقات البشر لا يمكن أن تخضع لمسلمات ذات مرجعية دينية تجعلهم معًا للأبد.
** الحمقي مثيرين للضحك في كثير من الأحيان إلا أن الشفقة لا تجوز عليهم أو معهم.