الأقباط متحدون - التسميم والتعليم
  • ٠٧:٠٧
  • السبت , ٢٥ مارس ٢٠١٧
English version

التسميم والتعليم

د. مينا ملاك عازر

لسعات

٠٠: ١٢ ص +02:00 EET

السبت ٢٥ مارس ٢٠١٧

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

د. مينا ملاك عازر
دأبت وزارة التربية والتعليم في السنوات الماضية، على تقديم محتوى علمي وفكري هابط، مسمم للعقول المصرية، وأخرجت أجيال من الإرهابيين، والجهلاء ومدعي التعلم، وأشباه الفاهمين، والآن تبدع وهي تقدم أجيال مصرية للآخرة.

لم تكتفي الوزارة بأن تكون الراعي الرسمي في البلد لتسميم العقول، فهي تنافس الآن على تقديم تسميم الأجسام، فالوجبات المسممة التي تقدمها الوزارة مشكورة من عزرائيل، تنتشر من أسوان جنوباً مروراً بسوهاج مروراً بالقاهرة ووصولاً للمنوفية والسويس، والبقية تأتي، لم يشعر الوزير بخطورة الموضوع ـ بتوجيهات الرئيس المعتادة ـ بضرورة التحقيق في المضوع لكن بتزايد الأعداد المسممة على مستوى الجمهورية، قرر أخيراً وقف الوجبة المدرسية رحمة بالحانوتية الذين قد يتعرضوا لضغوط شغل عالية قد لا يستطيعوا تلبيتها أو رحمة بالمستشفيات لعل زميله وزير الصحة اتصل به وقال له لم نعد قادرين على استيعاب الأعداد الوافدة للمستشفيات، فكف عن توزيع سم الجسم واكتفي بالإشراف على توصيل سم العقول الذي أوصلني وأياك وأشباهنا كثر لمناصبنا هذه على مدار سنوات طويلة.

في بلادي مصر، الماء ملوث، التعليم ملوث، والغذاء كذلك، والفكر مسمم، يعني إحنا عايشين ببركة دعاوي الوالدين لنا ونعيش مكافحين الجهل والسم والغباء، والتناحة والبلطجة والعناد ولكننا نعيش لأنه مكتوب علينا أن نعيش إلى أن يختار لنا الطريقة التي نرحل بها عن هذه الدنيا المسممة من كل جوانبها.
ومن تسمين المواشي، ولا مؤاخذة لتسميم البني آدمين وتلاميذ المدارس، تفتقر مصر في الأولي فتستورد اللحوم المسممة من البرازيل، وتجتهد مصر في الثانية فيتسمم في حوالي أسبوع قرابة من الخمسمائة تلميذ في مدارسها، لأن مصر حلوة الحلوين، وحكومتها أفشل الحكومات، ولأنهم يذلونا بالتعداد المتزايد في الساعة السكانية، يعملون على تحديد النسل بإنقاصه بشتى السبل سواء بالطريق البطيء بتسريب مواد مسممة لجسمه أو لأفكار مسممة للفكر تنتج إرهابين قادرون على القتل وإنهاء الحياة.

مصر في منعطف طرق، إما تختار البقاء بين الدول ـشبه الدولة أو أن تنتقل لمصاف الدول بجد، فتحاسب وتجازي المقصرين في جلب اللحوم البرازيلية والبسكويت المصري المسممين.

لعل ما تقدم هو عمل إرهابي مكتمل الأركان، يستهدف تلاميذ المدارس، هل يجب أن يكون العمل الإرهابي بسكين أو عربة طائشة أو مدفع رشاش أو قنبلة؟ لا بل يمكن أن يكون بجمرة خبيثة، وبمواد قاتلة، وتسريبها إما يكون مباشرة أو من خلال عبوات غذائية، وإن لم يكن ما جرى عمل إرهابي مكتمل الأركان، فالصمت عن حساب منفذيه عمل إجرامي مكتمل الأركان، وإن لم يكن منفذ التسميم إخواني من الخارجين بعفو ، لعله متعاطف معهم فقرر الانتقام بالإهمال أو التقصير أو العمد في نشر السموم بين الناس، فلم يكتفوا بنشر أفكارهم الإرهابية فانتقلوا لنشر موادهم السمية، وسط صمت حكومي، وتوجيهات رئاسية لم تنفذ، بضرورة التحقيق والدليل تزايد الانتشار واستمرار انتقال السم من محافظة لأخرى.

المختصر المفيد إلى تلاميذ المدارس لا تتناولوا التعليم من هؤلاء، وليس فقط البسكويت لأن التعليم والبسكويت كلاهما بهما سم قاتل.